الأسلحة الصامتة.. إنهاء الحروب دون إراقة الدماء

تهدم الجهاز المناعى للدول المستهدفة وتحطم الدرع القيمى والأخلاقى والحضارى لها الاستخبارات الأمريكية استخدمت رواية «دكتور زيفاجو» لتقويض الاتحاد السوفييتى إبان الحرب الباردة بين الدولتين استخدم مصطلح الطابور الخامس أول مرة فى الحرب الأهلية الأسبانية

استخدمت الأسلحة التقليدية عبر العصور للقتال وجها لوجه مع عدو ظاهر غير مخفى.. وامتد تأثيرها للعصر الحديث، بل وزاد عليها ما أطلق عليه الأسلحة الصامتة التي استخدمت لنفس الغرض، ولكن ما اختلف هو طريقة إنهاء الصراع عبر تحديد المواقف والاتجاهات بدلا من إطلاق المدافع وتحرك الدبابات، واختيار معالجة المعلومات للحصول على النتائج بدلا من مواجهة الموت على ظهور الخيول واعتلاء المدرعات، واستخدام الحاسوب الإلكترونى بديلا عن البنادق والرشاشات وإخضاع الخصم عبر التصرفات المصرفية كبديل عن الأوامر العسكرية، والهدف أنه عندما تنطلق تلك الأسلحة الصامتة وتبدأ فى الانتشار باستعمال الأدرار المختلفة بديلا عن الضغط على الزناد ستتكيف الشعوب تدريجيا مع الأمر الواقع ولن تشعر بحقيقة مدى التعدى عليها وما حدث لها إلا بعد فوات الأوان.

كانت تلك هي مقدمة كتاب "وثيقة الأسلحة الصامتة للحروب الهادئة للباحث الاستراتيجي ماكس مانور اينج والتي ذكر فيها ماهية هذا النوع من الأسلحة التي تعمل على إكراه العدو وإخضاعه الإرادة الطرف الآخر دون طلقة واحدة.

وفي الحقيقة بمرور الوقت أطلقت على هذه الأسلحة الخفية العديد من التعبيرات للدلالة عليها فأسموها هندسة العقول، وسلاح الجنون والحرب النفسية والسلاح الناعم، والسلاح المخيف، وسلاح الرعب وجميعها لا يعنى سوى هذه العمليات العنكبوتية المعقدة متعددة الوسائل والأدوات ومتشعبة الغايات حسب المسارح الاستراتيجية في كل المجالات، وهدفها العام هو هدم الجهاز المناعي للدول المستهدفة وتحطيم الدرع القيمي والأخلاقي والحضاري لها للسيطرة عليها دون الحاجة لظهور أصحاب المصلحة للعيان.

رواية دكتور زيفاجو

قبل ظهور مصطلح حروب الجيل الرابع ليصبح متداولا بهذه البساطة من كان يظن أن وكالة الاستخبارات الأمريكية ستحول رواية الروسي بوريس باسترناك الشهيرة "دكتور زيفاجو" إلى سلاح دعائی صامت التقويض الاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة بين الدولتين.. وذلك حين رأت إدارة الاستخبارات سي أي إيه استعمال هذه الرواية ذات القيمة الأدبية الكبيرة برسائلها الجوهرية وطبيعتها المثيرة للجدل إلى سلاحمعنوی مضاد، وقد تحكمت حتى في ظروف نشرها كما تؤكد مذكرة استخباراتية مكونة من ۱۳۰ وثيقة أفرج مؤخرا عن سريتها ونشرت بصحيفة واشنطن بوست تحكى كيف استغل الجهاز المخابراتي الأمريكي هذه الرواية ذات الشعبية لتحويل الرأي العام السوفييتي ضد حكومته آنذاك، ولحبك تلك الجريمة تم سحب الرواية الأصلية من الأسواق وحظر نشرها في بلدها وإن وجدت كانت مطبوعة بغير لغتها الأم؛ حيث أعيد طبعها سرا في هولندا بعد تحريف محتواها وترجمتها لللغة الإيطالية على يد المؤلف جیا نجاكومو فلتريلي ولم تكتف الوكالة الأمريكية بهذا، بل تم الدفع لحصول كاتب الرواية الأصلية باسترباك على جائزة نوبل في الأدب، وحينها تم إعادة نشر الرواية المزيفة من جديد في مدن الكتلة الشرقية، لتملأ الأسواق المتشوقه القراءة رواية أديب نوبل.

عل هذا المثال يوضح بعض أبعاد خطط الحرب النفسية غير التقليدية؛ فهى حروب نوعية جديدة تستخدم الحيل والتضليل والتحريف والتزييف بغية نشر الفوضى والفتن مع خلق مناخ مناسب للتغلغل في المجتمعات، وعبر كل هذا تظهر الدول المستهدفة كأنها دول فاشلة لا تستطيع ضبط الأمور الداخلية والخارجية، مما يخلق الذرائع والحجج المنطقية العمل مناطق نفوذ خارج السلطات المركزية تحت مبدأ التدخل الإنساني وحماية المصالح الدولية.

وبالطبع للوصول إلى تلك النتائج لابد من استخدام نخب جديدة يتم اختيارها بمهارة، كما حدث لصاحب رواية دكتور زيفاجو، وهكذا تتشكل دون عناء طوابير من المستفدين الذين لم يشعروا في أي لحظة كونهم باتوا مجندين تم إدراجهم تحت مسمى "شبكة التدخل الناعم" وأن تحت هذه الشبكة العديد من الفرق التي تعمل بكافة المجالات، منها فرق سياسية وعلمية واقتصادية وثقافية وفنية وصولا لفرق العمليات الوقائية الدعائية.

الحرب النفسية

ولاشك أن طبيعة الحروب قد تغيرت تغيرا جذريا نتيجة التغيرات والتطورات المتسارعة في نظم الأسلحة بالدخول لعالم التكنولوجيا المتطورة والاتصالات السريعة، وهو ما خلق إشكالا ومفاهيم جديدة أثرت في طبيعة أى صراع.. لذا كان أيضا من الطبيعي أن تتغير التكتيكات والاستراتيجيات بناء على تغير التقنيات، فلم تعد حتى الطرق الدبلوماسية الوسيلة الوحيدة السلمية لإحداث الاختلاف في أي نزاع : ومن هذا ربما كانت نظرية الاستراتيجي الصيني من نزو توضح تلك الصورة بقوله: إن إخضاع عدو دون قتال مباشر أصبح هو الأفضل والأكثر انتصارا والأضمن للخضوع والاستسلام.

والحق أن استخدام مفهوم عمليات الحرب النفسية ليس استخداما حديثا على الإطلاق، فقد استخدم منذ القدم بأشكال مختلفة قبل اندلاع الحروب وأثناءها وبعدها أيضا، وأشهر وسائله هو الدعاية المضادة لخلق فرص أكبر لتحقيق أقوى الانتصارات وبالطبع ظلت فكرة التأثير سلبا على العدو فكرة معمولا بها وتشكل خطرا حقيقيا أكبر بالتأكيد من الحروب التقليدية، وعل مصدر هذا الخطر في عدم محدودية الزمان والمكان واستمرارية هذا التأثير النفسي السلبي لمدد طويلة غير معروف موعد نهايتها، مما يهدد نهوض الأمم الخاسرة فى أى حرب من جديد؛ ويؤكد قول الجنرال شارل ديجول هذا المعنى حينما قال: كي تنتصر أي دولة يجب أن تشن حربا نفسية على عدوها قبل تحرك الجيوش، فالحرب النفسية تساند الجنود على الأرض وتدعم المهمات المستحيلة وتعلى من الروح المعنوية التي تتفوق على القوى المادية.. لذا كم من انتصارات کبری قامت على أكتاف الإرادة الصلبة بما يصح معه القول بأن الانتصار في الحروب هي نتاج الصراع إرادات.

وبطبيعة الحال تطورت العمليات النفسية عبر العصور ومن ثم تطورت أساليبها وأدواتها؛ فمن إرسال المبعوثين برسائل تهديد ووعيد للأعداء إلى استعمال أسلوب الترويع والإذلال والبطش من خلال مشاهد القسوة المتعمدة لقطع رقاب وسحق عظام وتعليق الجثث على أسوار المدن من أجل نشر حيثية القوة وإظهار مداها حتى للأعداء المحتملين.

وفي العصر الحديث ومع انتشار وسائل الإعلام وثورة الاتصالات باتت الصورة مع الصوت أدوات أكثر انتشارا وتأثيرا فزاد خطر إذاعة نفس أفكار التهديد والتخويف بعد أن أصبحت تخاطب العقول قبل القلوب والعيون قبل البصائر.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم إضافة ما سمى بـ " العامل الحاسم" على الحروب النفسية، حيث استغلال الحاجات الإنسانية للبشر وفقا لهرم ماسلو وإسقاطها على البيئة المستهدفة، فيعاد التسلسل الهرمي للحاجات ويحل مثلا شعور الحاجة للأمن والأمان محل الحاجة للطعام، وعبر دراسة تلك الحاجات التي تمثل أولوية لدى الأفراد في المجتمعات المختلفة يتم إعادة النظر في مدى هذا الاحتياج، وفى حالة الصراع تستخدم المعلومات الموجودة في هذه الدراسات من أجل الضغط على الشعوب، فيكون هذا هو العامل الحاسم في معادلة تغير ميزان القوى

وكمثال حدث في الحرب العالمية الأولى أن تم استعمال هذا العامل الحاسم لهزيمة دول المحور، حين بدأت معنويات جنود دول الحلفاء في الارتفاع مقابل انخفاض معنويات جنود الألمان، وكان ذلك بعدما صرح عدد من الأسرى الألمان الذين تمت إعادتهم من قبل الحلفاء عمدا لميدان القتال بأن الطعام أصبحقليلا على الجبهات الألمانية، وكان الحلفاء قد أشاعوا هذه المعلومة لتصل إلى آذان الأسرى وساعد على تصديق تلك الإشاعة نشر الحلفاء بالتزامن منشورات بين الجنود الألمان عن حصة الطعام للجندي الإنجليزي والفرنسى المبالغ فيها مقابل الأقل منها عند نظائرهم الألمان، فكانت منشورات الطعام تلك هي الوسيلة أو العامل الحاسم لدحض كبرياء الجندي الألماني وإذلاله عبر استثارة شعوره الحاقد على قادته الذين رموه على الجبهة أمام الأعداء دون طعام كاف.

الإقصاء الخفى

وفي الواقع لم تكن رواية دكتور زيفاجو هي الرواية الوحيدة التي تعبر عن كيفية استغلال المواد الثقافية في عمليات الحرب النفسية، ذلك بعدما أصبحت هذه الحرب هي حرب العصر التي تغير اتجاهات وسلوكيات وقناعات الشعوب، وباتت المجتمعات لا تتعرض عمليا إلى وابل من الرصاص، بل إلى أفكار مغلوطة وتوجهات غير مباشرة تؤثر على الوعى الجمعي لفترات طويلة من الزمن لتترسخ في العقل اللا واعي وتستمر في إدراك الأجيال المتعاقبة، ولأجل تحقيق هذا المخطط كان التوسع في استغلال ما اصطلح على تسميته لاحقا بالقوى الناعمة سواء لأفراد أو فئات أو منظمات أو أكاديميات بحثية أو استخدام الفنون والأدب السردي.

في هذا السياق يتتبع كتاب "تسليح القصص في الحرب النفسية" للكاتبة آنالى نيوتيز تلك الطريقة التي اعتمدت تزييف الحقائق وتضليل الرأى العام للشعوب كأدوات للحرب النفسية فيما سمى بصناعة العقول المبرمجة" أو اتباع سياسة "الاقصاء الخفي".. وفى هذا الكتاب تسلط الكاتبة عدسة مكبرة على كيفية استخدام المواد المؤثرة سريعة الانتشار في عمليات غسيل العقول.

و تحت عنوان كيف تم تسليح القصص والأفلام في تلك العمليات تبدأ الكاتبة بسرد تاريخي يعود إلى حقبة الثورة الأمريكية حينما استخدم الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين لصحيفة مزيفة للدعاية التفوق الجنس الأبيض على الأسود في المجتمع الأمريكي وتأسيس عنصرية مجابهة للسود والسكان الأصليين الأمريكا عبر تقديم روايات بديلة للحقيقة بتلك الصحيفة.

