الصحابى الجليل "خالد بن الوليد"، قرشى، من بطن "بنى مخزوم"، والفروسية كانت موهبة هذا البطن الذى كان يتولى تشكيل وتجهيز جيوش قريش فى أوقات الحروب، ومنذ سن مبكرة ظهرت
الصحابى الجليل "خالد بن الوليد"، قرشى، من بطن "بنى مخزوم"، والفروسية كانت موهبة هذا البطن الذى كان يتولى تشكيل وتجهيز جيوش قريش فى أوقات الحروب، ومنذ سن مبكرة ظهرت علامات القوة على "خالد"، وأصبح فارسا من فرسان العرب المشهورين، وزيادة على هذا، كان يمتلك موهبة التخطيط العسكرى، وخاض فى حياته مائة معركة، لم يهزم فى واحدة منها، ومنحه الرسول الأعظم لقب "سيف الله المسلول"، لما أبداه من شجاعة وتضحية فى ميادين القتال، دفاعا عن الإسلام، وهو ذاته الذى جعل هزيمة ـ قريش ـ تتحول إلى نصر فى يوم "أحد"، فهو الذى طوق جيش المسلمين بقواته لما ترك الرماة مواقعهم وانشغلوا بجمع الغنائم، ورغم أنه قضى حياته مقاتلا فى سبيل الله، إلا أنه مات فى فراشه وعمره خمسون سنة، ودفن فى مدينة "حمص" السورية.
هو أبوسليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومى، ولد فى العام الثلاثين قبل الهجرة النبوية، الموافق للعام "592 الميلادى"، وتوفى فى العام الحادى والعشرين للهجرة، الموافق للعام "642" الميلادى، عن عمر ناهز الخمسين عاما، وهو صحابى جليل وقائد عسكرى، اشتهر بعبقريته العسكرية وبراعته التى ظهرت فى حروب الردة وفتح الشام والعراق فى عهدى "أبوبكر الصديق" و"عمر بن الخطاب"، وخاض رضى الله عنه مائة معركة فى مواجهة الفرس والروم، ونال النصر لجيش الإسلام فى معارك مشهورة، منها "اليمامة" و"القراض" و"اليرموك" و"الولجة"، وشارك ـ خالد بن الوليد ـ فى غزوة "مؤتة"، وفتح مكة، بل إنه يوم الفتح كان قائد جيش من المسلمين، وهو الذى لقى جيش قريش الذى حاول التصدى لجيش الإسلام وانتصر على قريش فى عقر دارها.
ونسبه عريق فى قريش، فهو: خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكنيته "أبوسليمان" و"أبوالوليد"، ويلتقى مع الرسول الأعظم فى مرة بن كعب، الجد السادس له صلى الله عليه وسلم.
وأبوه "الوليد بن المغيرة" سيد بنى مخزوم، أحد بطون قريش، كان من أغنى أهل مكة فى عصره، وكانت قريش تكسو الكعبة عاما، وكان يتكفل وحده بكسوتها عاما، وأم "خالد" هى "لبابة بنت الحارث الهلالية "، من بنى هلال بن عامر بن صعصعة، وجده المغيرة بن عبدالله ـ سيد بنى مخزوم ـ وكان له من الأبناء "الوليد" و"أبوحنيفة" و"أبوأمية" و"هشام" والد "عمرو بن هشام" الذى هو"أبوجهل"، وإخوة خالد هم "الوليد بن الوليد" و"هشام بن الوليد" و"عمارة بن الوليد".
وكانت نشأة ـ خالد بن الوليد ـ فى البادية، على عادة العرب المقيمين فى المدن، كانوا يرسلون عيالهم للبادية كى يخشوشنوا وتكتسب ألسنتهم الفصاحة، وكان قوى البنية، طويل القامة، عظيم الهامة والبدن، شديد الشبه بالخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وموهبته العسكرية ظهرت عليه منذ سن الشباب، فكان ماهرا فى الكر والفر وأصبح فارسا مشهورا تعرفه القبائل كلها، ولما وقعت "غزوة بدر" التى انتصر فيها المسلمون على الكفار، كان شقيقه "الوليد" من بين الأسرى، فتوجه إلى "يثرب" ليفتدى أخاه، وافتداه ولكن "الوليد" الأسير السابق، انشرح صدره للإسلام، فعاد مرة أخرى وأعلن إسلامه، وفى غزوة "أحد" كان ـ خالد ـ قائد ميمنة جيش قريش، واستطاع أن يحول هزيمة "قريش" إلى نصر، لما هاجم مؤخرة جيش المسلمين فى وقت انشغال الرماة بجمع الغنائم، وشارك فى "غزوة الخندق"، وأسلم بعد "صلح الحديبية" هو و"عثمان بن طلحة" و"عمرو بن العاص" فى يوم واحد، فى العام الثامن للهجرة النبوية.
وفى العام الثامن للهجرة، عام دخوله الإسلام، أرسل الرسول الأعظم جيشا لقتال "الغساسنة" وكانت قوته "ثلاثة آلاف" مقاتل، واختارصلى الله عليه وسلم لقيادته ثلاثة، زيد بن حارثة، وجعفر بن أبى طالب، وعبدالله بن رواحة، وكان اختياره لهم مشروطا بأن يتولى التالى القيادة بعد موت السابق، ولو قضى الله بموت الثلاثة، يكون من حق جند المسلمين اختيار القائد من بين صفوفهم وقضى الله بموت الثلاثة المختارين، واختار الجنود "خالد بن الوليد" قائدا، وسعى القائد المخزومى المغوار الكرار الفرار لإنقاذ الموقف، فقام بتعديل مواضع ومواقع الجنود، فجعل جنود الميمنة، فى الميسرة، ومن كانوا فى المؤخرة، وضعهم فى القلب، وأمر فريقا من الجنود بإثارة الغبار، ليظن الروم والغساسنة أن مددا جاء لجيش الإسلام، لكن ـ خالد بن الوليد ـ كان يوالى الانسحاب، بعدما تبين له استحالة النصر على جيش الروم والغساسنة البالغ مائتى ألف مقاتل، وبطريقته الذكية جعل الجيش المعادى لايتعقب جيش الإسلام، ونجا المسلمون من الفناء، وعادوا إلى المدينة، وأطلق النبى عليه يومها اللقب "سيف الله المسلول"، وقبل أن يتولى ـ خالد ـ القيادة قاتل تحت قيادته وتكسرت فى يده تسعة أسياف!
ويذكر تاريخ الإسلام لهذا الصحابى الفارس أنه كان قائد فريق من المسلمين يوم فتح مكة، وأنه حطم "العزى"، الصنم الذى كانت تعبده "كنانة"، وقتل من المشركين عددا كبيرا من فوارسهم، وفى "غزوة حنين" كان القائد على "بنى سليم"، وأصيب فى المعركة، وشارك فى "غزوة تبوك"، تحت قيادة النبى الأعظم، ومن أرض المعركة فى "تبوك" أمره النبى بالتوجه إلى "دومة الجندل" ودخلها برجاله المسلمين المجاهدين وأسر صاحبها "أكيدر بن عبدالملك" الذى صالحه الرسول الأعظم على الجزية، وانتقل ـ خالد ـ على رأس سرية من المجاهدين إلى "نجران" ليحارب "بنى الحارث" أو يصالحهم على الإسلام وترك الكفر، وأسلم بنو الحارث ومكث فيهم خالد بن الوليد يعلمهم مبادئ الإسلام، وجاء منهم وفد ليعلن إسلام القبيلة بين يدى رسول الله..
وانتقل النبى الأعظم إلى جوار ربه وتولى "أبوبكر الصديق " أمر المسلمين، وشهد عهده ارتداد القبائل عن الإسلام، ورفضها أداء الزكاة لبيت المال، ومن القبائل التى امتنعت عن تأدية الزكاة "عبس وذبيان وغطفان"، بل إن هذه القبائل الرافضة استغلت خروج "أسامة بن زيد" بجيش المسلمين إلى الشام ـ إنفاذا لوصية النبى ـ وحاولت غزو "المدينة"، وعقد أبوبكر أحد عشر لواء لمحاربة المرتدين ومانعى الزكاة، وجعل ـ خالد بن الوليد ـ على رأس جيش قوامه أربعة آلاف مجاهد، توجه إلى قبيلة "طىء"، ولكن "عدى بن حاتم الطائى" جاء إلى "المدينة" ومعه زكاة أموال "طىء"، وانضم ورجاله إلى جيش الإسلام، لقتال الحلف المكون من "بنى أسد وفزارة وسليم وعبس وبكر وذبيان"، وهو الحلف الذى دعم "طليحة بن خويلد" الذى ادعى النبوة، وخاض جيش الإسلام معركة كبرى وانتصر فيها على الحلف المشرك فى منطقة "بزاخة"، وتوجه ـ خالد وجيشه ـ إلى "بنى تميم" وهزمهم، وفى "اليمامة " ـ البحرين ـ ادعى "مسيلمة بن حبيب" النبوة، وجمع حوله أربعين ألف مقاتل، ولم يستطع جيش الإسلام كسر شوكة هذا المدعى "مسيلمة الكذاب" فأرسل "أبوبكر" خالد بن الوليد، لقتاله، وانتهت المعركة بنصر تحقق للمسلمين، ومقتل "الكذاب"، وكانت المعركة حامية، خسر فيها المسلمون عددا من خيرة رجالهم، وانتهت أكذوبة الكذاب وخضعت اليمامة لدولة الإسلام، ومن اليمامة إلى العراق، سافرـ خالد ـ وجيشه لقتال الفرس، وهزم الفرس فى موقعة "ذات السلاسل"، وأرسل الفرس جيشا آخر بقيادة "قارن بن قريانس" وهزم أيضا فى معركة "المذار"، وفتح المسلمون "الحيرة"، وكانت معركة "القراض" آخر معارك ـ خالد بن الوليد ـ فى العراق.
وكان للصحابى المجاهد الفارس، سيف الله المسلول على الكفار، دور فى فتح بلاد الشام، وكان "خالد بن سعيد" قائد جيش الإسلام لفتح الشام قد فشل فى تحقيق المهمة، فأرسل ـ أبوبكر ـ أربعة جيوش دفعة واحدة، وأرسل الخليفة الراشد إلى خالد فى العراق وأمره أن يتوجه بنصف الجيش الذى معه ليدعم الجيوش الموجودة فى أرض المعركة فى الشام، واجتاز ـ خالد ـ بادية الشام المجدبة، وقاتل"الغساسنة" وأخضعهم فى "مرج راهط" ومنها انتقل إلى "بصرى" وفتحها، وخاض معركة "أجنادين" وانتصر على جيش الروم، فاحتشد الروم فى "اليرموك"، وفى أرض المعركة اتبع ـ خالد ـ خطة استهدفت استدراج الروم بعيدا عن مواقعهم التى حفروا حولها الخنادق، فكلف "عكرمة بن أبى جهل" و"القعقاع بن عمرو "بالهجوم بفرقتيهما فجرا على خنادق الروم، وبعدها، يتظاهران بالانهزام، ويتقهقران، وابتلع الروم الطعم، فهاجموا المنهزمين من المسلمين، فوضع ـ خالد ـ قوات أخرى، فصلت بين الروم المهاجمين المتعقبين لجيشى عكرمة والقعقاع، والروم المتواجدين فى مواقعهم، فانفصل بهذه الخطة جيش الروم الراكب عن جيش الروم الماشى، وحاصر المسلمون فرسان الروم وبعد قتال عنيف، فتحوا لهم "ثغرة" ليهربوا، وهربوا تاركين الروم المشاة لمصيرهم، وتغلب المسلمون على الروم، وكانت موقعة "اليرموك" بداية فتح بلاد الشام بأيدى المجاهدين المسلمين، بفضل ذكاء ـ سيف الله المسلول ـ ومهارته فى قيادة الجيوش.
وفى العام الحادى والعشرين للهجرة، الموافق للعام الميلادى "642" مات الفارس البطل الصحابى الجليل، خالد بن الوليد بن المغيرة، فارس قريش فى الجاهلية، وسيف الله المسلول فى الإسلام، ويجمع المؤرخون على أنه مات فى "حمص" السورية ودفن بها ومازال ضريحه قائما فيها إلى يومنا هذا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد