ريان: كانت لمعظم أدباء مصر كلماتهم القوية التى تشيد بالنصر وتحقيق المعجزة مثل توفيق الحكيم وزكى نجيب محمود ويوسف السباعى الأبنودى وبدوى وقاعود وغزالى أهم الشعراء الذين وثقوا شهادات فى مجلة خاصة حررتها نادية لطفى
بحثه في الأرشيف الثقافي والفني المصرى جعله يكتشف الكثير من الجوانب الجديدة عن حرب أكتوبر، ووجد أنها لم تنل حظها الكافي في الحديث عنها أو تسليط الضوء عليها .. إنه الكاتب والباحث محمد سيد ريان، الذي أصدر كتابين عن حرب أكتوبر، أحدهما "الثقافة سنة ١٩٧٣.. سيرة شعبية لحرب أكتوبر". . والثاني الفن في المعركة.. حكايات الفنانين والأدباء على الجبهة، وفي ذكرى انتصارات أكتوبر توقفنا عند ما جاء في هذين الكتابين، وما أراد أن يوصله الكاتب من خلالهما.
عن الكتاب الأول الثقافة سنة ١٩٧٣"، يقول الكاتب والباحث محمد سید ریان تعود فكرة هذا الكتاب إلى کتاب آخر شغلني على مدار السنوات الخمس الماضية. وهو عن أحوال الثقافة المصرية منذ ١٩٥٣ وحتى الآن.
واكتشفت أثناء البحث والتوثيق وجود كنوز ثقافية ومعرفية كبيرة عن حرب أكتوبر ۱۹۷۳، وهو ما شجعني على مواصلة الجهد والعمل على تلك الفترة من أرشيف الثقافة المصرية. ورغم أن هناك كتبا عديدة صدرت عن حرب أكتوبر سواء للعسكريين المشاركين في الحرب أو المحررين والمعايشين للحظات النصر، وكذلك كتب المحللين والخبراء عن نتائج الحرب، وفي كل عام يزداد رصيد المكتبة العربية من الإصدارات عن نصر أكتوبر المجيد، فإننا نظل في شغف مستمر للمزيد من تلك الكتب التي توضح جوانب مختلفة ومهمة مما حدث في تلك السنوات حتى تحقق النصر.
ينقسم الكتاب لخمسة فصول رئيسية، وفصل سادس زائد الفصل الأول يتناول روايات شعبية من العمال والفلاحين عن حرب أكتوبر. وعن هذا الفصل يقول
ریان عثرت أثناء بحثى على عدد نادر من مجلة الطليعة المصرية، ومن عطايا تلك المجلة الرائدة وكنوزها عدد ديسمبر ۱۹۷۳، حيث تم تخصيص مساحة كبيرة لملف في غاية الأهمية في باب شهادات واقعية تحت عنوان "رؤية شعبية لحرب أكتوبر ۱۹۷۳، وفيه استطلاع رأي عدد لا بأس به من العمال والفلاحين ومعرفة ردود أفعالهم. وكانت الردود على جانب كبير من الأهمية، وتعبر عن وجود صدى كبير لما حدث في أكتوبر وما قبله وما بعده في أذهان الجماهير وردودهم وتعبيراتهم.
فنجد رؤية العمال على سبيل المثال محمود خليفة عامل نسيج بشركة وولتكس - مصنع البطاطين بروض الفرج) يقول كنت عارف أننا في معركة دايمة مع إسرائيل وأمريكا وما كنتش أتوقع تاريخ قيام المعركة الأخيرة. لما بدأنا احنا المعركة أدركت إننا حننتصر، وكان عندنا ثقة تامة في الانتصار، وإن قضيتنا بدأت تتحرك ناحية الحل الصحيح موقف البلاد العربية هو أكبر انتصار سیاسي لمصر في توحيد البلاد العربية، ووقفة البلاد العربية في المعركة انتصار لوحدها مهم جدا وده اللي يجب انه يستمر .
ويحكى عن تأثير الحرب على عمله "تأثير المعركة على عملنا في المصنع كانت تظهر في نشاط العمال في العمل. كان كل واحد بيعمل بدون مراقبة من رئيسه، ومش محتاج حد يقول له شد حيلك أو خد بالك كل واحد عارف شغله كويس وشاعر انه بيعمل عشان يزود الإنتاج ودى معناها أن بلده بتزيد قوتها وتقدر تواجه العدو. وأن الأيام اللي قدمها العمال للمجهود الحربي هي على كل حال حاجة بسيطة وفى حدود إمكانيات العمال البسيطة.. وأحب أقول إنه زاد الإنتاج بفضل العمال في أيام المعركة زيادة كبيرة عن قبل المعركة".
ويضيف ربان: ولا تقل رؤية الفلاحين عن العمال في الفرحة والجمال والبساطة والوضوح، والوصول العمق الموضوع، ويظهر ذلك في روددهم الطبيعية كما رصدتها الطابعة وقتها، فيذكر أحمد السيد الصياد (فلاح"الملكية فدان واحد " الدلاتون - محافظة المنوفية) قبل الحرب كنا متبرجلين، وحالتنا النفسية تعبانة جدا خصوصا أن المدة كانت طالت من ١٩٦٧ لغاية النهاردة. لأن طبعا من ناحية كان فيه إسرائيل محتلة أرضنا والنكسة اللى احنا شفناها في أموالنا وأموال الدولة. وأمريكا من ناحية ثانية بتساعد إسرائيل من غير حدود.. صحيح كان فيه محاولات لتأييدنا من دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية والاتحاد السوفييتي، لكن برضه تعبانين لأن ما كانش فيه حل، وكذا عايزين نحارب بأي طريقة. زهقنا من الانتظار إحنا عايزين تحارب، أولادنا في الجيش عايزين يحاربوا طيب ليه ساكتين؟ لكن مع ذلك أنا كنت متوقع المعركة امتى بالضبط؟ ما أعرفش لكن عارف إن احنا لازم تحارب".
وأضاف بفخر "بلدنا تعدادها حوالي 3 آلاف مواطن منهم حوالي ۲۰۰ في القوات المسلحة، ما بين مجندين ومتطوعين وضباط وما كناش خايفين عليهم لكن كنا يتدعيلهم بالنصر أو الشهادة.. والموت لا يمكن حد يمنعه ما احنا هنا بنموت في البيوت وأفضل لنا نموت في الجبهة في سبيل البلد ومن رابع يوم المعركة الجمعنا وشكلنا فرقه للإنقاذ وفرقة للحرائق وفرقة الدفاع المدنى اشترك فيها العمال والفلاحون وبعض الطلبة وقمنا بجمع تبرعات ومازالت العملية دى ماشية وحددنا فصائل الدم لكن قالوا إن المستشفيات استكفت".
وهنا يوضح ريان قائلا: رجعت لقراءة تلك الرؤى والأفكار والمشاعر الصادقة من العمال والفلاحين أكثر من مرة، وفي كل مرة أكتشف عظمة وجمال الآباء والأجداد الذين عبروا الهزيمة بإصرار وكفاح منقطع النظير وسجلوا بطولات على حدود الوطن وداخله ستظل شاهدة على عبقرية مصر والمصريين.
ويضيف: الفصل الثاني من الكتاب يتحدث عن مواقف المثقفين المصريين في حرب أكتوبر، وهنا نجد أن الكاتب الكبير نجيب محفوظ من أبرز من كتبوا انفعالا وفرحة بالحرب تحت عنوان (عودة الروح) بجريدة الأهرام يوم ۱۰ اکتوبر ۱۹۷۳ ردت الروح بعد معاناة طعم الموت ست سنوات، رأيت المصرى خلالها يسير في الأسواق، يترتر ولا يتكلم، يقطب بلا كبرياء يضحك بلا سرون يتعامل مع المكان وهو غريب، ويساير الزمان بلا مستقبل، من حوله عرب متقاربون وقلوبهم شتى، وأسأل النفس الحزينة ما العمل، ما المصير القتال منا يقال محال، والاستسلام محال، والاستنزاف لا يتوقف ثم ردت الروح بعد معاناة الموت ست سنوات روح مصر تنطلق بلا توقع، تتعملق وتحلق بلا مقدمات تتجسد في الجنود، بعد أن تجسدت في قلب ابن من أبر أبنائها، تقمص في لحظة من الزمان عصارة أرواح الشهداء العظام من زعمائها، واتخذ قراره ووجه ضربته ووقعت المعجزة ، كما كان لمعظم أدباء مصر كلماتهم القوية التي تشيد بالنصر وتحقيق المعجزة. مثل الكاتب الكبير توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود ويوسف السباعي الذي كان وزير الثقافة وقتها.
ويكمل: أما الفصل الثالث فيعد استكمالا للدور الشعبي للمثقفين العرب من كل الأقطار العربية الذين ساندوا المعركة حتى تحقق النصر، والفصل الرابع قراءات موجزة لبعض ما ورد في كتب المراسلين العسكريين خلال حرب أكتوبر، لتوضيح الدور المهم الذي قامت به تلك الكتب على مدار سنوات، والفصل الخامس عن تناول حرب أكتوبر في مجلات الأطفال وقتها، خاصة في مجلتي ميكي وسمير، أما إضافة الفصل السادس فهو رؤية شخصية لي في تقديم محتوى للأجيال الجديدة الذين لم يعاصروا تلك الفترة العظيمة من تاريخ مصر، وقد لا يدرك بعضهم أهمية النصر وضرورة استرداد سیناء، ولذلك قدمت عرضا لكتاب مهم هو سيناء - المدخل الشرقي لمصر للجغرافي العظيم عباس مصطفى عمار. أما الصور الواردة في الكتاب فقد حصلت عليها من الكتيب التذكاري الذي أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات في أكتوبر ١٩٧٤، بمناسبة مرور عام على حرب أكتوبر، وهذا الكتاب كتبته على مراحل طويلة منفصلة، وأحيانا كنت أعتقد أنه لن يكتمل، ولكن مع الوقت ديت الروح بين أوصاله ليظهر للنون وهو مساهمة الوضع شباب ورجال ونساء عصرنا على طريق المعرفة والفخر بالمجد العظيم.
أما عن الكتاب الثاني "حكايات الفنانين والأدباء على الجبهة"، فيقول ريان هذا الكتاب عمل استقصائي وبحثى يتضمن كشف ثقافي وقتي نادر من كتابات وشهادات وصور ووثائق مجهولة. فتحن أمام مجلة ثقافية نادرة ومنسية، يعود تاريخها وقت كتابة هذه السطور إلى أكثر من نصف قرن، حررتها فنانة عظيمة هي نادية لطفي، وكتب فيها نخبة من أبرز نجوم الفن والأدب والفكر والثقافة، وعبرت عن جهد ملموس القوة . الناعمة المصرية وقتها كتبت هذه المجلة بكلمات ومشاركات ومواقف من أدباء ومبدعين، مثل تجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي ويوسف إدريس وعبد الحميد جودة السحار، وكتاب و مفكرين مثل أحمد بهاء الدين وفكري أباظة ومصطفى محمود و كمال النجمي وعبد الغفار مكاوى وأحمد رجب. و مطربين مثل عبد الحليم حافظ ومحرم فؤاد وعبد اللطيف التلباني، ومخرجين مثل فطين عبد الوهاب وكمال الشيخ وحسين كمال وفنانين مثل امين الهنيدي وعادل إمام وسمير صبرى ورشدي أباظة وشكري سرحان وسعيد أبوبكر ومحمد عوض وسعد أردش وشادية وهند رستم وماجدة الخطيب وززو نبيل ونبيلة عيد وصناء جميل وسميرة أحمد، وتشكيلين مثل جمال السجيني و بيكار وجاذبية سرى وناجي كامل ويوسف . فرنسيس ومجدي نجيب وجورج البهجوري وعزت الأمير وكاريكاتير رمسيس وعبد السميع.
وشعراء مثل عبد الرحمن الأبنودي وفؤاد يدوي وفؤاد قاعود وفتحي سعيد ومحمد أحمد غزالي الشهير بكابتن غزالي شاعر المقاومة الشعبية بالسويس.
ويضيف القد شكل هؤلاء جميعا جبهة للإبداع بالفن. والأدب والثقافة بالتوازي مع إبداع الجبهة بالسلاح في البر والبحر والجو. ومن المثير أن تنتهى هذه التجربة نهاية درامية تليق بمؤسستها المناضلة، فتم إصدار بيان من الأدباء والفنانين ضد إسرائيل والصهيونية، بعد وثيقة من أهم وثائق الشرف للمثقفين المصريين، وتثبت هذه المجلة أو التجربة الرائدة أهمية دور العلم والريشة والأغنية والمشهد السينمائي إلى جانب البندقية والسلاح. التقيل وتؤكد رسالة مهمة للمواطنين بأن المعركة معركتنا جميعا وليست لمن هم على الجبهة فقط، لقد أكد الفنانون والأدباء على الجبهة أهمية دور الفن والكلمة في المعركة. كأدوات مؤثرة في الجماعين كما ساعدوا كثيرا في تحويل قضايا المقاتلين إلى قضايا جماهيرية.
وعن فصول هذا الكتاب، يقول: ينقسم الثمانية فصول رئيسية، بالإضافة المقدمة والخاتمة، الفصل الأول يتناول بداية رحلة البحث عن هذا الكشف الثقافي والفني المهم، والثاني يرصد أبرز الأحداث العالمية والعربية والمصرية خلال عام ١٩٦٩، والتي تشكل الخلفية الرئيسية والكواليس المهمة في تلك القدرة. ويوضح الفصل الثالث قصة مجلة الفن في المعركة) المحور الأساسي للكتاب، ويستعرض المشاركين فيها. وأهميتها وسياستها التحريرية، أما الفصل الرابع لمخصص بالكامل للفنانة نادية لطفى ودورها المهم. ويتناول الفصل الخامس أبرز كتابات الفنانين والأدباء المشاركين، والفصل السادس عن دور الفنانين التشكيلين والنضال بالريشة والقلم، ويتضمن الفصل السابع رسائل إلى الجنود على الجبهة، ويرصد الفصل الثامن والأخير قصة البيان التاريخي والمهم للأدباء والفنانين والنهاية الدرامية للمجلة.
وعن بداية قصة هذه المجلة فيوضح ريان في عددها الصادر في 8 يوليو ١٩٦٩ فوجئ المتابعون المجلة الكواكب المتخصصة في أخبار الفن والفنانين بوجود باب جديد بعنوان "الفن في المعركة وتحته مكتوب "مجلة خاصة تقدمها نادية لطفي، ربما كان مستغربا وقتها أن تقدم فنانة في عز مجدها ونجوميتها مواد صحفية وتكتب مقالات وتجرى حوارات، ولكن بعدها أدرك الجميع أنها ليست فنانة عادية.. إنها نادية لطفي والحكاية أن هذا الباب أو المجلة - وهو الاسم الأدق كما أطلقته الكواكب باعتبارها مجلة داخل مجلة - استحدثت بعد الزيارات المتكررة للفنانين على الجبهة، وكنتيجة مباشرة لأصداء ونتائج تلك اللقاءات النادرة، وكتوثيق الجولات من أروع ما قام به الفنانون والمثقفون والأدباء والمفكرون على مر العصور.
ويكمل كان عدد ٨ يوليو ١٩٦٩ هو العدد الأول لهذه المجلة الواعدة، ولأن المؤسس غالبا يكون له الصوت الأول، فقد تصدر العدد مقال افتتاحي الدكتورة حكمت أبو زيد بعنوان (إلى الأبطال)، وخلال أعداد المجلة المتوالية اختارت نادية لطفى لها مقالاً منزويا في نهاية الصفحة الأخيرة بعنوان "همسة". وفي مقالها بعدد ١٥ يوليو ١٩٦٩ كتبت بأسلوب أدبي ساحر "تسألوني . ماذا رایت هناك ؟؟ فأجيب بكلمات هي في حقيقة أمرها أقصر قامة من هامات الرجال على طول خط المواجهة، فهل تحوی قواميس العالم كلمات عملاقة تصف صمودهم طوال الليل والنهار ؟!! ومن أهم وأبرز ما نشر في هذه المجلة، في عدد ١٤ أكتوبر ١٩٦٩ ، بيان من الكتاب والأدباء والفنانين ضد الاعتداء على المسجد الأقصى، وفكرة وجود بیان توضح حصيلة ما تم إنجازه خلال فترة إصدار العجلة، ويظهر مدى التأثير على أرض الواقع. ويذكر البيان شديد الأهمية والموجه لكتاب وفناني العالم أنه لم تعد المعركة بيننا وبين العدو الصهيوني مجرد معركة أرض، إن كل الأحداث التي جرت منذ زرع الاستعمار إسرائيل في وطننا، وآخرها جريمة إحراق المسجد الأقصى المقدس تؤكد أن زحفا (همجيا) منظما. لا حدود الحقده على القيم والمقدسات، يتدفع محاولا تحطيم كل ما ثبت في وطننا العربي من حضارة كانت رصيدا البشرية جمعاء".
ويختتم ريان: هؤلاء النجوم من فنانين وأدباء لم يذهبوا للجبهة ليبحثوا عن قصص ارواياتهم، أو مشاهد الأفلامهم، لكن ليحققوا موقفا حقيقيا أمام التاريخ. وهذه الزيارات التي كانت تستغرق اليوم كاملا على طول ميادين القتال بلا راحة أو نوم، وجولات أتوبيس الجبهة حققت هدفها على أفضل ما يكون، لتبرهن على دور القوة الناعمة المصرية في التحدى وعبور الهزيمة نحو النصر.. فما حدث في أكتوبر كان محصلة لسنوات من العمل الجاد، والتضحيات المهمة في كل المجالات، ومنها الفن والثقافة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...