على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون فى عددها رقم 2014 بتاريخ 20 أكتوبر 1973
يبدو أن هذا موسم سقوط الأساطير الإسرائيلية.. خط بارليف والفانتوم والجندى الإسرائيلى الذى لا يهزم
أساطير عششت طويلا فى أذهان العالم.. وصبرنا عليها ست سنوات مريرة من الصمت، ومع إنه لم يكن مطلوبا لإسقاطها إلا أن نتحرك.. بدليل أنها تهاوت بالفعل واحدة وراء الأخرى مع أول قارب عبور، وأول طلقة مدفع، وأول خطوة جندى مصرى على الشاطئ الآخر.
وفى ميدان السينما أيضا فإن هناك أسطورة آن الأوان لكشفها هى الأخرى، فمنذ حرب 67 والعالم كله يتحدث فى السينما الإسرئيلية التى لم يكن لها وجود حقيقى قبل هذا التاريخ.. والتى استطاعت العقلية الدعائية والتجارية الإسرائيلية النشطة أن تخلقها أو تختلقها اختلاقا، مستفيدة من ظروف النتائج العسكرية لتلك الحرب التى انتهزها العمل الإسرائيلى فرصة لخلق كل الأساطير مرة واحدة... وإلى الأبد كما كان يظن.
ولا شك أنه خلال السنوات الست منذ 67 إلى الآن أصبح هناك ما يمكن أن يسمى بالسينما الإسرائيلية، وهذا ما لابد أن نعترف به.. وأن نواجهه بشجاعة، ما دمنا قد قررنا إسقاط نظرية «رأس النعامة» التى يختفى العالم بمجرد اختفائها فى الرمال.. ولكن لم يعد فى الرمال ما نخشاه.. فلقد عرفنا طعمها فى حلوقنا طوال الست سنوات قبل أن نستردها مرة أخرى تحت أقدامنا.
ومن هنا ليس هناك ما نخشاه فى السينما الإسرائيلية التى لابد أن نواجهها بشجاعة وموضوعية، كجزء من مواجهة العدو الإسرائيلى نفسه، ومعرفته ومحاولة دراسة كل نواحى تفوقه أو ضعفه التى لا يمكن ضربه إلا باستيعابها واستغلالها تماما.
ولقد كانت أهم التغيرات التى هزت العقل العربى بعنف فى 67 هى محاولة دراسة العدو دراسة علمية وموضوعية، ومنذ ذلك الحين ونحن نحاول أن نجمع كل المعلومات الممكنة عن إسرائيل فى كافة أنشطتها، ابتداء من بناء مجمع عسكرى ذى طبيعة دموية إلى توظيف حتى السينما كوسيلة للغزو الفكرى الذى يدعم فلسفة إسرائيل نفسها ومشاريعها التوسعية.
وأنا أكتب هذا البحث من واقع المصادر السينمائية الإسرائيلية نفسها، وهى مصادر قليلة جدا، ولكنها المصادر الوحيدة التى عثرت عليها للأسف، ولكنها تقدم لنا قدرا من المعلومات والمفاجآت التى تكشف إلى أى حد تنشط السينما الإسرائيلية الآن فى دعم نفسها فى الداخل وفى الخارج، فى عملة مزدوجة، تغزو بها المهرجانات العالمية من ناحية، وتجذب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية إلى العمل داخل إسرائيل، وإنشاء صناعة سينما مستودرة مثل كل شىء آخر.
ففى نشرة إسرائيلية أنيقة باللغة الإنجليزية بعنوان «مزيد من صناعة السينما الإسرائيلية، أصدرها مركز الفيلم التابع لوزارة التجارة والصناعة بالقدس، و طباعة فاخر يونايتد أرتستس بتل أبيب تحمل أول صفحة بيانا بالمزايا التى تقدمها اسرائيل لصانعى السينما وتحاول بها إغراء شركات الإنتاج العالمية بالعمل هناك، شمس ساطعة على مدار العام تسمح ببرنامج عمل غير منقطع، مواقع تصوير مختلفة تحقق كل احتياجات السيناريو، مواهب محترفة، ممثلون كومبارس، فنيون، تسهيلات إنتاجية كاملة ومعدات حديثة، استديوهات ومعامل وشركات خدمات تحقق احتياجات الإنتاج الأجنبى، معاونة حكومة وامتيازات مادية تشمل إعفاءات الضرائب والاستثمارات والقروض، وواضح فى هذه القائمة التى حرصت على ترجمتها بالحرف الواحد أن إسرائيل تحاول جذب شركات الإنتاج الأجنبية للعمل داخل إسرائيل لتصبح مركزا نشطا لهذه الصناعة فى قلب المنطقة العربية، لضرب صناعة السينما العربية أساسا وحصارها وغلق كل الأبواب أمامها لوصول رأس المال والخبرة السينمائية العالمية .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة