مصرفيون: « البوليمر».. التطور الطبيعى للعملة المصرية

كشفت جائحة كورونا عن واحد من المخاطر التى تحملها العملات الورقية، وإمكانية أن تتحول هذه العملات إلى خطر يتداوله المواطنون دون دراية، وهو ما دفع الدولة المصرية للإسراع

كشفت جائحة كورونا عن واحد من المخاطر التى تحملها العملات الورقية، وإمكانية أن تتحول هذه العملات إلى خطر يتداوله المواطنون دون دراية، وهو ما دفع الدولة المصرية للإسراع فى وضع الحلول، فكانت العملة البلاستيكية هى الحل، وجاء إعلان البنك المركزى عن بدء التداول بالعملات البلاستيكية الجديدة فى شهر نوفمبر القادم، لافتا إلى أنها مصنوعة من مادة من مشتقات البلاستيك تستخدمها أكتر من ٢٥ دولة على مستوى العالم، لما لها من مزايا اهمها الحفاظ على البيئة وزيادة العمر الافتراضى للعملة، لتكون مصر بذلك هى أول دولة على مستوى القارة الإفريقية تنفذ هذه الخطوة .

د. خالد الشافعى استاذ الاقتصاد، يقول إن العملة البلاستيكية هى تجربة جديدة تحت الاختبار، وبالتالى فهناك انتظار لنتائج هذه التجربة قبل تعميمها على باقى الفئات، فقد تم العمل على شريحة واحدة، لحين تطابق وقبول الذوق العام لدى جمهور المستخدمين لها، والمتعاملين بهذه العملات، حتى تستطيع الدولة تعميمها على جميع العملات، دون مواجهة اعتراضات لها، وايضا لتلافى السلبيات التى تظهر اثناء التطبيق على نطاق اوسع، وهذا صواب، لأنه لا يمكن أن اعمم التجربة الجديدة لشكل العملات على جميع الفئات، لأن طبيعة المواطن المصرى والنفس البشرية بصفة عامة أنها قد ترفض التعامل مع الشكل الجديد للعملة، ولكن تدريجيا اعتقد أن ذلك يلقى قبولا أكثر لدى جمهور المستهلكين.

وأوضح أن العملة الجديدة  مصنوعة من البوليمر، وهو مادة قليلة التكلفة، على عكس العملات الورقية والتى كانت تكلفتها أعلى، كما أن مادة البوليمر تمنع عمليات تزوير وتزييف العملة بنسبة 97%، ومن ابرز الإيجابيات لها أن العمر الافتراضى لوجودها وتحملها للتداول أعلى من العملات الورقية، وهناك العديد من الدول التى سبقت مصر فى هذا المجال، فعلى سبيل المثال "انجلترا" تسعى اليوم إلى تعميم تحويل جميع فئات النقود المتداولة لديها إلى عملات بلاستيكية، ولذلك اعتقد أنه آن الأوان أن يتم تطبيقها فى مصر بشكل واسع النطاق، خاصة أن العالم كله اليوم يتجه بشكل سريع إلى التحول الرقمي، وليس للعملات البلاستيكية فقط، ومن أهم مزايا هذه العملة أيضا أنها تحد من التلوث البيئي، وانتشار الأوبئة والأمراض التى قد تنتقل بسهولة بين العملات الورقية، وهذه العملات أقل بحوالى 50% فى التكلفة من العملات الورقية، وبالتالى يعود ذلك على الموازنة العامة للدولة، أما بالنسبة لإمكانية طيها فقد تم تصميمها لتكون مرنة و سهلة الطى للاحتفاظ بها، وأيضا سهلة الاستخدام والتداول فى الأسواق، واعتقد أن المواطن المستخدم لها سوف يتعود على التعامل بها بعد فترة قصيرة من بداية استخدامها، خاصة أنه سيطمئن أنها صعبة التزوير مثل الورقية التى يتم طبعها بالطابعات الملونة ولا يتم اكتشاف أنها مزورة إلا بعد تداولها أكثر من مرة بين المواطنين، وكان ذلك من أهم الاسباب التى أدت إلى اتجاه الدولة نحو التداول بهذه العملات البلاستيكية الجديدة، وهى عملات أيضا غير ملوثة للبيئة، لأنها مصنوعة من مواد غير مضرة لأى عنصر من عناصر البيئة، ولذلك فهى تعتبر من ضمن المشروعات الخضراء الصديقة للبيئة التى اقامتها الدولة.

