اختلاف الثقافة يعمّق الإحساس بالاغتراب.. والألم لا جنسية له
دعاء إبراهيم، قاصة وروائية شابة صدر لها العديد من الأعمال، بدأتها بالمجموعة القصصية "نقوش حول جدارية".
ثم متتالية قصصية بعنوان جنازة ثانية لرجل وحيد، التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة ساويرس، ورواية لآدم سبع أرجل"، تلتها رواية "ست أرواح تكفى للهو" التي فازت بجائزة غسان كنفاني للرواية العربية، ثم رواية "حبة بازلاء تنبت في كفي". فازت بجائزة الخطلاء للرواية العربية، وأخيرا أحدث أعمالها الروائية رواية فوق رأسى سحابة التي وصلت مؤخرا للقوائم القصيرة لجائزة البوكر العربية، عبر هذه الأعمال المتوالية والمتميزة، استطاعت دعاء أن تحجز مكانا بين صفوف الكتاب المتميزين، وأن تعبر عن داخل الإنسان بنبرة عميقة وجميلة، عن روايتها الأخيرة ووصولها للقائمة القصيرة للبوكر تحدثنا معها في هذا الحوار.
ماذا مثل لك وصول رواية فوق رأسي سحابة» إلى القائمة القصيرة للبوكر على المستوى الشخصي والإبداعي؟ وكيف استقبلت هذا الخبر ؟
على المستوى الشخصي، كان الأمر لحظة امتنان خالصة . شعرت أن دخولها القائمة تتويج للسنوات الماضية ودفعة إلى الأمام. فالوصول إلى القائمة القصيرة وضع الرواية تحت ضوء أكثر تركيزا، وجعلني أراها بعين جديدة.
إلى أي مدى يمكن أن تفرض الجوائز قراءة بعينها للعمل الأدبي ؟
الجوائز لا تفرض قراءة، لكنها تخلق عدسة. حين يدخل العمل دائرة الضوء، يبدأ القارئ في البحث عما يبزر هذا التواجد في القوائم الطويلة أو القصيرة، ومن هنا يبدأ الحراك القرائي وتبادل الآراء وتباينها، لكن في النهاية كل نص يعاد خلقه داخل قارله والقراءة الحقيقية لظل عملا فرديا وإبداعيا كالكتابة تماما.
ما الذي كان يشغلك أثناء كتابك رواية «فوق رأسي سحابة»؟
هي رواية عن النقل غير المرئي الذي تحمله داخلنا، عن أثر الطفولة في تشكيل العصير، وعن المسافة المريكة بين الصحية والجلاد حاولت أن أكتبها من الداخل، لا من موقع المراقبة أن اقترب من الحالة النفسية لا من الحدث فقط ليست رواية عن جريمة، بقدر ما هي رواية عن قابيل داخل كل شخص فينا.
هل عنوان الرواية يحمل دلالة رمزية؟ وماذا قصدت بالسحابة ؟
عندما أفكر في عنوان لروايتي، فإنني أتبع وصفة الكاتب الكبير امبرتو إيكو، إن وصفة إمبرتو إيكو الناجحة لتجلب توجيه القارئ إلى تأويل بعينه، ومصادرة حقه في إنتاج تأويله الخاص المنص، تقوم على العثور على صورة رمزية مليئة بالدلالات لدرجة أنها تكاد تفقد، في نهاية الأمر، كل الدلالات . باختصار يرى إيكو أن العنوان الناجح ينبغى أن يبابل ذهن القارئ، لا أن ينير له الطريق. يقول إيكو إن العنوان يجب أن يشوش على الأفكار.
لا أن يحولها إلى قوالب مسكوكة». أتمنى أن أكون قد وفقت في اختيار عنوان قادر على فتح التأويلات.
الإهداء كان لـ «إيواو ها كامادا»، لماذا؟
إيواو ها كامادا بالنسبة إلى ليس اسما فقط، بل رمزا لفكرة العدالة الهشة، وللإنسان الذي قد يسجن عمرا كاملا داخل خطأ لم يرتكيه. الإهداء كان انحيازا للإنسان في هشاشته أمام النظام، والسؤال الأخلاقي عن إمكانية وجود العدالة حتى في أفضل المجتمعات ظاهريا.
كيف يمكن تصنيف الرواية؟
يمكن تصنيف الروايات الشعبية، لكن الأدب الرفيع يصعب تصنيفه لأنه قادر على جمع كل التصنيفات في عمل واحد، الرواية نفسية إلى حد كبير، وتناقش أسئلة وجودية حول الإنسان المعاصر وأزماته.
لماذا كان حضور الموت هادئا وغير صادم؟ أو يمكن القول كحالة نفسية أكثر منها حدثا روائيا ؟
الموت سؤال فنى بامتياز فلا يوجد فنان لم يتناول فكرة الموت والفقد في أحد أعماله. ورغم أنني تناولت الموت في صور متعددة داخل أعمالي الأدبية، فإنه لا يزال متيرا الأسئلتي ودهشتي في رواية فوق رأسي سحابة، لم ارد للموت أن يكون مشهدًا، بل حالة، في الواقع، الموت أحيانا لا يأتي صاحبا، بل يتسرب بهدوء داخل النفس. القتل في الرواية ليس فعالا لحظيا، بقدر ما هو حالة مسيطرة، ونتاج تراكم طبقات من الألم غير المعالج.
