جذبت الجمهور بأحداثها المثيرة.. والمنصات الرقمية زادتها رواجاً ماجدة موريس: الجريمة لها معايير مختلفة ومحددة عن الأنواع الدرامية الأخرى
يعد عالم الجريمة والقضايا المأخوذة عن أحداث حقيقية فى قالب من الإثارة والتشويق من أبرز الثيمات انتشاراً فى الدراما التليفزيونية، وفى الفترة الأخيرة شاهدنا أعمالاً درامية تعتمد على هذا العالم الذى لاقى تفاعلاً كبيراً من الجمهور، حيث لم تعد تكتفى الدراما بسرد القصة، بل تعمقت فى دهاليز النفس البشرية وغاصت فى أعماق المجتمع، لتكشف عن تحولات كبرى من خلال قضايا معقدة وشخصيات مضطربة نفسياً ساهمت فى انتشارها المنصات الرقمية، الأمر الذى جعل المنتجين يسعون نحو هذه النماذج بإنتاج مسلسلات قصيرة تخرج عن القوالب التقليدية، حيث دخلت الدراما إلى محاكم الجنايات لزيادة التشويق ولفت أنظار الجمهور.
من أبرز الأعمال الدرامية التى تناولت الجريمة مسلسل «سفاح الجيزة» الذى قدمه الفنان «أحمد فهمى» فى شخصية السفاح الذى صاحب النفسية المضطربة غير السوية، ومسلسل «ساعته وتاريخه» للمخرج عمرو سلامة الذى اتخذ من قضايا مستوحاة من وقائع حقيقية أمام المحاكم المصرية مادة للسيناريو، وكذلك مسلسل «حدث بالفعل» الذى يعد من أشهر المسلسلات التى اعتمدت على الإثارة والتشويق لتقديمه سلسلة من الحكايات الحقيقية المأخوذة من ملفات المرضى النفسيين فى 9 دول عربية، اطلع عليها 23 طبيباً نفسياً، ومنها حكاية «تحت الحزام» بطولة «غادة عبدالرازق»، وحكاية «قرض شخصى» بطولة كريم فهمى، وحكاية «ولو بعد حين» بطولة دينا الشربينى وشيرين رضا، وغيرها من الحكايات التى سلطت الضوء على أبعاد مختلفة لارتكاب الجرائم.
أما مسلسل «موعد مع الماضى» فهو من ذلك النوع الدرامى الذى يعتمد على الجريمة والغموض، على الرغم من اعتماده على المسلسل المكسيكى الشهير «من قتل سارة»، لكن بأسلوب مصرى اعتمد على الإثارة، بطولة آسر ياسين وهدى المفتى ومحمود حميدة، ومسلسل «ورد وشوكولاتة» الذى تناول جريمة تابعها الجمهور بترقب، وكان للمسلسل نفس الترقب وإثارة الجدل على السوشيال ميديا أثناء عرضه، حيث اعتمد على قصة جريمة قتل الإعلامية «شيماء جمال».
مسلسل «للعدالة وجه آخر» تناول الجريمة بمنظور مختلف، يعتمد على التوتر الهادئ والغموض والتحقيق الجنائى وتفكيك المفاهيم الأخلاقية أكثر من الاعتماد على العنف المباشر، وذلك من خلال شخصية الإعلامى الذى يجد نفسه عالقاً بين تحقيق العدالة وبين حماية نجله الذى أصبح متهماً فى جريمة قتل غامضة.
لم تتوقف الدراما عن الاستفادة بالواقع يوماً، ومن هذا الواقع القضايا المنظورة فى محاكم الجنايات، حيث عالم الجريمة والعنف الأسرى والأمراض النفسية التى تصنع مجرمين بخصائص مختلفة تناسب العصر، ومنها عالم المراهقين بوصفه العمر الأكثر سعياً للتمرد، كما حدث فى مسلسل «تحت السن» الذى تقع فيه الأحداث داخل العالم المغلق الخاص بهذه الفئة العمرية فى المدرسة، حيث تتحول قصة اختفاء الطالبة «هنا» إلى مسارات فى غاية الغموض، وتتحول المدرسة إلى مسرح جريمة لكشف ما ظل مخفياً داخل كل الشخصيات.
الأعمال الدرامية المأخوذة من جرائم واقعية اقتحمت كذلك أحد مواسم دراما رمضان، بداية من مسلسل «قهوة المحطة» الذى قدم قصة مقتل شاب فى ظروف غامضة، حيث عُثر عليه غارقاً فى دمائه أمام مقهى رياض القريب من محطة القطار، وعكس العمل واقع حكايات البسطاء وأحلامهم واقتحم عالم المقاهى والشخصيات التى تتوافد عليها من قرى ومحافظات مختلفة بحثاً عن فرص عمل.
أما مسلسل «حكاية نرجس» وهو دراما اجتماعية ونفسية عرضت فى رمضان الماضى، وتناولت قصة امرأة مطلقة تعانى من ضغوط المجتمع وعجزها عن الإنجاب، وهو مستوحى من قصة حقيقية شهيرة وقعت بالإسكندرية عُرفت بقضية عزيزة بنت إبليس، وفى مسلسل «إفراج» نرى أيضاً قصة حقيقية من قرى المحافظات البعيدة تسلط الضوء على العنف الأسرى، حيث جريمة قتل قام بها زوج، والضحية زوجته وأطفاله الذين أشعل النار فى منزلهم، المسلسل قام ببطولته الفنان «عمرو سعد» الذى قدم شخصية عباس الريس الزوج قاتل زوجته الذى حُكم عليه بالسجن 15 عاماً، وبعد خروجه يكتشف المؤامرة التى دُبرت ضده لإقحامه فى هذه الجريمة.
ومع انطلاق مسلسل «القصة الكاملة» فى حكاياته الأولى المثيرة للجدل «لعبة جهنم»، ليرى الجمهور لأول مرة جريمة بشعة قامت على تقنيات الإنترنت الحديثة، والمسلسل مأخوذ من فكرة برنامج «القصة الكاملة» لصانع المحتوى «سامح سند»، ويعرض مجموعة من الأعمال الدرامية المنفصلة تغوص فى عالم الجريمة.
وفى الحلقة الثانية من مسلسل «القصة الكاملة» تأتى قصة «ما لم يُحك عن بنى مزار» بطولة أحمد عبدالوهاب وميشيل ميلاد ومراد مكرم وصفاء الطوخى، ومن تأليف الكاتب هانى سرحان وإخراج أحمد نادر جلال، وتستند الحكاية إلى أحداث واقعية عُرفت إعلامياً بقضية مذبحة بنى مزار التى شهدتها محافظة المنيا عام 2005، وتعد واحدة من أكثر القضايا الجنائية غموضاً وإثارة للجدل فى تاريخ الجريمة بمصر، نظراً للملابسات الغامضة المرافقة لها.
الناقد الفنى أحمد سعد الدين علق على استخدام قصص الجريمة فى الأعمال الدرامية قائلاً: إن الدراما دائماً تسعى إلى تقديم كل ما هو جديد وغير مألوف فى المجتمع من قضايا وأمور تشغل الرأى العام، وغالباً ما تكون القصة حول جريمة أو حادثة واقعية، لما يمثله ذلك من عنصر جذب للجمهور، لكن قوة الكتابة هى المعيار فى نجاح هذه الأعمال، فالسيناريو هو البطل الحقيقى لأنه قادر على المعالجة الدرامية للأحداث وربطها ببعضها البعض، مما يخلق حالة من التعايش داخل الحدث، لأن هذه القصص فى غالب الأحيان لا تعتمد على أبطال وأسماء فنية كبيرة، لأن طريقة تقديم القصة هى المعيار الأساس، دون الارتكاز على النجم نفسه، وهذا هو النجاح الأكبر، لأن الدراما تقوم على ثلاثة عناصر أساسية، وهى الترفيه والتثقيف والتوعية.
ومن جانبها قالت الناقدة ماجدة موريس إن الهدف الأساسى من الدراما هو مناقشة وعرض قضايا المجتمع والمساهمة فى إيجاد حلول لهذه القضايا والمشكلات، وذلك لعدم الوقوع فى مثل هذه المشكلات مرة أخرى، ومن خلال عرض تجسيدى لبعض الجرائم التى ارتكبت وشغلت الرأى العام مؤخراً وتم تداولها على السوشيال ميديا، يمكن للدراما أن تقوم بدورها، ولكن دراما الجريمة لها معايير مختلفة ومحددة عن أى دراما أخرى، وهذه مسألة تتعلق بصناع الدراما ومدى إدراكهم من خلال المعالجة الدرامية لتناول الجريمة والتركيز على طبيعة الخلل الاجتماعى الذى يقود إلى ارتكابها، وهذه مهمة كتاب السيناريو الذين يأخذون الواقع كمصدر لأفكارهم، حيث ينطلق من حادثة حقيقية ليبنى عليها قصة درامية متخيلة أكثر تعقيداً، لأن الدراما تملك تأثيراً عميقاً على وجدان المشاهدين وتلعب دوراً أساسياً فى توجيههم نحو فهم أعمق لخطورة الجريمة والدروس التى يجب أن يتعلموها من تلك الحكايات، وهذا ما حدث فى معظم الأعمال الدرامية التى عرضت مؤخراً والمأخوذة من أحداث حقيقية، وقالت موريس إن الدراما المستندة على جريمة حقيقية فى حد ذاتها عنصر جذب قوى للجمهور، وبصفة عامة فالتنوع فى الموضوعات أمر صحى وضرورى فى الدراما ليناسب جميع الأذواق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فيلسوف الأدب في ذكرى مولده..
الفنان صلاح منصور من مواليد شبين القناطر قليوبية، دخل مجال التمثيل من باب المسرح المدرسى، واختار العمل فيه حتى أُحيل...
تنوعت أفلامه بين الدراما التاريخية والكوميديا السوداء والوثائقي السياسي
على غير المتوقع، وفى ظل أنباء متضاربة عن اشتعال حرب جديدة فى بقعة جديدة جنوب جزيرة العرب، علت أصوات المهتمين...