سوزان كمال روائية وشاعرة، صدر لها ديوان "أول يمين الذكريات" بالعامية، ثم رواية "الشرفة" التى حققت صدى كبيرا فى الأوساط الثقافية،
وترشحت للعديد من الجوائز، وصدر لها حديثا المجموعة القصصية "بيت ميريلا"، وتتناول فيها علاقة الرجل والمرأة من منظور رومانسى، كما تضم أيضا قصصا عن القضية الفلسطينية، ومقاومة الشعب الفلسطينى.. عن مجموعتها الأحدث وأعمالها السابقة كان لنا معها هذا الحوار.
أهديتِ المجموعة إلى "المقاومة" فماذا كنت تقصدين؟ وما تعريفك للمقاومة؟
إهداء المجموعة القصصية كان إلى المقاومة، باعتبارها فعل حياة، فالمقاومة مرادفة لمعنى الحياة، وبدون مقاومة لن تكون حياة، المقاومة لابد أن تكون فى كل شيء، فى الحب، فى العمل، فى المشروع، فى الطموحات، طوال الوقت نقاوم، ولو فقد الإنسان قدرته على المقاومة سوف يفقد حياته، لذلك تعريفى للمقاومة هى أهم صورة من صور الحياة، والمجموعة تحتوى على 7 أو 8 قصص قصيرة عن فلسطين، بدأت كتابتها قبل طوفان الأقصى، ولكن بعد الطوفان الكتابة أصبحت أعمق وأكثر، لأنها مقاومة فى وجه احتلال، وظلم، واضطهاد.
هل تهتمين أن يكون لكل قصة مغزى اجتماعى أم تكتبين لتعبرى عن مشاعرك؟
كل قصة طبيعى يكون لها مغزى، فلا توجد حكاية بلا مغزى، سواء مباشر أو غير مقصود فى الوعى، فمثلا فى قصة "ياسمين"، البنت الصغيرة التى لا تريد الذهاب إلى الحضانة، وبقدر ما تبدو القصة بسيطة لكن بها جزءا من المقاومة، وبها تمسك بالحياة، وبحق الطفلة فى اللعب، وعدم القيد بداخل فصل دراسى، وهى أقل من 6 سنوات، فكل قصة لها مغزى.
ذكرت الكاتب بهاء طاهر فى قصتين، إلى أى مدى تأثرتِ به فى أعمالك؟ ومن أهم الكتاب الذين تأثرتِ بهم خلال رحلاتك الإبداعية؟
بهاء طاهر كاتب مؤثر جدا فى حياتى، وهو كاتبى المفضل فى الرواية، وكنت سعيدة الحظ أن التقيت به فى منزل أستاذى الدكتور سيد البحراوى، فقد كان إنسانا سمح الأخلاق ومتواضعا وجميلا وصادقا، وروايته "حب فى المنفى" أثرت فى حياتى تأثيرا كبير جدا، فبهاء طاهر علامة فى حياتى وعلامة فى الرواية العربية والمصرية، أما بالنسبة للكُتاب الذين تاثرت بهم؛ ففى الرواية محمد المنسى قنديل، وفى القصة القصيرة أحمد الخميسى وزياد خداش، وفى الشعر أحمد بخيت وإيهاب البشبيشى.
فى أعمالك الأدبية تعبرين عن مشاعر المرأة، فهل المرأة تملك القدرة على التغيير ومواجهة الجميع؟ وكيف استطعتِ التعبير عن عالمها؟
المرأة جزء مهم من أعمالى، لأننى فى النهاية امرأة وأم، ومدرسة وإنسانة، فمن الطبيعى أن أكتب عن تجارب المرأة، وهى حبيبة أو زوجة أو مخدوعة، أكتب عن الأم كثيرا وعن المعلمة. المرأة المصرية مهما كان مستواها الثقافى أو الأجتماعى أو المالى، لم تحصل على حقوقها حتى الأن، ومظلومة، ولا أستطيع القول إن كتابتى نسوية، لأننى أهتم أكثر بالإنسان، ولكننى مهمومة بقضايا ومشاكل المرأة فى مصر والعالم العربى، وهذا واضح فى كتاباتى، والمرأة تستطيع أن تغير وضعها، لكنها تحتاج ثورة على مفاهيم خاطئة كثيرة تربينا عليها، فمثلا مطلوب من الأم والزوجة التضحية طول الوقت، وهذه التضحية ليس لها أى داعٍ، لأن المرأة وخصوصا الأم لديها تخيل أن التضحية إنقاذ لأولادها، فى حين أنها تورثهم التعاسة، وأنا هنا لا أطلب من الأم عدم التضحية من أجل أولادها، ولكن تضحى بالقدر الذى لا يفقدها حياتها، وإيمانها بنفسها، ولا طموحاتها وأحلامها وسعادتها، لأنها فى النهاية إنسان، ولها حقوق يحب أن تحارب حتى تحصل عليها.
بعد رواية "الشرفة"، لماذا قررتِ العودة من خلال مجموعة قصصية؟
"الشرفة" العمل الأهم فى مسيرتى الأدبية حتى الآن، وفى الغالب سيكون لها جزء ثانٍ، فهو عمل يستحق أن يكتمل، فالرواية مكتوبة بشكل جيد، واللغة فيها قوية، وتدعو للحب والتسامح، هى عمل إنسانى بامتياز، أما بالنسبة للمجموعة القصصية فقد فرضت نفسها لسببين، الأول أن جزءا كبيرا منها كان مكتوبا قبل ذلك، والثانى أن إيقاع حياتى فى الفترة السابقة وإيقاع العالم كان يناسبه قصص قصيرة، وأنا سعيدة بتجربة "بيت ميريلا" وبتجربة "الشرفة"، ولا أرى تناقضا بين التجربتين، كلاهما تحمل دعوة للمقاومة، وللحب، وللحياة، وللنصر.
هناك من يقول إن الكتابة التى تتناول جانبا من المشاعر انعكاس لحياة المؤلف الشخصية، فما رأيك؟
لا يوجد كاتب يكتب وهو منفصل تماما عن حياته، بالتأكيد هناك جزء من حياتنا يظهر فى كتابتنا، ولكن ليس كل ما نكتبه هو حياتنا، فالخيال له عامل، وحكايات الآخرين له عامل، والمجتمع الذى نعيش فيه له عامل، فما أكتبه ليس حياتى الشخصية، وليس منفصلا تماما عنها، ولكن هناك نقاط تماس.
مهنتك كمعلمة أضافت إلى إبداعك أم أعاقته؟
التدريس أضاف لى الكثير كمبدعة، خاصة أننى أدرس للأطفال، فكنت أشاهد تطور نمو الإنسان من مرحلة الطفولة وحتى ما بعد المراهقة. هذه المهنة أضافت لى العديد من الصفات، مثل المحبة والتسامح والصفاء. كما أن التدريس أضاف لعملى الأدبى ولتجربتى الإنسانية ولمشاعرى، وأصبح التدريس وتلاميذى جزءا من نصوصى، قد يكون الضرر الوحيد لهذه المهنة أنها أخذت من وقتى الكثير، ولكن فى الكيف أضافت لى الكثير.
ما تفاصيل تجربتك مع شعر العامية وديوان "أول يمين الذكريات"؟ وكيف ترين واقع شعر العامية فى مصر؟
تجربتى مع شعر العامية بدأت منذ الطفولة وتحديدا فى المرحلة الإعدادية، عندما كتبت أغنية لمدرستى، بعد ذلك بدأت أكتب شعر العامية فى المرحلة الثانوية، وفى الجامعة بدأت أصنف على أننى شاعرة عامية، وبدأت أقدم فى مسابقات وأفوز بها، حتى أن أستاذى الدكتور سيد البحراوى كان يتنبأ لى بمستقبل كبير فى شعر العامية، وكانت تجربة رائعة، ولكنى توقفت عن الشعر 15 سنة بسبب الزواج والإنجاب، إلى أن قررت العودة مرة أخرى بعد أن وصلت ابنتى للمرحلة الإعدادية، وبدأت أكتب، ووقتها كان لدى نهم شديد للكتابة، فكتبت أول ديوان، وقدمته للهيئة العامة للكتاب، ونشر بعدها بعشرة شهور، وكان "أول يمين الذكريات" ديوانى الأول والوحيد، وكانت تجربة إنسانية جميلة، أصنفها تجربة فوق المتوسطة، فهو ليس متميزا، وليس ضعيفا.
هل التنوع الأدبى مفيد للمبدع أم ضده؟
حسب المبدع، وثقافته، وما يقدمه. بهاء طاهر مثلا كتب الرواية والقصة القصيرة. أحمد الخميسى لم يكتب سوى القصة القصيرة، محمد الشهاوى كتب الرواية والشعر، أما إذا كان المقصود من السؤال أننى تأرجحت بين شعر العامية والرواية والقصة القصيرة، فهذا لم يضرنى، وليس ضد الأصالة، فإذا استطعت أن أقدم رواية جيدة، ومجموعة قصصية جيدة، ولديّ موهبة فى كتابة شعر العامية، فهذا لا يقلل أو يزيد منى ككاتبة، المهم ما أقدمه.
هل أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحقه؟
ليس لديّ الحصيلة التى تجعل النقد ينصفنى، فأنا لم أقدم الشىء الذى يجعلنى أطالب من النقاد أن يهتموا به، وحتى الآن ليس لديّ مشروع مكتمل، فليس لديّ موقف من النقد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة