محمد عبد الباسط عيد: أنتمى لمدرسة الأمناء.. وكتاباتى هدفها الإمتاع والفائدة

فاز الناقد محمد عبد الباسط عيد بجائزة ساويرس، فرع النقد الأدبى والسرديات الأدبية، عن كتابه "خباء النقد والشعر". وسبق أن قدم العديد من الكتب تناول فيها التراث العربى شعرا ونقدا وقراءات وتفاسير، ومن أهم أعماله "فى حجاج النص الشعري" و"النص والخطاب: قراءة فى علوم القرآن"، و"بلاغة الخطاب: قراءة فى شعرية المديح"، تحدثنا معه عن الجائزة وعن كتابه الفائز وعن مشروعه الأدبى القادم.

 

ما قيمة الجائزة لك ككاتب؟

أى جائزة فى حد ذاتها لها قيمة رمزية، خاصة لو الجائزة لها سمعة جيدة، وهذه القيمة مفيدة للمجتمع وللثقافة. والجوائز بشكل عام تشكل رأس مال رمزيا للثقافة أو للدولة التى تمنحها، فمثلا بلد مثل مصر لديها جوائز تحظى بسمعة جيدة، أظن أن هذا إحدى القوى الأساسية المؤثرة للدولة كلها ككيان عام، وهذا يؤثر فى الثقافة وامتداداتها داخل الدولة وخارجها، وهذا يفسر سبب منح بعض الدول الخليجية جوائز ذات قيمة مادية كبيرة، لأن هذا النوع من الجوائز يخلق شيئا من النفوذ المعنوى والتأثير داخل الثقافة، يخرج هذا النفوذ من البلد المانح ويمتد إلى باقى الأقطار.

 حدثنا عن الكتاب الفائز "خباء النقد والشعر"؟

الكتاب بحث فى العقل النقدى العربى وتطوره، منذ مرحلة الشروح التى وضعها الشراح للقصائد الشعرية، وانتهاء بالعصر الحديث، ومقاربات النقاد للشعر القديم. كنت أبحث فى هذه الفكرة بالأساس، ولكنها فكرة تبدو طويلة جدا وممتدة، ففى الفصل الأول من الكتاب أخذت شريحة واحدة وهى معلقة "امرئ القيس"، وبحثت فى الطريقة التى كان يتأمل بها الشراح قديما. وفى الفصل الثانى بحثت فى الطريقة التى قارب بها النقاد المعاصرون هذه المعلقة وفق المناهج النقدية الغربية كالبنيوية، والمناهج التاريخية، والأسلوبية، والمعالجة فى الفصل الثانى تشبه الخلية الصغيرة، فبدلا من أن نتساءل حول النقد العربى كله، نأخذ خلية دقيقة صغيرة ونبحث فيها، ونتأمل ما الذى جرى حولها، وبالتالى يمكن تعميم هذا الكلام على باقى الأمور. الفصل الثالث محاولة لقراءة جديدة لهذه المعلقة وفقا لبلاغة الحجاج. كنت مشغولا فى هذا الكتاب أيضا بتطوير البلاغة القديمة، وتخصيب مفهوماتها لكى أدمج هذه المفهومات البلاغية القديمة ببلاغة الحجاج، وأستخلص مجموعة من الأدوات الخاصة التى يمكن بها مقاربة المعلقة. فالكتاب مشغول بمتابعة العقل النقدى العربى من جهة، وبقراءة معلقة امرئ القيس من جهة، ومشغول بتخصيب وتطوير أدوات مفهومية منهجية قابلة للتطبيق على المعلقات وعلى غيرها. الكتاب إذن هو بحث فى العقل، وفى ما يمكن وصفه بالهوية الجمالية العربية.

 ماذا كنت تقصد بكلمة "خباء"؟

الخباء مقصود بها الخيمة. أنت من الخارج ترى الخمية، ولكن من الداخل هى عبارة عن طبقات وحياة. الشعر أيضا له طبقات تشبه الخباء، والنقد حول هذه المعلقات يشبه الطبقات داخل الخيمة، وأصل الكلمة جاء من بيت شعر داخل معلقة امرئ القيس، يقول "وبيضة خدر لا يرام خباؤها". اعتبرت أن بيضة الخدر التى يستعصى على الناس الوصول إليها ـوهنا يتحدث عن المحبوبةـ هو المعنى، فالمعلقة ظل الناس عبر قرون متصلة يقدمون لها مقاربات ولم تنفد أو تنتهى، منذ القرن الثامن الهجرى وحتى صلاح رزق فى سنة 2012، والذى حصل على جائزة عن قراءة شعر المعلقات. إذن الشعر قابل للقراءة بشكل متصل ومستمر، فهو شعر كثيف الجمالية، ويشبه بيضة الخدر التى لا يرام خباؤها، وهذا ما جعل المعنى الشعرى داخل المعلقة ممتدا ومتجددا، وقابلا للقراءة طبقا لتعدد المناهج وتعدد القراء.

 الكتاب يتسم بلغة نقدية وفى نفس الوقت شاعرية، هل هذا كان مقصودا؟

عندما أكتب أقصد الوصول إلى أمرين؛ الإمتاع والفائدة، فهذه اللغة التى فى الكتاب مقصودة، لأننى أكتب كتابة نقدية علمية منهجية، ولكن فى نفس الوقت أقصد من ورائها التأثير، والوصول إلى شرائح أوسع من المتلقين، بعيدا عن القراءات النخبوية النقدية.

 كيف ترى المشهد النقدى فى مصر حاليا؟

المشهد النقدى فى مصر جزء من المشهد كله، ومن الوضع الاقتصادى والثقافى بشكل عام. الثقافة لا يمكن أن تنفصل عن كل هذه الطبقات المختلفة، وإذا كنا نعيش فى أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية، فأظن أنه ينعكس بشكل قوى على الثقافة، وعلى النقد بشكل خاص.

 ما مشروعك القادم؟

فى كل ما أكتب، أنتمى إلى "مدرسة الأمناء"، التى أسسها الشيخ أمين الخولى فى النصف الأول من القرن العشرين، ومن بعده جاء الدكتور شكرى عياد، والدكتور مصطفى ناصف. أنتمى إلى ما تنتجه هذه المدرسة من أفكار ومبادئ وتصورات، هذه المدرسة معنية بقراءة التراث وبإعادة إنتاجه وفقا لمبادئ ومفاهيم وأسئلة الحاضر، وانشغالاته ومقولاته ومناهجه. وأحيانا أطلق عليها مدرسة الهوية الجمالية الخاصة بالثقافة العربية. وفى الفترة القادمة أعمل على كتاب يتناول هذه المدرسة وأعلامها، الكتاب مكون من ثلاثة فصول، الأول دراسة موسعة عن الشيخ أمين الخولى، والثانى عن الدكتور شكرى عياد، والثالث عن مصطفى ناصف. والكتاب معنى بإبراز جهود هذه المدرسة وإعادة تقديمها، وإعادة إحياء هذه الهوية الجمالية للثقافة العربية.

Katen Doe

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

"وجوه على الطريق".. مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل

صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...


مقالات