أعيداكتشاف سيرة دييغو ريفيرا فى المكسيك / ذائقتى الفنية والأدبية تشكلت فـى أسرة محبة للقراءة والفن
من يقرأ لها، يشعر أن ما تكتبه ليس مجرد رحلة، أو حكاية أدبية، إنما قصة أو رواية صغيرة، تلخص ببراعة الحكاية.. إنها قلم متفرد، هكذا يتضح من سطور كتابها "أيام فى المكسيك بصحبة دييغو ريفيرا" وهو عنوان الكتاب الثانى لمؤلفته الصحفية والمترجمة هايدى عبد اللطيف، فى أدب الرحلات. ويأتى بعد كتاب "على خطى هيمنغواى فى كوبا" (دار آفاق- القاهرة 2020). وبطله هو دييغو ريفيرا (1886 –1957)، أبرز فنان تشكيلى فى تاريخ المكسيك الحديث، فيم كان الكاتب الأمريكى إرنست هيمنجواى (1899 – 1961) بطل الكتاب الأول، هنا حوار خاص معها عن أدب الرحلات وكواليس أعمالها.
فى كل كتاب لك هناك إهداء لصديق أو الأب أو الأم أو الأخ.. ما دور أسرتك فى تكوينك الأدبي؟
أسرتى أساس اتجاهى للصحافة أولا، والكتابة لاحقًا، فوالدى إبراهيم عبد اللطيف رحمه الله كان صحفيا، ومن مؤسسى الحركة النقابية العمالية فى الخمسينيات، كما عمل فى مسيرته المهنية إلى جوار رئيسى الجمهورية الأسبقين محمد أنور السادات وجمال عبدالناصر، أولًا شغل منصب سكرتير تحرير صحيفة "المساء" فى العام 1956، أثناء تولى أنور السادات منصب رئيس تحريرها. ولاحقًا انخرط فى العمل السياسى، وكان أحد المقربين من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعضو ما يعرف باللجنة المركزية العليا، وبعد حرب أكتوبر 1973 عاد إلى العمل النقابى، فشغل منصب مستشار الإعلام لوزير القوى العاملة، ومناصب أخرى متعددة، سمحت له بأن يحضر لنا أسبوعيا جميع الصحف والمجلات المصرية، وكنت أقرأها بنهم شديد. كما أن أمى كانت تعشق القراءة والشعر، وقد التقيا فى إحدى ندوات نقابة الصحفيين مطلع الخمسينيات. أما شقيقى الأكبر فقد درس الإخراج فى معهد السينما، وعمل لفترة فى الإنتاج السينمائى كمنتج مساعد ومنتج منفذ، قبل أن يهاجر إلى جنوب أفريقيا. وكان فى بيتنا مكتبة ضخمة، ضمت عددا كبيرا من الكتب، من بينها سلسلة "كتابي" التى كانت تصدر فى الخمسينيات والستينيات، وتقدم ملخصات وترجمات لروائع الأدب العالمى، بالإضافة لكتب فى شتى المجالات، وكنت أقرأ منها طوال عطلة الصيف. وفى هذه الأسرة المحبة للقراءة والفنون بأشكالها، تشكلت ذائقتى الفنية والأدبية، حيث كنا نتناقش فيما نقرأ أو نشاهد فى التليفزيون من أفلام وبرامج، مثل نادى السينما وفن الباليه واخترنا لك وغيرها.
ما تأثير الأب تحديدا على كتابة وزيارة كوبا وتتبع أثر هيمنجواي؟
طبيعة عمل والدى، كعضو منظمة العمل الدولية والعربية والمستشار الإعلامى لرئيس اتحاد عمال مصر، وأيضًا المستشار الصحفى لرئيس اتحاد العمال العرب، سمحت له بالسفر إلى معظم الدول العربية، كما عمل فى فترة الستينيات بشكل مقرب من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما أشرت، فكان يسافر لحضور المؤتمرات، وزار تقريبا كثيرا من دول العالم. ولقد رويت فى مقدمة كتاب "على خطى هيمنجواى فى كوبا" كيف أن كل التذكارات -التى أحضرها لنا من كل بلد زارها وحكاياته عنها- فتحت آفاق الطفلة الصغيرة، وشكلت مخيلتها، وحببتها فى السفر. لكن زيارة كوبا، كانت بسبب ارتباطى بشقيقى الأكبر، أكرم، الذى كان يضع صورة المناضل الثورى "تشى جيفارا" فى غرفته، وكنت أراه يشبهه، فعرفت عن كوبا منه. كما أنه شجعنى على دراسة اللغة الإسبانية، بعد انتهاء دراستى الجامعية، لأنها ستفتح لى مجالات عمل متعددة.
ما كواليس العمل على كتاب "سير المشاهير" وكتابته؟
كتاب "موسوعة المشاهير"، كانت صفحة يومية أكتبها فى جريدة محلية كويتية، عملت بها فى الفترة من 2011 وحتى نهاية 2014. وقد اقترح فكرتها رئيس تحرير الجريدة، الكاتب الكويتى ماضى الخميس، فكانت فرصة لكى أكتب عن المشاهير الذين كنت أقرأ عنهم منذ طفولتى، وجذبت أخبارهم اهتماماتى، كما كانت انطلاقتى فى الصحافة عندما التحقت بقسم الترجمة، الذى أنشأه الكاتب الصحفى عادل حمودة، نائب رئيس تحرير المجلة فى مطلع التسعينيات، وكنت أترجم أخبار الأميرة ديانا وبقية أفراد الأسرة الملكية. وأيضًا لاحقا، عند عملى بالصفحة الأخيرة لجريدة "العالم اليوم" الاقتصادية، كنت أترجم عن الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، أخبار الفنانين العالميين والمشاهير. أما فكرة تحويل تلك الصفحة إلى كتاب، فجاءت بعدما تركت العمل فى الجريدة الكويتية، وانتقلت إلى مجال آخر، واكتشفت أن لديّ ما يقارب من 500 شخصية كتبت عنها خلال عامين تقريبا. وعندما عرضت الفكرة على دار "دوّن"، لاقت إعجاب فريقها المتحمس لتقديم كل جديد، واخترنا سويا مجموعة من الشخصيات صدرت فى جزءين.
ما الفرق بين المكتوب صحفيا وما تضمنه الكتاب؟
لا يوجد فارق كبير، لأن الهدف من الكتاب تقديم فكرة مبسطة عن الشخصية، حياتها ومشوارها وكفاحها، كى تشكل مصدر إلهام للشباب، أو تمنح المهتمين بهذا النوع ملامح عامة للشخصية، وليس تحليلا لها، مثل الكتب التى تتناول سيرة فنان واحد أو كاتب بأكملها.
ما سر رواج كتب سير المشاهير فى نظرك؟
سيرة أى شخصية مشهورة هى حكاية أو حدوتة فى حد ذاتها، وكلنا نحب الحكايات، وخصوصًا عندما يكون الشخص معروفا، نحب أن نعرف حياته، وكيف بدأ وكيف وصل إلى تلك المكانة، ربما نجد فى سيرته ما يلهمنا، أو لمجرد الاستمتاع بالحدوتة فى حد ذاتها، وأعتقد أن الإنسان مغرم بالسير والملاحم، بدءا من ملحمة جلجامش، مرورا بعنترة بن شداد والزناتى خليفة وغيرهم.
كل ما تكتبينه تغلفينه بتاريخ أو يتم تأصيله بالمناخ السائد حول الشخصية مثل أنجيلا ميركل، لماذا تفضلين الكتابة عبر هذا النمط؟
أعتقد لاستكمال الصورة حول الشخصية، فهذه الشخصيات ستظل باقية فى التاريخ، وربما يتاح للبعض الاطلاع على تفاصيل حياتها عبر موسوعة ويكيبيديا المتوفرة مجانًا على الإنترنت، لكنها قد لا تزودنا أحيانا بالمناخ السائد حولها، أو بما كُتب فى الصحف وقتها.
هل إجادة العديد من اللغات شرط لمن يكتب أدب الرحلات؟
ليس بالضرورة أن يجيد الكاتب عددًا من اللغات، الأهم أن يجيد اللغة التى يكتب بها، لكنها تساعد بشكل كبير فى الاطلاع على مصادر متعددة، والتحقق من المعلومات التى يذكرها فى كتابه. على سبيل المثال، فى رحلتى على خطى الكاتب الأمريكى إرنست هيمنجواى فى كوبا، ذهبت مثل كثيرين لزيارة حانة ومطعم "لابودريجيتا"، التى روج لها على أنها من أماكنه المُفضلة فى وسط مدينة هافانا، حتى أن حفيدته زارتها، والتقطت صورا مع مالكها. لكننى خلال مرحلة الكتابة، بعد عودتى والبحث والقراءة بشكل موسع عن سنواته فى كوبا، سواء من خلال الكتب والمجلات والمراجع المختلفة، أو حتى فى كتاباته هو، سواء رسائله أو رواياته وقصصه، وقعت على حوار بالإسبانية أجرى مع مالك تلك الحانة، يحكى فيه عن علاقته الحقيقية بالأديب الأمريكى، وكيف أنه لم يكن من زبائنه، وأنه قابله مرة أو مرتين. فى حين تجدين جملة شهيرة مدونة على واجهة حانة أخرى، اسمها "لافلوريديتا"، كان هيمنجواى من زبائنها الدائمين، وله صور كثيرة فيها، بل وتمثال بالحجم الطبيعى من البرونز فى الركن الذى كان يقف فيه، وتقول هذه الجملة "أتناول مشروبى الدايكيرى فى لافلوريديتا والموخيتو فى لابوديجيتا"، ويقف السواح بالعشرات داخل وخارج لابوديجيتا، تلك الحانة الضيقة، ليشربوا مثله الموخيتو. فى حين أنه بقراءة أعماله ورسائله، فى تلك الفترة وصف كثيرا مشروب الدايكيرى وحانة لافلوريديتا، فى حين لم يرد ذكر للمشروب الآخر أو الحانة الثانية، لكنها أسطورة دعائية صنعها مالك لابوديجيتا، بالاشتراك مع صديق حميم لهيمنجواى بعد وفاته ليروج لحانته.
هل رحلاتك دائما بهدف الكتابة أم أن التفكير فى الكتابة يكون لاحقا على الرحلة؟
بصراحة، كنت مترددة كثيرًا فى الكتابة عن رحلاتى، حتى زرت كوبا والمكسيك فى فبراير 2020، وبعدها ذهبت إلى نيويورك فى ختام الرحلة، والتقيت صديقتى الناشرة سوسن بشير، والشريكة فى دار آفاق للنشر والتوزيع، وقد شجعتنى على الكتابة عن الرحلتين، عندما رويت لها ما حدث لى من مغامرات هناك. لذا جاءت مرحلة الكتابة لاحقة فصدر كتاب "على خطى هيمنجواى فى كوبا" عن دار آفاق للنشر والتوزيع، فى فبراير 2021، أما الكتاب الثانى "أيام فى المكسيك بصحبة دييغو ريفيرا" فنشر فى دار ذات السلاسل العريقة فى الكويت، حيث أقيم، وصدر فى أكتوبر 2023.
هل الاحتفاء بأعمالك موازٍ لجهدك.. كيف ترصدين ذلك؟
لا أفكر كثيرًا فى ذلك، بل هدفى الأول أن أكتب ما يمكن أن يشكل إضافة إلى المكتبة العربية. وإن كنت لا أنكر أن كتاب "على خطى هيمنجواى فى كوبا" قد لاقى احتفاء كبيرا، حيث احتلت صورة هيمنجواى غلاف جريدة أخبار الأدب، ونشر ملف كامل عن الكتاب تضمن فصلا منه، ودراسة أخرى عن علاقة هيمنجواى بالمثقفين والأدباء فى كوبا، وكانت من ضمن فصول الكتاب، ولكننى حذفتها فى مرحلة تحريره الأخيرة، حيث وجدتها متخصصة جدًا وربما لا تهم القارئ العادى.
حدثينا عن مشروعك الأدبى وأحلامك نحوه؟
رغم عدم رواج أدب الرحلات بين غالبية القراء، وميلهم لقراءة الرواية أكثر، ما يؤدى بالتالى إلى عزوف عدد كبير من دور النشر عن نشر هذا الأدب، مازلت متحمسة للاستمرار فيه، وتقديم رؤية جديدة فى فن كتابة الرحلة العربية الثرية، والتى كادت تنسى وسط فنوننا الأدبية المعاصرة. وحلمى الدائم هو العثور على الناشر الذى يتحمس لهذا اللون الأدبى، وأيضًا تخصيص أكثر من جائزة له كى تساعد على رواجه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...