الأميرة فتحية.. الزوج العاشق قتلها فى أمريكا من أجل الفلوس!

شخصيات لها تاريخ «57» الأميرة فتحية فقدت لقب «صاحبة السمو الملكى» وفقدت الأطيان التى ورثتها عن والدها بقرار من «مجلس البلاط» وأصبحت تتلقى معونات أهل الخير فى أمريكا رياض غالى حصل على توكيل من الملكة نازلى وزوجته «قتحية» وضارب فى البورصات وخسر.. ولما عاتبته الملكة صفعها على وجهها فتحية طلبت الانفصال الجسدى عن زوجها وطلقت منه بحكم المحكمة.. وقبل الطلاق اعتنقت المذهب الكاثوليكى هى وأمها الملكة نازلى وشقيقتها الأميرة فايزة

الملك فؤاد كان في رحلة إلى الصعيد وكانت الليلة طيبة، وهو جالس في شرقة الباخرة يتأمل "المملكة" التي جاءته على غير انتظار، ها هي القرى والمدن التي تدين له وتناديه "حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد المعظم". ثم جاءه خبر مولد ابنته "فتحية" الأميرة الرابعة، التي ولدتها له "الملكة نازلي" وأصدر - الملك . أوامره إلى حكومته لتحتفل بمولد الأميرة، وهو الذي أسماها "فتحية" لتكون مثل إخوتها فاروق وفوزية وفايزة وفائقة، ولما بلغت الأميرة الصغيرة سن السادسة. مات جلالة الملك، وتولى مجلس الوصاية على العرش مهامه لحين أن يبلغ "فاروق" السن القانونية ويجلس على عرش البلاد، واستطاعت "الملكة نازلي" أن تجعل تقدير السن بالتقويم الهجري، حتى يبلغ "فاروق" كرسي العرش سريعا، ويقطع الطريق على الطامعين فيه، ومضت السنوات بحلوها ومرها، ووجدت "الأميرة فتحية" نفسها، تعيش في أوربا وأمريكا، ولها زوج قبطى أسلم من أجل إتمام زواجه منها، ومنه أنجبت ثلاثة أطفال، وفي لحظة فارقة من حياتها، تقدمت إلى المحكمة طالبة الانفصال الجسدي عن هذا الزوج العاشق الذي من أجله تركت اللقب الملكي وخاضت معركة ضد مجلس البلاط وخاضت معارك مريرة ضد شقيقها الملك فاروق الأول، وعلى يدى "الزوج العاشق" كان مقتلها في أمريكا ...

الأميرة فتحية فؤاد إسماعيل، هي صاحبة السمو الملكي فتحية ابنة جلالة الملك المعظم فؤاد الأول وهي حفيدة الخديو إسماعيل، وأمها الملكة نازلي عبد الرحيم صبرى وشقيقها هو جلالة الملك فاروق الأول، هذه هي الحقائق التاريخية، لكن في العام ١٩٥٠ اجتمع مجلس البلاط الملكى بدعوة من شقيقها "جلالة الملك فاروق الأول وقرر حرمانها من لقب "صاحبة السمو الملكي" حرمان والدتها "الملكة نازلي" من الوصاية عليها، وحرمانها هى الأخرى من لقب "الملكة الأم" وضم الأملاك العقارية والأطيان التي تخص الملكة الأم والأميرة إلى أملاك الملك فاروق.

وهنا نذكر القارئ العزيز - في عجالة - بالقصة وجذورها ...

القصة يا عزيزي القارئ، ذكرتها لك في حديثي السابق عن شخصية "الملكة نازلى وحديثي عن شخصية رياض غالي"، ولكن الأميرة فتحية" هي محور "الدراما" التي عاشتها عائلة الملك فؤاد"، وهذا ما دعاني إلى الحديث عن الأميرة فتحية" التي أصبحت بموجب قرارات مجلس البلاط الملكي - المنعقد في مايو ١٩٥٠ - تسمى "فتحية هانم "فؤاد" بعد تجريدها من اللقب "صاحبة السمو الملكي ونقل الوصاية عليها من جلالة الملكة نازلى" إلى جلالة الملك فاروق" وبالتبعية أصبحت الأطيان والعقارات التي تملكها، خاضعة للملك فاروق أيضا...

ولكن قبل انعقاد مجلس البلاط، وصدور قراراته القاسية العنيفة ضد "الملكة نازلى" و"الأميرة فتحية" كانت هناك محاولات من جانب "الملك فاروق" لإجبار شقيقته ووالدته على عدم المضى في طريق زواج "فتحية" و "رياض غالي" وهو الزواج الذي تصدى له الملك فاروق، واستخدم "الصحافة" و "الشيوخ والقساوسة" وفى النهاية استخدم "مجلس البلاط" وصدرت القرارات التي حرمت "فتحية" و"نازلي" من اللقب والثروة، وهى قرارات صدرت تلبية لرغبة "جلالة الملك فاروق" الجالس على العرش والمسئول عن أفراد العائلة الحاكمة في مصر.

معركة ملكية

لو أردنا الاختصار في عرض وقائع ما جرى في حياة عائلة الملك فؤاد بعد وفاته في "٢٦ أبريل" من العام ١٩٣٦، سوف نجد الملكة نازلي" هي محور القضايا كلها، قضية زواج ابنتها الأميرة فتحية" من المواطن القبطى "رياض بشاى غالى، وقضية الصراع بين "الملك فاروق" ووالدته الملكة نازلي"، وقضية السطو على أملاك الملكة والأميرة" بموجب قرارات حرض "فاروق" مجلس البلاط الملكى لاتخاذها، وهو مجلس يمثل "محكمة خاصة للنظر فى القضايا التي تخص أفراد العائلة الحاكمة، والملكة نازلي التي أصبحت "أرملة" برحيل زوجها الملك فؤاد" أنجزت الخطوة المهمة، خطوة جلوس ولدها "فاروق" على عرش مصر بدعم من "الشيخ المراغى شيخ الجامع الأزهر، الذي أفتى بجواز احتساب عمر "فاروق" بالسنوات الهجرية الأمر الذي قصر من فترة حكم "مجلس الوصاية" ومنحفاروق لقب "جلالة الملك" وفى عائلة "محمد على" سوابق عديدة، سرق فيها فرع الحكم من فرع آخر وفاروق من الفرع السارق، والسارق هو جده "الخديو إسماعيل" الذي انفرد بتوريث حكم مصر في أولاده وأحفاده، بموجب رشاوى دفعها للخليفة العثماني صاحب الولاية على مصر، وبموجب اتفاقية لندن ١٨٤٠ التي منحت حكم مصر للباشا محمد على" وأولاده من بعده، ورغم أن الخديو إسماعيل" فعل هذا الفعل ليبقى عرش مصر في حوزة أولاده وأحفاده، تعرض للعزل في العام ۱۸۷۹ والنفى إلى إيطاليا، وتولى ولده "الخديو "توفيق" وهو ابن جارية له، اعترف بزواجه منها بموجب أمر من من السلطان العثماني، ومن بعد "توفيق" تولی عباس حلمى" ابن "توفيق" وعزله الإنجليز أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد انحيازه إلى الألمان والأتراك ضد بريطانيا وفرنسا، وجيء بالسلطان حسين كامل عم الخديو الأخير المعزول، ولم يعش طويلا، ورفض ولده يوسف كمال الجلوس على العرش، فكان "فؤاد إسماعيل" جاهزا للمهمة، وأصبح يسمى "السلطان فؤاد" وتوفاه الله، وكانت "نازلي حريصة على حماية ولدها من ذئاب العائلة الحاكمة، وحمته بالفعل، ورد لها الملك الشاب - الجميل فأصدر فى العام ١٩٣٨ أمرا ملكيا بتسميتها "جلالة الملكة "الأم" ولكن صاحبة الجلالة التي عانت الحرمان والقسوة من الزوج "الملك فؤاد" انطلقت في مسيرة لا تناسب العرش والمملكة، وتحولت إلى عاشقة ومعشوقة ومات من عشقته "أحمد حسنين باشا" في العام ١٩٤٦ ، ولم تطق البقاء في مصر بعد موته، ووجدت في مرض الكلى الذى تعانى منه، مبررا للخروج من مصر، واستطاعت أن تحول مبالغ طائلة إلى بنوك أوربا "قدرت بحوالي نصف مليون جنيه"، وهناك في "مارسيليا" وقعت الملكة وابنتها "فتحية" التي كان لقبها العائلي "آتى" ولقبها الرسمى "صاحبة السمو الملكي" في هوى رياض بشاى غالي" أمين المحفوظات بالقنصلية المصرية، وكانت مهمته هي متابعة انتقال حقائب "الملكة" والأميرتين فتحية وفائقة" من الميناء إلى الفندق، ومتابعة البريد الواصل من مصر وتسليمه الجلالة الملكة.

أحكام القلوب

يعرف المصريون الذين عاشوا فى زمن الملك فاروق" الفيلم السينمائي القلب له أحكام" وقامت ببطولته فاتن حمامه" و "أحمد رمزى" وفيه استطاع "القلب" أن يحطم الجدار الطبقي العازل، ويزوج "الفقيرة" للشاب الغنى، وفي الواقع أيضا، كان "فاروق" ابن "نازلی عبد الرحيم صبرى" المنتمية للشعب، وكانت زوجته الأولى "صافيناز يوسف ذو الفقار - الملكة فريدة - من بنات الشعب، ولكن هذه القاعدة لم يقبل بها "جلالة الفاروق " لما أحبت أخته "فتحية" الموظف الصغير القبطى رياض بشاى غالى، وحارب هذا الزواج بكافة الوسائل والأدوات القانونية وغير القانونية، ومنها رفت "رياض" من وظيفته بوزارة الخارجية، وهذا الرفت أزالت - الملكة نازلى - آثاره وقررت توظيف "رياض" في وظيفة "المستشار السياسي" لجلالة الملكة، واستخدم الملك الغاضب الصحافة المصرية في حشد الرأي العام ضد "الملكة نازلى وهنا نرجع إلى كتاب "البرنسيسة والأفندي" للكاتب والمؤرخ والصحفي الراحل صلاح عيسى" لأنه الكتاب الوحيد الذي حقق ورصد وتتبع قصة زواج "فتحية ورياض" وزواج بعض فتيات العائلة الحاكمة في مصر من "مواطنين" أو أجانب يحملون جنسيات غير عربية، ومما ذكره - عيسى - عن الحملة الصحفية التي أدارها "كريم" "ثابت" المستشار الصحفى الجلالة الملك فاروق، أن جريدة "المصرى" وهي جريدة كبرى تمثل "حزب "الوفد" نشرت خبرا يقول إن عشرة من مشاهير الأطباء المصريين يدرسون تصرفات "الملكة نازلي"، باعتبارها مدمنة "مورفين" بسبب مرض "الكلي" الذي يجعلها تتعاطاه حتى تتخلص من نوبات الألم التي تداهمها، وقالت "المصرى" إن "رياض غالي" زوج الأميرة فتحية" كان يحقنها بمادة "المورفين" خلافا لأوامر الأطباء، ونشرت جريدة أخرى خبرا يقول إن طالبا مصريا ممن يتلقون العلم في أمريكا، أطلق الرصاص على رياض غالى فقتله، وسلم الطالب نفسه للشرطة الأمريكية، وصدق المصريون الخبر، ولم تقبل حكومة "الوفد" التي جاءت إلى الحكم في العام ١٩٥٠ المضي في هذه الحملة لاعتبارات منها أن "الملكة نازلي" كانت صديقة الراحلة صفية زغلول" وصديقة زينب الوكيل" حرم "مصطفى النحاس" رئيس حكومة

الوقد وصدر بيان رسمى حكومي جاء فيه:

إن الحكومة المصرية يؤيدها الرأي العام كله، قد اتبعت في معالجة حادث زواج الآنسة "فتحية هاتم" من رياض غالي" أفندي الطرق القانونية والدبلوماسية وجميع المصريين يحرصون على إتباع هذه الطريق وأي حيدة عنه ليست في صالح مصر وكرامة مصر ولا في صالح القضية التي تبحثها مصر وسوف يلحظ القارئ العزيز أن بيان الحكومة ذكر فتحية هائم ولم يذكر "صاحبة السمو الملكي"، لأن البيان صدر بعد صدور قرارات مجلس البلاط الملكي التي حرمت "الأميرة فتحية" من اللقب وامتيازاته، ولم يتوقف "الملك فاروق" عند حد استخدام "الصحافة" لا استخدم "الشيوخ والقساوسة" وقام "الأنبا يوساب الثاني - بطريرك الأقباط . ومعه وقد من كبار رجال الأقباط وعمداء العائلات القبطية بالتوجه إلى قصر عابدين، والتقى البابا والذين معه كبار موظفي القصر وطلبوا إبلاغ صاحب الجلالة أسفهم واستنكارهم الشديد لما جرى، وأبلى بشاي افتدى غالي والد رياض بتصريح للصحف المصرية قال فيه:

ما أنا وأسرتي إلا بعض من هذا الشعب الذي يدين بالولاء للملك فاروق وأسرته...

والكاتب - صلاح عيسى - يذكر في كتابه "البرنسيسة والأفندي" ما يجعل غضبة"الملك فاروق" من زواج أخته فتحية" من مواطن قيطى أشهر إسلامه أمرا مبالغا فيه:

والحقيقة أن مصر لم تعرف "الأشراف" بالمعنى الذي كان سائدا في القرون الوسطى الأوربية، ففضلا عن أن المماليك الذين حكموها في تلك العصور كانوا رقيقا يباع ويشتري بلا حسب ولا نسب، فإن الملكية الفردية للأرض الزراعية لم تستقر إلا في منتصف القرن التاسع عشر فلم تتأسس الأسر الكبيرة إلا منذ ذلك التاريخ، وكان مؤسسوها من ذوى الأصول الاجتماعية المتواضعة، فلم تكن لديهم مبررات مقنعة للتعالي على الآخرين بالعراقة، بل إن بعض الطوائف والتشكيلات الاجتماعية التي كانت تحافظ على نقاء دمها مثل . العربان - تخلت عن شعورها بالاستعلام، بعد انتقالها من عزلتها واندماجها في المجتمعات الزراعية، ولم تكن أسرة محمد على استنلا من ذلك، فقد كان مؤسسها محمد على مجرد جندى مرتزق ينتمى الأسرة من صفار تجار الأتراك، فلم تكن معدودة من بين الأسر المالكة العريقة، بل كان ينظر إليها كما قال - ما يلز لامبسون - باعتبارها من الأسر الوافدة حديثا إلى البلاد المصرية.

الأميرة تحترق

الأميرة فتحية هي صغيري الأميرات في عائلة الملك فؤاد، وكانت أيام حمل أمها بها صعبة على الأم "الملكة نازلي وهذه الصعوبة خلقت محبة خاصة بين "فتحية" وأمها، وكانت العبارة التي تسوقها الملكة طوال فترة الوساطة بينها وبين ولدها "الملك فاروق" هي:

أنا يهمني سعادة بتني....

وكانت "فتحية " أسيرة "رياض غالي" الذي استطاع أن يجعلها تتخلى عن اللقب الملكي وتخوض حربا خسرت يسببها كل شيء، خسرت اللقب الملكي، وخسرت أموالها وأملاكها، وتعرضت الحملة تشويه منظمة في الصحافة المصرية بتحريض من شقيقها "جلالة الملك فاروق" وانتقلت مع والدتها من أوربا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حتى تكون بعيدة عن سيطرة "الخارجية المصرية" التي تربطها بالعواصم الأوربية روابط اقتصادية وسياسية قوية، ورغم هذا الابتعاد حاول فاروق الأول" مخاطبة الحكومة الأمريكية من خلال السفير الأمريكي في "القاهرة" السيد "جيفرسون کافری" بهدف تحقيق رغبته في طرد "الملكة نازلي والأميرة فتحية ورياض غالى من الأراضي الأمريكية ولكن شيئا من هذا لم يتحقق، وكانت النتيجة إصدار قرارات قاسية من جانب مجلس البلاط الملكي" ورغم قسوة القرارات قال "فتحية "فؤاد" في تصريحات للصحافة الأمريكية

السعادة ليست فى اللقب الكبير، ولا القصر الكبير، إنما في القلب السعيد...

وقالت أيضا:

إنني مستعدة لأن أكنس غرفة أعيش فيها مع الرجل الذي أحبه ويحبنى ومستعدة لكي أطهو له طعامه وأن أخرج إلى السوق لأشترى له اللحم والخضار، وأنا أستطيع أن أغسل وأن أكوى وأنا أجيد صنع المفارش وأستطيع أن أشتغل فى مصنع، وهكذا نتعاون معا على الحياة، لقد قلت ذلك لكل الوسطاء الذين نقلوا لى رسالة التهديد بالحجر على أموالى فدهشوا جميعا لأنني قلت لهم إنني أريد أن أعمل وإنني أكره حياة الرفاهية والخمول.

وفي العام ١٩٥٢ أجرى الصحفى المصرى - جميل عارف حديثا صحفيا مع رياض بشاى غالي" زوج الأميرة فتحية، وروى - رياض - تفاصيل الحياة العائلية التي تعيشها "الأميرة" بعيدا عن حياة القصور" فقال إنها هي التي تدير البيت وتدبر شئونه، ولا يعاونها في مهمتها سوى خادمة واحدة تتقاضى أربعين دولارا في الأسبوع الواحد...

وبمرور السنوات، وتغير الوضع السياسي في مصر بعد ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وزوال حكم فاروق، وانتهاء أسرة "محمد" على اختلفت صيغة الحياة التي تعيشها فتحية هانم "فؤاد" وزوجها "رياض غالي" ومعهما الملكة "نازلي"، فهو حصل على توكيل من "نازلي" و "فتحية" بموجبه أصبح المسئول عن الأموال التي تملكانها، وهي الأموال التي استطاعت "الملكة نازلي" إخراجها من مصر في العام ١٩٤٦ وما بعده، وما كان يصل إليها من إيرادات الأطيان التي كانت تملكها هي و "فتحية" قبل تجريدهما من اللقبين الملكيين والحجر على هذه الأطيان بموجب قرارات مجلس البلاط الملكي، وكان رياض" غالي" يضارب بهذه الأموال في البورصات الأمريكية، ويخسر كثيرا، ومعروف عنه أنه "مقامر" يجد متعته حول المائدة الخضراء" ولا يرتدع بالخسارة، وانطبق عليه الوصف الذي ذكره "صلاحعيسى" في كتابه البرنسيسة والإفندي" الذي احتوى قصته كلها مع الأميرة العاشقة "فتحية فؤاد" وكان رياض - هو الزوج العاشق أو "الممثل الشاطر" لدور العاشق، لكنه انقلب للنقيض

تحول رياض إلى وغد حقيقى، وتصرف مع الملكة العجوز التي كانت قد جاوزت السبعين من عمرها والأميرتين الكسيرتين فتحية وفايزة" بنذالة تاريخية وبطريقة يخجل منها كل الأوغاد الذين تقمص "فريد شوقى" و "محمود المليجي" أدوارهم....

ومن علامات الخراب الذى حل بعائلة "الملكة نازلي" بسبب "رياض غالي" زوج ابنتها "فتحية" أن كل ما تملكه من عقارات ومجوهرات أصبح مرهونا، بفعل القروض التي اقترضها - رياض - وهنا يصف - صلاحعيسى - أحوال الملكة نازلى بعد التحول الرهيب والانهيار الذي حل بها .

تشردت أرملة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فؤاد الأول، وصاحبتا السمو الملكي، شقيقتا حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم فاروق الأول، ضاقت الكرة الأرضية التي كن - قبل خمسة عشر عاما - يملكن على سطحها قصورا ويخوتا واستراحات وتفاتيش زراعية تسد عين الشمس، فتوز عن بين بيوت المحسنين الذين خفقت قلوبهم رحمة بعزيز قوم ذل، لجأت الملكة نازلي إلى أسرة يهودية مصرية من الأسر المعروفة التي هاجرت إلى أمريكا بعد ثورة ٢٣ يوليو، فاوتها وحنت على شيخوختها واستضافتها لمدة تزيد على العام وأخذت "فتحية" أولادها الثلاثة "رفيق، رائد، رانيا" وأقامت عند السيدة عايدة تكلا" ووجدت "فايزة" من يعطف عليها في غربتها ...

نهاية ملكة

هل تصدق - يا عزيزي القارئ - أن رياض بشاى غالي" الذي انحنى ليقبل يد الملكة نازلي" في مارسيليا ووصفه - مصطفى أمين - بأنه في انحنائه كان يشبه رقم "ثمانية وكان يلهج بعبارات الشكر لأن جلالتها سمحت له بتقبيل يدها، هو نفسه الذي صفع "الملكة نازلي" على وجهها في أمريكا، بعد أن اكتشفت جرائمه وفساده المالي الذي قضى على مركزها المالي وأضاع مجوهراتها وما تملكه من أموال سائلة وجعلها "تمد يدها" طالبة المساعدة من المصريين، وكانت هذه الصفعات نهاية ملكة قوية تمردت على ولدها الملك وكانت نهاية قصة حب وزواج شغل المجتمع المصرى لعدة سنوات، وبالفعل تقدمت "فتحية فؤاد" إلى المحكمة وطلبت الحكم لها بالانفصال الجسدي عن زوجها "رياض غالى تمهيدا للطلاق وقالت في الطلب إن زوجها يقسو عليها بدنيا وعقليا، وطلبت نفقة شهرية قدرها ألفان ومائة وأربعون دولارا أمريكيا، وحكمت لها المحكمة بما أرادت.

وخرجت "الأميرة فتحية" إلى سوق العمل لتستطيع الحصول على المال الذي يكفى احتياجات أولادها الثلاثة، وكان من الأعمال التي عملت بها تنظيف المحال التجارية في الليل واستطاعت بعد عام من العمل الشاق أن تستأجر شقة متواضعة في الحي الشعبي في "لوس أنجيلوس" وعاشت فيها ومعها شقيقتها الأميرة "فايزة" التي كانت زوجة محمد على رؤوف" حفيد "الخديو إسماعيل" ورغم هذا فعل معها مثل الذي فعله رياض غالى مع "فتحية"، سرق كل ما تملكه "فايزة" وانفصلت عنه وانضمت إلى أمها "الملكة نازلي" وشقيقتها "فتحية". وفي العام ١٩٧٤ تقدمت - الملكة نازلي - إلى المحكمة بغرض إشهار إفلاسها، لتقوم المحكمة ببيع المرهون من أملاكها ومجوهراتها، وتمنح الدائنين مستحقاتهم وتمنح- الملكة - ما سوف يتبقى بعد التصفية، وما كان من ریاض غالى إلا أن طلب المشاركة في التصفية باعتباره شريكا في الملكية، ووافقت - الملكة نازلي - على منحه نسبة أربعين بالمائة، مما سوف يتبقى من أموال بعد طرح المجوهرات والعقارات للبيع، وطرحت المجوهرات والعقارات للبيع ولم تحقق السعر الكافي لسداد الديون وقالت الصحف الأمريكية إن شخصية غنية من الشرق الأوسط، دفعت الأموال للدائنين ومنحت الملكة نازلي وابنتيها ما يعينهن على المعيشة، وكانت الأميرة "أشرف بهلوي" شقيقة "محمد رضا بهلوى" شاه إيران، قد منحت "نازلي" وابنتيها بعض المساعدات، فهي حماة - شقيقها الشاه - السابقة، وجدة "شاهيناز" التي أنجبها الشاه من الأميرة فوزية "فؤاد" التى طلقت منه في العام ١٩٤٨...

ثم كان القتل والموت، نعم.. قتل "رياض غالي" زوجته صاحبة السمو الملكي فتحية فؤاد" بأربع رصاصات وقبل القتل كان التحول من دين الإسلام إلى المذهب الكاثوليكي، تحولت الملكة نازلى وابنتاها "فتحية وفايزة" من الإسلام إلى المذهب الكاثوليكي المسيحي وتحول "رياض" الأرثوذوكسى إلى الإسلام، ليتمكن من الزواج من الأميرة فتحية" التي كانت مسلمة، وبعد الزواج تحول إلى المذهب الكاثوليكي.. وسبحان من يغير ولا يتغير...

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابراهيم3
الشيخ
كريم ثابت.. عين بريطانيا علــى «فاروق» فى قصر عابدين
قؤاد
ماهر
نازلي
رياض
فاروق

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص