بالأرقام.. حصاد الجهود المصرية لإعــادة تدويــر المخلــفات

بعض التحديات يمكنها أن تخلق الكثير من الفرص.. يحدث هذا فقط حين يمكننا تحقيق الاستغلال الأمثل لعلم إدارة الأزمات..

 ومن بين تلك التحديات تنامى معدلات المخلفات والنفايات بما يفرض على كافة الدول إعادة تدويرها والاستفادة منها.

وفى هذا الإطار تأتى أهمية تقرير أخير صدر عن مركز "دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، والذى قام برصد جهود الدولة فى ملف إدارة المخلفات وتحويلها لمورد اقتصادى ومصدر لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتوليد مصادر الطاقة الجديدة.

يستهل تقرير "دعم واتخاذ القرار" سطوره بالإشارة إلى مليارات الأطنان من المخلفات والنفايات والتى تشكل تحدياً رهيباً على سطح الكوكب، وتتضمن مجموعة متنوعة من المواد، بدءا من المواد الغذائية والتعبئة والتغليف وحتى الإلكترونيات ومواد البناء، إذ تكفى الإشارة- كمثال- إلى أن العالم فى كل دقيقة يشهد إنتاج وجمع 3825 طنًا من النفايات البلدية.

الخطر يكمن فى أن الجزء الأكبر من تلك المخلفات ينتهى فى المدافن الصحية أو المكبات المفتوحة، لكن لا تتم إعادة تدويره إلا بنسبة 20% من النفايات سنويا حول العالم، بينما تترك الحصة الكبرى من هذه النفايات لتشكل ضغطًا هائلاً على البيئة والحياة البرية والبحرية والمناخ بوجه عام، حيث تسهم نفايات الطعام- كمثال- بنحو 10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى العالمية، فيما يتم إلقاء ما بين 75 إلى 199 مليون طن من البلاستيك فى مياه المحيطات.. كما تشكل النفايات البلاستيكية 80% من المخلفات العالمية، بما أثر على حياة 800 نوع على الأقل من الكائنات البحرية.

 مستقبل واعد

 تشير التقديرات إلى أن زيادة معدلات التدوير الحالية بنسبة 75% ستخلق ما يقارب 3.2 مليون وظيفة بحلول عام 2030.. كما تساهم الإدارة المستدامة للنفايات فى تعزيز نمو سوق قدر حجمها بـ 58 مليار دولار فى عام 2022، ومن المتوقع أن يصل حجم سوق خدمات إعادة تدوير النفايات فى جميع أنحاء العالم إلى 91.37 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوى مركب قدره 4.7٪ خلال الفترة المتوقعة من 2023 إلى 2032.

وماذا عن مصر؟

يشير التقرير إلى أن سوق إعادة التدوير فى مصر من الأسواق الواعدة، فمن المتوقع أن تنمو تلك السوق بمعدل نمو سنوى مركب قدره 6.7% خلال الفترة من عام 2023 إلى عام 2027، مدفوعة بزيادة الوعى البيئى ومبادرات الحكومة لتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة للنفايات.

وبحسب التقرير، تمتلك مصر إمكانات هائلة للاستفادة من خدمات إعادة التدوير، كما سنت الدولة تشريعات داعمة لمجال إدارة النفايات وعلى رأسها القانون 202 لسنة 2020 الخاص بتنظيم المخلفات ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2022، علاوة على توفير الإطار المؤسسى المعنى بهذه السوق، حيث تم إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات عام 2015، بهدف تنظيم كافة العمليات المتعلقة بإدارة المخلفات، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية محليا ودوليا، بجانب تشجيع وجذب الاستثمارات فى هذا المجال.

ويواصل التقرير: بجانب الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، نجد أنه فى إطار الطفرة الإنشائية والعمرانية، وما نتج عنها من مخلفات صلبة لمواد البناء، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية الجديدة لإدارة مخلفات البناء والهدم، الهادفة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة للتعامل مع مخلفات البناء والهدم طبقًا لأفضل الممارسات الدولية، وإنشاء مصانع إعادة استخدام ناتج التدوير.

فى هذا الإطار هيأت الدولة البنية التحتية لإعادة التدوير وتنظيم المخلفات، حيث تمتلك مصر نحو 23 مدفنا صحيًّا، بالإضافة إلى أنه جار العمل حاليا على تنفيذ 18 مدفنا صحيا خلال العام 2023 – 2024، كما تم الانتهاء من 18 محطة وسيطة ثابتة، وجار تنفيذ 7 محطات، علاوة على استهداف زيادة أعداد مصانع التدوير، حيث تم تنفيذ 3 مصانع تدوير خلال عام 2023 وجار تنفيذ مصنع آخر حاليا.

وفى مايو 2023، تم تكليف الهيئة العربية للتصنيع بتنفيذ أول مجمع متكامل للمعالجة والتدوير والتخلص الآمن من المخلفات بمنطقة أبو جريدة بمحافظة دمياط على مساحة 93 فدانا، وشجعت تلك المبادرات الحكومية على جذب اهتمام القطاع الخاص لهذا المجال، وظهور العديد من الشركات التى تستثمر فى مشاريع إدارة النفايات وإعادة التدوير وتحويل المخلفات إلى طاقة، حيث تسعى مصر إلى التوسع فى إنتاج الطاقة المولدة من المخلفات الزراعية والقمامة، كما تم السماح لشركات الأسمنت بتأسيس مشروعات مشتركة لإنشاء مصانع لإنتاج الوقود الصلب البديل والسماد العضوى من المخلفات.

ونتيجة لذلك ارتفعت كفاءة أعمال الجمع والنقل للمخلفات إلى 70%، وزادت كمية الوقود البديل والسماد العضوى والمفروزات من كرتون وبلاستيك وورق وألومنيوم، بالإضافة إلى غلق المقالب العشوائية، مما أدى إلى تقليل الغازات الدفيئة.

إلى ذلك، شهد عام ٢٠٢٣ البدء فى تنفيذ أول مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة بمنطقة أبى رواش بمحافظة الجيزة بتكلفة استثمارية ١٢٠ مليون دولار، لإنتاج طاقة كهربائية ٣٠ ميجاوات/ ساعة.

وقد تكللت الجهود المصرية بتصدر مصر الدول العربية فى المؤشر الفرعى الخاص بإعادة تدوير المخلفات، وذلك ضمن مؤشر الأداء البيئى العالمي، حيث جاءت فى المرتبة الـ 14 عالميًا والأولى عربيا من حيث معدلات إعادة التدوير لعام 2023، مقابل المرتبة الـ 42 عالميا فى عام 2022

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

خطة «المالية » لجذب 100 ألف مشروع جديد

في لحظة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تحديات الداخل مع ضغوط الخارج تكشف تصريحات وزير المالية أحمد كجوك - في مناسبتين...

أولويات السياسة المالية الجديدة وحوافز جذب الاستثمارات

شهدت جولة وزير المالية أحمد كجوك في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، نشاطا مكثفا ولقاءات متعددة مع...

تفاصيل خطة الحكومة لطرح 20 شركة حكومية فى البورصـة

النائبة نيفين الطاهرى: فرصة لتحسين أداء الشركات وتطوير نظم الإدارة والإنتاج العالمية الدكتور مصطفى بدرة: خطوة مهمة للارتقاء بالمؤشرات الكلية...

الاقتصاد المصرى يواجه «الخماسية الصعبة» بأقل الخسائر

على مدار السنوات الخمس الأخيرة، لم يكن العالم ساحة للتنافس التنموي بقدر ما كان مسرحاً لأزمات وجودية طالت الأخضر واليابس،