وحينما تم تدشين هوليوود كولاية للفنون كان من الطبيعي إنتاج عدد من الأفلام الموجهة بشكل مباشر وغير مباشر الدعم استعراض أمريكا لقوتها بوصفها سيدة العالم ومنقذته، كما أعادت توجيه الرأي العالمي الصياغة حتى الأحداث التاريخية وفقا لرؤيتها التي تخدم مصالحها الجديدة، وهو ما أسمته الكاتبة صناعة العقول المشوشة".

وفي العصر الحديث ومع ظهور التكنولوجيا المتطورة ودخول عالم الاتصالات المرحلة هامة باستخدام الانترنت شهد العالم انتشارا غير مسبوق الأنواع الدعاية واستعمالها لبث معلومات مضللة لتشويه الصور الحقيقة لمجرى كثير من الاحداث الجارية، بخاصة في مناطق الصراعات، وتحديدا الأيدلوجية بهدف هدم الثقة وزيادة الاستقطاب المجتمعي وطمس الحدود الفاصلة بين ما هو مناسب في النزاع الداخلي للدول وما هو مقبول في الصراع الخارجي ضد العدو بما عرف كعملية نوعية باسم "الحدود المزيفة".

ولا شك أن الحرب النفسية لم تترك بابا إلا ودخلته فاستخدمت حتى المواد الإعلانية لإقصاء الخصوم و تهميش وتشويه التصورات الذهنية عنهم، وقد ناقش الكتاب حقيقة استعمال النظام العالمي الجديد في حرية النفسية لفكرة صناعة العقول المبرمجة" من خلال الولوج للنظم التعليمية في الدول المستهدفة وزج روايات منحازة لهذا النظام على حساب تجارب وحضارة وثقافة الشعوب فتم إعادة تقييم الأحداث وتفسير الوقائع بما يخدم المصالح الكبرى وقمع الأصوات المعارضة عبر تعزيز التفكير النقدي للعديد من الثوابت الفكرية الصحيحة والتقاليد المحافظة ونشر مواد تتعدى على الحدود التقليدية والأخلاق والقيم تحت بند حرية الإبداع وتوسيع نطاق التعبير وتم تقديم تاريخ الأوطان كهدية مزيفة لتقويض الهويات الوطنية.

وبالطبع خصصت الكاتبة في كتابها فصلا بعنوان التضليل الرقمي " يناقش إعادة تشكيل المجالات المستقبلية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوك تشين لتمكين عامة الناس من المشاركة في صنع القرارات المصيرية بحجة الشفافية وحرية المساءلة الشعبية ... وفي الحقيقة المستهدف هو تقويض رأي الحكومات والأنظمة الحاكمة في الدولة غير الخاضعة للنظام الجديد.

من سقراط إلى العصر الحديث

وبالبحث وجد أن عبارة الحرب النفسية قد وردت لأول مرة في مؤلف الكاتب الألماني الكولونيل بلاو، وكان رئيسا للمعمل النفسي بوزارة الدفاع الألمانية وأصدره عام ۱۹۲۰ بعنوان ما معنى كل الدعاية، وفيه وضع أسس هذا المسمى الذي استعمل بعضا منه في الحرب العالمية الأولى على نطاق ضيق لكن مع نشوب الحرب العالمية الثانية كانت الاستفادة الكبرى من المسمى من جميع الأطراف المتحارية بخاصة بين الإنجليز والألمان وكانت من بين التعريفات انذاك في هذا السياق القائل بأن الحرب النفسية يقصد بها رفع الروح المعنوية الغرض عسکری.

وبعد انتهاء الحرب أعيد التعريف فكان في معجم

المصطلحات الحربية هي مخطط من جانب الدول

وقت الحرب وبحالة الطوارئ لتحقيق مكسب

سياسي".. أما في النسخة الخطية للبحرية الأمريكية

أعدت عام ١٩٤٦ فجاء تعريف مهمة هذه الحرب على

أنها "فرض للإرادة على العدو يهدف التحكم به بكافة

الطرق ... ومن هنا بات التعريف واسعا يشمل جميع

المجالات والعلوم، ولم يعد مرتبطا بالعلوم النفسية

والعسكرية.

