والدها الملك هنرى الثامن أعدم والدتها بتهمة الخيانة واعتبر إليزابيث ابنة غير شرعية حتى لا تتولى الحكم من بعده أختها الملكة مارى أعادت إنجلترا لكنيسة روما الكاثوليكية وحاربت أتباع المذهب البروتستانتى بعد أن أصبحت ملكة دعمت المذهب البروتستانتى واعتبرته المذهب الرسمى للمملكة وحققت المصالحة بين البروتستنانت والكاثوليك فى عهدها ازدهر المسرح والشعر وأصبح شكسبير أهم أديب إنجليزى وازدهرت الموسيقى واكتسب الفنانون وضعاً اجتماعياً رفيع المستوى
في عصر اضطراب ديني وانقسام مذهبي، استطاع الملك هنري الثامن ملك إنجلترا أن يهيئ الظروف للملكة الخامسة من سلالة آل تيودور، لتكون ملكة وهي آنسة في سن الخامسة والعشرين، واستطاعت - إليزابيث هنري - أن تكون إليزابيث الأولى التي ظهر في عهدها الكاتب الأكبر والأشهر - وليم شكسبير. لأنها كانت تهوى المسرح وتشجع الفن، وتعادي المذهب الكاثوليكي وتعتنق المذهب البروتستانتي، واستطاعت أن تنشئ كنيسة إنجليزية مستقلة عن كنيسة روما، لها قرارها المستقل، لا تخضع للبابا الموجود على رأس الكنيسة الكاثوليكية في روما، وهي التي جاءت من صُلب ملك متمرد، وبطن أم قُتلت بتهمة خيانة الزوج وخيانة الوطن، ورغم كل المؤامرات التي أحاطت بعرشها استطاعت البقاء في الحكم مدة أربعة وأربعين عاماً، عاشت خلالها إنجلترا عيشة مستقرة، واستطاع فيها المذهب البروتستانتي الصمود في مواجهة المذهب الكاثوليكي، ولم تتزوج - الآنسة الملكة الحديدية - ولم تُهزم في معاركها الحربية أو السياسية أو الدينية..
قبل الدخول في تفاصيل حياة الملكة الإنجليزية - إليزابيث الأولى - نتعرف إلى آل تيودور، التي هي عائلتها التي تنتسب إليها، فوالدها هو - الملك هنري الثامن - كان الملك الثاني من آل تيودور، وكان قبله الملك هنري السابع، وبعده الملك إدوارد السادس، ثم الملكة ماري تيودور، وكانت إليزابيث الأولى هي الملكة الخامسة والأخيرة من سلالة تيودور، أما والدها - هنري الثامن - فهو ملك كانت له ظروف اجتماعية ودينية خاصة، فهو تولى عرش إنجلترا في أبريل 1509، وتزوج من - كاترين الأراجونية - في يونيو 1509، وكان الزفاف
الملكي في كنيسة - وستمنستر - وكاترين هذه كانت زوجة أرثر - شقيق هنري الذي مات وتركها أرملة - ولأن المسيحية تحرم الزواج من أرملة الأخ، كان الملك هنري الثامن المتيم بكاترين في حاجة إلى قرار من بابا روما ليمنحه السماح ويرفع عنه الخطئية، وتزوجها، وكان هدفه إنجاب ولي للعهد، وبعد مدة لجأ - هنري الثامن القلق على عرش آل تيودور - إلى إبطال زواجه من كاترين، لأنها كانت تكبره بست سنوات وظروفها لا تسمح بإنجاب ولي العهد المنتظر، وتزوج هنري الثامن من - آن بولين - والدة إليزابيث، وهو نفسه الذي
أعدمها، بقطع رأسها بعد اتهامها بجريمة الزنا وجريمة خيانة الملك وخيانة الوطن، وكانت إليزابيث طفلة صغيرة، لا يزيد عمرها على العامين ونصف العام، فلم تدرك ما وقع لأمها، وكانت حياة إليزابيث مليئة بالمواقف القاسية، وهذا ما جعلها شخصية مهمة في التاريخ الإنجليزي وتاريخ المذهب البروتستانتي في أوروبا كلها.
وأسرة - تيودور - التي حكمت إنجلترا في القرن الخامس عشر، في فترة تاريخية امتدت من العام 1458 حتى 1603، لم تكن أسرة العادية، فهي من "ويلز"
وقدمت خمسة ملوك أولهم هنري السابع وآخرهم إليزابيث الأولى، وكان تاريخ حكمهم إنجلترا بدأ بعد أن هزم - هنري تيودور - الملك ريتشارد الثالث، وقتله في معركة - يوسورث - في أغسطس 1458، وأعلن نفسه ملكاً على إنجلترا، ثم أعلن زواجه من - إليزابيث يورك - ابنة الملك إدوارد الرابع، وبدأ عهد آل تيودور في ظل حرب أهلية، لكن آل تيودور استطاعوا فرض السلام الاجتماعي، وفي عهد الملك هنري الثامن انفصلت كنيسة إنجلترا عن كنيسة روما، وتمت مصاهرة بين آل تيودور والعائلة الحاكمة في اسكتلندا، بزواج - مارجريت تيودور - من جيمس الرابع - ملك اسكتلندا، وبعد وفاة إليزابيث الأولى، وانتهاء عصر آل تيودور، انتقل حكم إنجلترا إلى آل ستيوارت ملوك اسكتلندا في العام 1603 وكان الملك جيمس الأول، ملكاً على إنجلترا بعد نهاية حكم آل تيودور.
الملكة العذراء
يقول الباحث العراقي دكتور/ أحمد صالح عبوش - جامعة الموصل بالعراق عن الملكة إليزابيث الأولى في كتاب له كرسه لها أصدره عن المكتب العربي المعارف في 2015 إنها تعد من أشهر ملوك وحكام أوروبا في القرن السادس عشر، لأنها استطاعت أن تصل ببلادها إلى ذروة المجد، وأعادت مركزها الطبيعي بين الدول الأوربية ويضيف:
تميزت سياسة - إليزابيث الأولى - بالهدوء إلى حد بعيد، رغم الأحداث الساخنة التي أحاطتها من كل حدب وصوب، فرغم كثرة المؤامرات الداخلية
والخارجية الرامية إلى خلعها والإطاحة بفلكها، إلا أنها كانت تتعامل مع ما يدور حولها ببرودة أعصاب منقطعة النظير، وصلت إلى حد النقد والاستغراب حتى من أقرب المقربين إليها فرسخت بذلك أركان المذهب البروتستانتي الجديد، وأنعشت الاقتصاد الإنجليزي، وأصدرت القوانين التي نظمت من خلالها الحياة العامة والخاصة، وهزمت أعتى الخصوم - إسبانيا - في حرب ملحمية بحرية، ولم تغفل إليزابيث الحياة الأدبية والمسرحية فاعتنت بها، ودفعتا صوب التميز والازدهار، وهي ابنة الملك هنري الثامن، ووالدتها - آن بولين - ابنة - توماس بولين - أيرل والتشاير، وقد ولدت إليزابيث في السادس من سبتمبر 1533، وحضر نفر عظیم، يوم معموديتها، وعندما قُطع رأس أمها كان عمرها سنتان وثمانية شهور، وأعلن أنها ابنة غير شرعية، بقانون أصدره البرلمان، لكنها لم تهتم بهذا الأمر، ولم تذكر اسم أمها أبداً، ولم تتخذ خطوة من شأنها إلغاء القانون الذي جردها من حقوقها.
الباحثة - سمية نصر - نشرت دراسة عن الملكة إليزابيث الأولى، اعتمدت فيها على دائرة المعارف البريطانية، والدراسة منشور على موقع بي بي سي نيوز البريطاني المعروف، والدراسة فيها معلومات مهمة عن الملكة التي أحبها الشعب الإنجليزي:
شهد السابع عشر من نوفمبر 1558 بداية واحد من أزهى العصور التي مرت بها إنجلترا، هو العصر الإليزابيثي، فقد اعتلت - الملكة العذراء - عرش إنجلترا وكان ذلك بداية حقبة استمرت خمسة وأربعين عاماً، وعادة ما يصفها المؤرخون بأنها العصر الذهبي لإنجلترا، ورغم
أن المملكة الصغيرة التي حكمتها - إليزابيث الأولى - واجهت مشکلات وانقسامات خطيرة، إلا أنها تمكنت بفضل دهائها وشجاعتها وإخلاصها، من اتخاذ قرارات من شأنها توحيد البلاد النهوض بها، و- إليزابيث الأولى - ولدت في 7 سبتمبر 1533 وهي ابنة الملك المثير للجدل - هنري الثامن - من زوجته الثانية - آن بولين - وكان هنري قد تحدى سلطة بابا الكنيسة - كنيسة الروم الكاثوليك - التي كانت إنجلترا تابعة لها، حتى يتمكن من إنهاء زواجه من - كاترين الأراجونية - التي أنجبت له - ماري - ويتزوج آن بولين، وكان يأمل من زواجه الثاني إنجاب ولد يخلفه، وكانت - إليزابيث الأولى - مثل كل أبناء وبنات الملوك، تتلقى تعليماً خاصاً على أيدي بعض المعلمين، فأجادت اللغات والموسيقى ودست الفلسفة والبلاغة والأخلاق، ومن أشهر من تتلمذت - إليزابيث - عليهم أستاذها روجر آشام المتخرج في جامعة كامبريدج، وانغمست الأميرة الذكية في الدراسات العلمانية التي كانت مزدهرة خلال عصر النهضة الأوروبية، وتشربت مبادئ البروتستانتية الإنجليزية في مرحلتها الإصلاحية.
وتقول الباحثة سمية نصر إن أستاذ - إليزابيث الأولى - روجر آشام مدحها بقوله:
إن عقلها يخلو من الضعف النسائي..
وتنقل - عن الملكة إليزابيث قولها:
أعلم أن لي جسد امرأة ضعيفة واهنة، ولكن لي أيضاً قلب وقوة احتمال ملك جدير بحكم إنجلترا..
وتعلق - سمية نصر - على ما قاله روجر آشام وما قالته الملكة إليزابيث الأولى:
ورغم أن الإنجازات المنسوبة إليها كانت دليلاً على ما يمكن للنساء أن يحققنه، إلا أنها لم تكن ترى أن المرأة ينبغي لها أن تتولى مناصب ذات نفوذ في المجتمع، ولم تفعل شيئاً لتحسين أوضاع المرأة في مجتمعها، فقد كانت الملكية اختياراً إلهياً.
ومعنى قول الباحثة - سمية نصر - إن الملكية كانت حقاً إلهياً هو أن من يجلس على عرش المملكة، هو جالس بـإرادة الله عز وجل، فالشعب لم يختره ولم ينتخبه، ولا يحق له عزله أو مطالبته بشيء، لأنه مُختار من الله خالق الكون وكل ما يقوم به من أعمال يحاسبه الله وحده عليها.
تسامح ديني
كانت الصراعات الدينية في عصر إليزابيث الأولى أقوى من التهاون معها، بل إنها فجرت الحروب الأهلية في أوروبا كلها، وكان تولى إليزابيث عرش إنجلترا بعد أن أخرج والدها - هنري الثامن - إنجلترا من عباءة الكنيسة الكاثوليكية في روما، وأسس كنيسة خاصة به، هي الكنيسة الإنجليزية، وجاء من بعده ولده - الملك إدوارد السادس - ليرسي دعائم كنيسة بروتستانتية خلال فترة حكمه القصيرة، لكن أخته - الملكة ماري - تعهدت تفكيك هذه الكنيسة، وأعادت إنجلترا إلى دائرة الكنيسة الكاثوليكية، وحتى تنتهي الصراعات والمعارك الدينية في البلاد، قررت «إليزابيث الأولى» عمل صيغة ترضي المذهبين - البروتستانتي والكاثوليكي - وأساس هذه الصيغة هو التوفيق بين الرؤى والشعائر والصلوات والطقوس الخاصة بالمذهبين، وهذه الصيغة اشتهرت لدى المؤرخين بصيغة التسوية الدينية، وأصدرت - الملكة - في العام 1559 قانونين يؤكدان هذه التسوية، القانون الأول جعل الملكة الحاكم الأعلى للكنيسة، وهذا معناه عدم ولاية بابا الكاثوليك على هذه الكنيسة، وكان الملك هنري الثامن هو الذي بادر بخطوة مماثلة، خطوة الخروج من عباءة كنيسة الكاثوليك في روما، ولكن الاختلاف الوحيد بين ما قام به الملك هنري الثامن والذي قامت به ابنته إليزابيث الأولى، هو أن هنري جعل نفسه رأساً للكنيسة، لكن إليزابيث جعلت نفسها حاكمة، والحكم لا يعني الرئاسة الدينية، بل يعني الرئاسة السياسية والقانونية، والقانون الثاني الذي أصدرته - إليزابيث الأولى - هو اعتماد المذهب البروتستانتي مذهباً رسمياً لمملكة إنجلترا، مع الاحتفاظ ببعض التقاليد الكاثوليكية ضمن كتاب موحد للصلوات، وهي بهذين القانونين كانت تقصد خلق حالة من التسامح والسلام الاجتماعي، ولكن هذا لم يمنع وجود معارضة من جانب - أتباع المذهب الكاثوليكي - ومنهم من هجر إنجلترا إلى بلاد أخرى حتى يستطيع العيش بسلام ويستطيع ممارسة شعائر مذهبه الديني بأمان وراحة، بعيداً عن الهيمنة البروتستانتية.
عصر الرخاء
كان عصر الملكة إليزابيث الأولى هو عصر المغامرين والتجار، فقد شجعت الرحالة والمغامرين على القيام برحلات استكشاف لمناطق العالم، لأن إنجلترا في تلك الحقبة كانت تسعى للتوسع والاستعمار، وحتى تصبح قوة استعمارية ذات قدرة، كان عليها أن تبني أسطول سفن حربية قادر على فرض سطوتها في المناطق والأراضي الجديدة، وكانت - إسبانيا - قد سبقت بريطانيا إلى العمل من أجل الاستعمار والتوسع في كوكب الأرض باستخدام القوة المسلحة، واستطاعت أن تحوز ثروات هائلة بفضل رحلات ومغامرات - كريستوفر كولومبس - والمعروف أن إسبانيا هي العدو الديني والسياسي الذي يهدد وجود إنجلترا، وكانت - إليزابيث - تعرف هذا وتتصرف على أساسه، لأن اعتناق إنجلترا المذهب البروتستانتي كان سبباً كافياً لخلق العداوة بين إنجلترا وإسبانيا - الكاثوليكية – وفي الوقت ذاته كانت إنجلترا تبحث عن موارد وثروات طبيعية، هي محرومة منها، وسعت للحصول عليها في أفريقيا وآسيا والأمريكتين، وهذا ما فعلته إسبانيا التي كانت لها مستعمرات في أمريكا الجنوبية آنذاك، وكانت إنجلترا في حاجة إلى أسواق جديدة تبيع فيها منتجاتها، خاصة بعد انهيار تجارة الأقمشة في منتصف القرن السادس عشر، وهي التجارة التي كانت المورد الرئيسي لإنجلترا على مدى عقود، وكان عصر ـ إليزابيث ـ عصر نجاح استعماري، فأثمرت المغامرات ورحلات الاستكشاف عن فتح أسواق جديدة وعقد صفقات تجارية ضخمة، أفادت طبقة التجار في المملكة فأصبحوا الطبقة الأغنى والأقوى، وحاولت ـ إنجلترا ـ تأسيس مستعمرات، وشجعت ـ الملكة ـ التجار الإنجليز المؤمنين بالمذهب البروتستانتي على مهاجمة مستعمرات إسبانيا والحصول منها على الذهب والفضة، ونمت البحرية الإنجليزية وتطورت مهارات الإنجليز البحرية وامتلكوا السفن المجهزة للقتال القادرة على الإبحار لمسافات بعيدة، وجرى توظيف البحرية الإنجليزية في الصراع العسكري والمذهبي السياسي بين إنجلترا وأسبانيا، فدعمت ـ إنجلترا ـ الثائرين ضد المملكة الأسبانية ـ في هولندا ـ الأمر الذي جعل ملك أسبانيا ـ فيليب ـ يقرر غزو إنجلترا وعزل الملكة إليزابيث الأولى عن العرش بقوة السلاح، لكن الإنجليز استطاعوا التصدي لأسطول الذي كان معروفاً باسم الأرمادا، ومن مظاهر الرخاء الاقتصادي الذي تحقق في عصر ـ إليزابيث الأولى ـ أن إنجلترا استطاعت سداد الديون التي كانت تكبل اقتصادها، وحققت البلاد فائضاً مالياً ضخماً بفضل ما قامت به الملكة من سياسات إصلاحية، منها تشجيع التجارة. ازدهار الفنون
يعرف الدارسون لتاريخ الأدب الإنجليزي، أن عصر إليزابيث الأولى، هو العصر الذهبي الذي ارتقى فيه الأدباء وازدهر الإنتاج الأدبي والفني، وفي عصرها ظهر شكسبير وكريستوفر مارلو، وفيليب سيدني وإدموند سبنسر، وهم أوردة الأدب في ذلك الزمان، ومازال إنتاجهم يحظى بتقدير عالمي، وتقول الباحثة سمية نصر عن الأدب في عصر إليزابيث الأولى:
ـ ازدهر الشعر بأشكاله المختلفة، من السوناتات والمقاطع السپنسرية، إلى الشعر الدرامي غير المقفى، كما كان العصر الإليزابيثي عصراً ذهبياً للدراما، ولا سيما مسرحيات شكسبير الذي يعتبر أعظم أديب في تاريخ اللغة الإنجليزية وأبرز كتاب المسرح على الإطلاق، وشهد عصر إليزابيث ازدهار النقد الأدبي، وكانت إليزابيث راعية رئيسة للفنون منذ بداية حكمها، فدعمت الفرق المسرحية، وكانت هذه الفرق تُدعى لتقدم عروضها في القصور الملكية، مما كان يعزز سمعة هذه الفرق، والمعروف أن المسارح ـ في حقب الماضية ـ كانت تتعرض لانتقادات لاذعة، وتتعرض للإغلاق بحجة أنها منافية للأخلاق، ولكن مجلس الملكة الخاص، منع عمدة لندن من إغلاق المسارح، وكان الموسيقيون مثل وليم بيرد وتوماستاليس وغيرهما يدعون للعزف في القصور الملكية.
فقراء وأغنياء يعرف المؤرخون أن الملكة إليزابيث الأولى وقفت في يوم 19 نوفمبر 1558 أمام حشد كبار اللوردات وأعضاء مجلس العموم من جميع أنحاء المملكة في ـ قصر هاتفيلد ـ ليقسموا لها يمين الولاء، ويعرف المؤرخون أيضاً أنها في اليوم التالي خطبت فيهم قائلة:
ـ أيها اللوردات، إن قوانین الطبيعة تثير في نفسي الأسى والحزن على أختي ـ الملكة ماري ـ وإن العبء الذي أُلقى على كاهلي يذهلني، ولكن بوصفى من عباد الله، يتعين علي الامتثال لاختياره إياي لهذا المنصب، إنى فوق ذلك سوف أخضع لمشيئته، تحدوني الرغبة في أعماق قلبي أن يهبني العون بفضله وكرمه على تنفيذ إرادته سبحانه وتعالى، في المهمة التي أوكلت إلي، وما أنا من الناحية المادية إلا بشر، ولكن بإذنه تعالى بشر سياسي عليه أن يحكم، فهل لي أيها اللوردات ـ خاصة النبلاء منكم ـ أن أطمع في أن تكونوات
عوناً لي، حتى أستطيع أنا بحكمي، وأنتم بخدماتكم، أن نقدم لله سبحانه وتعالى عملاً مقبولاً، ونترك لأعقابنا على الأرض شيئاً من الرفاهية.
واستطاعت الملكة ـ إليزابيث الأولى ـ أن تمنح التجار الرفاهية، لكن أعداد الفقراء زادت في عصرها، وكانت النظرة السائدة آنذاك هي أن الفقر ليس ثمرة للسياسة التي اتبعتها الملكة، بل هي ثمرة عجز الفقير نفسه وتقصيره في الجهد والبذل والعمل، وقد عانت ـ إنجلترا ـ في أواخر عهدها من معدلات التضخم وارتفاع نسب البطالة، وطالت اتهامات بالفساد والجشع بعض الذين وثقت فيهم ومنحتهم احتكارات مربحة، وكره المواطنون الإنجليز هؤلاء الذين سرقوا ثرواته، وفي يوم 24 مارس 1603 انتقلت الملكة إليزابيث الأولى إلى جوار الرفيق الأعلى، وكانت وفاتها في قصر ريتشموند عن عمر ناهز تسعة وستين عاماً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
آخر ما يمكن أن تتخيل رؤيته في هذه الصحراء الصفراء الممتدة: سمك حي.. تبرق فضته تحت الشمس.. و"يلعبط" كأنه ما...
كتب المسرحية الشعرية عن شخصيات تاريخية فأصبح رائدًا للمسرح الشعرى العربى قصائده فى مدح الرسول.. من أجمل ما كتب فى...
والدها الملك هنرى الثامن أعدم والدتها بتهمة الخيانة واعتبر إليزابيث ابنة غير شرعية حتى لا تتولى الحكم من بعده أختها...
وثّق وقائع النصر من أرض المعركة فى «المصريون والحرب» و«يوميات حرب أكتوبر» عبد الناصر أشاد برسائل الغيطانى من جبهة القتال...