إسهامات العثمانيين في علمي الجغرافيا ورسم خرائط الملاحة البحرية

يُعد التأليف العلمي عند العثمانيين في علمي الجغرافيا ورسم الخرائط البحرية من الموضوعات التي تدلل على عظيم إسهامهم- منذ دخولهم في الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي–

يُعد التأليف العلمي عند العثمانيين في علمي الجغرافيا ورسم الخرائط البحرية من الموضوعات التي تدلل على عظيم إسهامهم- منذ دخولهم في الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي– في بناء صرح الحضارة الإسلامية في ميادين عدة، وقد تجلت نماذج هذا الإسهام بقوة فيما ألفوه في هذه العلوم فضلاً عن تفوقهم في ألوان من الفنون الإسلامية الأخرى مثل فنون الكتاب والعمارة .

التأليف الجغرافي عند العثمانيين

ترجع أقدم المؤلفات الجغرافية التركية الى النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، عصر ازدهار وقوة الدولة العثمانية، حيث ترجم الى التركية (أحمد بيجان) الملقب باسم (ابن الكاتب) والمتوفى في سنة 1456م في ميدنة (غاليبولي) كتاب القزويني المعروف باسم (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات)[1].

كتاب القزويني هو واحد من المؤلفات الجغرافية العربية المعتبرة الفريدة في موضوعاها والتي اهتم الترك بترجمتها الى لغتهم أكثر من مرة، والكتاب يتطرق الى وصف البلدان والبقاع وعجائب المخلوقات والآثار والمعادن التي زارها وشاهدها المؤلف وفيه أيضاً مادة عن الأفلاك والنجوم وعن كرة الهواء (الغلاف الجوي) والرياح ودوراتها وعن اليابسة وجبالها وأنهارها وبحارها وأحيائها وما تنبت من نبات.

القرن الخامس عشر الميلادي:

في عهد السلطان (بايزيد الثاني/ القرن الخامس عشر الميلادي) ألف أمير البحر التركي الذائع الصيت (كمال رئيس/1511: 1451م) كتابه (تحفة السلاطين) وهو كتاب في الجغرافيا الوصفية.

القرن السادس عشر الميلادي:

كتاب بحرية : في القرن السادس عشر الميلادي ألف البحار التركي الشهير (بيري رئيس) المتوفي في سنة 1554م كتابه القيم المُسمى (بحرية) وهو كتاب عمدة في بابه وأول اطلس بحري في حركة التأليف الجغرافي عند الترك، بدأ بيري رئيس في تأليف هذا الكتاب في سنة 1521م وأتمه في سنة 1525م وبعد أن توسع في مادته العلمية قدمه إلى السلطان (سليمان القانوني).

ويقع الكتاب في جزئين الأول: كُتب نظماً ويقع في (78) صفحة ويشتمل على ذكر لبحار العالم ولكبار ومشاهير البحارة في زمانه.

الثاني: وهو الأصل والأساس ويقع في (209) فصل يشتمل على وصف كامل لحوض البحر المتوسط موضحة بالصور والخرائط الملونة.

 يصف هذا الكتاب المهم سواحل البحر الأبيض المتوسط ويحتوي على خرائط للموانئ المهمة الواقعة على هذا البحر رُسمت بقدر كبير من الدقة، فضلاً عن وضوحها وجمال ألوانها وقد سبق بيري رئيس بهذا الكتاب كل المؤلفات الجغرافية في الغرب التي تقع  في بابه، حيث يُعد الكتاب من أهم كتب الجغرافيا والمرشِدات البحرية في هذا القرن.

يحتوي الكتاب على معلومات مهمة ودقيقة عن فن البحر في تلك الحقبة، كما يضم أطلساً للخارطات البحرية للبحر الأبيض المتوسط وقارة أوروبا رسُمت بدقة شديدة، توضح طرق الملاحة في البحر المتوسط وجزره وموانيه، كما يضم الكتاب مادة علمية قيمة للغاية، عن بعض الظواهر البحرية، كالمد والجزر وغلق البحر وفتحه والرياح والزوابع والدوامات البحرية التي تسود البحر المتوسط، كذلك اشتمل على ذكر ووصف وشرح لبعض الآلات والمعدات البحرية في عصره كالبوصلة والإسطرلاب وغيرها.

دار حول هذا الكتاب في الغرب العديد من الدراسات والأبحاث ومن أهم نتائج هذه الدراسات ما ذهبت إليه بعض الأبحاث العلمية الحديثة وأكدتها الوثائق التي تم العثور عليها أخيراً وهي أن اكتشاف أمريكا لا يرجع الفضل فيه إلى المستكشف (كريستوفر كولومبس) وحده، لأنه اعتمد في كشفه لأمريكا على معلومات وخرائط لبحارة مسلمين سبقوه، أنجحت رحلته لاكتشاف أمريكا ومن الأدلة التي تأكد ذلك في كتاب بحرية، ما ذكره بيري نفسه في كتابه في صفحات (77،85) يصف فيه بحر المغرب ويقصد به (الأقيانوس الكبير) حيث ذكر يقول "هو بحر في اتساع 4000 ميل من بوغاز (سبتة) حتى الغرب وفي طرف هذا البحر توجد قارة (انتيليا) ويقصد بها أمريكا" حيث كانت تُسمى بهذا الاسم قبل اكتشافها. وذكر بيري في كتابه أن هذه القارة قد تم اكتشفها في سنة 870هـ =1465م أي قبل اكتشاف كولومبس لها بحوالي 27سنة وهو ما يؤكد على أن الوجود الإسلامي في الأمريكتين كان موجوداً قبل كولومبس بسنوات طويلة.

توجد نسخة مخطوطة لهذا الكتاب الفريد تقع في (424) صفحة يتصدرها مقدمة من سبع صفحات محفوظة في مكتبة متحف آيا صوفيا في تركيا. أما الكتاب المطبوع فقد طُبع عدة طبعات مطابقة للأصل منها طبعات مشفوعة بالترجمة الإنجليزية في الفترة من سنة1988 وحتى1991م.

كتاب المحيط :في نفس القرن السادس عشر الميلادي (القرن الذهبي للدولة العثمانية) ألف  قائد الأسطول العثماني في السويس أمير البحر الشهير (سيدي علي رئيس/سنة972هـ= 1562م) كتابه المعتبر الشهير المُسمى (المحيط) وهو أحد أهم وأشهر كتب الجغرافيا الملاحية والفلكية والمرشِدات البحرية في تاريخ الدولة العثمانية وفي تاريخ البحرية الإسلامية.

حظي هذا الكتاب باهتمام العديد من المستشرقين في الغرب وترجموا عدداً من أبوابه وفصوله وبالغوا في أهميته وجعلوه الأثر الوحيد المهم والنادر من كتب الجغرافيا  الملاحية في الشرق منذ القرن السادس عشر الميلادي،  وذلك حتى اكتشف العالم الفرنسي (فيران) في سنة 1860م أن مادة كتاب المحيط تعتمد بشكل كبير وكلي على المادة العربية الأصيلة في الأراجيز العربية للملاح العربي الشهير (أحمد بن ماجد) ومعاصره  البحار(سليمان المهري) وأكد أنها مجرد تجميع مترجم لها وهو ما ذهب إليه المستشرق الروسي (كراتشكوفسكي) في أبحاثه حول هذا الموضوع.

 والجدير بالذكر أن سيدي علي رئيس نفسه لم يغفل ذكر  فضل كل من ابن ماجد وسليمان المهري بل  أقر بفضلهما وبأنه قد اعتمد على أراجيزهم عن الملاحة في المحيط الهندي وذكر بأنها كانت عوناً كبيراً له حيث قال في كتابه " لقد جمعت كتب الربانية الجدد من أمثال احمد بن ماجد وسليمان المهري وعكفت على دراستها فقد كانت الملاحة بدونها متعذرة ووجدت من اللازم نقلها الى التركية في كتاب يكون دليلاً للربانية الذين تهمهم معرفة هذه الأمور".

بدأ سيدي علي رئيس في تأليف هذا الكتاب في سنة 1527م في مدينة (أحمد آباد) بالهند أثناء رحلة عودته من شاطئ (الكُجرات) بالبر الغربي بالهند الى استانبول وقد أسماه كتاب (المحيط في علم الأفلاك والأبحر/Kitab Al-Muhit Fi İlm'al-Eflak Va'l Abhur) وقد اُختصر اسمه إلى (المحيط) وقدمه للسلطان سليمان القانوني، بعد أن فرغ من تأليفه. وكان الهدف من تأليفه هو تسهيل مهمة البحارة الترك في اجتياز الطريق البحري عبر المحيط الهندي ودرءً الكوارث والمخاطر التي يمكن أن تواجهها السفن العثمانية في إبحارها في ذلك البحر المحيط.

يشتمل هذا الكتاب على مقدمة وعشرة أبواب مقسمة إلى فصول، اشتملت على ذكر الاتجاهات الجغرافية وأبعاد النجوم وارتفاعها والتقاويم والطرق الساحلية البحرية، كما اشتمل الكتاب أيضاً على ما أسماه سيدي علي رئيس (الدنيا الجديدة أو العالم الجديد) ويقصد بها (الأمريكتين) كما احتوى الكتاب على ذكر للرياح الموسمية وأوقات هبوبها وذلك في الباب الثامن منه، كذلك  اشتمل في الباب التاسع منه على وصف ثلاثين طريقاً بحرياً في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

من المؤلفات الجغرافية المهمة في ذلك القرن أيضاً كتاب (مناظر العوالم) الذي ألفه (محمد عاشق الطربزوني) في سنة 1597م ويشتمل علي معلومات مهمة وقيمة عن الأجرام السماوية والجغرافيا الطبيعية وعن المدن والبشر والحيوانات ويحوي كذلك خرائط لكثير من الممالك والبلدان العثمانية في القرن السادس عشر الميلادي، والمادة العمية بالكتاب هي نتاج رحلة للمؤلف طاف فيها في عدد كبير من البلدان فضلا عنما استفاد منه من كتب كبار الجغرافيين والعلماء المسلمين أمثال: أبو الفداء وابن الجوزي وابن الوردي والقزويني وياقوت الحموي وحمد الله المستوفي وغيرهم من الجغرافيين العرب والمسلمين.

قسم عاشق محمد كتابه إلى(28) منظراً أو فصلاً وكانت الشام هي أخر منازل رحلته، وقد اهتم المؤلف بوصف جغرافية الروملي وشرق أوروبا بشكل خاص.

القرن السابع عشر الميلادي

كتاب أنيس المسامرين: في النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي ألف المؤرخ التركي (عبد الرحمن الحبري) المتوفى في سنة 1176م كتاب (أنيس المسامرين) وهو كتاب في تاريخ وجغرافية مدينة (أدرنه) بغرب تركيا يصف المدينة المذكورة وميادينها وجوامعها ومجاريها المائية وحدائقها وعيون المياه العذبة فيها.

كتاب جِهاننُما: في القرن نفسه صنف المؤرخ والجغرافي والببليوجرافي الشهير (كاتب چلبی) [2]المعروف في المصادر العربية باسم (حاجي خليفة/المتوفى1067هـ=1657م) كتابه الرصين المُسمى (جِهانْنُما/Cihannuma) وهو كتاب في الجغرافيا الوصفية، يُعد بداية عهد جديد في مجال التأليف الجغرافي عند الأتراك العثمانيين وأول المؤلفات التركية في ذلك المجال تخرج عن دائرة التأثر بالمؤلفات الإسلامية في الجغرافيا الوصفية.

 يقع الكتاب في جزئين:

الجزء الأول: في البحور وصورها وجزرها وسواحلها وبدأ في تأليفه في سنة 1648م واعتمد فيه على أصول علم الجغرافيا عند الجغرافيين المسلمين ويصف فيه بحور وسواحل وجزر بلدان قارة آسيا بدءاً من اليابان ويذيله بمقالات عن تاريخها وتقسيماتها الإدارية واقتصادها وعادات ومعتقدات أهلها.

الجزء الثاني: في البر وبلاده وجباله وأنهاره وقد بدأ في تصنيفه في سنة 1664م واستفاد فيه من المصادر الجغرافية للجغرافيين الأوربيين ومن المصادر الجغرافية القديمة للجغرافيين العرب والفرس، ويصف فيه أجزاء من أوروبا والأناضول وإسبانيا وشمال إفريقيا وقد ذيل حاجي خليفة كل جزء من كتابه بمجموعة من الخرائط الدقيقة، رتب كاتب جلبي كتابه أو حاجي خليفه موضوعات كتابه عل الأقاليم وذكر أسماء البلاد وفق ترتيب الحروف الهجائية. طُبع هذا الكتاب لأول مرة في سنة 1729م في مطبعة (إبراهيم مفرقة) في مدينة استانبول.  

كتاب تحفة الكبار في أسفار البحار: ولحاجي خليفة كتاب أخر باسم (تحفة الكبار في أسفار البحار) يشتمل علي مقدمة ذات طابع جغرافي تشتمل علي معلومات جغرافية عن البحار والسواحل في ممالك أوروبا مع وصف مفصل لجمهورية البندقية والأراضي التابعة لها ويبرهن حاجي خليفة في كتابه هذا على معرفة كبيرة بالجغرافيا الملاحية وبالأدب البحري.

كتاب (سياحتنامه) لآوليا جلبي: من الكتب المهمة التي اتسمت بطابع جغرافي في هذا القرن كتاب (سياحتنامه) وهو كتاب رحلة للرحالة التركي (آوليا درويش بن محمد ظلي) المعروف باسم " آوليا جلبي"  وكتابه هذا نتاج مجموعة من الرحلات للمؤلف امتدت لما يقرب من نصف قرن بدأت في سنة 1631م وحتى 1670م بدأها آوليا من استانبول ثم جال في كثير من البلدان والمدن  في الأناضول  وزار كذلك غيرها من بلدان في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا فوصف بغداد والموصل وسوريا وبلاد الشام ومصر وفلسطين والحرمين الشريفين وبلاد الحبشة والسودان وقفقاسيا (القوقاز) وألبانيا ورومانيا وبلغاريا والبوسنة والنمسا والمجر وهولندا والدنمارك وألمانيا وغرب ايران وأذربيجان وجنوب روسيا وبلاد القرم وقد تنوعت معارف نصوص هذا الكتاب بين علوم الأدب والجغرافيا والتاريخ والحضارة فضلاً عن ما يشبه دراسة وصفية لأسلوب الحياة ومجموعة العادات والتقاليد والقيم والأخلاق والفنون للمجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية التي زارها الرحالة وقد حظيت هذه الرحلة باهتمام العلماء والمستشرقين في الشرق والغرب وترجمت مقتطفات منها إلى العديد من اللغات الأجنبية.

الأتراك العثمانيين وعلم رسم الخرائط البحرية:

كانت أول علاقة للترك بعلم رسم الخرائط بوجه عام بعد دخولهم في الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي حين قام (محمود الكاشغري) في سنة 1076م برسم خريطة لموقع قبائل الترك في كتابه المشهور (ديوان لغات الترك) اشتملت على  وصف لجزء  كبير من آسيا والصين وشمال إفريقيا والخريطة مستديرة الشكل تمثل دوران الكرة الأرضية وقد رسمت باللونين الأسود والأحمر وفي مركز الخريطة تقع مدينة (بلاساغون) عاصمة قيرغيزستان في ذلك الوقت. 

القرن الخامس عشر الميلادي:

في بداية القرن الخامس عشر الميلادي وبعد ما يقرب من 16 عاماً من قيام الفينيسيين والإيطاليين برسم خرائط للبحر الأسود وبحر مرمرة قام شخص يُدعى (ابراهيم كاتبي) برسم خريطة لهذين البحريين في سنة 1416م، وفي سنة 1456م قام بحار تركي يُسمى (إبراهيم مرسل) من طرابلس الغرب برسم خريطة للبحر الأبيض المتوسط ورسم في سنة 1460م خريطة أخرى لجنوب أوروبا.

من رسامي الخرائط العثمانيين في هذا القرن المؤرخ وعالم الرياضيات ولخطاط والرسام (مطراقجي نصوح) البوسنوي المتوفى في 1533م وكان قد رسم أطلساً للأناضول في القرن السادس عشر الميلادي في كتاب له بعنوان (المنازل) كما له كتاب أخر باسم (بيان منازل حرب العراقيين) يشتمل هذا الكتاب على خرائط لاستانبول وللمواقع والبلاد والقلاع التي تم فتحها في تبريز وبغداد وحلب وديار بكر أثناء الأسفار الحربية للسلطان سليمان القانوني في سنة 1534م.

القرن السادس عشر الميلادي:

قام البحار (بيري علي رئيس) في سنة 1531م برسم خريطة للعالم توضح أجزاء من إسبانيا وشرق إفريقيا والأجزاء المعروفة في ذلك الحين من المحيط الأطلسي وأمريكا "انتيليا" وجبال القطب الجنوبي على قطعة من جلد الغزال وقدمها اليى السلطان (سليم الأول) في مصر في سنة 1517م وقد تم العثور عليها في سنة 1929م وقام المستشرق (P. Kahle) والعالم الجغرافي (E. Erhumer) بتقديمها وتعريفها للأوساط العلمية في العالم والخريطة ملونة بألوان بديعة ومرسومة بدقة وعناية فائقة على جلد غزال وقد تم رسمها من قبل بيري رئيس في مدينة (غاليبولي) في سنة 1513م وهي بأبعاد 67x  61 سم ومقياسها (1: 11600000) ويوجد جزء من هذه الخريطة محفوظ في متحف (طوبقابي سراى) في استانبول. ويذكر بيري فيها أه استفاد في رسم هذه الخريطة من خريطة مفقودة لكريستوفر كولومبس مؤرخة بسنة 1498م وتُعد هذه الخريطة التي اعتمد عليها بيري رئيس في رسم خريطته، أقدم وأصح خريطة رُسمت لأمريكا بعد 10 سنوات من اكتشافها.

في سنة 1528م رسم بيري رئيس خريطة للعالم تصف سواحل المحيط الأطلسي من جرينلاند إلى فلوريدا وقد خطها على جلد الجمل في أبعاد 68x  69سم  وهي محفوظة الأن في متحف طوبقابي سراى باستانبول، وقد استخدم بيري (8) ألوان في رسم خرائطه وحرص على أن يخط على إطار هوامش الخريطتين كل ما يتعلق بخصائص المواضع والبلدان الواردة في الخريطتين كالخصائص المميزة للبشر وأنواع النباتات والحيوان التي تعيش على أرضها، متوسلاً بالملاحظات والرسوم التوضيحية، فعلى سبيل المثال في ساحل غانا، رسم على إطار الخريطة رجل زنجي في يده سيف قصير وقد ظلل المناطق المختلفة لهذا البلد برسوم القردة والأفيال وبقية الحيوانات التي تعيش على أرضها.

ومن الجوانب المهمة الأخرى في خريطة بيري رئيس توضيحه بدقة كبيرة للغاية لجبال (انتاكاركتيكا/ القارة السادسة)  المغطاة بالثلوج بكامل تفاصيلها، بالرغم من أنها لم تكتشف إلا في سنة 1952م أي في القرن العشرين، كذلك وجود تطابق مدهش بينها وبين الخرائط التي سجلتها الأقمار الصناعية للساحل الشرقي لقارة أمريكا.

في 26- 8- 1956م عقد ف جامعة (جورج تاون) الولايات المتحدة الأمريكية ندوة إذاعية حول خرائط الريس بيري رئيس واتفق الجغرافيون المشاركون فيها على أن خرائط بيري رئيس هي اكتشاف خارق للعادة.

في القرن السادس عشر الميلادي في سنة 1567م وضع البحار التركي (علي ماجار رئيس) أطلساً يضم (7) خرائط مرسومة على (9) مرقعات من جلد الغزال بحجم 43x  31سم وهي:

الخريطة الأولى: لبحر (أزاك)  وللموانئ والمدن الساحلية لبحر مرمره والبحر الأسود.

الخريطة الثانية: للبحر الأبيض المتوسط وبحر ايجه وجزيرة المورة والساحل الأدرياتيكي وبعض المدن الساحلية للأناضول

الخريطة الثالثة: للبحر الأبيض المتوسط وإيطاليا وسواحل الأدرياتيك  وشمال إفريقيا.

الخريطة الرابعة: غرب البحر الأبيض ومضيق غاسكونيا وشمال إفريقيا.

الخريطة الخامسة: إنجلترا وإسكتلندا وسواحل ألمانيا.

الخريطة السادسة: بوغاز استانبول وجزء من جزيرة كريت وبحر ايجه وسواحل البحر الأدرياتيكي.

الخريطة السابعة: خريطة للعالم بدون قارة استراليا. وقد طُبعت هذه الخرائط في سنة 1935م باعتبارها من المنشورات الثقافية للجمهورية التركية .

وفي متحف (كورير/Correr) في فيينا توجد خريطة للبحر الأبيض المتوسط مؤرخة بسنة 1590م للبحار التركي (محمد رئيس المنامنلي) كما عُثر في مكتبة (سان ماركو) في فيينا على خريطة مؤرخة بسنة 1559م لأحد البحارة الترك ويُدعى (حاجي أحمد التونسي) وقد رُسمت على شكل قلب وعلى خشب من شجر التفاح، كما عُثر أيضاً له على سبع خرائط مرسومة على جلد غزال، لأجزاء من أوروبا وآسيا وأفريقيا.

القرن السابع عشر الميلادي:

في هذا لقرن تخصص في رسم الخرائط عدد من المتخصصين الترك كان عددهم (15) شخصاً كانوا يعملون في (8) محال في مدينة استانبول، تخصصوا في رسم خرائط للكرة الأرضية وكانوا على دراية بالعديد من اللغات وبخاصة اللاتينية، كما كان في استانبول في تلك الحقبة عدد (45) صانعاً من المتخصصين في صناعة آلة البوصلة، يعملون في (10) محال، فضلاً عن عدد من الصناع الترك يعملون في صناعة الساعات الرملية.

القرن الثامن عشر الميلادي:

في هذا القرن طبع (إبراهيم متفرقة) صاحب أول مطبعة في الدولة العثمانية لنشر الكتب العلمية أول خريطة  لبحر مرمره في سنة 1917م وفي أواخر القرن نفسه رسم (مصطفى رسمى) في سنة 1775م خريطة للبحرين الأسود والأبيض في أبعاد 43x  120سم.

القرن التاسع عشر الميلادي:

في أوائل هذا القرن تمت طباعة أول أطلس متقن لتركيا وقد طُبع في مطبعة (دار الطباعة العامرة) في سنة 1803م واعتمد هذا الأطلس في مادته على الأطالس الأوربية وعلى العديد من المصادر المتخصصة ويتصدر هذا الأطلس مقدمة تشتمل على معلومات عن علمي الجغرافيا والفلك تقع في (79) صفحة .

توقفت بعد ذلك حركة التأليف العلمي عند الأتراك العثمانيين في علمي الجغرافيا ورسم الخرائط وفي غيرهما من العلوم، حيث اتجهت الدلة العثمانية نحو الضعف وبدأت شأنها شأن معظم دول العالم الإسلامي في الاكتفاء باستيعاب العلوم الغربية دون المشاركة فيها.

كاتب المقال:الدكتور/ وليد حسنين ، مدرس اللغة التركية وآدابها ـ جامعة القاهرة



[1] - هو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني ينتهي نسبه الى عالِم المدينة (أنس بن مالك) وُلد القزويني على الأرجح في سنة 605هـ بقزوين وتوفي في سنة 682هـ. اشتغل القزويني بالقضاء كما الف العديد من كتب الجغرافيا والتاريخ الطبيعي وشغف بعلوم الطبيعة والحياة لكن أعظم أعماله شأناً هي نظرياته في علم الرصد الجوي ومن اشهر مؤلفاته كتابه المسمى (غرائب المخلوقات وغرائب الموجودات) وقد رتب القزويني موضوعاته ترتيباً أبجدياً محكماً. المؤلف.

[2] - مصطفى بن عبد الله كاتب چلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة ولد في استانبول في سنة 1609م حاول خلال القرن 17 م تطوير العلوم وفق ظروف العصر الذي عاش فيه، ألف بالعربية والتركية أكثر من 20 مؤلفاً كان أشهر كتبه في العربية كتاب "كشف  الظنون عن أسامي الكتب والفنون" وهو كتاب مشهور عمدة في بابه ومن أشهر مؤلفاته في التركية كتاب "جهاننما "الذي حاز على شهرة كبيرة وصار مرجعاً ينهل منه كثير من الجغرافيين في الشرق والغرب وقد تُرجم في بداية ق 18م إلى اللاتينية والفرنسية والألمانية واعُتبر العام 2009م من قبل منظمة اليونسكو عام كاتب چلبي . المؤلف


 	د.وليد حسنين

د.وليد حسنين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد