وثق رحلاته فى كتب ليستفيد منها / أتمنى زيارة العراق والسودان وشمال أفريقيا / ابن بطوطة مثلى الأعلى.. وأتمنى إزالة الحدود بين الدول العربية
عمـــرو ســليــــــم مــهنـــدس كهرباء، ورحالة شاب، خاض تجربة الترحال بالدراجة داخل مصر وخارجها، ووثق رحلاته فى مجموعة من الكتب، منهــا "رحــــال الــمـحــروســة" و"يــوميـات رحــال" و"رحـلـــة الجنـــوب" و"القاهرة عمان".. تحدثنا معه عن تجربته وأهم الأماكن التى زارها وعن أحلامه الفترة المقبلة.
كيف جاءت لك فكرة رحال المحروسة؟
بدأت فكرة الترحال منذ عام 2018، عندما قررت زيارة العديد من المحافظات بالدراجة، بدأت بزيارة بنها ثم الزقازيق ثم الإسماعيلية ثم بورسعيد، ولكن فكرة رحال المحروسة بالتحديد بدأت خلال فترة الكورونا، وقتها بدأت أنا ومجموعة من زملائى زيارة الأماكن الأثرية والسياحية، والحديث عن هذه الأماكن مثل المساجد والمتاحف، والقصور مثل قصر عابدين والمانسترلى والبارون.. فى البداية كانت الفكرة فيديوهات أصورها وأعرضها فى قناتى على اليوتيوب، وعندما وصلت إلى 20 رحلة، قررت توثيق الفكرة فى كتاب، وبالفعل تواصلت مع أصدقاء لمساعدتى فى تأليف الكتاب، وأذكر أننى عندما بدأت الكتابة، كان نصف الكتاب بالعامية والنصف الثانى بالفصحى، فكان رأى أصدقائى إما أن يكون كله بالعامية أو بالفصحى، ولكن لو كتبته بالعامية لن يتم تداوله خارج مصر، لأن العامية لا يفهمها الجميع، ولكن الفصحى يمكن تداولها خارج مصر، وبدأت توثيق أول كتاب بعنوان "رحال المحروسة"، ومن هنا جاء لقب رحال المحروسة، وتناول 20 رحلة داخل مصر، زرت فيها العديد من الأماكن مثل الأهرامات وسقارة والقناطر الخيرية وكوبرى إيفل المعلق، ومكانه فى حديقة الحيوان بالجيزة، وهو أقدم كوبرى معلق فى الشرق الأوسط، بعد ذلك استكملت رحلاتى خارج القاهرة، فسافرت الغردقة والواحات وكانت من الرحلات الجميلة جدا، ثم الشرقية والفيوم ومرسى مطروح، ثم وثقت هذه الرحلات فى كتاب آخر بعنوان "يوميات رحال"، ووصفت فيه كل تحركاتى بالتفصيل، ثالث كتاب كان "رحلة الجنوب"؛ وتناول رحلات الجنوب مثل سيوة والفرافرة، ورحلتى من القاهرة إلى أسوان، وكانت أطول رحلة لى، حوالى 1000 كيلو من القاهرة وحتى السد العالى، مرورا بمحافظات الصعيد كلها، واستغرقت الرحلة 10 أيام.
لماذا حولت تجربة الترحال بالدراجة إلى كتب؟
هناك مقولة أو حكمة فرعونية تقول "اعلم أن ما يخطه قلمك سيعيش أبد الدهر"، لذلك قررت توثيق هذه الرحلات، خاصة أننى قابلت أشخاصا لا يحبون الفيديوهات التى توثق الرحلات، وهناك آخرون ليسوا من هواة وسائل التواصل الاجتماعى، لذلك قررت أن أخاطب هذه الفئة وأتواصل معها، فوجدت أن الكتاب مناسب لهذه الفئة ليتعرفوا على جمال بلادهم، فكان ضروريا أن أضع هؤلاء الناس فى الاعتبار وأقدم لهم معلومات شيقة، وأنا أعتبر أن هذه الكتب مرجعا للناس، وخاصة السائحين، فأنا لدى أصدقاء خارج مصر، لديهم رغبة فى معرفة الكثير من المعلومات عن بلدنا.
هل أنت مهتم بأدب الرحلات، وبمن تأثرت من كتاب أدب الرحلات؟
كنت مهتما بأدب الرحلات، وأكثر اثنين تأثرت بهما وحرصت على قراءة كتبهما هما الكاتب الكبير أنيس منصور، والرحالة ابن بطوطة، والأخير كان بالنسبة لى إعجازا ومثلا أعلى، لذلك تأثرت به بشكل كبير، فكان لديه القدرة على وصف المكان بشكل دقيق جدا، ومن خلال هذه الكتابات اكتسبت خبرة فى معرفة وصف المكان.
العديد من الرحالة لديهم نفس تجربتك، فما الذى يميزك عن الآخرين؟
أشياء كثيرة، فمثلا رحلتى مختلفة لأنها بالدراجة، وحتى لو هناك من يستخدمها فهو لا يوثق رحلاته فى كتب. مثلا لديّ أصدقاء كثيرون يسافرون محافظات وبلاد كثيرة، ولكن لا يوثقون رحلاتهم، ولى أصدقاء سافروا السعودية، ولكن لم يفكر أحد فى زيارة مسجد قباء أو مسجد القبلتين، أو زيارة مكان غزوة أحد، أو غزوة بدر، للأسف لا يشاركون الناس رحلاتهم، ويكتفون بالتقاط صورة على الطريق فقط، ولكنى أرى أن التوثيق أهم شىء فى الرحلة.
ما مصادر معلوماتك التاريخية التى تعتمد عليها فى كتبك؟
تاريخ الأماكن موجود فى كل مكان، والكثير من الكتب، لكن عندما تريد معرفة معلومة حقيقية، يجب أن تعرفها من أهل البلد، وأنا حريص جدا عندما أصل أى بلد أو محافظة أن أجلس مع أهلها، وأكون سعيد الحظ لو كان لدى صديق من البلد أو المحافظة التى أزورها، فمن خلاله أتعرف على عادات وتقاليد أهل المكان، وأهم الأكلات، وهذه المعلومات مصدر كتاباتى، ولا أعتمد على المعلومات الموجودة فى الإنترنت، لأنها غير صحيحة.
كيف تجهز نفسك للرحلة سواء فى مصر أو خارجها؟
هناك بنود يجب أن تضعها فى اعتبارك قبل حجز رحلتك، أولا توقيت السفر، إذا كان صيفا أو شتاء، لأن الرحلة فى الصيف تختلف عن الشتاء، ففى الصيف نتجنب السفر وقت الذروة، وتحديدا من الساعة الواحدة وحتى الرابعة عصرا؛ لتجنب الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة، أما فى الشتاء فالوضع يختلف، فنتجنب السفر ليلا بسبب درجات الحرارة المنخفضة. ثانيا، لابد أن نتعرف على طبيعة الطريق؛ وهل هو مستوٍ أم ملىء بالمرتفعات والمطالع، لأن المرتفعات تؤذى راكبى الدراجات، خاصة إذا كان معه حمولة على الدراجة، فمثلا عندما ذهبت إلى الأردن لأول مرة، تعبت جدا بسبب طبيعة الأرض لديهم، فكلها مرتفعات شاهقة، وعندما قابلت راكبى الدراجات هناك، وجدت أن ليس لديهم حمولة كثيرة على الدراجة، ولديهم دراجات خفيفة حتى تساعدهم فى التعامل مع صعوبات الطريق، هذه التجارب جعلتنى أكتسب خبرة، فمن الضرورى جدا دراسة طبيعة الطريق الذى ستتعامل معه، ثالثا لابد أن تعرف إذا كان الطريق به خدمات أم لا، حتى لا تحمل هم الأكل والشرب، فمثلا فى رحلة القاهرة أسوان، لم أحمل معى زجاجة مياه، لأن كل 2 أو 3 كيلو كان هناك سوبر ماركت أو مطعم أو مقهى، فخلال هذه الرحلة كنت أحمل المعدات الخاصة بالدراجة وملابسى فقط.
من خلال تجربتك أيهما كان الأفضل الترحال داخل مصر أم خارجها؟
كان الأفضل لى الترحال خارج مصر، ففى مصر أنت داخل بلدك، إذا قابلتك أية مشكلة يمكن أن تركب أية مواصلة وتعود إلى بيتك بمنتهى السهولة، ولكن خارج مصر تتعامل مع شعوب مختلفة. فمثلا فى رحلة السعودية الأخيرة قابلت جميع الجنسيات، ففى يوم واحد قابلت أكثر من 20 جنسية، من العراق واليمن والأردن وسوريا والسنغال والصين والهند وباكستان والسويد، تعاملت مع ثقافات مختلفة واكتسبت خبرات من التعامل مع الشعوب، تعرفت على عادات وتقاليد جديدة.
ما الصعوبات التى واجهتك فى الرحلات المحلية أو الخارجية؟
الصعوبات داخل مصر ليست أكثر من أن طبيعة الطريق تكون صعبة، فمثلا رحلة الواحات كانت شاقة جدا، فالطريق ليس به أى خدمات، ويكاد يكون شبه مقطوع، لذلك كنت مضطرا أن آخذ معى طعاما وشرابا، لمدة 3 أيام، بالإضافة إلى أن الطريق كان كله مرتفعات. أما خارج مصر فكانت الصعوبات فى معرفة عادات وتقاليد كل بلد. فمثلا فى الأردن كان غير مسموح لنا بالتخييم بجوار مسجد أو بجوار المنازل، لأن هذا ممنوع ويعتبر غير لائق، فكان التخييم بجوار محطة بنزين. فخارج مصر تكتشف المكان، لا تعرف إذا كان الطريق يحتوى خدمات أم لا، أيضا طبيعة الطريق تكون صعبة وتختلف من مكان لآخر.
ما المواصفات التى يجب أن تتوافر فى الرحالة؟
أولا أن يكون مغامرا، يحب الاستكشاف. ثانيا أن يكون لديه قوة تحمل للصعوبات التى تواجهه فى الطريق، لأنك فى نهاية الرحلة تكون سعيد جدا، ثالثا أن يكون منظما، خاصة وأننا فى الرحلات لا نستخدم ملابس كثيرة، لا نحمل أكثر من زجاجتى مياه، إضافة إلى معدات صيانة الدراجة.
لماذا اخترت الأردن والسعودية بالتحديد للسفر إليهما؟
الأردن اخترتها لأسباب كثيرة جدا؛ أولا مسافتها بسيطة جدا، فالمسافة من مصر إلى عمان تقريبا 1000 كيلو، ثانيا لا يوجد بيننا وبين الأردن فيزا، ولا توجد إجراءات قانونية، ومجرد جواز السفر للحجز فقط، ثالثا الأردن بلد جميلة جدا، لديهم أماكن مميزة، مثل مدينة البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع، والبحر الميت أكثر النقاط انخفاضا على سطح الأرض، والعديد من أضرحة الأنبياء، مثل ضريخ سيدنا شعيب، وهذا الضريح تخرج منه رائحة مثل المسك، أيضا هناك ضريح يوشع بن نون، وهو من أطول الأضرحة، وطوله حوالى 6 أمتار، فأنا أبحث عن بلد لديها حضارة وتاريخ. بالنسبة للسعودية، كانت زيارتها من أحلامى وأعتبرها رحلة العمر، وحتى الآن لم أوثق رحلة السعودية فى كتاب، لأنى بنسبة كبيرة سأعود لها قريبا، لأن بها أماكن كثيرة لم أزرها، فمثلا أتمنى زيارة مدن الدمام والرياض وتبوك، ولكنى وثقت الرحلة فى فيديوهات قصيرة.
ما الأماكن التى تتمنى زيارتها الفترة القادمة؟
أتمنى زيارة العراق بلد الرافدين، وفيها عجائب الدنيا، وكل الحضارات، بابل والبصرة وكربلاء والمشهد الحسينى، لديّ حلم لن أتنازل عنه. وعندى أمل كبير فى تحقيقه وهو زيارة القدس. أيضا أخطط مستقبلا لزيارة شمال أفريقيا، تونس والمغرب والجزائر. أيضا أحلم بزيارة القارة السمراء كلها، فأفريقيا مليئة بالثروات. أيضا هناك رحلة مؤجلة للسودان، ولكن بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة تم تأجيل الرحلة، ونتمنى أن تعود الأوضاع لما كانت عليه.
ما أحلامك الفترة المقبلة؟
أرجو أن يتقبل الناس فكرة الترحال، ولدىّ حلم أرجو أن يتحقق، وهو أن تصبح الدول العربية كلها بلا حدود، وتكون دولة واحدة مثل الاتحاد الأوروبى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...