«فسيخ» العقاد وخلية «شكوكو» الشيوعيـة والنكات الست الجديدة لأم كلثوم/ الصاغ عبد العزيز حجازى طلب من شكوكو مساعدة البوليس فى الإيقاع بخلية شيوعية/ الصحف والمجلات تنافست فى نشر آخر نكتة لأم كلثوم كما لو كانت آخر أخبار الطقس
لماذا كان يرفض العقاد شراء الفسيخ من الفسخانى ويصر على أن يصنعه بيديه فى بيته؟ وما هى الطريقة التى كان يتقنها ويحول بها الفسيخ إلى ما يشبه "الكافيار" فى الطعم والرائحة؟
وكيف وجد شكوكو نفسه متورطا فى اصطياد أخطر خلية شيوعية، بعدما عجز مكتب مكافحة الشيوعية بالقاهرة على الوصول للخلية فى قرية صغيرة بجوار المعادى؟.. وكيف قاد شكوكو وفرقته البوليس للقبض على الخلية على أنغام "حمودة فايت يا بنت الجيران"؟
وما هى نكات أم كلثوم الست الجديدة التى انفرد بها مصطفى أمين؟
الإجابات فى هذه الحكايات.
(1)
العقاد.. عاشق الفسيخ
عشاق "الفسيخ" سيكونون أسعد الناس بهذه الحكاية، بمجرد أن يعرفوا أن زميلهم فى هذا العشق المجنون هو عباس محمود العقاد.
فالكاتب العملاق كان من المحبين الكبار للأسماك بشكل عام، وللفسيخ بشكل خاص، وبلغ من حبه للفسيخ أنه اخترع طريقة خاصة فى صناعته، وهو ما يجوز تسميته "فسيخ العقاد".
لم يكن العقاد يشترى الفسيخ – ككل عشاقه – من الفسخانى، بل كان هو نفسه الفسخانى، يشترى أنواعا معينة من السمك البورى، ويتولى تحويله إلى فسيخ.. على طريقته.
أما التى كشفت هذا السر النادر فى حياة العقاد الشخصية فهى تلميذته المقربة، الكاتبة والقاصة والصحفية "صوفى عبدالله " والتى لمعت بعدها على صفحات مجلة "حواء"، وكان العقاد مؤمنا بموهبتها ويعاملها كابنته، ويختصها بزيارته ومحاورته، ويداعبها بلقب "السيد صـــوفى الـمحترم.. رب المطبــخ والقلم".
وربما كانت صوفى عبدالله هى الوحيدة التى سمح لها العقاد بأن ترافقه فى مطبخه، وتتعرف على مزاجه الخاص فى الأكل والطبخ، ويخصها بالكشف عن هذا الجانب الشخصى جدا من حياته، وهو ما انفردت به السيدة صوفى فى تحقيق مثير نشرته بمجلة "الاثنين والدنيا" (عدد 23 يناير 1950) تحت عنوان "أستاذى العقاد".
عن العقاد صانع الفسيخ وعاشقه حكت تلميذته صوفى عبدالله:
"ولكنه لا يستسيغ النوع المألوف من الفسيخ، بل يصنعه هو بيده على طريقة خاصة – ليس لى أن أفشى سرها – فيكون طعاما مثل الكافيار، لا ماء فيه ولا رائحة له، وفيه كل مقومات الغذاء الجيد، وهو يجعل على المائدة إلى جانب الفسيخ كمية من الخس والطماطم والخيار، وإبريقا كبيرا من عصير البرتقال والليمون الهندى، ويستبعد الخبز والماء وجميع النشويات، فلا يعقب الأكل حرارة فى الجوف، أو عسر فى الهضم".
والمرجح أن فسيخ العقاد كان من النوع "الدايت"، قليل الملح والدسم، بما يتناسب مع معاناته الدائمة مع "المصران"، وبسبب آلامه وتقلباته كان يتعاطى أنواعا كثيرة من الأدوية والعقاقير، يتناولها فى أوقات صارمة، وبسبب هذا المصران المزعج كان العقاد لا يتناول اللحوم، قاطعها بكل أنواعها وأصنافها، وأغلب طعامه كان من الخضر والفاكهة، ويتحرى الدقة فى غسلها وطهوها ويشرف على ذلك بنفسه مهما كانت مشاغله.
إن كنت لا تصدقنى، فاستمع إلى تلميذته صوفى عبدالله.
"ومن عجب أن العقاد الذى يأكل لحم خصومه – وعظامهم أيضا إذا كانوا عتاة – لا يقبل على اللحوم فى طعامه، وإنما يُغلب عليها أكل الخضر والفاكهة، وإن كان محصوله من هذا الذى يحب لا يتجاوز شبع طفل فى الخامسة من عمره، وهو لا يأكل اعتباطا، بل بعد مراجعة دساتير العقاقير، والتدقيق فى حساب المركبات والمقادير، فالرجل الجبار القلب والدماغ مرهف المصير.. والمصير مفرد المصران.. يا عشاق البيان".
وبسبب تلك الطقوس الغذائية المعقدة، وفوقها أنه كان لا بد أن ينام بعد تناوله الغداء مباشرة، لذلك كان العقاد يرفض بشدة دعوات الأصدقاء على موائدهم، إن دعوته خارج منزله على طعام هى أشق عقوبة على نفسه وأكثرها إحراجا، لا تضاهى مشقتها وإحراجها سوى أن يتدخل صاحب الدعوة فى اختياراته على المائدة، ويشدد عليه فى أنواع فاخرة يرى أنها تليق بمقام العقاد، ولكنها للأسف لا تليق بمصرانه، ولذلك كان يعتذر بإصرار لأصدقائه عن موائدهم العامرة وعزوماتهم الفاخرة، ويُفضل أن يأكل الخضار على مائدته.. وأحيانا فسيخه المخصوص.. وينام.
ورغم أن بصر العقاد أصابه الوهن فى سنواته الأخيرة، إلا أنه لم يتوقف عن وسوسته تجاه نظافة الأكل والشرب، وكان بصره يسترجع كل حدته إذا ما تعلق الأمر بالأكل والشرب، وهو ما تصفه صوفى عبدالله بتلك العبارات:
"وما ظنك برجل أعطى عينا ليست كعيون الناس، فهى "ميكروسكوبية" تُكبر أدق الأحجام آلاف المرات، وهى فى نفس الوقت "تلسكوبية" تُدنى أبعد الأجرام آلاف المرات.. إنه لخليق أن يرى ما لا نرى.. فهو يرى الجراثيم واضحة بالملايين فى كوب الماء الذى لا تراه إلا صافيا نميرا فتُقبل عليه إقبال اللهفان".
وسوسة تنافس ما كان عليه الموسوس الأشهر عبد الوهاب.. الفرق أن عبد الوهاب لا يأكل الفسيخ، حتى ولو كان صحيا على طريقة العقاد.
(2)
اصطياد الشيوعيين على طريقة "شكوكو"
يومها كانت "الشيوعية" جريمة، والشيوعيون مطاردون، والداخلية تخصص مكتبا لمكافحة الشيوعية، وتعتبرها مذهبا هداما، بل أخطر على المجتمع من تجارة المخدرات.
وفى تلك الأثناء من سنوات ما قبل ثورة يوليو 1952 نما إلى علم مكتب مكافحة الشيوعية بمحافظة القاهرة أن إحدى أخطر الخلايا الشيوعية تتخذ من منزل فى "عزبة جبريل" مقرا لها، تعقد فيه اجتماعاتها وتدير منه نشاطاتها وتطبع فيه منشوراتها، ولكن المشكلة التى تعطل القبض على تلك الخلية ومداهمة وكرها هى أن "عزبة جبريل" الواقعة على أطراف حى المعادى هى قرية من الفلاحين، وجميع سكانها من المزارعين، ويعرفون بعضهم بعضا، ولذلك فإن دخول أى غريب عن القرية سيكون مكشوفا للأهالى، وبالطبع لأعضاء الخلية الخطيرة وسيمنحهم الفرصة للهروب، ولذلك فإن فكرة إرسال أى "أفندى" من طرف البوليس – حتى لو كان مخبرا بجلباب بلدى - لمراقبة المنزل ستبوء بفشل ذريع.
معضلة أطارت النوم من عين الصاغ عبد العزيز حجازى رئيس مكتب مكافحة الشيوعية لأيام متواصلة، وظل السؤال الذى يشغل عقله: كيف يمكن الوصول إلى الخلية دون أن نلفت نظر الأهالى.
وحين كان يتناول غداءه ويبحث فى ذهنه عن حل، كان الراديو يذيع أغنية للمطرب الشعبى المحبوب محمود شكوكو، وفجأة قفز الصاغ من فوق كرسيه قبل أن يكمل غداءه وطار إلى مكتبه، وطلب من مساعديه أن يستدعوا شكوكو فورا.
ولا بد أن شكوكو شعر بدهشة أقرب للذهول حين جاء من يستدعيه لمكتب مكافحة الشيوعية، وراح يفتش فى ذهنه عن أى شىء أو شخص تربطه بالشيوعية والشيوعيين، فكل نشاطه ينحصر فى الغناء والتمثيل وإلقاء المنولوجات على الطريقة الشكوكية التى لا علاقة لها بتاتا بالشيوعية.
وظل السؤال يشغله حتى جلس أمام الصاغ عبد العزيز حجازى، الذى بادر بتطمينه، ودخل فى الموضوع مباشرة، طالبا من شكوكو مساعدة البوليس فى الإيقاع بتلك الخلية الخطرة، ولما كان الأمر كذلك، وليس هناك تهمة ولا مساءلة، بل إن البوليس يطلب مساعدته فى مهمة وطنية فإنه وضع نفسه فى خدمة البوليس على بياض، ثم فوجئ بالصاغ يقول:
أنت لوحدك مش كفاية يا أستاذ شكوكو.. محتاجين فرقتك كمان.
واستجاب شكوكو بمجرد أن استمع إلى خطة الصاغ شديدة البساطة والدهاء: شوف يا أستاذ.. الأهالى فى العزبة هايتفاجأوا إن شكوكو وفرقته داخلين عليهم.. ممكن تقولوا إن عندكم فرح فى بلد مجاورة وفايتين من عندهم.. طبعا ح يرحبوا بكم وأنتم كمان ح ترحبوا بهم وتدوروا تغنوا فى العزبة لغاية لما تلمح إشارة قدام بيت معين.. يبقى هو ده البيت اللى فيه الخلية المطلوب القبض عليها.. ويبقى كده عملت اللى عليك وتسيب الباقى علينا.
وفعلا فوجئ أهالى عزبة جبريل بشكوكو وفرقته، واهتزت العزبة كلها على أنغام "حمودة فايت يا بنت الجيران"، وتزاحم الناس على الفرقة وصاحبها وأغانيها التى كانوا يحفظونها عن ظهر قلب.
وأمام المنزل المستهدف لمح شكوكو الإشارة، وفى لمح البصر انقض رجال البوليس المتخفون فى زى أفراد الفرقة، وخلال دقائق كانت الخلية فى يد الشرطة، ومعهم كافة المضبوطات: نشرات ومنشورات، آلة طباعة بالرونو، كتب ماركسية، أوراق سرية.
وفوجئ أهالى العزبة بكمين الشرطة الذى قاده اليوزباشى وديع ناشد وفرقته من الضباط والجنود، الذين كانوا قبل دقائق مندمجين فى غناء أغانى شكوكو مع فرقته.. وكانت المفاجأة الأكبر لهم أنهم لم يتصوروا أن عزبتهم الصغيرة كانت تضم أخطر خلية شيوعية.
وهكذا شارك شكوكو فى أخطر مشهد تمثيلى، من تأليف وإخراج رئيس مكتب مكافحة الشيوعية.
(3)
6 نكت جديدة لأم كلثوم
سمعت آخر نكتة.. لأم كلثوم؟
ليس فى السؤال مبالغة ولا سخرية، ففى فترة كان قراء الصحف والمجلات يترقبون نكات أم كلثوم، أو بالأدق تلك المواقف الطريفة التى كانت بطلتها وتنتهى غالبا بمفارقة أو جملة لاذعة تتجلى فيها خفة دم سيدة الغناء.
وصحيح أن خفة دم - من الأمور التى لا تحتاج إلى دليل أو تدليل، فالثابت والراسخ وبإجماع شهادات من عرفوها بأنها كانت سيدة ظريفة ودمها خفيف وتعليقاتها تفطس من الضحك، لكن اهتمام الصحف والمجلات الواسع بذلك الجانب الفكاهى من شخصية أم كلثوم صار لغزا، خاصة أنه كان يتناقض مع ما عُرفت به أم كلثوم - وحرصت عليه- من قوة شخصية وهيبة وجدية.
الغريب أن الصحف والمجلات كانت تتنافس فى نشر آخر نكتة لأم كلثوم كما لو كانت آخر أخبار الطقس.. ولأن مصطفى أمين كان أقرب الصحفيين وقتها لكوكب الشرق، فقد ضرب رقما قياسيا ونشر- بدون توقيع طبعا - 6نكت جديدة لأم كلثوم:
عندما زارت أم كلثوم باريس أخيرا، دعاها بعض الفنانين الفرنسيين، وألحّوا عليها أن تُسمعهم إحدى أغنياتها، فقبلت ولكنها قبل أن تغنى قالت لهم:
صوتى مش قد كده.. إنما المعانى اللى فى الأغنية ح تعجبكم ضرورى.. لأنكم ما تعرفوش عربى.
وزارها مرة أحد معارفها يعرض عليها بدلته الجديدة، فقالت له:
كويسه
ولكنه لم يقتنع وعاد يسألها:
لكن مش شايفه إنها واسعة شوية؟
فقالت له:
معلش.. ربنا "يضيقها" عليك.
وأرادت ثومة أن تقرأ كتابا جديدا سمعت عنه فلم تجده فى المكتبات، ثم تذكرت أن المؤلف صديقها، فاتصلت به وسألته عن ثمن النسخة، فقال لها مداعبا:
النسخة بتلاتة جنيه (وهو مبلغ كبير جدا بحسابات تلك الأيام).
فردت له المداعبة بأحسن منها.
ليه.. هم ح يوزعوا عليها المؤلف.
وذهب إليها ثرى حرب، عُرف بإسرافه الفاحش، وطلب منها الاتفاق على الأجر الذى تراه لإحياء حفل زفاف ابنه، فقالت له بجدية:
شوف.. أنا بأخد فى الحفلة 500 جنيه بس، لكن علشان خاطرك ح أضحى وأقبل منك بألف جنيه.
وجلست ثومة يوما فى نقابة الموسيقيين يوم أن كانت نقيبتها ومعها عضو المجلس الأستاذ محمد القصبجى الذى اشتهر بالإسراف فى صبغ شعره، وكانا منهمكين فى إرسال بطاقات دعوة لبعض أعضاء النقابة، وجاء السكرتير يقول لها حائرا:
وبعدين.. أنا مش لاقى الختامة.
فقالت ثومة للقصبجى:
وحياتك يا قصب تقلع له الطربوش.
وسألها أحد معارفها وكان مشهورا بلحيته الطويلة الكثة:
إيه رأيك يا ثومة أحلق دقنى؟
فتأملته لثوان ثم قالت فى ثقة:
علشان الناس ما تتفاجئش وما تستغربش شكلك.. احلق ناحية واحدة بس.. وبعد كام شهر احلق التانية!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...