وزمنيا بالتأكيد قد عرف الرجل الأول هذا النوع من الحروب ولو بشكل بدائي، فكان التأثير على أعدائه باستعمال القوة البدنية واستعراض مدى الوحشية بالتنكيل بالأعداء وتاريخيا استخدمها العديد من الملوك وقادة الحروب منهم الملك كورش الكبير ضد بابل، وزرك سيسى ضد الإغريق، وفيليب الثاني المقدوني ضد أثينا، وخالد بن الوليد ضد الروم ویوسف تاشفين ضد القشتاليين وعبد الملك السعدي ضد البرتغال.. وكان من بين الأشهر طرق التتار على يد جينكيز خان ضد العديد من الدول حتى وصل الأمر إلى إسرائيل ضد العرب فأشاعت أن جيشها لا يقهر.

وفي الدراسات الاستراتيجية والاستخباراتية بات معروفا مصطلح الطابور الخامس الذي أصبح متداولا شعبيا وكان من أهم أساليب الحرب النفسية؛ حيث استخدم لأول مرة فى الحرب الأهلية الإسبانية ١٩٣٦ عبر استخدام عملاء تخريبيين سريين حاولوا تقويض الجماعات المضادة بأي وسيلة فاختار الجنرال القومى أميليو مولا خمس كتائب لهذا الغرض أسماهم الطابور الخامس: أما دخول مصطلح الحرب النفسية على المجال السياسي فكان مع بداية التسعينات واستعمل لتفكيك الاتحاد السوفيتي وتهيئة العالم لقبول أمريكا كقطب واحد وقوة عظمى تدير هذا العالم.

ومن جهة أخرى فإن التاريخ ليذكر أولى تجارب استخدام الحرب النفسية لمجرد النزاع على لقب، وقد شنها الفيلسوف سقراط المعروف بالمامه الكبير بالطب حتى حصل على لقب الطبيب الأول على حساب جاره الطبيب الاختصاصي بالفعل والذي استنكر حصول فیلسوف على مثل هذا اللقب الطبي وبلغ أمر الخلاف الكبير إلى الملك فكان اقتراح سقراط وجاره بعمل كل منهما لسم قاتل يشربه الآخر فمن استطاع منهما الشفاء استحق اللقب، ومن مات كان الخاسر فما كان من الطبيب سوى أن أرهق نفسه لصنع سم زعاف السقراط، أما سقراط فقد أمر 3 أشخاص يعملون عنده بشكل سرى مدة ٤٠ يوما أن يسكبوا ماء في قدر ويقومون بدق القدر بصوت مبالغ فيه طيلة هذه المدة بحيث يبلغ الصوت جاره وفى يوم اللقاء المحدد شرب سقراط أمام الملك من سم جاره، وكان قد أعد ترياقا مناسبا لكل انواع السموم فلم يحدث له إلا حمى شفى منها بعد ساعة، أما الجار الطبيب فشرب من ماء سقراط المدقوق فمات فورا، وبسؤال سقراط عن هذا قال إنه لم يعط جاره سوى ماء عذب يمكن أن يشرب منه الجميع دون ضرر، وما أمات الطبيب هو قوة الإيحاء وتأثير الوهم بعد أن ظل يسمع صوت الدق ٤٠ يوما فاعتقد أن ما صنعه سقراط من سم بهذه المدة بالضرورة قاتل وكان هذا بالضبط ما يقصد بتأثير الحرب النفسية.

 

 	إيمان عبد الكريم

إيمان عبد الكريم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

لولا بيوتي: وجهتك الإلكترونية الجديدة لكل ما يخص جمالك في مكان واحد

لم يعد التسوق لمنتجات العناية بالبشرة والشعر والجسم يتطلب التنقل بين عدة محلات ومتابعة عروض متفرقة هنا وهناك. مع انتشار...

صدور كتاب "حواء الريف" للكاتب آدم خضر

صدر للمؤلف آدم خضر  كتاب «حواء الريف» الذي يتناول من خلاله يوم المرأة الريفية من خلال مجموعة من المقالات الاجتماعية...

قصة مصورة - من تحت لفوق

واحدة تطل بخفر من الشباك، والثانية ملتصقة بباب البيت.

خيرى شلبى.. «وتد» الرواية و «موال» الحكاية

فى الذكرى ال 15 لرحيل كاتب عاش فى دنيا «الشطار» تحدى ظروفه القاسية.. غزا القاهرة ونال إعجاب طه حسين كتب...


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م