كشفت الوثائق الفرنسية أن محمد على دبر خطة لتهريب نابليون من أسره فى جزيرة سانت هيلانة ، وذلك لشدة إعجابه بمؤسس فرنسا الحديثة . ويبدو أن محمد على لم ينس لقائد فرنسا أنه ساعده فى تثبيت حكمه فى مصر ، فقد ضغط لدى السلطان العثماني لإفشال محاولات غريمه " الإنجليز " لترشيح حليفها محمد بك الألفي واليا على مصر .
ومن المفارقات أن يكون لنابليون هذا الدور الدبلوماسي فى تأييد ولاية محمد على لمصر ، وهو الذى جاء " محمد علي " على رأس حملة تركية لطرد نابليون نفسه من مصر . ولولا نابليون ما كأن محمد على ، لأنه لولا مجيئ نابليون مصر لاحتلالها ما جاء محمد على لإخراجه منها.
ومن أعجب المفارقات أوجه الشبه الكثيرة جدا بين حياة نابليون وحياة محمد على ، والتي تمتد من المهد إلى اللحد ، وهو بحث طريف رصده عزيز خانكي فى كتابه " محمد على باشا ونابليون " ، عرض وتقديم د. محمد زينهم - دار الغد للطبع والنشر .
بقدر عظمة نابليون كانت عظمة محمد على الذى أطلق عليه المؤرخون نابليون مصر ، وكلاهما بني شهرة ومجدا انتهت بهما إلى محاولة الانتحار ، ثم الجنون بعد الانكسار الذى حاق بهما بعد دوى الانتصارات وزوال الحلم الإمبراطوري لكليهما بعد تحقيقه .
نابليون فى الغرب ، ومحمد على فى الشرق ، وكان الرجلان يحبان وطنهما ، فنابليون كانت آخر كلماته :
" أريد أن يرقد رفاتي على ضفاف نهر السين بين الشعب الفرنسي الذى أحبه حبا جما " - وهي عبارة منقوشة على قبره .
ومحمد على أحب مصر فقال فى نشرة حررها ووزعها على الشعب المصري عام 1263 هجرية :
" إن أفكار وآراء محمد على هي لخير هذا الوطن ، نحن وطنيون ، ومن لم يفهم معني الوطنية ، فهو بلا شك لا يستطيع أن يكون من حصاف العقلاء " .
ولد نابليون ومحمد على فى سنة واحدة 1769 على البحر المتوسط ، نابليون فى ثغر أجاكسيو " جزيرة كورسيكا " ، ومحمد على فى ثغر قولة " مقدونيا " ، وطول نابليون كمحمد على خمسة أقدام وبوصتان " متر و67 سنتيمتر " ، وبدأت حياة نابليون بنبوءة لعم أبيه وهو يحتضر حين قال له :
" ستصير يا نابليون بعد حين رجلا عظيما " ، وكذلك بدأت حياة محمد على بنبوءة حين كان ساخطا بسبب تجنيده بالجيش التركي لطرد الفرنسيين من مصر ، فقابله فى طريقه رجل عجوز رأي على وجهه دلائل السخط والكآبة ، فعللها محمد على له بأنه لا يريد السفر لأن بقاءه فى بلاده خير له ، أو كما قال محمد على له : " الدار هنا دار أمان ولي فيها أصدقاء ورفقاء " ، فقال له العجوز : " أنت غلطان ، نعم إن الطريق طويل ووعر ، ولكنه يوصل إلى ذروة المجد ، فتوكل على الله وسافر على بركة الله " .
ونابليون ومحمد على كلاهما نشأ فقيرا .. باع نابليون ساعته ليشتري طعاما ، وكان يقول : " كنت أكثر أصدقائي فقرا " ، ومحمد على كان يقول : " حضرت إلى هذه البلاد وأنا لا أملك شيئا " ، وكلاهما تزوج مرتين ، الأولى بالنسبة إليهما كانت أرملة ، وإحدى زوجتي نابليون " جوزفين " كانت عقيما ، وكذلك إحدى زوجتى محمد علي " ماه دوران " ، وابن نابليون كان ملك روما عاصمة المسيحية ، وابن محمد على " إبراهيم " كان أمير مكة عاصمة الإسلام ..
ونابليون بدأ شهرته العسكرية بإخراج الإنجليز من ثغر طولون " فرنسا " ، ومحمد على بدأ شهرته العسكرية بإخراج الإنجليز من ثغر الإسكندرية .
ونابليون بعد وفاة أبيه كفله عمه ، ومحمد على بعد وفاة أبيه كفله عمه طوسون أغا ، ونابليون بايعه الفرنسيون امبراطورا عليهم فى شهر مايو 1804 وعمره 34 سنة ، ومحمد على بايعه المصريون واليا عليهم فى شهر مايو 1805 وعمره 35 سنة ، ونابليون أنشأ لفرنسا أسطولها ولم يكن لها من قبل أسطول ، وكذلك فعل محمد على لمصر ، وكان نابليون رجلا نافذا جبارا فى قوله وفعله ، يعمل عمل سنة فى شهر ، والشهر فى يوم ، فعمل بمدينة البندقية فى أربعة أيام ما لم يعمله الإيطاليون ببلدهم فى أربع سنوات ، وكذلك فعل محمد على لمصر فى أقل من نصف قرن ما لم يعمله سلاطين آل عثمان فى ثلاثة قرون .
ونابليون أنشأ امبراطورية عظيمة شملت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا ، ومحمد على أنشأ امبراطورية عظيمة شملت مصر والسودان وجزيرة العرب وفلسطين وسوريا وجزيرة كريت .
والبابا - وهو خليفة المسيح - اعتبر نابليون من الخوارج المارقين ، والسلطان العثماني محمود - وهو خليفة الرسول – أعلن عصيان محمد على واعتبره من الخوارج المارقين . وأسطول نابليون حطمه الإنجليز فى أبي قير ، وأسطول محمد على حطمه الإنجليز وحلفائهم فى نافارين باليونان .
ونابليون أصدر مدة احتلاله لمصر جريدتين : الديكاد ، الكرويه . ومحمد على أصدر مدة ولايته لمصر جريدتين : الوقائع المصرية ، جورنال الخديو . ونابليون بدأ يتعلم القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية فى سن 45 سنة . ومحمد على بدأ يتعلم القراءة والكتابة باللغة العربية فى سن 45 سنة . وكان من عادة نابليون إذا ما شغلته بعض الشواغل أن يذرع الغرفة التى هو فيها ذهابا وجيئة ، واضعا يديه خلف ظهره ، وكذلك كان يفعل محمد على . وسمى المصريون نابليون عندما كان فى مصر " السلطان الكبير "، وسموا محمد على باشا الكبير .
ونابليون ومحمد على كانا يحبان لعبة الشطرنج . ونابليون حمل حملة شعواء على الخونة والموظفين والمقاولين المرتشين ، واسترد الأموال لخزانة الدولة ممن تربحوا من الحرب ، ومن يرفض كان مصيره السجن ، ومحمد على استرد للدولة الأموال التى نهبها متولى الحسبة فى الأقاليم . ونابليون بطش بأعدائه أنصار الملكية وشنقهم ، وكذلك بطش محمد على بالمماليك أعدائه فى مذبحة القلعة . ونابليون جيشت ضده حكومة النمسا أربعة جيوش هزمها جميعا ، وكذلك هزم محمد على أربعة جيوش للسلطان العثماني . ونابليون وجد فرنسا فى حالة فوضي لم تعرف فرنسا مثلها من قبل ، فأعاد إليها النظام والأمن والاستقرار ، وكذلك فعل محمد على بمصر ، والذى كان كنابليون رجل بناء وإصلاح وتعمير .
وكان محمد على حريصا على ارتباط جنوده بربهم تطلعا إلى نصره ، فكتب إلى قواد جيشه :
" مروا جنودكم بأداء الصلاة فى أوقاتها ، لا تدعوهم يتركونها فى سلم أو حرب ، فإن الذى يهب النصر لمن يشاء من عباده جعل العاقبة للمتقين " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " . وكان محمد علي كنابليون شديد الإعجاب بالإسكندر الأكبر ، قائلا :
" قيل لي إن الإسكندر وبطليموس من مقدونيا ، وأنا أيضا من مقدونيا . إن مقدونيا أنجبت ثلاثا تولوا حكم مصر ، إلا أن سلطاني على هذه البلاد أوسع مدي " .
وآخر كلمة له خاطب بها أولاده :
" ليس لكم يا أولادي وطن غير مصر ، فإن لم تسلكوا سبيلي وتتبعوا خطواتي فلا عز لكم ولا علاء ، وأنا منكم برئ " .
وإعجابا بمحمد على وإنجازاته كتب الشاعر بيرم التونسي :
" لم اللصوص والنشالين والشحاتين وحطهم
فى أرض بور تصبح إذا ما أصلحوها ملكهم
الأرض جادت والعباد اتخلصوا من شرهم
وهم ذاتهم أصبحوا أعيان وأشياء فللي
والفاتحة لمحمد على
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة