هو انحراف عن الحقيقة وتحريفٌ لها، وهو إخفاءُ الحقيقة من باب الحماية، حماية النفس أو حماية الآخر، أو من باب التضليل، تضليل النفس أو الآخر؛ هو أنصافُ الحقائق أو أشباهها، وهو الخداعُ والتحايلُ، هو الفبركةُ والتلفيقُ، وهو التزييفُ والتزويرُ، وهو الادعاءُ والمغالاةُ، والمراوغةُ والمواربةُ، وهو فى المبتدأ والمنتهى كذب.
الكذب، هو بمعظم حالاته وألوانه جزء من نسيج السلوك الإنسانى فى حياته اليومية. وإن كان يمكن لبعضه أن يمر من دون أن يترك أثراً، فإن بعضه الآخر يصل بشرِّه إلى مستوى الجريمة.
وهنا نتجول فى هذا الملف فى عالم الكذب، الحاضر دائماً بكبائره وصغائره فى حياة الأفراد وتاريخ الشعوب.
الكذب شرط الحياة
كتب الفيلسوف الألمانى فريدريك نيتشه: «إن الكذب شرطُ الحياة»؛ ذلك أنه موجود وقائم طالما وجدت الحياة وقامـت، لكنه شرطٌ غير نبيل، وإن كان مضفور فى مناحينا الإنسانية والمعرفية، فالكذب كسلوك آنى أو منهجى هو عادة عابرة أو متأصِّلة يتشكَّل بتشكّلنا، كما يتطوَّر بتطورنا، وهو أمر مقرون بتطوّر قدراتنا العقلية وملكاتنا الإنسانية بذات القدر الذى يقترن فيه بتطوّر منظومتنا الأخلاقية والقيمية. وفى جميع الأحوال، نحن لا نولد كذابين بطبعنا. ولكننا نولد «لوح أبيض»، بحسب الفرضية المعرفية التى تبناها المفكر التنويرى الإنجليزى جون لوك، القائلة إن الفرد يولد من دون محتوى عقلى جاهز، وأن المعرفة تأتى من التجربة والإدراك، وبما أن الكذبَ معرفةٌ - حتى وإن كانت منبوذة- فإنها تُخطّ على صفحة العقل البيضاء مع التطور الإدراكى للشخص.
تشكّل الوعى
إذن، نحن نولد صادقين، كما نولد خالين من الآثام والأخطاء والخطايا. فمتى نبدأ بالكذب؟
يمكن رصد الكذب حين كذب إبليس على آدم وحواء فصور لهما أكل التفاحة على أساس أنها من شجرة الخلد و تمثل ملك لا يبلى، بعدها لا يمكن رصد أول من كذب من أهل الأرض ذلك أن الإشارة والإيماءة، وهى لغة البشر آنذاك لا تمكن من الكذب، غير أننا قد نلمح أول مراحل الكذب علنا من كذبة أولاد يعقوب على أبيهم حين سولت لهم أنفسهم قذف أخيهم يوسف فى البئر وجاءوا بقميصه وعليه دم ذئب كذبا، وهو الكذب الذى دونه الله تعالى فى كتابه العزيز لنتذكر كيف أن الكذب من سمات البشر ومن ثمار البشر، فضلاً عن الكذب الذى ظل يحارب الأنبياء والرسل يحاربونه، فكانت دعوتهم الى الله ليست سهلة على الإطلاق؛ ومع هذا يمكن رصد نزوع الإنسان للكذب منذ أن يتبلور وعيه، فبحسب علم النفس الاجتماعى وعلم النفس التطورّى، يتطور الكذب مع الفرد فى مرحلة الطفولة المبكرة التى يميز فيها بين الإشارات التربوية والتعليمية التى يتلقَّاها من أقرب مصادر متوافرة له وهى: الأهل أو على الأدق الأبوان.
وفى المرحلة المبكرة من النمو، لا يُنظر إلى الكذب كمشكلة أو كانحراف عن السلوك الواجب، ذلك أن الكذب يعدُّ جزءاً حيوياً من عملية التطور النفسى والاجتماعى، كما أن الأطفال لا يستطيعون استيعاب قيم مثل أن الكذب خطأ وحرام، وعادة ما يكون الكذب الذى يُراد منه الإفلات من عقاب أو إثارة إعجاب الآخرين خيالياً ليكون كذب الأطفال حينها أقرب إلى حكاية خرافية غير قابلة للتصديق، كأن يكسر الصغير مثلاً زهرية فى البيت، وعندما تسأله أمه عن الأمر ينسب التهمة لكائن خيالى فيقول إن عصفوراً بجناحين كبيرين (قد يبالغ برسم الجناحين فى الهواء) دخل من الشباك وأطاح بالزهرية.. هنا لا يستطيع الطفل الذى يتمتَّع بمقدرة مدهشة على التخيّل والتمييز بين الواقع والخيال نظراً لغياب إطار معرفى يؤهله للحكم على الشىء وبالتالى، فإنه لا يعرف كيف «يسكّ» كذبة مقنعة بل قد يستغرب لماذا لا يقبل الآخرون وجهة نظره المنطقية تماماً بالنسبة له، لكنه يستطيع أن يدرك منذ بدايات تشكّل الوعى أن الكذب قد ينجيه من العقاب أو قد ينيله مراده أو يجنِّبه شيئاً لا يريده، وذلك حتى قبل أن يطوِّر نظرية العقل اللازمة لفهم آلية الكذب.
ويبدأ الكذب باتخاذ شكل أكثر جدية وصيغة أكثر إقناعاً لدى الأطفال عند الخامسة من العمر تقريباً، عندما يتطوَّر لديهم ما يعرف بـ «الذكاء المكيافيللى"، وهى السن التى يصبحون فيها قادرين على الكذب المقنع أو القابل للتصديق، إذ تتراجع مساحة الخيال فى اختلاقاتهم على حساب تمدُّد مساحة الواقع فى العلم المعرفى، وهو فى علم النفس التطورى يُعرَّف بالذكاء المكيافيللى الذى يُشار له أيضاً بالذكاء الاجتماعى أو الذكاء السياسى وبأنه مقدرة كيان ما على إقامة علاقة سياسية ناجحة ضمن مجموعات اجتماعية، وهو مبدأ شكَّل لاحقاً نواة ما بات يعرف بالواقعية السياسية أو النفعية، وكان أول من صاغ هذا المصطلح عالم النفس الهولندى واختصاصى الثدييات فرانز دى وال، فى كتابه الشهير «سياسة الشمبانزى" (1982) الذى يصف فيه المناورة الاجتماعية فى سلوك القردة مستشهداً بأقوال المفكر والمنظر السياسى الإيطالى الشهير نيكولو مكيافيللى فى كتابه الأشهر «الأمير»، منطلقاً من فرضية قائمة على أن الوسائل التى تقود إلى أنواع معينة من النجاح السياسى ضمن كيانات اجتماعية أكبر يمكن تطبيقها بالمثل فى نطاق كيانات ومجموعات أصغر من بينها وحدة الأسرة؛ وهكذا إذ يطور الطفل ذكاء مكيافيللياً، فإنه بذلك يكون قد قطع خطوة جوهرية فى التطور الاجتماعى الذى يحكم علاقته بمحيطه بدءاً بأسرته ثم المجتمع الأكبر كاشفا عن وعى وإدراك أن الكذب أو الخداع قد ينجيه من «العقاب» أو «العاقبة» ولو إلى حين فى إطار سلوك قد يتطور ليأخذ طابعاً انتهازيا؛ وفى حال خرج عن حدوده المحتملة قد يتحول إلى شكل من أشكال الانحراف، عندما يتعلم الطفل كيف حقَّق له الكذب مراده ناجياً – بسببه - من عاقبة لا يريدها، وتراه يفتقر إلى الفهم الأخلاقى اللازم بشأن ضرورة الامتناع عن الكذب، وهو فهم يتأتى من التربية والتثقيف الأسرى ذلك أن بعض الآباء - للأسف الشديد - هم أول «الكذَّابين» الذين يتفتح وعى الطفل عليهم فيرى الأم تكذب وكذا الأب ليصبح الأمر هنا يحتاج إلى سنوات لمراقبة الناس يكذبون كل أنواع الكذب، وكذلك معاينة نتائج أكاذيبهم سواء عليهم أو على الآخرين جنباً إلى جنب مع التربية الخارجية والتثقيف الذاتى قبل أن يطور الفرد طفلا مع الوقت فهمه الشخصى ومن ثم منظومته الأخلاقية التى تحكم علاقاته بمحيطه ومجتمعه.
سيكولوجية الكذب اليومى
يجمع علماء النفس بأن الكذب ظاهرة شائعة جداً ومعقَّدة جداً، فكما يقول بروفيسور علم النفس ليونارد ساكس من جامعة برانديس الأمريكية: «طالما شكَّل الكذب جزءاً من الحياة، ولا يمكن أن نمضى يوماً دون أن نمارس الخداع بصورة من الصور» و المفارقة هنا أننا حين نكذب قد لا نعرف أننا نكذب حقيقة! فإذا سألك أحدهم عن الحال والأحوال تجيبه «بخير»، ذلك دون أن تكون أحوالك بخير حقا، وهنا لا تبدو مقولة نيتشه بأن «الكذب شرط الحياة» ضرب من المغالاة أو المجاز الفلسفى، فقد جاءت دراسة مهمة قامت بها عالمة النفس بيلا دى باولو، من جامعة فيرجينيا الأمريكية لتؤكد المقولة؛ ففى هذه الدراسة التى أجرتها فى العام 1996 ونشرت نتائجها فى مجلة «سيكولوجى توداى" المختصة بعلم النفس طلبت دى باولو وزملاؤها من 147 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و71 عاماً أن يدوِّنوا فى يومياتهم كل الأكاذيب التى قالوها أو مارسوها خلال أسبوع فوجدت أن معظم الناس يكذبون مرة أو مرتين فى اليوم، كما وجدت أنهم يكذبون فى خُمس لقاءاتهم الاجتماعية تقريباً وكذبهم يستمر 10 دقائق أو أكثر، وعلى مدى أسبوع يخدعون 30 فى المئة من الذين يتعاملون معهم مباشرة.
وهكذا فإن الكذب صفة بشرية تحكم علاقتنا بأنفسنا وعلاقاتنا بالآخرين؛ نحن جميعاً نكذب ونمارس الخداع بصورة أو بأخرى، ومن الصعب أن يمضى يومنا دون أن نتحايل على موقف ما بكذبة حتى وإن بدت الكذبة "بريئة" أو ذات نوايا حسنة، أو ذات مقصد نبيل أو على الأقل غير مؤذية.
وفى مقالته الشهيرة «انحلال فن الكذب» التى نشرت عام 1882 كتب الروائى الأمريكى مارك توين يقول: «الجميع يكذبون، كل يوم، كل ساعة، فى اليقظة وفى النوم، فى أحلامهم وفى مباهجهم وفى أحزانهم»، وقطعاً تنطوى مقولة مارك توين على مبالغة، وهى مبالغة يقتضيها النص الأدبى غير المحايد، لكن المبالغة فى النهاية لا تستوفى شروطها من فراغ، فالحقيقة التى لا شك فيها أن الكذب خاصية - كما هى خصلة - لا يمكن استئصالها من نسيج حياتنا وتفاصيل وجودنا فيما النقطة الخلافية هنا ليست هل نكذب وإنما لماذا نكذب؟!
فى هذا الخصوص نذكر عالم النفس البارز بول إيكمان صاحب كتاب «قول الأكاذيب.. مفاتيح الخداع فى العمل والسياسة والزواج» والذى يحدِّد فيه سبعة أسباب تشكِّل حافزاً أو دافعاً للمرء كى يكذب: فهناك الكذب الذى نلجأ له لتجنب العقاب، الكذب للحصول على مكافأة، الكذب لحماية الآخرين، الكذب للإفلات من موقف اجتماعى صعب أو محرج، الكذب لإرضاء غرورنا وتعزيز «الأنا» فى دواخلنا، الكذب للسيطرة على المعلومات والتحكم بها، وأخيراً الكذب الذى نلجأ إليه لتلبية مسمياتنا وتوصيفاتنا الاجتماعية.
ومن جانبه أجمل "جوزيف تيسى" الباحث فى جامعة بوسطن الأمريكية دوافع الكذب إلى ستة تلتقى مع دوافع إيكمان وتتقاطع معها؛ فهناك الأكاذيب «الوقائية»، التى تهدف إلى إبقاء الكذَّاب بمنأى عن أى خطر، وهناك الأكاذيب البطولية التى يُراد منها حماية الآخرين من الخطر، علاوة على الأكاذيب التى تترجم تحت بند المزاح والهزل لإضفاء نكهة إثارة على قصة ما، والأكاذيب التى تتعلق بـ«الأنا» التى تساعد الكذَّاب فى التملُّص من مأزق محرج، والأكاذيب «النفعية» أو التى تبتغى الكسب، وننتهى بالأكاذيب الماكرة والخبيثة وهى أسوأ دوافع الكذب على الإطلاق إذ تتعمد إلحاق الأذى بالآخرين.
وقد يكون من الحكمة التوقف هنا عند نقطة جوهرية فى الموضوع تجعلنا نبدى استيعاباً وتفهماً أكبر لنزوع النفس البشرية إلى «الاختلاق» بكل أشكاله، دون أن يعنى ذلك لزاماً أننا نتعاطف مع الأمر فالكذاب يلعب على التوق الإنسانى لسماع ما يحب سماعه، ونستعيد فى هذا السياق ما قالته المفكرة والمنظرة السياسية الألمانية "هانا آرندت" مرة: إن الأكاذيب أكثر قابلية للتصديق وأقرب إلى المنطق من الحقيقة لأن الكذَّاب لديه الأفضلية الكبرى لأن يعرف مسبقاً ما الذى يرغب الناس أو يتوقعون سماعه، ثم إن الصدق أو الحقيقة تحتاج فى كثير من الأحيان إلى ثقة قوية وأصيلة بالذات للتعامل معها واعتناقها، لذا ليس مستغرباً أن تعلنها الكاتبة البريطانية "جورج إيليوت" قائلة: إن الكذب سهل، بينما الحقيقة صعبة للغاية؛ وهى مقولة تلتقى بوجه ما مع ما قاله الكاتب الإنجليزى صامويل جونسون: "إن المرء يؤثر أن تُروى عنه مئة كذبة عن أن تُروى عنه حقيقة واحدة لا يرغب فى أن تتكشف للآخرين".
هى وهو و الكذب
يجمع علماء النفس بأن أى شخص يترنح تحت ما يكفى من الضغط أو لديه ما يكفى من الحافز الذى يجعله يكذب، لكن كذباً عن آخر يفرق، فقد كشفت دراسة نشرت قبل سنوات فى مجلة «جورنال أوف بيرسونالتى آند سوشال سايكولوجى"أجرتها عالمة النفس "بيلا دى باولو" مع زميلتها الباحثة "ديبورا إيه كاشى" أستاذة علم النفس فى جامعة "تكساس إيه آند إم" الأمريكية أن الأشخاص المعتادين على الكذب - خلافاً للأشخاص الذين يكذبون لظرف عابر أو مكرهين - يميلون إلى أن يكونوا متلاعبين، مراوغين، ومكيافيلليين، علاوة على هوسهم المفرط بالانطباع الذى يتركونه عن أنفسهم لدى الآخرين، ومع ذلك لا توجد صورة نمطية واحدة للكذاب فقد كشفت العديد من الدراسات أن الأشخاص المنفتحين، المنبسطين اجتماعياً أميل من غيرهم للكذب ذلك أنهم يكونون مُقنعين، وفى الوقت نفسه مُريحين وقابلين للتعامل معهم، كما تقترن بعض الصفات الشخصية كالثقة بالنفس والوسامة الخارجية بمهارة الفرد فى الكذب فنحن نصدِّق اللطفاء ونتعاطف معهم حتى وإن كانوا كذابين ألم يشدُ عبدالحليم حافظ بـ «حلو وكذاب» متقبلاً الحبيبة «المفترضة» على كذبها، ذلك أن جمالها يغفر لها؟! أو ربما لأنها امرأة؟! فالرجال أميل للتسامح مع النساء حتى وإن كذبن فى حين لا يفوِّتون كذب نظرائهم من الجنس الخشن!
بالمقابل فإن الأشخاص الأقل ميلاً للكذب هم الذين يتحملون المسئولية تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، كما يتمتعون بصداقات قوية ومتينة ناهيك عن اتكائهم على منظومة قيمية راسخة، وقد يستغرب البعض إذا علم أن المكتئبين أيضاً لا يكذبون؛ ففى كتابه «أكاذيب علم نفس الخداع»، يرى الطبيب النفسى الأمريكى تشارلز فورد أن الأشخاص على حافة الاكتئاب نادراً ما يخدعون الآخرين - أو لعلهم هم أنفسهم ضحايا الخداع - إذ يبدو أنهم يرون الحقيقة ويصفونها بدقة أكبر من غيرهم.
الكذب المرضى
قد يجدر بنا هنا التوقف عند ما يعرف بـ «ميثومانيا» أو «الكذب المرضى"، الذى يشار له أيضاً بالكذب القهرى، وذلك حين يصبح الكذب عادةً مرضيةً متأصلةً فى نفس صاحبه، وإدماناً يصعب الشفاء منه ، وكان مصطلح «ميثومانيا» أو الكذب المرضى قد دخل أدبيات علم النفس الطبى فى أواخر القرن التاسع عشر أما خصائص هذا الكذب فهى أن القصص المروية لا تكون زائفة أو مفبركة بالمطلق، وغالباً ما تنطوى على بعض عناصر الحقيقة فيها كذلك، قد لا تكون هذه الأكاذيب تجسيداً لوهم أو شكلاً من أشكال الاضطراب العقلى فعند مواجهة الشخص بالأمر يستطيع أن يميِّز بأنها ليست صحيحة علاوة على ذلك فإن الميل إلى الفبركة والتلفيق هنا طويل الأمد فلا تكون الكذبة وليدة موقف آنى أو ضغط اجتماعى ما بقدر ما تنبع من باعث داخلى للشخص وغالباً ما يمكن يؤدى هذا الباعث إلى اضطرابات سلوكية ناجمة عن تعرض الشخص فى حقبة ما من حياته للابتزاز أو للاضطهاد أو لإساءة المعاملة على نحو دفعه للكذب بصورة متكررة ومعتادة.
يضاف إلى ما سبق أن القصص التى تُروى تميل إلى تقديم صاحبها بصورة إيجابية ومشرقة كأن يظهر الكذاب هنا بمظهر المقدام أو المطَّلع أو صاحب علاقات مع شخصيات نافذة فى المجتمع، وهؤلاء الكذابون يكذبون بشأن أى شىء صغير أم كبير، وعلى كل شىء، فشهيتهم للكذب مفتوحة دائماً لا يشبعها سوى المزيد من الكذب مشتقين شعورهم من الرضا والثقة من تصديق الآخرين لهم.
ويبدو أن وتيرة الكذب مختلفة بين الجنسين. فقد تكون النساء ثرثارات، كما يطيب للبعض أن يتهمهن، وقد يكذبن لكنهن لسن فى مستوى كذب الرجال، وهذا ما أقرته أحدث دراسة فى هذا الخصوص فوفق لكشف استبيان أُجرى فى بريطانيا وشمل 2000 شخص ونُشرت نتائجه فى صحيفة الـ «ديلى ميل» اللندنية فى سبتمبر 2009 تبين أن الرجال يكذبون أكثر من النساء بمعدل الضعف.. إذ وجد الباحثون أن الافراد من الذكور يكذبون ست كذبات فى اليوم بالمتوسط مقابل ثلاث كذبات يومياً للنساء، وهو ما يعنى أن الرجل يكذب بمعدل 42 كذبة فى الأسبوع، أى 2184 كذبة فى العام، وهو ما يعادل 126,672 كذبة بالمتوسط طيلة سنين عمره، مقابل 68,796 كذبة تمارسها المرأة أو تطلقها فى عمرها.
أما أكثر كذبة متداولة أو «مفضَّلة» بين الجنسين فهى «لا أشكو من شىء أنا بخير» وعند حصر أكثر الأكاذيب التى يقولها الرجال فقد شملت «لا.. لست سمينة فى هذا الفستان»، و«فرغت بطارية الموبايل»، و«آسف لم أنتبه إلى اتصالك»، و«أنا فى الطريق» و«أنا مخنوق فى أزمة مرورية»، أما أكثر الأكاذيب التى تسوقها النساء لرجالهن، فقد ترتكز أكثرها على سبل إخفاء آثار التسوق والتبضُّع من بينها: «ما أرتديه ليس جديداً، فهو عندى من زمان»، و«لم يكن غالياً»، و«اشتريته فى التخفيضات»، إضافة إلى أكاذيب أخرى شائعة أيضاً من نوع: «لا أعرف أين هو، لم ألمسه» و«لدى صداع».
ولعلنا سمعنا بالكذبتين الأنثويتين الأكثر شيوعاً فى التاريخ، هما: الكذب بشأن العمر والكذب بشأن الوزن على أن الكذب بين شركاء العمر ليس مأموناً، والقابلية للتصديق ليست مضمونة، ذلك أنه بحسب الإحصاءات أيضاً فإن 83 فى المئة ممن استطلعت آراؤهم أكدوا أنهم يستطيعون أن يعرفوا بسهولة ما إذا كان الشريك يكذب أم لا وفى جميع الأحوال فإن كذب النساء يظل أهون بلاءً من كذب الرجال، وعلينا أن نتذكر أن المرأة إنما قد تكون مدفوعة للكذب فى الأساس لحماية الآخر (الرجل أو الأبناء) أو لحماية نفسها من مغبة نقد أو رأى سلبى لا تحتمله طبيعتها الهشة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد