هو الصحابى الجليل الذى منحه الرسول الأعظم لقب "الفاروق"، فى اليوم الذى خرج فيه المؤمنون بالرسالة المحمدية من طور الخفاء إلى طور العلن، ومن الضعف إلى القوة، فكانوا فى
هو الصحابى الجليل الذى منحه الرسول الأعظم لقب "الفاروق"، فى اليوم الذى خرج فيه المؤمنون بالرسالة المحمدية من طور الخفاء إلى طور العلن، ومن الضعف إلى القوة، فكانوا فى صفين، صف يتقدمه "عمر بن الخطاب"، وصف يتقدمه "حمزة بن عبدالمطلب"، وبين الصفين "الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه" وطافوا بالكعبة، وجهر المسلمون بالدعوة إلى الله، ومنح النبى "عمر بن الخطاب العدوى القرشى "لقب "الفاروق" لأنه بشجاعته، فرق بين الحق والباطل، وكان إسلام "عمر" استجابة لدعوة النبى لربه "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"، واختار الله "عمر" ليهدى قلبه للإيمان، وعاش الصحابى الجليل مجاهدا تحت راية الإسلام، حتى قتله "أبو لؤلؤة المجوسى "بعد أن اتسعت ـ فى ظل خلافته الراشدة ـ أرض الإسلام وقامت دولته على أرض دولة الساسانيين فى فارس، وبلغت ثلثى أرض الروم، واستقرت دولة التوحيد وقضت على دولة الشرك والكفر.
نحن نقرأ سجل حياة الخليفة العادل "عمر بن الخطاب"، عرفنا أنه "أبوحفص عمربن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن زراح بن عدى بن كعب بن لؤى بن فهربن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان، هذا هو نسبه المعتمد لدى النسابة والمؤرخين، وهو من الوجهة العقائدية، كان وثنيا يعشق الخمر والنساء ويتاجر فى أسواق العرب وكان من الأغنياء، وكان من قبيلته "بنوعدى" وهى من قبائل "قريش"، من يؤمن بدين إبراهيم عليه السلام، مثل ابن عمه "زيد بن عمرو بن نفيل" ومثل أخيه "زيد بن الخطاب" الذى آمن برسالة الإسلام قبل أن يسلم "عمر"، وكان "الفاروق" من أشجع رجال قريش، وكان أخواله "بنو مخزوم" مضرب المثل فى الفروسية، وأم "الفاروق" هى "حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر"، وهى ابنة عم "أم سلمة" ـ زوج النبى ـ والصحابى "خالد بن الوليد" وابنة عم "عمرو بن هشام" الملقب بأبى جهل، ويجتمع نسبها مع النبى صلى الله عليه وسلم فى "كلاب بن مرة"..
والفاروق رضى الله عنه، ولد فى مكة بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسول بثلاث عشرة سنة، وكان يجيد القراءة والكتابة، وفى شبابه رعى الإبل بأجر، لوالده، وخالات له من "بنى مخزوم"، وتعلم المصارعة وركوب الخيل، وكان شاعرا، وكون ثروته الثقافية والمالية من أسفاره وعمله بالتجارة، وكان فصيح اللسان فاختارته "قريش" للسفارة، فإن وقعت معركة بينها وبين قبيلة أخرى، اختاروه ليسعى للتفاوض والحديث باسم قريش، وكان المدافع عن مجد قريش وسطوتها فى جزيرة العرب، وكان من جيشها المعنوى، القادر على صد الغزاة عنها، بما لديه من قوة وهيبة وشعر ومعرفة بالناس والأسواق والبلاد والتواريخ، وهو بلغة أيامنا "من أعيان قريش"، ولهذا انزعج من دعوة النبى الأعظم للتوحيد والإسلام، واعتبره مفرقا لأمر قريش، ومضعفا لمكانتها، فقرر أن يقتل ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ ثم يسلم نفسه إلى "بنى هاشم" ليقتلوه ثأرا للنبى!
وهذا القرار، دال على انتماء "ابن الخطاب" لقبيلة "قريش"، التى منحته المكانة الأدبية، واعتبرته الناطق بلسان حالها بين العرب، ولأنه "عصامى"، رعى الإبل، وسافر فى القوافل إلى اليمن والشام، وارتاد الأسواق، وكون ثروة جعلته من أغنياء قريش، رأى فى الكيان القرشى حماية لنفسه ودعما لوجوده، ولكن الله أراد لقلبه الهداية، فيسر له الأمر، وفى اليوم الذى استل فيه سيفه، ومضى ليقتل ـ النبى الأكرم ـ لقيه رجل من قبيلته هو"نعيم بن عبدالله العدوى"، وسأله عن مقصده، فقال له:
ـ أريد "محمدا"، هذا الصابىء الذى فرق أمر"قريش"، وسفه أحلامها، وعاب دينها، فأقتله ..فقال له "نعيم":
ـ لقد غرتك نفسك ياعمر، أترى "بنى عبد مناف" تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا؟
أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم، فإن ابن عمك "سعيد بن زيد بن عمرو" وأختك "فاطمة" أسلما واتبعا محمدا فعليك بهما.. فانطلق "عمر" غاضبا إلى بيت "فاطمة" ووجدها وزوجها، يجلسان إلى الصحابى "خباب بن الأرت" يعلمهما القرآن، فضرب "سعيد" زوج أخته ضربة، وضرب "فاطمة" ضربة أقوى وأشد، فسقطت من يدها صحيفة، كانت تحتوى آيات من "سورة طه"، وحاول "عمر بن الخطاب" أن يمسك الصحيفة ويقرأ ما فيها، فمنعته أخته وطلبت إليه أن يتوضأ، فتؤضأ، وقرأ قوله تعالة " طه .."، فأحس قلبه القرآن، وقال على الفورـ وهو الشاعر الخبير بصنعة القول والكلام ـ "هذا ليس من كلام البشر".
وأسلم "عمر بن الخطاب" بتوفيق من الله، وإجابة لدعوة النبى الأعظم "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين .."، وفرح المؤمنون وفرح النبى، وكان المسلمون فى ذلك الوقت يبلغ عددهم تسعة وثلاثين وبه بلغ عددهم الأربعين، وكانوا يصلون فى خارج مكة، متخفين عن أعين الكفار، فاقترح ـ عمر بن الخطاب ـ على النبى الخروج علنا ومواجهة قريش بقوله:
ـ ألسنا على حق؟
فقال النبى الأعظم:
ـ نعم.
فقال عمر:
ـ ففيم الخفية؟
فقال النبى:
ـ فما ترى ياعمر؟
ـ نخرج فنطوف الكعبة..
فخرج المسلمون، يكبرون ويهللون فى صفين، وبينهما النبى، حتى وصلوا عند الكعبة، ومن بعيد نظرت قريش إلى"عمر" و"حمزة" وهما يتقدمان المسلمين، فعلت وجوه القرشيين كآبة شديدة، وهنا يقول "عمر بن الخطاب":
ـ فسمانى الرسول"الفاروق" يومئذ..
ويقول "صهيب الرومى " الصحابى المعروف:
ـ لما أسلم "عمر"، ظهر الإسلام، ودعى إليه علانية، وجلسنا حول البيت وطفنا، وانتصفنا ممن غلظ علينا".
وقال "عبد الله بن مسعود":
ـ مازلنا أعزة منذ أسلم "عمر"..
و"الفاروق" كان قويا صريح العبارة، يدرك أن القوة فى طلب الحق، فرض عين، وهذا ظهر فى أيام كثيرة، منها يوم "بدر" وهو اليوم الفاصل فى تاريخ الإسلام، وفيه انتصر المسلمون على قادة الكفر، وقتل "عمر بن الخطاب" خاله الكافر" العاص بن هشام"، وشارك فى "غزوة أحد"، و"غزوة الخندق" و"غزوة بنى النضير" بالمدينة، وهم قوم من اليهود عاهدهم النبى عهدا فخانوه ودبروا لقتله فأجبرهم على الخروج من المدينة، وغنم المسلمون ما تركوه فى بيوتهم بعد حصار دام عدة ليال، وكانت هجرة ـ الفاروق ـ من مكة إلى المدينة لائقة بتاريخه وشجاعته، فلم يهرب ولم يستتر، بل ذهب إلى البيت وطاف بالكعبة وخاطب الحضور بقوله المأثور عنه:
"شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليتبعنى وراء هذا الوادى"، ومضى فى طريقه، لم يتبعه غير قوم من المستضعفين، فكلموه وهداهم وشرح لهم وأرشدهم، وواصل سيره حتى بلغ المدينة المنورة، فآخى النبى الأعظم بينه وبين أبى بكرالصديق، وقيل "عويم بن ساعدة الأوسى" وقيل "عتبان بن مالك الخزرجى"، وواصل جهاده فى سبيل الله، حتى قبض النبى الأعظم، فصدم "عمر" ولم يصدق أن النبى مات، فقال للناس" إن رسول الله ما مات، لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعدما قيل قد مات"، وبقى المسلمون فى حيرة، حتى جاء أبو بكر الصديق ومضى إلى المسجد وصعد المنبر وتلا قوله تعالى:
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين"، ثم قال:
ـ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت..
فجلس"عمر بن الخطاب" وبكى..
وتولى "الفاروق " الخلافة، بعد أبى بكر الصديق، ووضع دعائم الدولة الإسلامية، وفى عهده وضع التقويم الهجرى، ووضعت الدواوين "ديوان البريد، ديوان الخراج" وهذه الدواوين كانت النواة الأولى لدولة الإسلام، وفى عهده اتسعت أرض الإسلام فامتدت حتى شملت العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان، وكان فتح مصر فى عهده مقدمة لدخول الإسلام إلى أفريقيا، وكان موته دراميا ملحميا، فقد ضمر له الفرس والمنافقون الشر، وقرروا اغتياله، وجرت محاولة اغتياله فى موسم الحج، ونجا ولكنه أثناء صلاته الصبح إماما للمسلمين فى المدينة المنورة، طعنه "أبو لؤلؤة المجوسى" ست طعنات بخنجر ذى نصلين، ولما حاول المسلمون الحاضرون القبض عليه طعن ثلاثة عشر رجلا منهم، توفى منهم ستة، وحاول الصحابى عبد الرحمن بن عوف القبض عليه فألقى رداء عليه فتعثر فيه، ولما أدرك أنه مأخوذ طعن ـ المجوسى ـ نفسه ومات منتحرا، وطويت صفحة الخليفة العادل، الفاروق الذى فرق بين الحق والباطل، ولم يخالف مبدأ اعتنقه، فكان مخلصا لقريش فى الجاهلية، ومخلصا للإسلام بعد أن أسلم، وكان يتحرى العدل فى كل أموره، وكان يستشير الإمام على بن أبى طالب خشية الوقوع فى الخطأ، وكان قويا فى الحق، وقد أقام الحد على ولده، وانتصر للمصرى المظلوم واقتص له من ولد عمرو بن العاص، وخلد اسمه فى سجل بناة دولة الإسلام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى ميلاده الخامس والتسعين أحدث نقلة فى المسرح الشعرى العربى.. وحرر المسرحية الشعرية من القصيدة الغنائية كان سابقا فى...
الرواية التاريخية مغرية لأى كاتب لا يوجد قالب جاهز أو كتالوج يلتزم به الكاتب اعتبر نفسى كاتبة نسوية
بدأت فلسفة الاختيار بمناقشة مسألة القدر المحدد بعلم الله مسبقاً ومن هنا ظهرت مذاهب فلسفية كالجبرية والمعتزلة والأشعرية
تربّى فى الزاوية ودرس العلوم الشرعية وكان يحب مجالس العلماء ويقربهم إليه وامتلك واحدة من أكبر وأهم المكتبات فى العالم...