معرض بورسعيد للكتاب.. 8 سنوات مـن العدالة الثقافية

يختتم فعاليات دورته الثامنة اليوم فى المدينة الباسلة محافظ بورسعيد: الثقافة هى خط الدفاع الأول فى مواجهة التحديات

 

يختتم معرض بورسعيد، اليوم السبت، فعاليات دورته الثامنة التى جاءت فى إطار خطة وزارة الثقافة لتعزيز العدالة الثقافية، وإتاحة الكتاب فى مختلف المحافظات، ضمن سلسلة المعارض المحلية التى تنظمها الهيئة العامة للكتاب خلال صيف 2025. وامتد المعرض 10 أيام، فى الفترة من 17 وحتى 26 يوليو الجارى، وأقيم تحت رعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو، وشهد حضورًا مميزًا لعدد من الكيانات الثقافية التابعة للوزارة، منها: الهيئة العامة لقصور الثقافة، المركز القومى للترجمة، دار الكتب والوثائق القومية، صندوق التنمية الثقافية، المجلس الأعلى للثقافة، وأكاديمية الفنون، بالإضافة إلى مكتبة مصر العامة المتنقلة، ودور نشر خاصة تعرض باقة متنوعة من أحدث الإصدارات بأسعار مدعومة. كل هذا إلى جانب برنامج ثقافى وفنى متنوع يشمل الندوات والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية والموسيقية، ليقدم المعرض بذلك تجربة ثقافية متكاملة لأبناء محافظة بورسعيد وزوارها من مختلف المحافظات المصرية.

استقبل المعرض جمهوره يوميا من السادسة مساءً حتى الواحدة صباحا، وشهد إقبالًا جماهيريًا واسعًا منذ أول أيامه، وتوافدت أعداد كبيرة من أهالى المدينة وزوارها على أجنحة المعرض، مستمتعين بتنوع الإصدارات وتخفيضات الأسعار التى تصل إلى 50% على إصدارات الهيئة.

وعلى هامش المعرض، قدمت فرقة كورال بورسعيد عرضًا فنيًا مبهجًا على المسرح المكشوف، تفاعل معه الحضور بحرارة، حيث تنوعت الفقرات بين الأغانى الوطنية والتراثية التى تعكس هوية المدينة وتاريخها الفنى، وجاء العرض بقيادة فنية متميزة، أكدت أن بورسعيد لا تزال تحتفظ بمكانتها كمنبع للإبداع والمواهب.

وفى إطار اهتمام المعرض بالأجيال الجديدة، نُظمت عدة ورش فنية للأطفال داخل جناح مخصص لهم، تضمنت أنشطة للرسم والتلوين والحكى الإبداعى، وسط أجواء من البهجة والمرح، وتهدف هذه الورش إلى تنمية الحس الجمالى لدى الأطفال وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم من خلال الفنون.

وعبّر عدد من الرواد عن سعادتهم بتنظيم هذه الدورة، مشيدين بحسن التنظيم وتنوع الكتب والأنشطة المصاحبة. وقالت إحدى الزائرات: "المعرض السنة دى مختلف فعلًا، فى كتب بأسعار مناسبة، وكمان الولاد استمتعوا بالورش الفنية جدًا"، فيما أضاف زائر آخر: "عرض كورال بورسعيد كان رائعا ومبهجا، وشرف لنا أن نرى شبابا موهوبين يقدمون فنا راقيا وسط أجواء ثقافية جميلة مثل هذه"، وأجمع الحاضرون على أن المعرض بات يمثل حدثًا سنويًا ينتظرونه بشغف، لما يحمله من أجواء تثرى الوعى وتنشر البهجة.

فــى بــــاكورة الــفعــاليــات الثقــافية المصاحبة للدورة الثامنة، احتضن المعرض أولى ندواته الفكرية بندوة عنـــوانها: "الــمســرح الـبـــورسعيدى... ذاكرة المدينة المتوهجة"، وناقشت تاريخ المسرح فى المدينة الباسلة، وتـحـــولاتــه، ورمــوزه. أدار الـنــدوة الدكتور أحمد يوسف عزت، أستاذ النقد الأدبى المساعد بكلية الآداب – جامعة بورسعيد، وشارك فيها المخرج المسرحى محمد الدسوقى، إلى جانب حضور نوعى من الأدباء والمبدعين والــمهتـميــن بــالــشـــأن الــمســـرحى فى بورسعيد.

فى مستهل اللقاء، أشار عزت إلى أن محمد الدسوقى يُعد أحد أبرز أعمدة المسرح البورسعيدى، مشيرًا إلى محطات مهمة فى مسيرته المسرحية، بدأت بمسرحية "عمار يا مصر" تأليف الدكتور رشاد رشدى ضمن تجربة المسرح الطلابى فى الاتحاد الاشتراكى، برعاية الفنانة عفاف الدياسطى، ثم انتقاله إلى تجربة "مسرحة المناهج التعليمية" عام 1972 التى أثمرت أكثر من عشر مسرحيات تعليمية.

كما تناول عزت تجربته بالفرقة المسرحية الإقليمية لقصور الثقافة، حيث عمل مساعدًا للإخراج وتعلم على يد المسرحى نصر الدين الغريب، ثم انطلق مخرجًا محترفًا عبر مسرحية "يُحكى أن" عام 1982، ليقدّم بعدها سلسلة من العروض المؤثرة فى المشهد المسرحى المحلى.

من جانبه، عبّر المخرج محمد الدسوقى عن سعادته بالمشاركة فى أولى ندوات المعرض، قائلا إن هذه المناسبة تمثل وفاءً لذاكرة المسرح فى بورسعيد، الذى عاش فيه وأخلص له. واستعرض بعضًا من محطاته، منها مسرحية "سعاد بنت الصياد" على خشبة قصر ثقافة بورسعيد، ومشاركته فى تأسيس مسرح الطفل، وفرقة "الاستاد". وتحدث المخرج سمير زاهر عن بدايات مسرح الطفل فى المدينة، مشيرًا إلى أن محمد الدسوقى أخرج أكثر من ثلاثين عرضًا مسرحيًا للأطفال، وكـــان بعضها يُعرض ثلاث مرات يوميًا، ما يعكس حيوية الحركة المسرحية آنذاك.

أما القاص والناقد محمد خضير، فأشاد بدور ورشة الإبداع المسرحى للطفل، وذكر أسماء بارزة ساهمت فى تأسيس جيــل جــديد من مبدعى مسرح الطفل، مــن بينهم: أحمد زحام، علاء عبد الرحمن، عبد الفتاح البيه، مشيرًا إلى دور فرقة "النهضة" التى قدّمت عروضًا مسرحية بالعرائس فى المناطق الشعبية بأدوات بسيطة وفاعلة.

واقترح الشاعر عبد الفتاح البيه تأسيس ورشة لصناعة المحتوى الشرقى للطفل، لمواجهة المحتوى الغربى، وتعزيز القيم الثقافية والوطنية لبناء جيل واعٍ ومستنير، قادر على قيادة المستقبل. كما استعاد الكاتب أسامة المصرى ذكرى المسرح الصيفى الذى احتضن عروضًا ثقافية بمشاركة كبار الفنانين مثل فريد شوقى، ليلى علوى، حسين فهمى، وناشد بعودة تصوير الأعمال الفنية فى بورسعيد لتعزيز صورتها كحاضنة ثقافية.

فيما دعا الشاعر محمد رؤوف إلى إطلاق مهرجان سنوى للإخراج المسرحى للأطفال، تثمينًا لدور مسرح الطفل فى التكوين الثقافى، مشيدًا بمسابقة "المبدع الصغير" كحافز لإطلاق طاقات الطفولة الإبداعية. وبدوره، اقترح الشاعر عادل الشربينى إنشاء مسرح مفتوح ودائم، يحتضن العروض المسرحية المتنوعة، ويكون منبرًا لترسيخ القيم الثقافية الأصيلة.

وحذّر الكاتب أسامة كمال من تأثيرات التكنولوجيا على وجدان الأطفال، داعيًا إلى مضاعفة الجهود الثقافية لحماية هذه الفئة المهمة، فيما أكدت المخرجة أميرة فؤاد أن مفاهيم البطولة لدى الطفل تغيّرت، ما يستدعى إعادة بناء المنظومة القيمية بما يتسق مع الهوية المصرية.

وفى ختام الندوة، أكد الدكتور أحمد يوسف عزت أهمية هذه الفعالية فى توثيق ذاكرة المسرح البورسعيدى، من خلال شهادات حية ووقائع موثقة، داعيًا إلى مواصلة الاهتمام بثقافة الطفل كمدخل حقيقى لبناء جيل مستنير.

واستضاف المعرض ندوة بعنوان "أثر القراءة على الفرد والمجتمع"، شارك فيها الدكتور محمد عوض، والدكتور خالد سباع، وذلك فى إطار التعاون المتواصل بين وزارتى الثقافة والأوقاف، ضمن برنامج التحصين الفكرى، الذى يصاحب معارض الكتب فى مختلف المحافظات المصرية، ويهدف إلى ربط الوعى الدينى بالثقافة، وترسيخ مفاهيم الوسطية، وتحصين العقول من الأفكار المتطرفة.

قدّم المتحدثان رؤى مستنيرة حول أهمية القراءة فى تشكيل الوعى، وبناء المجتمعات، وتنمية الفكر، وسط حضور جماهيرى لافت. وفى كلمته، أكد فضيلة الشيخ الدكتور خالد سباع أن القراءة تمثل حجر الزاوية فى بناء المعرفة، وهى الوسيلة الأهم لمجابهة التحديات الفكرية والوجودية التى تواجه الإنسان المعاصر، وقال: "نحن أمة العلم والقراءة، وما من أمة تنهض إلا بالعلم؛ لذلك كانت أول آية فى القرآن الكريم هى "اقرأ باسم ربك الذى خلق"، فبالعلم نرتقى، وبه نتفاخر، لأن الناس موتى وأهل العلم أحياء.

من جانبه، تحدّث فضيلة الشيخ الدكتور محمد عوض عن الأثر العميق للقراءة فى حياة الإنسان، مؤكدًا أنها تنقله إلى عوالم جديدة، وتفتح له نوافذ على الماضى والمستقبل، كما تأخذه إلى أعماق ذاته، وقال: "القراءة تضيء القلوب وتنير الدروب، وهى غذاء للروح والعقل، وأداة فاعلة فى بناء الإنسان الواعى ".

وتطرق المتحدثان إلى رؤية الإمام أبى حامد الغزالى فى كتابه "إحياء علوم الدين"، موضحين أن الغزالى رأى فى كل فروع المعرفة طريقًا إلى معرفة الله، وأن القراءة الواعية تفتح آفاقًا جديدة للفهم والتأمل، وتكسب الإنسان قدرة على التفكير النقدى والتمحيص العقلى. وأكدا أن أفكار الغزالى تتجاوز حدود الزمان، لتبقى صالحة لفهم تعقيدات الواقع الرقمى، الذى يشهد طوفانًا من المعلومات، وتضخمًا فى ظواهر التزييف المعرفى، مما يجعل من تعاليم الغزالى –التى تدعو إلى التحقق لا الانقياد– مرجعًا فكريًا بالغ الأهمية لحماية العقل من الانجرار خلف المحتوى المضلل.

وفى ختام الندوة، أجمع الحضور على أن القراءة ليست ترفًا ثقافيًّا، بل ضرورة وجودية، وأحد أركان بناء الفرد والمجتمع، وأن غرس حب القراءة فى النفوس هو الخطوة الأولى فى طريق النهضة الحقيقية.

كان اللواء محب حبشى، محافظ بورسعيد، والدكتور أحمد بهى الدين، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب والوثائق القومية، افتتحوا فعاليات الدورة الثامنة من معرض بورسعيد للكتاب، المُقام بمجمع "بارك مول" التجارى بمدينة بورسعيد، بحضور الدكتور خالد أبو الليل، نائب رئيس هيئة الكتاب، وعدد من قيادات المحافظة، وشخصيات ثقافية وتنفيذية، وممثلى قطاعات وزارة الثقافة والمجتمع الأهلى.

وشهد الافتتاح جولة تفقدية شاملة لكافة أجنحة المعرض، التى تضم تنوعًا مهمًّا من دور النشر المصرية الرسمية والمستقلة، بما يعكس حيوية صناعة النشر الوطنى، ويؤكد على غنى وتنوع المحتوى الثقافى والمعرفى المعروض.

وعبّر محافظ بورسعيد، عن فخره باحتضان المحافظة لهذه الدورة من معرض الكتاب، قائلاً: "بورسعيد كانت وستظل منارة للثقافة، وهى مدينة رائدة فى الوعى والانفتاح والتنوع"، لافتا إلى أن إقامة هذا المعرض يؤكد حرص الدولة على نشر المعرفة وتعزيز قيم الانتماء، ويتيح لأبناء المحافظة فرصة حقيقية للتواصل مع الثقافة والاطلاع على أحدث الإصدارات بأسعار مناسبة.

وتابع: "الثقافة هى خط الدفاع الأول فى مواجهة التحديات، وهى من الركائز الأساسية لبناء الإنسان المصرى، ضمن مشروع وطنى شامل يقوده فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، والذى يضع الإنسان فى قلب العملية التنموية، ويرسخ لقيم التنوير والهوية الوطنية". وأنهى حبشى: "أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى معالى وزير الثقافة، الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو، وإلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، على هذا الجهد الكبير والتنظيم المتميز، وأدعو جميع أبناء بورسعيد، من أسر وشباب وأطفال، إلى زيارة المعرض والاستفادة من فعالياته المتنوعة".

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد بهى الدين، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، إن تنظيم المعرض فى محافظة عزيزة على قلوب المصريين جميعًا، يأتى فى إطار استراتيجية وزارة الثقافة، التى تؤمن بأن الثقافة حق أصيل لكل مواطن، وضرورة لخلق مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، ومن هذا المنطلق، تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب جهودها فى مد جسور الثقافة إلى كل محافظات الجمهورية، وليس فقط فى العاصمة.

وأضاف أن معرض بورسعيد للكتاب يمثل مساحة مفتوحة للحوار والإبداع، ونافذة تطل منها الأسرة المصرية على عالم متنوع من الفكر والأدب والفنون والمعرفة، وتضم هذه الدورة نخبة من دور النشر، ومشاركة فعالة من قطاعات الوزارة، إلى جانب برنامج ثقافى وفنى ثرى يُلبى اهتمامات جميع الفئات.

واختتم بهى الدين: "أؤمن أن القراءة واحدة من ركائز التنمية الحقيقية، وأن الكتاب سيظل أداة التنوير الأولى، خاصة ونحن نسير بخطى واثقة فى مشروع وطنى شامل، تحت قيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، الذى يضع الإنسان فى قلب التنمية، ويمنح الثقافة مكانتها اللائقة".

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

الإفرازات: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق؟

"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...

لعشاق الطبيعة والهدوء: أماكن في كندا ستجعلك تشعر أنك في كوكب آخر

السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...

أفضل برنامج محاسبي سعودي للشركات المتوسطة معتمد من الزكاة والدخل

مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....

قصة مصورة - اللهم إنى نائم

لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م