لولا المعاناة ما كتبنا.. والفن قائم على كسر القواعد/ الجوائز تمنح الكاتب الثقة ليكمل.. لكنها ليست المعيار الأول/ الكتابة الحقيقية تراهن اختراق حواجز الزمان والمكان لتصل
الروائية والقاصة مريم العجمى حصلت مؤخراً على المركز الأول فى الرواية بمسابقة المواهب الأدبية للشباب فى دورتها السادسة، والتى حملت اسم الدكتور شاكر عبد الحميد، عن مخطوط روايتها الجديدة "منتصف الشمس"، عن الجائزة، وروايتها الجديدة "صورة مريم" التى صدرت بالتزامن مع الدورة الفائتة من معرض القاهرة الدولى للكتاب، ولاقت قبولا واحتفاء نقديا، وعن مشروعها فى القصة القصيرة الذى بدأته بمجموعتها القصصية الأولى "مصفاة هائلة تحملها الملائكة"، وعن مشروعاتها القادمة كان لنا معها هذا الحوار.
ما شعورك بفوزك برواية "منتصف الشمس"؟ وكيف تلقيتِ الخبر؟
بمجرد أن نتقدم لمسابقة، فإننا نضع احتمالين، الفوز والخسارة، نحلم بالفوز فى كل مرة، نفرح بمجرد التخيل، لكن عدم التوفيق لا يعنى أبدا خسارة، قد يمنح التأجيل فرصة للنص، مع التعديل والإضافة والحذف، قد يتقدم نفس النص وباختلاف لجنة التحكيم يخسر مرة ويفوز فى الأخرى. فقط الكتابة هى المكسب والغاية.
ما كواليس الرواية الفائزة "منتصف الشمس"؟
الرواية نتاج عمل ورشة كتابة أدبية، تحت إشراف الروائية منصورة عز الدين، الورشة فى تفاصيلها كانت مسابقة أعتبر المشاركة فيها فوزا شخصيا، الاستفادة من خبرات سابقة والتعرف على جيل يسير إلى جانبى فى الكتابة، وإنتاج عمل هو الهدف المرجو، نتيجة عمل جاد وبحث ومشاركة، ومناقشات وتعديل وإعادة ترتيب طوال ستة أشهر هى فترة الورشة. والرواية تدور فى أكثر من زمن، عبر اكتشاف فى الحاضر يجعل البطل يبحث فى الماضى القريب والبعيد، فيكتشف ذاته ويعيد اكتشاف الآخرين.
كيف جاء قرار الاشتراك فى مسابقة المواهب الأدبية للشباب؟
نبحث عن المسابقات لأكثر من سبب، أولا نحتاج تقييم ودعم الكبار الذين يسبقوننا فى التجربة والخبرة والخطوات الثابتة، ثانيا أن المسابقة برعاية مؤسسة موثوق بها من الدولة، بالإضافة إلى أن الأعمال المقدمة بدون اسم، فالأولوية وقتها للعمل المقدم ولا فضل للمحاباة وغيرها من الأسباب، ثالثا إشارة إلى العمل وهذا ما يرجوه الكاتب أن يُقرأ، وأن يصل، والجائزة الحقيقية لى هى طباعة الرواية.
ماذا يمثل لك ارتباط الجائزة باسم الناقد الدكتور شاكر عبد الحميد؟
فكرة ارتباط اسم الجائزة كل عام بكاتب أو مفكر أو مثقف بها من الوفاء الكثير، قد يرحل المثقف عن عالمنا، لكنه باق بالأذهان تاركاً ذكرى وأثر، هذه التركة الحقيقية للمبدع، تخليد اسمه، وتعريف للشباب بقامات لهم الفضل والسبق، وبالفعل دكتور شاكر عبد الحميد اسم مضيء فى مسيرة الثقافة المصرية، أتشرف بمصاحبة اسمه فى دورة المسابقة.
حدثينا عن آخر رواية صدرت لك "صورة مريم"؟
رواية صورة مريم صدرت مؤخراً عن الهيئة العامة للكتاب سلسلة إبداعات قصصية، وهى نوفيلا قائمة على فكرة التشظى والتفتيش فى دواخل الذات.
الرواية أقرب لفن السيرة الذاتية ألا ترين أن من الصعب أن يبدأ الروائى حياته بهذا النوع من الأدب؟ ولماذا لم تؤجلى هذه الخطوة لوقت آخر؟
لا أعرف هل يزعجنى تصنيف الرواية على كونها سيرة ذاتية، أم يسعدنى؟ العمل لا يخلو من تفاصيلى الشخصية، ويحمل اسمى، لكن الاسم فى العمل بطل بالفعل، البطلة واقعة تحت تأثير قدسية اسمها وأسطورته الخاصة، تبحث عن جزء من ذواتها فيه، نحن لا ننفصل عن العالم الذى نكتبه، سواء بالروح أو المنمنمات الذاتية، هذا يجعل العمل أقرب لسيرة ذاتية، وأرى التفاصيل تمنح العمل المزيد من الخصوصية والصدق.
فى مجموعتك القصصية الأولى كانت روح الطفولة تطغى على القصص، وفى "صورة مريم" نجد تلك الطفلة العابثة التى تحب الحركة.. هل مازالت مرحلة الطفولة تشغل تفكيرك؟ وهل لا زلت تفتشين فى تلك المرحلة عن المزيد؟
الطفولة هى الأقرب لروح المبدع، الطفل لا يعرف المستحيل، ولا سقف لخياله وطموحه وأحلامه، لا يقف كثيرا أمام العثرات، ويعيد الكرة ويواصل، يسقط ويقوم ليحاول من جديد، كل محاولاته للتفتيش واكتشاف الحياة، الطفل لا يكف عن السؤال كذلك الفن كل مهمته البحث وطرح الأسئلة، الطفولة منجم إبداع لا ينتهى والبحث فيه ممتع وملهم، استكشاف الطفل للجديد يمنحها بكارة وزاوية جديدة للرؤية مهما تكرر الأمر، هو يرى للمرة الأولى، كل شىء أمامه جديد، يفتح آفاقا للدهشة بعيدا عن اعتياد الكبار الذى يمنح الرتابة والملل.
أعمالك تجسد وتهتم بهموم ومعاناة المرأة، هل ما يجذبك لهذه المنطقة كونك أمرأة تعانين مثل هذه الهموم؟ أم أن المرأة تحتاج من يكتب عنها وتحتاج الى مزيد من الحرية؟
الكتابة فى الأساس بحث عن الحرية، والحرية لا تفرّق بين رجل وامرأة، كل يبحث عن معناها، هى فكرة إنسانية دون تصنيف، الكتابة عمل بشرى لا يشغله النوع، كونى امرأة فهذه منطقتى التى أعرفها، أعانى ما تعانيه، والمعاناة شكل آخر للكتابة، ربما لولا المعاناة ما كتبنا، وفكرة حرية المرأة قُتلت كتابة وتحليلا، الأمر بالنسبة لى لا يتعدى كونه طرح تفاصيل، والحرية بالأساس للفن والإنسان.
أيهما أقرب لك فى الكتابة الرواية أم القصة القصيرة؟
أكتب الرواية بروح وتقنيات القصة القصيرة، الحرية تغلب على الكتابة بالفعل تتحرر من فكرة التصنيف، الشعر يتحرر من قيد الوزن والقافية، ويتجه لجموح النثر، للخروج عن كل الإطارات المتعارف عليها، كذلك الكتابة السردية تبحث عن المزيد من الحرية حتى لا تقع فى فخ التصنيف، والفن قائم فى الأساس على كسر القواعد، لكن علينا أن نعرف القاعدة أولا كى نعرف كيف نكسرها.
ما أهم المشاكل التى تواجه شباب الكتاب خاصة خارج العاصمة؟ وهل واجهتك تلك المشاكل؟
الخروج عن العاصمة ميزة لا يعرفها أهل العاصمة، لم أر أبدا فى بعدى عن العاصمة عيبا أو نقصا ما، بالعكس يفيد الكتابة ويمنحها المزيد من الخصوصية. العالم صار مفتوحاً أكثر من اللازم، يمكنك الوصول من مقعدك فى غرفتك الصغيرة حيث شئت، بساط ريح بحجم الكف ينّقِل العالم بين يديك. هذا إذا نظرنا إلى الكتابة فى ذاتها، لكن الكتابة تحتاج إلى أمور خارجها، مثل حضور ندوات ومؤتمرات وورش، وهنا تكون المعاناة، لكنها ليست فى الكتابة بقدر ما هى فى أمور حول الكتابة. والكتابة الحقيقية رهانها اختراق كل حواجز الزمن والمكان لتصل.
هل جيلك أخذ حقه نقدياً؟ وهل أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحقينه؟
أرى فى جيلى تجارب حقيقية تسير بخطوات ثابتة وملهمة، تدعو للفخر وتنبئ بالكثير. لم تكتمل تجربتى بعد حتى أعرف ما تستحق، وإنصاف النقد من عدمه يظهر بمرور الوقت، هل النص قادر على الثبات عبر الزمن أم لا، بعد أن تفنى أعمارنا ويظهر جيل جديد يبحث عن من سبقوه.. هنا الرهان الحقيقى، وأمنية كل مبدع. قد ينصف تجربتى نقد فى الوقت الحالى، ولا ينصفنى النص ويكمل ما بعد حياتى، وقد لا يلتفت أحدٌ لتجربتى الآن، لكن يعاد اكتشافها فى زمن آخر، الأمر غير مقيد بشروط أو معايير.
هل الجوائز مهمة للمبدع خاصة فى بداية مشواره الإبداعى؟
الجوائز تمنح الكاتب الثقة ليكمل، لكنها ليست المعيار الأول، قد تأتى الجائزة فى الوقت المناسب، لتهمس: "هيا أكمل السير فى طريقك". وقد تفتح بابا للغرور والتلكؤ، هى بالتأكيد خطوة قوية فى البداية، لكن الأهم هو الاستمرار.
ما مشروعك الأدبى القادم؟
أحاول العودة إلى القصة القصيرة، وتغوينى الرواية بالتأكيد، سأترك للنص كلمته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة