قصور الثقافة تكرم الشاعر والكاتب أمجد ريان

تقديرًا لمسيرته الإبداعية الممتدة منذ السبعينيات

شهد قصر ثقافة عين حلوان، لقاء أدبيا للاحتفاء بمسيرة الشاعر والكاتب الكبير الدكتور أمجد ريان، وذلك ضمن برنامج "العودة إلى الجذور" الذى تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، فى إطار برامج وزارة الثقافة للاحتفاء برموز الإبداع الأدبى والفكرى. حضر اللقاء الدكتور مسعود شومان رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، وشارك فيه الناقد والأديب الأستاذ سيد الوكيل، والناقدة الدكتورة هويدا صالح، والناقد الدكتور حسام جايل، إلى جانب لفيف من الشعراء والأدباء والمثقفين من أبناء محافظة القاهرة.

فتتحت اللقاء الشاعرة عبير زكى التى تناولت السيرة الذاتية والإبداعية للدكتور أمجد ريان، مستعرضة أهم محطاته الشعرية والنقدية، وأبرز مؤلفاته، مع إلقاء نماذج من نصوصه التى عكست ثراء تجربته وتنوعها، بين الشعر والنقد والفكر.

وفى كلمته، أعرب الدكتور مسعود شومان عن سعادته بتكريم الشاعر والكاتب الكبير، مؤكدا أنه أحد أوائل من احتفوا بتجربته الشعرية وكتبوا عنها. وأشار شومان إلى أن ريان يمثل قيمة شعرية ونقدية عظيمة، استطاع عبر مسيرته أن يحقق قفزات مهمة بين اتجاهات الحداثة وما بعد الحداثة. موضحا أن قصيدته مرت بتحولات بارزة؛ من القصيدة التصويرية إلى قصيدة النثر، التى أجادها بجدارة.

واعتبر شومان أن ريان "شاعر الأسئلة الكبرى وناقد الرؤى العميقة"، وأحد أبرز الأصوات التى أثرت الشعرية العربية منذ سبعينيات القرن الماضى وحتى الآن، حيث جاءت دواوينه الأولى محملة بالقلق الوجودى، وبصور شعرية كثيفة تمزج الفلسفة بالوجدان. وختم بأن منجز ريان الإبداعى والنقدى يمثل مشروعا متفردا يوازن بين الرؤية الجمالية والوعى الوجودى، ما جعله صوتا ملهما لأجيال متعاقبة من المبدعين.

ثم تحدث الناقد والأديب سيد الوكيل، مرحبا بالحضور، ومشيدا بمكانة الدكتور أمجد ريان كواحد من الشخصيات الثقافية البارزة فى تاريخ الأدب المصرى والعربى. مشيرا إلى حضور النوستالجيا فى شعر ريان، مستشهدا بمقطع يقول فيه: "يحتاج الإنسان أحيانا أن يحصل على عاطفة عارمة، ويحتاج أيضا أن يمنح العاطفة العارمة للآخرين." واعتبر أن هذا المقطع يكشف رؤية ريان لعلاقة الشعر بالتكنولوجيا والنوستالجيا، وكيفية تداخلها فى تجربته.

وأضاف أن بدايات ريان ارتبطت بجيل السبعينيات، الذى جاء امتدادا مضطربا لجيل الستينيات المثقل بالحروب والصراعات الأيديولوجية "1967–1973". وأكد أن ريان، مع مجموعة من الشعراء، أسسوا عبر مجلة "إضاءة 77" لنمط جديد من الشعرية أثار الجدل فى البداية، لكنه سرعان ما فرض حضوره مع صعود قصيدة النثر فى التسعينيات.

كما تحدث الوكيل عن تجربة "جاليرى 68"، التى أسسها إلى جانب أسماء بارزة مثل غالب هلسا وسيد حجاب، قبل أن تتوقف لأسباب سياسية. واختتم كلمته بمقطع على لسان ريان يقول فيه: "الزمن هو شريحة من الكرواسون، بينما تفكر فى القوة العقلية الخارقة التى تتحرك فى الكون كله."

من جهتها، أكدت الناقدة د. هويدا صالح أن مبادرة الهيئة العامة لقصور الثقافة بإعادة تكريم رموز الأدب بين أهلهم تعكس وفاء للمبدعين. وأشارت إلى أن ريان من الأسماء التى أثرت فيها شخصيا منذ بدايتها، إذ كانت قصائده عن الكمبيوتر والروبابيكيا بمثابة دهشة جديدة، بعد أن كانت شغوفة بصلاح عبد الصبور وأمل دنقل. مضيفة أن ريان جمع بين الشعرية والإبداع النقدى، ما جعل خطابه النقدى "خطابا موازيا للشعر"، وهو ما ميزه، إلى جانب سيد الوكيل، فى تقديم رؤى واسعة للعالم تقوم على فيض من الفكر والمعرفة.

واستشهدت "صالح" بمشروعها النقدى القادم بعنوان "جماليات القصيدة العربية المعاصرة"، مؤكدة أن تأثير ريان فى تجديد القصيدة، خصوصا فى سياق ما بعد الحداثة والذوات المهمشة، كان بارزا وحاضرا فى كتاباتها.

وقال الشاعر والناقد الدكتور حسام جايل: نكرم أنفسنا حينما نكرم مبدعا كبيرا بحجم أمجد ريان، وأشاد بالدور الذى تقوم به وزارة الثقافة، ممثلة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، فى تكريم المبدعين قائلا: هذا التكريم سنة حسنة، وأشكر كل القائمين عليه، وأدعو أن يكون التكريم مستمرا على مدار العام. وأضاف أن ريان مؤمن بأنه لم يفعل شيئا، فهو يمارس الكتابة ببساطة وبرسالة بسيطة جدًا، وهذا يذكرنا بما فعله العظيم نجيب محفوظ، حيث يهتم بالواقعى والمتاح. كما ألقى الضوء على مجلة "إضاءة 77" ودور أمجد البارز بها، وتناول بعض دواوينه بالشرح والتحليل، واختتم حديثه بقراءة بعض أشعاره.

شهد اللقاء مداخلات عدد من الكتاب والمبدعين، على رأسهم الروائى الكبير سعيد نوح، والشاعر أمجد ريان. وتحدث الدكتور أمجد ريان موجها الشكر للحضور وللقائمين على البرنامج للاحتفاء بتجربته الإبداعية ثم ألقى قصيدة بعنوان: "يصرخ بتاع الروبابيكيا بقوة.. حتى تنتفخ أوداجه". واختتم اللقاء بتكريم الدكتور أمجد ريان.

جاء التكريم ضمن برنامج "العودة إلى الجذور" الذى أطلقته الإدارة المركزية للشئون الثقافية، بهدف إلقاء الضوء على سيرة ومسيرة كبار الكتاب وتقديم شهادات حول علاقة تجاربهم الإبداعية بالمكان وتراثه عبر العودة إلى جذورهم.

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

نن
كتاب "أكتوبر ۷۳.. حرب مصر العظمى
«العريش».. قصص المقاومة ترسم هوية «أرض الفيروز»

المزيد من ثقافة

لعشاق الطبيعة والهدوء: أماكن في كندا ستجعلك تشعر أنك في كوكب آخر

السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...

أفضل برنامج محاسبي سعودي للشركات المتوسطة معتمد من الزكاة والدخل

مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....

قصة مصورة - اللهم إنى نائم

لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...

دعاء إبراهيم: أكتب لأفهم نفسى والآخرين

اختلاف الثقافة يعمّق الإحساس بالاغتراب.. والألم لا جنسية له


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص