في يوم مولده .. صلوا عليه وسلموا تسليما

(1) فزع عبد المطلب من النوم، أى رؤية هذه تلك التى داهمته. فى الصباح، خرج يحفر بجوار الكعبة، التف حوله الناس، ماذا تفعل يا سيد قريش؟، - أبحث عن "زمزم"، ظل يحفر ويحفر،

(1)

فزع عبد المطلب من النوم، أى رؤية هذه تلك التى داهمته.

فى الصباح، خرج يحفر بجوار الكعبة، التف حوله الناس، ماذا تفعل يا سيد قريش؟، - أبحث عن "زمزم"،  ظل يحفر ويحفر، حتى تفجرت ينابيع الماء، وعادت بئر هاجر وإسماعيل بعد أن دُفنت.

(2)

10 أيام فقط.

ربما زادت يوماً أو أثنين، ربما أمتدت حسب ما كتب البعض- لشهراً، غير أن الأقرب -حسب الجمع-، أنها 10 أيام فقط، تلك التى قضاها عبد الله زوجاً مع آمنة.

هى فى الثالثة عشرة من عمرها، وهو فى الخامسة والعشرين.

هى زهرة قريش، وهو إبن عبدالمطلب سيد قريش.

لم يكن هناك شابا فى مكة إلا وتمنى والزواج منها، ولم تكن هناك فتاة فى مكة إلا وتمنت الزواج منه.

(3)

أصطحب عبد المطلب إبنه، وذهبا إلى وهيب بن عبد مناف/ عمها، ليخطب آمنه، خطبها وتزوجها، أقام فى بيتها 3 أيام، كانت تلك عادة عند قومهما وقتها.

يوماً ما، فى الطريق إلى بيته وزوجته، قابلته قتيلة بنت نوفل (أخت ورقة)، دعته أن يضاجعها، طاردته، لزمت طرف ثوبه، فأبى: " أما الحرام فالممات دونه"، تركها ودخل على آمنه، جامعها، حين خرج مرة ثانية وجد المرأة تنظر إليه، وقد فقدت شغفها السابق، وقف قليلاً يحاول أن يفهم : "هل لك فى الذى عرضت عليَ؟" فردت: "لا، مررت وفى وجهك نور ساطع، ثم رجعت وليس فيه ذلك النور".

(4)

هل لابد من سفر؟

نعم، فأموال قريش فى قافلة تنتظره لتجارة رحلة فى الشام، وهذا الوقت موعدها.

خرج عبد الله مودعاً آمنه، ودعته وعيناها تحثه أن يعود سريعا إليها. 

فى الشام باع وأشتري، مر شهر وها هو عائد إلى مكة، وفى الطريق داهمه المرض، إشتد عليه فى يثرب، فقرر البقاء عند بنى النجار (أخواله) على أمل أن يلحق بالقافلة بعد شفائه.

 مكث شهراً، ولم يشف، حتى أسلم روحه إلى بارئها الأعلى، دون أن يكمل الـ 25 من عمره.

 مات، دون أن يعرف أن النور الذى غاب عن جبينه، سكن رحم آمنه، وأنها الآن حاملة فى شهرها الثاني.

مات، وهو إبن موت، فداه من قبل أباه بـذبح 100 من الآبل، تأويل النذر الذى إتخذه عبد المطلب على نفسه إذا رزقه الله بعشرة إبناء، فرزقه الله بالعشرة، فأقبل به عند الكعبة ليذبحه، منعته قريش، سألهم: ماذا أفعل بنذري؟ فأشارت إليه امراة أن يقرع بينه وبين عشرة من الإبل فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الإبل حتى يرضى الله به، وأقرع عبد المطلب، فوقعت القرعة على عبد الله، فزاد الآبل عشر حتى بلغت مائة إبل، أنجا الله  عبدالله، كما أنجا جده إسماعيل.

 وها هو مات ودفن فى "دار النابغة" (رجل من بنى عديّ بن النّجار)، تاركاً لآمنه النور، ومعه  خمسة جمال، وقطيع غنم، وجارية حبشية اسمها "بركة" وكنيتها أم أيمن.

رثته آمنه باكية: "عفا جانبُ البطحاء من ابن هاشم/ وجاور لحدًا خارجًا فى الغماغم/ دعته المنايا دعوةً فأجابها/ وما تَرَكَت فى النّاس مثل ابن هاشم".

(5)

بعد أن سيطر على اليمن، بنى أبرهة الأشرم- نائب ملك الحبشة- كنيسة "القليسة"، أتى برُخامها من الروم، لكن لماذا لا يحج إليها العرب؟

قلوب العرب معلقة فى بيت الله الحرام.

60 ألف جندي، و9 أفيال، وقيل 12 لهدم الكعبة.

تفرقت القبائل فى مواجهته، ولم يواجهوه إلا فرادى، هزمهم جميعا، وفى الطريق أخذ 100 بعير ملك لعبد المطلب.

قبل أن يبدأ الهدم، أرسل لسيد قريش، فذهب له عبد المطلب، حين دخل على أبرهه، باغته: أُريد أبلى يا أيها الملك.

-أتيت لأهدم كعبة أجدادك، وتقول أبلي.

-أنا رب الأبل، وللبيت رب يحميه.

 وحماه ربه، " وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ".

(6)

جبل المروة/ بعد  مرور 50 يوماً على محاولة إبرهة.

9 أشهر مرت على آمنه دون ثقل حمل أو وحم، هى الأن فى بيت عمها/ بيتها، يداهمها الطلق، فجر يوم الأثنين 12 ربيع الأول.

حولها بركة/ أم أيمن (بركة هى أم أسامة بن زيد، قائد جيوش المسلمين فيما بعد)، والشفاء (أم عبد الرحمن بن عوف، أحد المبشرين بالجنة)، وفاطمة أم عثمان بن العاص (أسلم عثمان وصار من أكثر الناس علما)، وثويبة عبدة أبولهب (أعتقها أبولهب بعد أن بشرته بمولد إبن أخيه).

وولد الهدى، فالكائنات ضياء.

وقع إلى الأرض مستقبل القبلة رافعًا رأسه إلى السماء، مقبوضة أصابع يديه مشيرًا بالسبابة كالمسبّح بها، قالت آمنه أنّها رأت كأنّه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى الشام وأنها تشم منه رائحة المسك، قالت أمّ عثمان بن أبى العاص " رأيت البيتَ حين وضع قد امتلأ نورًا، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننتُ أنها ستقعَ عليّ».

فى الصباح الباكر، أرسلت آمنه إلى عبد المطلب تبشّره بحفيده.

كان فرحًا وهو يحمله ويدخل به الكعبة شاكرًا الله، واختار له اسم "محمّد" ولم تكن العرب تسمى به آنذاك فسألوه عن ذلك فقال:  ليكون محمودا فى الأرض ومحمودا فى السماء.

(7)

أرضعته آمنه 3 أيام فقط، وتلك عادة شريفات العرب وقتها، ثم أرضعته ثويبة حتى يختاروا له مرضعة دائمة.

(8)

من بنى سعد، جاء الحارث ومعه زوجته حليمة إلى مكة، بحثاً عن رزق يغنيهما الحاجة، تحمل طفلها على كتفها، حمارتهما العرجاء يجعلهما آخر القافلة.

لا تفضل المرضعات اليتامى، فلم يأخذ محمد أحداً، ولم تنجح حليمة فى الحصول على طفل أيضاً، قالت للحارث: لنأخذ هذا اليتيم، أفضل من أن نعود وإيدينا خاوية.

شيء ما غريب يحدث، العرجاء تتقدم القافلة فى العودة إلى بنى سعد.

حلت البركة على بيت حليمة، وشياهها الضعيفة، حتى أشتهرت مقولة بين بنى سعد وهم يوجهوا أغنامهم فى الرعي: إرتعوا من حيث ترتع شياه حليمة.

(9)

إنتهت فترة الرضاعة، مر عامين، وهى هى حليمة تعيد محمد إلى آمنة، كانت حزينة وهى ذاهبة به إلى مكة، ولم تكن مكة فى أفضل حال، انتشر وباء جعلها مدينة واهية.

 قالت لأمه:  نعطيه لك ونحن حزانى، فقد رأينا من البركة ما لم نر من قبل.

فقالت الأم: خذيه معك، أخاف عليه من وباء مكة.

وبقى فى بنى سعد عامين آخرين.

(10)

اليمن، رحلة الشتاء.

استقبل الملك سيف بن أبى اليزن عبد المطلب،  وبعد أن هنأه سيد قريش بانتصاره على الأحباش، أخبره الملك رؤياه، "النبوة فى بيت عبد المطلب".

 (11)

آمنه معها إبنها وقد بلغ السادسة، لتزور الآن قبر عبد الله فى المدينة، ومعهما "بركة".

بكت على قبره، قضت شهراً، وأثناء عودتهم، هبت ريح سموم، أصيبت آمنه وماتت، وعاد الصبى دون أمه وأبيه، إلى مكة.

(12)

سُئل، لماذا تصوم الأثنين؟، فقال صلى الله عليه وسلم : فيه ولدت، وفيه أنزل عليَّ.

صلى الله عليه وسلم.

 


 	أحمد عطالله

أحمد عطالله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

صورة مصورة - الضحك من غير «سبت»

يمشى محاطاً ببضاعته، في كتلة واحدة، كأنه مربوط فيها!

تكريم مستحق من نقابة الصحفيين مها حافظ.. أم مثالية في يوم المرأة

كرمت نقابة الصحفيين الزميلة مها حافظ نائب رئيس التحرير في مجلة الإذاعة والتلفزيون، ضمن الأمهات المثاليات من الصحفيات، في احتفالية...

يوسف إدريس.. 99 سنة على ميلاد العبقرى الذى وضع الملح على الجروح

وزارة الثقافة مطالبة باحتفالية كبرى فى ذكرى مئوية تشيكوف العرب الفقر والفقراء.. قضية محورية فى «العيب» و «الحرام» و «أرخص...

يا سيد العديسى.. هذى دنيانا الملفقة

وأنت لم تمت يا سيد لكنك قضمت قطعة من قلبي وصرت تلوكها على مهل، حتى بت أشعر بوخز أسنانك في...