أسامة عبد الرؤوف الشاذلى: «أوراق شمعون المصرى» استغرقت 7 سنوات

رغم أنها الرواية الأولى له، فإنها حققت نجاحا كبيرا منذ صدورها، ولاقت رواجا، ليس فقط بين فئة المثقفين وأصحاب الاهتمامات التاريخية والفلسفية، لكن بين القراء عموما من

رغم أنها الرواية الأولى له، فإنها حققت نجاحا كبيرا منذ صدورها، ولاقت رواجا، ليس فقط بين فئة المثقفين وأصحاب الاهتمامات التاريخية والفلسفية، لكن بين القراء عموما من شرائح عمرية مختلفة.. إنها رواية "أوراق شمعون المصرى" للكاتب الدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلى وهو طبيب لكنه مهتم بالأدب والتاريخ بشكل كبير، وروايته تدور حول فترة خروج اليهود من مصر مع سيدنا موسى، وحتى قبيل دخول الأراضى المقدسة. وفضلا عن النجاح الذى حققته الرواية، فهى أيضا تم تحويلها إلى كتاب صوتى مسموع بأصوات فنانين كبار.. هذا ما دفعنا إلى الحوار مع الدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلى مؤلف رواية "أوراق شمعون المصرى".

كيف جاء اهتمامك بالأدب والتاريخ وأنت فى الأساس طبيب؟

الاهتمام بدأ منذ فترة طويلة، منذ كنت فى المرحلتين الإعدادية والثانوية، وأتذكر فى نهاية الثمانينات حينما أتيحت لى فرصة للدراسة الصيفية فى إحدى معاهد اللغات ذائعة الصيت آنذاك فى وسط البلد، ورأيت حينها سور الأزبكية لأول مرة، فوقعت فى غرام القراءة والأدب منذ ذلك الحين، وأتذكر أنى قرأت حينها أعمالا كثيرة لعميد الأدب العربى طه حسين وللعقاد، وكذلك أغلب أعمال الأديب الكبير نجيب محفوظ، وكنت حينها مازلت فى الخامسة عشرة. ثم فى مرحلة الدراسة الجامعية، بدأ الشغف بقراءة التاريخ ومقارنة الأديان، واستمر معى هذا الشغف حتى الآن. وفى رأيى أن القراءة الكثيرة تترك فى نفس القارئ مخزونا فنيا وأدبيا، قد يتكشف حين تسنح له فرصة التعبير عنها.  

 "أوراق شمعون المصرى" أول رواية لك فما فكرتها الأساسية والهدف منها؟

الرواية تتحدث عن فترة خروج اليهود من مصر مع سيدنا موسى، وحتى قبيل دخول الأرض المقدسة، ودراسة هذه الفترة كما وردت فى المصادر التاريخية المختلفة، توضح لنا سلوكيات اللبنة الأولى من المجتمع اليهودى، التى استمرت معهم بعد ذلك على مدار التاريخ. والرواية لا تنحاز ضد المجتمع اليهودى الأول، وإنما تروى بحياد ما وقع من أحداث من خلال شخصية بطل الرواية، وهو شاب عبرانى ولد من أم مصرية وأب يهودى، وتناقش قضايا هامة مثل حكمة الابتلاء، وماهية القدر، والأهم من ذلك فكرة (التيه) المجتمعى وفقدان الحلم، وتأثير ذلك على أحلام الأفراد.   

 لماذا اخترت أن تكتب عن فترة التيه فى تاريخ اليهود؟

كانت فكرة (التيه) المحفز الأول لى لكتابة الرواية، حتى أن اسم الرواية الأول كان (سنوات التيه) ولكننا استبدلناه بـ(أوراق شمعون المصرى) نظرا لصدور أعمال أخرى تحمل نفس الاسم. و(التيه) فى الرواية ينقسم إلى شقين، تيه المجتمع اليهودى الأول الذى فُرِض عليهم كعقاب بسبب العصيان والتمرد، والامتناع عن حرب الدخول إلى الأرض المقدسة، و(تيه) بطل الرواية (شمعون) الذى لم يفهم حكمة القدر فى عقاب المجتمع كله حتى الصالحين منهم، مما دفعه لمغادرة قومه بحثا عن حلمه الخاص به. وبين تيه المجتمع وتيه الفرد فروقات كثيرة يلمسها القارئ من خلال رحلة البطل التى امتدت لستين عاما. 

 ما الرسائل التى تحملها الرواية؟

رسائل كثيرة لعل أهمها، تقبل الآخر، والتفرقة بين الغاية والحلم، فقد عاش بطل الرواية حلم الدخول إلى الأرض المقدسة، ولكنه لم يدرك الغاية من الوصول إلى الأرض المقدسة حين كان بين قومه، وحين غادرهم استطاع أن يرى الصورة كاملة ويفهم الغاية من ذلك، مما ساعده فى اتخاذ قرار مغاير لما كان يحلم به. 

  كيف اختلفت حياة الشاب العبرانى فى الرواية بعد أن التقطته قبيلة بنى إسماعيل العربية؟

أولا استطاع الشاب أن يرى الصورة كاملة، فحين يقترب المرء من الصورة يتوه فى التفاصيل، كما ورد على لسان البطل فى أحد مشاهد الرواية. وثانيا، استطاع البطل أن يرى فطرة الديانة الحنيفية على ملة إبراهيم، بعيدا عن الزواجر والنواهى التى كانت تكبل المجتمع اليهودي، فأدرك أن حب الإله مقدم على الخوف منه، مما ساعده على العبور من منازل التيه الشخصى إلى منازل اليقين.

 كم سنة استغرقتها فى إعداد الرواية؟

استغرقت وقتا طويلا، حوالى ٧ سنوات، فقد بدأت فى كتابتها منذ سبع سنوات، وتحديدا فى عام ٢٠١٤، وانتهيت منها فى يناير ٢٠٢١، وطول زمن الكتابة كان لسببين، الأول هو التوقف المتكرر لبعض الفترات من أجل دراسة بعض الجوانب التاريخية أو الجغرافية، وبالأخص أثناء كتابة الفصلين الثانى والثالث، اللذين يدوران فى جزيرة العرب فى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وهى فترة غامضة تاريخيا، وتندر فيها المصادر التاريخية، والسبب الآخر ضيق الوقت المخصص لعملى الأدبي، حيث إننى طبيب عامل وأستاذ جامعى وغير متفرغ كليةً للكتابة.

 الرواية تجاوز عدد صفحاتها الـ٦٠٠ صفحه ألم تكن متخوفا من طولها؟

(يضحك قائلا): الرواية كانت ١٠٠٠ صفحة فى القطع المعتاد للروايات، مما دفعنا إلى تكبير قطع الرواية، لتقليل حجم الرواية إلى ٦٣٢ صفحة. فى الحقيقة، كان هناك تخوف من كبر حجم الرواية، وأعتقد أن الفضل يحسب لهانى عبد الله صاحب دار النشر، وأيضا لأحمد عبد المجيد مدير النشر، اللذين وافقا على نشر العمل رغم ضخامته فى توقيت صعب، وفى ظل أزمة الكورونا، ولكن الحمد لله الرواية لاقت نجاحا كبيرا منذ صدورها، ولم يشعر القراء بكبر حجمها بسبب سرعة أحداثها.

 هل كنت تتوقع نجاحها بهذه الصورة؟

كنت أتوقع نجاح الرواية على مستوى فئة معينة من القراء التى تهوى الأعمال التاريخية والفلسفية، ولكن ما أدهشنى حقا هو هذا الاستقبال الكبير للرواية من فئات عمرية مختلفة، وكذلك من توجهات وثقافات مختلفة. وكما قال لى بعض القراء إن كل قارئ وجد شيئا يحبه فى الرواية، سواء كان تاريخا أو فكرا أو دراما.

 هل مازال هناك إقبال على القراءة والكتاب الورقى؟

سيظل للكتاب الورقى رونق وبريق لا يخبو، ورغم أن الكتاب الإلكترونى له مميزات كثيرة، مثل الحفاظ على البيئة، وسهولة حفظ الكتب وحملها، فإننى أنتمى إلى الجيل الذى يعشق ملمس ورائحة الورق. وعموما طرحنا الكتاب فى صورة ورقية وإلكترونية كى نرضى جميع الأذواق.

 ما تفاصيل تجربة تحويل الرواية إلى كتاب صوتى؟

هذا المشروع بدأناه منذ خمس سنوات بعد كتابة الفصل الأول، وكان الهدف منه أن نطرح العمل فى صورة كتاب مسموع، بأصوات فنانين كبار يجمعون بين براعة التمثيل وسلامة النطق باللغة العربية. وحين عرضنا الأمر على الفنان الكبير أشرف عبد الغفور أعجبه النص والفكرة وبدأنا التنفيذ، ثم انضم إلينا الفنان الكبير أحمد ماهر، والفنان الرائع محمود الحدينى، حتى وصل عدد المشاركين فيه إلى ٥٥ فنانا، أخرجوا العمل فى صورة رائعة غير تقليدية. 

 ما مشاريعك القادمة؟

أعكف على كتابة رواية تاريخية جديدة، تبحث فى معنى الهوية، وجذور الهوية المصرية، وأتمنى ألا تنتهى بعد سبع سنين هى الأخرى.


 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد