أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس نحتاج سنين ضوئية حتى يكون لدينا أدب سيرة ذاتية واقعى الفن هدفه الأساسى المتعة.. ومجتمعنا الآن ليس به شىء مسكوت عنه مع الأسف نناقش القضايا نفسها منذ 100 سنة
منذ روايتها الأولى "قالب سكر" وحتى روايتها الأحدث "سيرة المرأة العجوز" تقدم الكاتبة هند مختار كتابة تميل إلى الهدوء، والتركيز على العالم الداخلي للأشخاص، وعلى العلاقات الإنسانية وتعقيداتها، وعلى الرغم من أن العملين يفصل بينهما مدة زمنية طويلة، فإن هذه المدة أظهرت تطورا واضحا في تكنيك الكتابة لديها.. عن تجربتها الجديد ورؤيتها للكتابة تحدثنا معها في هذا الحوار.
كيف ولدت فكرة رواية "سيرة المرأة العجوز"؟
سيرة المرأة العجوز" رواية وليدة اللحظة جدا، أو بمثابة دفقة انفعالية فلم أخطط لها من البداية، بل كنت أعمل على رواية أخرى لفترة طويلة ولم يكن في ذهني كتابة أي عمل جديد، ولكن وجدت نفسي أريد أن أكتب هذه القصة، حتى اسم البطلة ولد مع الرواية، وكتبتها في أقل من خمسة شهور.. الرواية تتحدث عن فكرة الزمن، وأننا طوال الوقت في سباق مع الزمن، وأن هناك حوادث تحدث في حياة الإنسان يظل يحملها على أكتافه إلى أن يموت، ولا يستطيع أن يتخلى عنها.
لماذا اخترت بطلة في نهاية العمر لتروى الحكاية؟
لأننى مغرمة جداً بقراءة السير الذاتية سواء المصريين أو الأجانب، ولاحظت أن كتابتها تكون في سن متأخر، يذكر فيها الكاتب تفاصيل لو تم ذكرها في سن أصغر لأصبحت نوعا من الفضائحولكن في هذا السن المتأخر تعتبر بمثابة ذكريات، لأنك في النهاية لن تستطيع أن تحاكم شخصا كبيرا في السن، على أشياء فعلها وهو في سن العشرينات أو الثلاثينات، لذلك اخترت أن تكون البطلة مسنة، لأنها تحكى أحداثا قد تعتبر نوعا من الوصم.
هل العجوز شخصية متخيلة بالكامل أم تحمل ملامح من الواقع ؟
اي كاتب لا يكتب شخصية خيالية ١٠٠٪ أو واقعية ١٠٠% نحن نكتب مشحونين برؤيتنا تجاه الأشخاص والحياة لدينا وجهة نظر نضعها في شخصية متخيلة، ووجهة النظر هذه تأتي من لقائنا بالناس طول الوقت، فبالتأكيد هناك جزء تخيلي وآخر واقعی، الاثنان معا يقدمان الشخصية الروائية، ولا أحد يستطيع تمييز الجزء الخيالي من الواقعي غير الكاتب، وهو غير مطالب بإعلان أو تحديد موقع الواقعي ولا الخيالي في عمله.
هل العجوز في الرواية شخصية فردية أم تمثل جيلاً من النساء؟
البطلة تمثل جيلا من النساء، بل وأجيال أخرى قادمة منهن، لأن مجتمعاتنا بطيئة التطور في كل ما يخص الشأن الإنساني، قد يكون لدينا تكنولوجيا متطورة بشكل كبير ومواكبة للعالم، لكن اجتماعيا لا نتطور فنحن للأسف مازالنا نناقش القضايا نفسها منذ ١٠٠ سنة، مازلنا نناقش جرائم التحرش والقتل، وهل إنجاب الولد أهم من إنجاب البنت، وغيرها هذه القضايا كنا نتحدث عنها وتشاهدها في أفلام الأبيض والأسود، منذ ١٠٠ سنة، لذلك فشخصية البطلة لا تتحدث فقط عن نفسها، ولكن عن الأجيال السابقة والقادمة، لأن للأسف ليس لدينا حلول لما تمر به النساء.
الرواية تقوم على صوت واحد شبه اعترافي لماذا اخترت المونولوج بدلا من تعدد الأصوات ؟
البطلة تحكى سيرتها الذاتية، لذا تستخدم ضمير المتكلم طول الوقت ولا يظهر صوت آخر، كما أن البطلة تحكى عما تعلمه، لأن هناك أشياء لا تعلمها، فحتى في حياتنا العادية هناك أشياء لا تعلمها عن الآخرين، مثلا شخصية المخرج البطلة لا تعرف عنه أي شيء، لا تعرف غير ما رأته منه حتى عندما قتل والدها الشخص الذي تحرش بها، لم تعرف إلا بعد موته، فهى طوال الوقت تتكلم عما تعرفه وتعلمه فقط، عما رأته في حياتها، لكن ما وراء هذه الحياه لا تعلم عنه شيئا.
لماذا لا يوجد لدينا أدب سيرة ذاتية حقيقي؟
نحتاج سنين ضوئية حتى نستطيع أن نقول إن لدينا أدب سيرة ذاتية واقعي تحكى فيه الجيد والسي رئيس، لا نحكى فقط عن كم نحن عظماء وكم نحن أبطال وكم نحن جيدين، نحتاج أن تكون لدينا القدرة على أن تتكلم عن الإيجابيات والسلبيات، وهذا للأسف غير موجود فالسير الذاتية لدينا لا تتكلم إلا عن المميزات فقط، وطول الوقت تخفى الخطايا، هذا في حالة أن يكتب الشخص عن نفسه، أما بالنسبة للسيرة الغيرية، أي شخص يكتب عن شخص آخر، فهو يحاول طول الوقت أن يظهره بشكل ملائكي وعظيم ويتحاشى عيوبه وأخطاءه، وحتى نصل إلى سيرة ذاتية حقيقية أشبه بالسير الذاتية التي نقرأها عند الغرب نحتاج أن تنزع الملائكية عن البشر ونتكلم عنهم باعتبار أنهم "بني آدمين" يصيبون ويخطئون، وقتها سنجد سيرة ذاتية مميزة مثل الغرب.
لماذا تختارين في أعمالك التجربة الفردية بدلا من الطرحالاجتماعي المباشر ؟
التجارب الفردية بنت المجتمع فالتجربة الفردية نعيشها في مجتمع وليس بمعزل عن الآخرين، فعندما نقدم تجربة فردية نقدمها لشخص في محيطه الإنساني، بما فيه من رجال ونساء، فلا يوجد شيء اسمه تجربة فردية بعيدة عن المجتمع، ففى الحالتين متماسة مع المجتمع بشكل أو بآخر.
اللغة في الرواية هادئة ومكثفة هل ذلك كان مقصودا ليشبه صوت العجوز؟
بالتأكيد كان مقصودا، فأنا أهتم أن تكون اللغة بسيطة، لأني لا أحب التقعر اللغوى، ولا أبحث عن مصطلحات وتشبيهات عظيمة حتى يقال إننى لدى قدرات بلاغية عالية، أهم شيء بالنسبة لي أن يشعر القارئ أن اللغة تسحبه، كما أنني لا أركز في اللغة على حساب الشخصية، أو العكس، بل طوال الوقت أحاول خلق عمل متوازن، كما أن الرواية بصوت امرأة عجوز والإنسان عندما يكبر في السن يحكى بشكل غير منتظم، لذلك جاءت اللغة هادئة وغير منتظمة، فهي شخصية لديها تذبذب في السرد، كما أنها لا تمتلك الشكل التقليدي في الحكي.
ما الذي يجذبك لفكرة الزمن في أعمالك؟
الزمن فكرة جذابة ومغرية جدا، نحن تتعامل معه بمرونة غير عادية، بالرغم من أنه ليس مرنا، والزمن لو فات ليس هناك فرصة للعودة مرة أخرى.
هل يهمك أن تكون أعمالك سهلة القراءة أم عميقة الأثر؟
أحب أن يكون عملي سهلا وتستطيع كل الناس أن تقرأه العمل . العميق هو العمل الذي إذا قرأته بعد ٢٠ أو ٥٠ سنة تشعر بالسعادة، يقرأه الشخص المثقف ومتوسط الثقافة العمل العميق هو الذي يخاطب الناس كلها، ولا أحد يشعر بأن العمل أعلى أو أقل منه، هذا هو العمق كما أفهمه أن نشعر أن العمل يتكلم عنا بشكل أو بآخر، ويحقق المتعة للكل.
هل تعتبرين نفسك كاتبة نسوية، أم أن التصنيف يقيد تجربتك ؟
لا أحب هذا اللقب، وليس معنى أن بطلة الرواية امرأة أن العمل نسوى وليس معنى أنني أتكلم عن مشاكلي كامرأة أننى كاتبة نسوية. مثلا في الرواية توجد شخصية رجل تعرض للقهر من أمه، وعاملته بشكل سييء وأسهمت بشكل ما في جرحه، هل معنى ذلك أنتى أدافع عن الرجل.. الرواية عن امرأة تعرضت للتحرش وهي طفلة، ماذا لو كان البطل رجلا وتعرض لهذا الحادث؟! في النهاية هي تجربة إنسانية بصرف النظر إذا مر بها رجل أو امرأة.
ما القضايا التي تشعرين أنها تتكرر في أعمالك دون قصد؟
هاجس الفقد مسيطر على طول الوقت الفقد بجميع أشكاله، سواء فقد البشر أو الأشياء، لا أحب الفقد عموما، ودائما أحاول قدر المستطاع الابتعاد عن هذا الهاجس وأنا أكتب، حتى لا تكون صيغة متكررة في كتاباتي
إلى أي مدى يحتاج الكاتب للشجاعة ليكتب عن المناطق المسكوت عنها ؟
الكاتب يحتاج قدرا كبيرا جدا من الشجاعة في العموم حتى تكون لديه القدرة على نشر ما كتبه للقارئ، ولا أرى أن هذه شجاعة بقدر ما هي نوع من الغرور، فالكاتب لا بد أن يكون لديه جزء من الغرور، أما بالنسبة للمناطق المسكوت عنها، فهذا شيء نسبى جدا ويعتمد على ثقافة كل كاتب، وحياته الاجتماعية، وقدرته على طرح وجهة نظره، لأن هناك كتابا يكتبون جيدا جدا لكن بيئتهم محدودة، وهناك كاتب بيئته واسعة جدا وحياته الاجتماعية واسعة جدا، فلديه القدرة على طرحأشياء أكثر، ففكرة أن الكاتب يجب أن يتحلى بالشجاعة حتى يتكلم في المسكوت عنه، فهذه عبارة كلاشيهية جدا، لأن مجتمعنا الآن لا يوجد فيه شيء مسكوت عنه، في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي.
لماذا شخصياتك غالبا مهمومة وتبحث عن معنى؟
الشخصية لا بد أن يكون لديه هم أو هاجس ما، ووجهة نظر لا بد أن تقوم بأي فعل حتى تستحق الكتابة عنها وليس بالضرورة أن يكون هما عميقا أو وجوديا، ولكن قد يكون هما شخصيا بسيطا، أما لو الشخصية مسطحة وعادية جدا، وليس لديها أي نوع من التحدى، لماذا سأكتب عنها.
بين قالب سكر" و"سيرة المرأة العجوز" مسافة زمنية طويلة، ماذا تغير فيك ككاتبة خلال هذه الفترة؟ وما الذي كنت تريدين أن تقدميه من خلال هذا العمل ؟
أصبحت أكثر نضجاً وثقافة. ١٥ سنة بين العملين فترة كبيرة جدا، أكيد تغيرت طريقة تفكيري، أما الرغبة في تقديم شيء معين من خلال العمل، فلم تكن في تفكيري، ولم تكن هناك قضية معينة أريد الإشارة إليها في الرواية أما القضية والحكمة والموعظة، فكل هذا يتعارض مع الفكرة الأساسية للفن وهى المتعة.. أكتب لمتعتى الشخصية وقد حققت هذا الجزء الخاص بي ككاتبة من خلال هذا العمل
كيف تعامل معك النقاد مع تجربتك بعد العودة؟
كنت مندهشة جدا وسعيدة بهذا الكم الكبير من الاحتفاء، ولم أتخيل أن أقرأ كل هذا الكلام الحلو عن الرواية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...