ضياء إبراهيم: الغلاف بوابة الكتاب.. وتصميم الأغلفة فى انحدار

الحكاية عند ضياء إبراهيم جاءت بالصدفة، كان يقرأ كثيرًا، ويقارن الأغلفة بما يقرأه ويستشعر ذلك النقص الظاهر، وكان يسأل نفسه "ماذا لو أن الغلاف أصبح بهذا الشكل؟"، ثم

الحكاية عند ضياء إبراهيم جاءت بالصدفة، كان يقرأ كثيرًا، ويقارن الأغلفة بما يقرأه ويستشعر ذلك النقص الظاهر، وكان يسأل نفسه "ماذا لو أن الغلاف أصبح بهذا الشكل؟"، ثم حدثت له النقلة الحقيقية، وهى أن إحدى المؤلفات صممت غلافا لكتابها ونشرته على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، فصمم إبراهيم غلافا آخر طبقا للعنوان ولما استشعره من النص المصاحب لصورة الغلاف، وأرسل الغلاف الذى صممه للكاتبة، التى أبدت إعجابها به حد أنها قررت استخدام الغلاف الجديد، ومن هنا بدأت حكاية ضياء إبراهيم مع الأغلفة.

لكل غلاف حكاية.. ومن عبارة أو لوحة أو قراءة قديمة يظهر الغلاف للكتاب.. كيف يرى ضياء إبراهيم هذا؟

أنا متفق معك، فذات يوم طلب منى الشاعر والصحفى أحمد الخولى غلافًا لكتابه "من بعيد لبعيد"، فطلبت منه ملخص العمل، فقال لى ليس هناك ملخص وإنما عبارة واحدة، وبالفعل قال لى "أنا أتبع تكنيكًا معينًا فى الحياة، وهو شائع دائما فى التعامل، وهو أن أكون من "بعيد لبعيد"، واختار هذا اسما للكتاب"، وسألنى هل يمكن أن تصمم غلافًا من هذه العبارة، ولأننى من مجتمع ريفى على أطراف المحلة، فكنت يوميًا أخرج إلى الشارع والشمس صافية، وأنظر للأرض والسماء، وهما اللتان تشدانى بالنظر إليهما كل يوم، وفكرت فى هذا الأمر، فرسمت السماء والأرض وبينهما إنسان طويل قدماه فى الأرض ورأسه تخترق السحب، وعبرت فيه عن رؤيتى للعبارة، فالأرض قريبة بما يكفى، والسماء بعيدة بما يكفى، وهذا يحقق الرؤية، وحين يكون الإنسان متطاولا إلى عنان السماء فهو بعيد جدًا، لكنه قريب لأن أقدامه على الأرض، وأعجب الخولى بالغلاف واختاره ليكون على كتابه.

 بالتأكيد هناك حكايات أخرى لتصميمات أخرى؟

نعم.. هناك حكاية أخرى، فحين طلب منى الشاعر "خلف جابر" غلافًا لديوانه "من أعلى نخلة فى الصعيد.. عيل بيطير غناويه للقاهرة"، وقال لى أنا شخص بسيط جدًا، وأريد أن يعبر الغلاف عن بساطة الطفل فى الصعيد، فدار بذهنى مشهد فى طفولتى وأنا أجرى بالطائرة الورقية التى تقاوم الهواء وتظل تتأرجح بين اليمين والشمال، لم أكن يومًا أرى البساطة بغير هذا الشكل، طفلًا يمسك بطائرته وهو سعيد للغاية، كانت هذه الفرحة الكبيرة التى شعرت بها عنوانًا للغلاف، فرسمت طفلًا ريفيًا بسيطا يطير طائرته بين النخيل دلالة على المجتمع الصعيدى، ورسمت الأرضية بيضاء لكى تعبر عن صفاء ونقاء قلب الطفل وفطرته، وأعجب جابر بالغلاف واختاره لديوانه.

 ما الأفكار التى تراودك حين يطلب منك تصميم غلاف؟

الغلاف بوابة الكتاب، لذلك أختاره بحسب المتن الداخلى والشخوص التى تمثل هذا المتن، وأفكر كيف أجعله يليق بما جاء فى المتن، ولكل مصمم خيالاته، ومن هنا أبتعد تمامًا عن فكرة شيوع الغلاف وهى أن أحد الكتاب مثلا يصف الفتاة التى بداخل النص ويقول "إنها بيضاء بشعر أصفر"، وهذا يليق بكثير من دول العالم، فكيف أجعل الفتاة تليق بالبيئة المصرية التى أنتجت هذا الكاتب، فأرسم وأجعل الظلال ومكونات أخرى تسهم فى هذه المعرفة لكل من يرى الغلاف، وبالتالى أصل لما أنشده.

 تميل أحيانًا للسيريالية فى تصميماتك.. كيف ترى هذا؟

معظم الأغلفة التى أصممها لدواوين الشعر، وبالتالى أجنح للسيريالية لأن الشعر فى الأساس لغة الرمز، ولأعطى القارئ أيضا مساحة كبيرة للتفكير والمشاركة، فلا يكون الغلاف مباشرًا تمامًا ليفصح عن كل شىء، وإنما يكون داعمًا للمتن الأساسى ومروجًا له، وهذا ما حدث مع ديوان "مساكين يعملون فى البحر" لعبد الرحمن مقلد، فالغلاف الأول كان لمجموعة من الناس يقفون على البحر، وكان هذا مباشرًا جدا لاسم الديوان، وليس للمتن الداخلى، فصممت غلافا رمزيا، والعنصر الأساسى به كان شخصا يجلس القرفصاء، وبداخله شخص آخر، مع أرضية لونها أزرق وتعبر عن البحر والفضاء واتساع العالم، وكانت جلسة الشخص تعبر عن المساكين ومن يجلسون على المصاطب وهم ينتظرون أرزاقهم، كما أنه يثير العديد من الأسئلة وهو فى تلك الحالة من الانتظار، ومن هنا كان الغلاف.

أما الروايات الاجتماعية فيجب أن تشرح لأنها واقعية، وهذا الأمر يبعدها عن السيريالية، وأن تكون ملامحها تنم عن البيئة التى تناقش الرواية، وليس بيئة الكاتب، وهو الخطأ الذى يقع فيه معظم المصممين.

 ما خطوات تصميمك للغلاف؟

يبدأ بحوار مع الكاتب عن العمل وبيئته وطبيعته، وجنس العمل كرواية أو ديوان، وأقرأ النص لاستخلص منه المعلومات الأساسية التى أحتاجها للتصميم، وتبدأ بعض الأفكار فى التبلور بداخلى بشأن العمل، وأرسم اسكتشات سريعة للعمل وبعض الأفكار التى تنشأ، وأنفذ ما يصلح منها.

 لكل مصمم أغلفة تيمة فى أعماله.. هل لك نفس التيمات؟

نعم الألوان ورمزيات الشخوص، فغالبًا لا أدرج فى تصميماتى الهيئات بأشكالها المحددة والمعروفة وطبيعتها، ولكنى أدرج رمزيات تعبر عن فحوى وواقع الرواية، وغالبا أميل للرسم وجعل المتلقى يفكر فى العمل وألا أمنحه كل شىء، كما قلت سابقًا.

 فى النهاية كيف ترى فن الأغلفة فى مصر؟

ينحدر بقوة وبشكل بشع، معظم دور النشر والتى كثرت بصورة غير عادية، تميل للتوفير فى التصميم، وبالتالى تبحث عن أرخص المصممين، وهناك الكثير جدًا، ولكن ليسوا فنانين، ولا يتذوق معظمهم العمل الأدبى قبل التصميم، وبالتالى لهم اكلاشيهات جاهزة، ومن الممكن أن يصمموا 10 أغلفة فى اليوم، هذا ليس فنًا، وليس ما تعودناه من فنانينا الكبار جمال قطب واللباد وغيرهما، وليس التطور الحقيقى لهذا الفن العظيم، وبالتالى أرى أن دور النشر تكون مضرة أحيانا للتصميمات فى محاولات التوفير التى تأتى على حساب العمل، ولكن هناك أيضًا بعض دور النشر التى تحرص على العمل الفنى لكل كتاب يخرج منها، وعلى أن تكون الأغلفة معبرة عن تيمة معينة، والحقيقة أشكر هذه الدور، لأنها ترسخ التيمات.


 	السيد العديسى

السيد العديسى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - العتب ع المطر

لا تبحث في الصورتين عن الرؤوس أو الوجوه، فقد اختفت في "الجواكت" في ظروف غامضة!

«السماء الثامنة ».. أول رواية مصرية عن مأساة غزة

سلماوى يسجل تاريخ القضية فى قصة حب عاصفة قصة غرام «إيمان» و «عمر» تبدأ بمظاهرة لنصرة غزة 2006 وتنتهى ب...

سمير غريب مفكر كشف الستار عن أهم جماعة فنية فى الأربعينات

عاون فاروق حسنى وتولى رئاسة أربعة أجهزة ثقافية كبيرة ألقى الضوء على رواد السريالية ومؤسسى جماعة الفن والحرية فى كتابه...

ماجدة حسانين: أصعب ما يواجه الشاعر أن يظل صادقًا وسط الضجيج

أصدرت 3 دواوين وتكتب المسرح والقصة القصيرة الشعر ليس وزنًا وقافية بل أن ترى العالم بعين أكثر انتباهًا حضور المرأة...