الرواية تتحرك بين عالمين ثقاقيين مختلفين. یابانی و عربي، لماذا اخترت هذا التقاطع؟ وهل اختلاف الثقافتين كان وسيلة لتعميق الإحساس بالاغتراب أم للبحث عن تشابه إنساني خفى؟
لم يكن الهدف المقارنة بين ثقافتين فقط، بقدر ما كان البحث عن الإنسان داخل سياقين مختلفين، اختلاف الثقافة يحقق الإحساس بالاغتراب، لكنه يكشف أيضا عن تشابه المعاناة الإنسانية؛ فالألم لا جنسية له.
هل يمكن قراءة تيمة القتل كذروة الصمت طويل تعيشه المرأة؟
يمكن ذلك. أحيانا يكون الصمت أكثر عنقا من الفعل ذاته. القتل هنا ليس انفجارا مفاجلا، بل صدى متأخرا الصوت لم يسمع في وقته.
الغراب كان أحد أبطال الرواية، ومن المعروف أن الغراب في الثقافة اليابانية يحمل دلالات مختلفة عن رمزيته التقليدية في الثقافة العربية. فكيف اشتغلت على هذه الرمزية داخل الرواية؟
الغراب في الرواية لم يكن نذير شؤم بالمعنى التقليدي بل شاهدا على الأحداث، ومعبرا عن الأنا الأخرى في صورتها البدائية.
لماذا يغلب القلق والتردد على أغلب شخصيات أعمالك ؟
لأن اليقين يقلقني الشخصيات الواثقة تماما تبدو لي مسطحة القلق هو ما يكشف العمق، وما يعزى الإنسان امام نفسه جميعنا قلقون ومترددون، ويزحف الخوف تحت جلودنا. أكتب لأفهم نفسي والآخرين.
تتكرر في أعمالك تيمات مثل العزلة والموت والقتل، هل جاء هذا التكرار وعيا أم بشكل تلقائي؟
أعتقد أنه الاثنان وعى وتلقائية. يشغلني الموت والفقد لكن هذه هي المرة الأولى التي أتناول فيها فلسفة القتل بهذا التحقق من خلال شخصية تسرد وقائع قتل متسلسلة على مدى زمني واسع.
النفس البشرية حاضرة بقوة في أعمالك. لماذا يشغلك هذا الداخل الإنساني ؟
لأن هذا هو هلي: هذه هي الطريقة التي أرى بها الأشياء من حولي لا يهمنى الخارج كثيرا بقدر ما يهمني الداخل الخفى، الأدب، بالنسبة إلى هو محاولة النقاط الداخل الإنساني لعلى أصل إلى معنى.
ما القضايا التي تشعرين أنها تفرض نفسها عليك أثناء الكتابة دون تخطيط؟
أنا مهمومة بالنفس البشرية وأزمات الإنسان المعاصر هذا الإنسان المطحون تحت عجلات الرأسمالية وشاشات الهواتف والإنترنت. أكتب عنه لأنه كلما تضخمت آليات هذا العالم، صار إنسان هذا العصر أخرس بلا صوت. ومقترنا بلا وطن، وضائقا بلا هوية، ومستعملا لتضخيم العبارات الرنانة الفارغة.
المرأة حاضرة بقوة في أعمالك، فكيف ترين دور المرأة داخل عالمك السردي؟
لا أكتب المرأة بوصفها ضحية، ولا بوصفها أيقونة مقاومة أكتبها كإنسان كامل يحمل تناقضاته وضعفه وقوته داخل عالمى السردي المرأة ليست رمزا، بل ذاتا معقدة، حضرت المرأة في رواية فوق رأسي سحابة كشخصية رئيسة، لكنها في أعمال سابقة كانت في خلفية الحدث ففي رواية حبة بازلاء كان حضورها من خلال طيف الأم الذي أثر في كل أحداث الرواية.
هل ساعدك الطب في مشروعك الأدبي ؟
الطب علمني الكثير ويمكن القول إنه غيرني تماما. وأعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على جميع الأطباء، الطب ليس مجرد وظيفة، بل حياة إنسانية كاملة: تعلمت فيها الصبر والجلد والإصغاء، فحتى وأنا أعانى، على الإصغاء إلى معاناة الآخرين، والإحساس بهم، وتحليل انفعالاتهم: فخلف كل عرض ظاهر قصة خفية. هذا الوعى انتقل إلى الكتابة، فالكتابة أيضا تحتاج إلى رؤية ثاقبة وصبر كبير.
ما مشروعك الأدبي القادم؟
هناك رواية أعمل عليها، واعتقد أنه لا يزال أمامها بعض الوقت کی تكتمل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعد دبي واحدة من أكثر المدن الحديثة تطورًا في العالم، حيث تجمع بين ناطحات السحاب الفاخرة والمراكز التجارية الضخمة والشواطئ...
تشمل السيارات الاقتصادية و الرياضية والفاخرة، إضافة إلى السيارات الكهربائية الحديثة. هذا التنوع يجعل الإمارات وجهة مميزة للراغبين في شراء...
أيهما يحمل الآخر، الفتاة النحيفة التي تقبض بكفها الهشة على خصر الفانوس العملاق، وقد اختفى أغلب جسدها الهش خلف جرمه...
ينتمى إلى بنى عُدىّ وأخواله من بنى مخزوم فهو قرشىّ أصيل كان يقوم بدور سفير قريش لدى قبائل العرب الأخرى...