إذا جاز لي أن أتحدث عن نجيب محفوظ الإنسان فلأبدأ بنفسي أولا وما فعله معي وأنا لازلت صحفيا تحت التمرين ولم أكن قد أكملت سنة فى شارع الصحافة عام 1983حين رفعت سماعة التليفون ﻷجد نجيب محفوظ يرد على التليفون بنفسه ويعطيني موعدا فى التاسعة والنصف صباحا بمكتبه فى " الأهرام " ، وحين عدت إليه بالحوار مكتوبا لمراجعته معي استجاب لطلبي بالتوقيع عليه حتى يصدقني رئيس القسم الثقافي ، ولكنني كنت ساذجا فلم ينشر الحوار .. لأن رئيس القسم كان محتكرا الحوار مع نجيب محفوظ بالمجلة التى بدأت العمل بها.
ومع ذلك لم يغضب مني الأستاذ لعدم نشر حواره ، حتى انتقلت للعمل بمجلة أخري توثقت خلالها علاقتي بنجيب ، فلم يبخل علي برأيه فى تحقيق صحفي من خلال التليفون ، أو أي حوار أطلبه كان يستجيب فورا ، حتى بعد حصوله على جائزة نوبل كان المسموح به للحوار معه ربع ساعة فقط حتى يمكنه مواجهة الهجمة الصحفية المصرية والعربية والأجنبية عليه بعد أن صار أديبا عالميا ، ولكن الربع ساعة لم تكن تكفيني فطلبت منه وقتا أوسع فأعطاني موعدا بقهوة على بابا فى ميدان التحرير لأسجل معه حوارا لمدة ساعتين ، وحينما أصدرت كتابا عن توفيق الحكيم طلبت منه مقدمة فأملاها لي ووقع عليها بقلمه ، وحين صارحته أنني أريد أن أصدر عنه كتابا اقترحت عليه أن يكون موضوعه أساتذته الذين تعلم منهم وتأثر بهم ، فراقت له الفكرة وكنت أجلس إليه بمنزله على كورنيش العجوزة كل يوم سبت ليمليني ذكرياته وتأثره بكل شخصية من أساتذته وكان يوقع عليها ، مما أثار حفيظة بعض الأدباء الكبار ، ولكنه كان دائما الأستاذ الراعي لي والمشجع منذ كنت صحفيا مبتدئا ، وأذكر أن إحدى الصحفيات المبتدئات بجريدة الجمهورية واسمها حميدة كان سببا فى تعيينها عندما سأل عنها رئيس التحرير سمير رجب وهو يستضيفه فى ندوة بالجريدة ، فالتقط الإشارة من الأستاذ ووقع قرار تعيينها كرامة للأستاذ ، ولن أحدثكم عن تشجيعه للأدباء الشبان فى ندواته والتنويه بهم فى أحاديثه ، وكان يدفع ثمن المشروبات لبعض مرتادي ندوته من محبي أدبه من متوسطي الحال .
كانت زوجته شخصية مبذرة للغاية ، عندما يعطيها نجيب محفوظ تنفقها سريعا ، وعندما تطلب منه المزيد كان يعاقبها بالعتاب ثم يعطيها نقودا أخري !
وحينما أصدر الناقد محمد عطيه كتابا وضع على غلافه العلم الأمريكي وقال فيه ما معناه أن الذين أيدوا السلام هم عملاء أمريكا ، وكان نجيب ممن أيدوا السلام ، ولما رأى الناقد انفعل وانتفض لأول مرة وقال له :" ناقشني قبل أن تشتمني ، فقال له الناقد : العفو يا أستاذ ، لم أكن أقصد " وهدأت الأمور .
وحينما رغب الأديب سعيد الكفراوي فى الحصول على منحة تفرغ طلب من نجيب محفوظ أن يكتب تقريرا يقدمه إلى لجنة المنحة ، فابتسم مرحبا فى وجهه وقال له : حاضر ، اكتب التقرير وأنا أقرأه وأوقع عليه !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة