الفائز فى أى جائزة هو الكتاب وليس الكاتب باسمه شخصياتى وحيدة لأن الوحدة مرض العصر
أحمد عبد اللطيف روائى ومترجم وصحفى، مواليد عام 1978 يقيم حاليًا بمدريد، حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من جامعة القاهرة، وعلى الماجستير في الأدب العربي من جامعة أوتونوما دى مدريد في إسبانيا. صدرت له ثماني روايات. فازت روايته الأولى "صانع المفاتيح" (2010) بجائزة الدولة التشجيعية بمصر عام 2011، وفازت روايته الثالثة "كتاب النحات" (2013) بجائزة ساويرس الثقافية عام 2015، وترشحت روايته الخامسة "حصن التراب" (2017) إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في العام 2018 وتُرجمت إلى اللغة الإسبانية عام 2019، كما وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافية عام 2020. وأدرجت روايته عصور دانيال فى مدينة الخيوط" (2022) إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في عام 2023. يكتب أحمد عبد اللطيف ويترجم في الصحافة الثقافية منذ 2003 ، وترجم من الإسبانية إلى العربية ما يفوق أربعين عملا فاز عام 2013 بجائزة المركز القومى للترجمة فى مصر عن ترجمته لرواية "الكون في راحة اليد" لجيوكوندا بيلي.
أخيرا وصلت روايته "أصل الأنواع" للقائمة القصيرة للبوكر هذا العام. وتتكئ الرواية على نظرية التطور لتشارلس داروين لتطرح أزمة الإنسان المعاصر، وتمد خيط النظرية لآخرها لتتخيل أبطالها وقد تساقط شعر أجسادهم ورؤوسهم، واختفت بالتتابع أصابع أياديهم وأقدامهم وأطراف أخرى من أجسادهم، بالتوازي مع فقدانهم لمشاعرهم من حب وكره وغضب. هذا التطور في الإنسان وأعضائه ومشاعره، يتقاطع مع تحولات القاهرة، لتقدم الرواية بذلك صورة مستقبلية عن حياة مدينة قديمة على وشك الزوال، يهرب فيها موتاها من قبورهم، ويتحرك فى شوارعها أشباح بجوار الأحياء وصورة لإنسان قديم يستعد لوداع نفسه، كما ترسم الزمن السائل المتجاور في أزمنته المتعددة.
كيف استقبلت نبأ وصول روايتك "أصل الأنواع" للقائمة القصيرة للبوكر ؟
لا شك أن البوكر جائزة هامة، ولابد أنها تمنح للكتاب حياة جديدة، وتوسع دائرة قراءته. مع ذلك، فأفضل ما في الجائزة ألا يتوقعها الكاتب أن يفاجأ بها مثله مثل القراء. وأن يعتقد أن الفائز هو الكتاب والنص والفكرة لا الكاتب باسمه حين فازت روايتي الأولى "صانع المفاتيح" بجائزة الدولة التشجيعية عام ۲۰۱۱ شعرت بالخوف، لأن الجائزة الكبيرة فى بداية المشوار الأدبى تسلط الضوء على الكاتب، ولم أكن أعرف وقتها إن كنت أحب هذا الضوء أم لا . بعدها انتبهت أن ما يسعدنى فعلا ليس أن يسلط الضوء على اسمى بل على كتابي أن يبحث القراء عن عنوان روايتى لا عنى أنا شخصيا . لهذا السبب كانت سعادتى مضاعفة أن نطق رئيس أمانة البوكر العربية اسم الرواية، لا اسم الروائي.
هل تعتبر الوصول لجائزة ما شهادة على جودة العمل الأدبي ؟
تستمد الجوائز أهميتها من جديتها، ولجنة تحكيمها، مرورًا بشروطها وتطبيقها، لذلك فجائزة مثل البوكر شهادة بجودة الأعمال التي تصل لقوائمها، لكنها للحق ليست شهادة نهائية، هى شهادة أولى، يتبعها، أو يسبقها، شهادات أخرى من قراء ونقاد ومتخصصين في الأدب ويتبعها حكم التاريخ. لكن لنكن أكثر بساطة، الأعمال الفائزة جيدة جودة لا تنفى جودة أعمال أخرى.
أنت صحفى ومترجم وروائي كيف تتقاطع هذه التجارب معا؟
لابد أنني ككاتب استفدت من تجربتي في الترجمة وفي الصحافة، وإن كانت فى الترجمة بشكل أوسع. الكتابة في النهاية ابنة التجربة الحياتية والمهنية، وهي المساحة التي يعاد فيها تفكيك الواقع، والمهنة نقطة لقاء أساسية، كما يؤثر الطب مثلا فى كتابة الكاتب الطبيب.
ما أحلامك بالنسبة للكتابة؟
الحقيقة ليس لى أحلام تخص الجوائز، عندى أحلام تخص الكتابة نفسها : شكلها ومضمونها، عندى أحلام تخص طريقة الكتابة والقدرة على التعبير. أتطلع أن أمسك بالكتابة بما يدور في ذهني، وأن أكتب ما أريد وليس فقط ما أستطيع.
حدثنا عن كواليس كتابة روايتك "أصل الأنواع"؟
بدأت كتابتها في لحظة خوف، لحظة شعرت فيها أني على حافة جبل، وأن السقوط قادم لا محالة. وانطلقت من سؤال يخص سعادة الإنسان، وهل التغيير يؤدى إلى السعادة أم أنه محض وهم. كنت مشغولا بسؤال: لماذا نشعر دائمًا أن البيت الآخر / البلد الآخر الحياة المختلفة، هي الأجمل، في حين أننا ربما نتمتع بسعادة لا ندركها. كنت غارسًا فى الماضى بقدمي، وأنظر إلى المستقبل بعجز حياتى تعرضت لعواصف مفاجئة والمدينة التي أعرفها باتت غريبة عنى، وذكرياتي فيها باتت تتلاشى فى الوقت نفسه، أرى أمامي عالمًا جديدًا يتشكل وأحدس أنه نهاية الإنسان وليس لخدمته. من هنا ألهمتني نظرية التطور لداروين الخيط، ورأيت فيها نظرية تخص الأدب والفلسفة، أكثر مما تخص العلم فبنيت عليها لأفهم إلى أي مدى يمكن أن يأخذنا التطور.
كل كاتب مهموم بأطروحات معينة في أعماله. حدثنا عنك؟
في البداية ظننت أن كل عمل مشروع في ذاته، ومنفصل عن الأعمال الأخرى، لكن مع تراكم الأعمال، بدا لي أن ثمة أسئلة تتكرر بشكل أو بآخر. أظن التيه الإنساني وتحولات المدينة، وأثر الحداثة، كانت أسئلتي، وأظن أن المصير الفردي والجماعى كان هاجسا ولا يزال. ومن أن إلى آخر تبدو المعرفة والسعادة كأسئلة مركزية في كتابتي، وعكسهما الجهل والتعاسة شخصياتي وحيدة لأن الوحدة مرض العصر، أو تعانى الهجران وضياع الهوية أو فقدان الحب، كأن الحياة تقيد أقدامنا، وفي الوقت ذاته تدفعنا للأمام، هذا النوع من القيد والدفع منطقة خصبة للكتابة.
حدثنا عن أهم الكتاب الذين ساعدوا في تكوينك الأدبى والفكرى؟
هناك كتاب كثيرون وكتب كثيرة، أسهمت في تكويني بداية من كتب التراث العربي و مرورا بطه حسین ونجيب محفوظ بالتحديد، وليس انتهاء بكتاب أجانب مثل بورخس و خوليو كورتائر، وليس كتابا فقط، بل فلاسفة أيضا، مثل سبينوزا وأفلاطون و ارسطو وسيوران وسينمائيين مثل فيلايني وودي آلن وسبيلبيرج.
ما الصعوبات التي واجهتك ككاتب ؟
الصعوبة الأولى أمام أى كاتب أن يعرف أنه كاتب، هذه مرحلة ربما تمتد لسنوات، لأن الاعتراف للذات بأني كاتب يترتب عليه أن تكون الكتابة أولويتي، ومع أني أدركت ذلك مبكرا، فإنني احتجت وقتا لأعترف لنفسي أن الكتابة هي حياتي نفسها.
ما فوائد الترجمة لك ككاتب ؟
للترجمة فوائد أخرى في حياة الكاتب وخبراته، لكن التأثر المباشر ليس من بينها. إنها توسع تصوراتك الفنية. وتطلعك على تجارب حديثة وكلاسيكية، وتعلمك كيف تكون ذاتك وكيف تعبر عن مأساتك، والترجمة، شأنها شأن القراءة بلغة أجنبية لعامك هذا التنوع البشري وتنوع التجربة، وهي بذلك تمحو تقديس كاتب بعينه، بقدر ما تلقى الانغلاق على تيار أدبى أو طريقة سردية واحدة، بدأت كاتبا مراهقا لا أدرى إن كان ما أكتبه يعنى غيري أم لا، بتصورات ساذجة مفادها أن التجربة الإنسانية واحدة.
ومع السنين والعمل في الترجمة والقراءات المتنوعة. ادركت أن ما أظنه يعنيني وحدي يعني آخرين كذلك. وأن تجربتي ليست تجربة أحد. هذا ما تعلمته من الترجمة، ويشبه ما تعلمه إدوارد سعيد عن هويته حين سافر إلى أمريكا العودة إلى مكوني الذاتي والنبش في أسئلتي، لكن مع الاستفادة من تجارب كتابية كثيرة سابقة، تعمل كرابط بيني وبين العالم.
كيف تنظر للقارئ مع أعمالك؟
حين يصل القارئ إلى الصفحة الأخيرة، أحب أن يمتلئ بالحالة وألا تفارقه أسئلة العمل بسهولة. وفي هذه الرواية أتمنى أن يجد فيها المتعة الفكرية، وأن يفهم الشخصيات لا أن يحكم عليها، ورغم أن المكان هو القاهرة، فإنها كذلك مجاز لمدن أخرى تعرضت للتشويه بسبب الحرب أو القسوة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الناقد الأدبي والسينمائى كمال القاضى، الذى أصدر مجموعته القصصية الجديدة بدون أوراق رسمية"، إنه تعمد أن يصدم القارئ في...
مناطق تراثية حافظت على أصالتها رغم التحديث الشامل
"الطريق إلى الله" ليس مجرد سطور بل هو رحلة روحية تهدف إلى استكشاف معنى القرب من الله في حياة المسلم،...