وأكد استاذ الاقتصاد أنه عندما يتم التداول بالعملة الجديدة بشكل واسع النطاق، سيتم بحث آلية لإمكانية التعامل بها من خلال ماكينات الصراف الآلى داخل جمهورية مصر العربية، لأنه بلا شك  هذه العملات الهدف منها ليس الاحتفاظ بها فقط، وإنما أيضا امكانية ادخارها بالبنوك والاستثمار بها، بجميع وحدات الصرف سواء الآلى أو المميكن أو من خلال البنوك العاملة فى الجهاز المصرفى للدولة، ولأن هذه العملات أقل فى تكلفة إنتاجها.. فبالتالى تقل تكلفة النفقات العامة لإصدار العملات فى الدولة.

وشدد على أن كل جديد فى بدايته يكون مستغربا، وقد يتم استنكاره من قبل جمهور المتعاملين، ولكن سهولة ويسر التعامل بها سيكون هو عامل الحسم فى الاقبال عليها وزيادة التداول، خاصة مع بداية مرحلة التحول الرقمى والشمول المالى والسداد الإلكتروني، مع الوضع فى الاعتبار أن هناك دولا كثيرة سبقتنا فى ذلك، ولذلك يجب الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التى طبقت هذه التجربة الجديدة للعملات البلاستيكية، حتى يتناسب هذا التحول الخاص بالدولة

والتأكيد على أن العملات البلاستيكية الجديدة أكثر أمانا للمستخدمين.

د. محمد عبد الهادى الخبير الاقتصادى، يقول إن مصر ليست أول دولة تطرح العملة البلاستيكية المصنوعة من مادة البوليمر للتداول فى السوق المحلى، فقد سبقتنا استراليا منذ سنوات طويلة، وانتجت هذه العملة، ثم الكويت عام 2013، وهى من أكثر الدول إنتاجا وتعاملا بهذه العملة، ثم فى عام 2020 بدأت السعودية فى إنتاج العملة من فئة الريال من مادة البوليمر البلاستيك، وتعتبر مصر هى الدولة الأولى إفريقيا فى تحول النقود الورقية إلى نقود بلاستيكية، وقد جاء الاهتمام بذلك بعد تفشى وباء كورونا، وما تحمله وتنقله العملة الورقية من الوباء، وبالتالى حاولت مصر قدر الامكان أن تضع رؤية طويلة المدى لرؤية مصر 2030 نحو التنمية المستدامة، واذكر هنا أن مادة البوليمر ليست هى مادة البلاستيك، ولكنها مادة تعطى مرونة جيدة وعلى نفس شكل البلاستيك، وهى مادة تمنع التلوث ولا تنقل الملوثات، كما أنها لا تتلف سريعا مثل الورق، فإذا كان العمر الافتراضى للعملة الورقية  5 سنوات، فهذه العملة الجديدة من المفترض أن تتداول فى الأسواق لمده 12 عاما دون تلف، كما اشير هنا إلى أن العملة الورقية فى حالة الحاجة إلى اعدامها تحتاج إلى طريقة معينة للتخلص منها تماما، ولكن العملة المصنوعة من مادة البوليمار عند الحاجة لإعدامها يتم إعادة تدويرها، وادخالها مرة أخرى فى إنتاج نقود بلاستيكية جديدة.

وأوضح الخبير الاقتصادى أنه بالنسبة لطرق صرفها من خلال الصراف الآلى، وتداولها من خلال الجهاز المصرفى للدولة، فهى تعامل بنفس معاملة العملة الورقية تماما، لأنها ليست بلاستيك قوى كما يتخيلها المواطنون، ولكنها على العكس تماما، لأنها مادة خفيفة جدا، وهى أخف بكثير من العملة الورقية، ويسهل عدها وطيها، ولها شكل جيد وممتاز ولها العديد من المميزات الإيجابية، أهمها أنها لا تنقل الميكروبات والتلوث، ويسهل تنظيفها بقطعة من القماش، ومن مميزاتها أيضا أنها لا تتلف فى حالة تعرضها للماء، بالإضافة إلى أن مادة البوليمار صديقة للبيئة، لأنها لا تسبب تلوثا على الاطلاق من أى نوع.

د. مدحت نافع الخبير الاقتصادى، يقول إن قرار البنك المركزى بطباعة فئات معينة من العملة المصرية التى تعتبر هى الأكثر فى التداول العام.. سواء فى البيع والشراء أو فى وسائل المواصلات الداخلية، وهى فئة ١٠ و ٢٠ جنيها فى صورة بلاستيكية جديدة مصنوعة من مادة البوليمار، كخطوة اولي، ليتم بعد ذلك تعميم هذه التجربة على العملات من فئة ٥٠ جنيها فى المستقبل، وذلك لما لهذه العملة الجديدة من مزايا إيجابية، أهمها أنها أقل كثيرا فى التكلفة، وبالتالى فهى أفضل كثيرا من ناحية الجدوى الاقتصادية، وينعكس  ذلك بالطبع على انخفاض النفقات من الموازنة العامة للدولة، بالاضافة إلى عدم امكانية لصقها عند التلف مثل الورقية أو الكتابة عليها.

وأوضح "نافع " أن طباعة هذه الفئات المذكورة الأكثر استخداما فى صورتها البلاستيكية الجديدة، تبدأ فى نهاية هذا العام داخل مطبعة البنك المركزى الجديدة، والتى اقيمت مؤخرا بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتى تعد نقلة جديدة من ناحية التصميم والأمان، لتواكب المعايير العالمية لطباعة العملة، حيث سيتم طباعتها بأحدث خطوط إنتاج البنكنوت العالمية، و يستطيع كل مواطن الحصول على العملة الجديدة من خلال  الجهاز المصرفى بالدولة، سواء عن طريق أفرع البنوك المصرية أو من خلال ماكينات الصراف الآلى بعد تجهيزها لتداول هذه العملة.. التى تتميز بمرونة تسمح بسهولة الاستخدام، وأيضا تتيح عمرا افتراضيا أطول يصل إلى ٥ أضعاف عمر العملات الورقية، وذلك لأنها مقاومة للماء وجميع العوامل الأخرى التى تسبب تلفها، مثل الأتربة على سبيل المثال، ولذلك فهى صديقة للبيئة، وغير قابلة للتلوث ونقل الأمراض مثل نظيرتها من العملات الورقية.

وأكد" نافع" أن من أهم مميزات هذه العملة الجديدة،  صعوبة التزييف والتزوير فيها.. من خلال طباعتها بماكينات الطباعة الملونة.


 	وفاء نجم

وفاء نجم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

المالية تراهن على التحفيز وتوسيع المشاركة

تتحرك وزارة المالية المصرية على مسارات متوازية لإعادة صياغة أدوات السياسة المالية، بما يدعم الاستثمار ويحفز النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع...

لماذا تتفاوت أسعار الفائدة على حسابات التوفير بين البنوك

عندك عشرة آلاف دولار في حساب توفير. في بنك تقليدي كبير، هذا المبلغ يكسبك دولاراً واحداً في السنة. دولار. واحد....

ثبات الفائدة البنكية يمنح الأسواق المالية رؤية واضحة وفرصا متجددة

شهدت الأسواق المالية خطوة إيجابية جديدة مع إعلان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 29 يوليو 2026 الاحتفاظ بمستويات أسعار الفائدة...

مزايا وحوافز حكومية لضم العاملين فى «الاقتصاد الخفى» تحت جناح الدولة

الدكتور محمود السعيد: البرازيل نجحت فى إقناع العاملين بالأنشطة الموازية بالتحول نحو المسار الرسمى الدكتور رشاد عبده: لابد من تقديم...