لماذا هبت رياح النقد ضد دراما رمضان؟.. حيث ازدحمت الصحف والبرامج التليفزيونية ومواقع التواصل الإجتماعى بمناقشة وتحليل وتوصيف الأعمال الدرامية التى عرضت فى هذا العام 2025..
فهل هذا الموسم هو الأسوأ؟ جعلتنى هذه العاصفة التى هبت فجأة على الدراما الرمضانية أراجع المواسم السابقة، ربما كانت عظيمة ومزدهرة وقدمت أعمالاً مدهشة ثم انهارت فجأة دون مقدمات!
فإذا نظرنا إلى الأعمال الدرامية فى السنوات العشر الأخيرة سنجد أن السواد الأعظم كانت متواضعة القيمة فنيا، وأذكر أننى فى عام 2020 كتبت بالنص ما يلى «أصبحت على يقين بضرورة تدخل الدولة أو قل مؤسساتها المعنية فى إنتاج الدراما التليفزيونية، بدلاً من ترك الشعب المصرى نهباً لهذه الأعمال».. وأقصد الأعمال الدرامية التى تشوه الشخصية المصرية وتقدم صورة سيئة للواقع المصرى لأن صناع الدراما ابتعدوا عن قراءة الشخصية المصرية فى سياقها التاريخى.. الشخصية المصرية نتاج الحضارة العريقة والممتدة عبر قرون طويلة، وليس الشخصية الهشة التى نشاهدها على الشاشة نتاج المرحلة العشوائية.. ودون شك سوف يتذكر المشاهد وهو يرى هذه الأعمال التى أثارت شجون المجتمع ما قدمته الشاشة المصرية فى سنوات الازدهار بدءاً من عام 1962، وصولا إلى السنوات التى كانت فيها الدراما التليفزيونية من الصناعات الثقيلة التى تليق باسم مصر.. سوف يتذكر المشاهد أعمالا خالدة تناولت التاريخ المصرى أو الشخصية المصرية فى قالب درامى من خلال قراءة واعية للواقع المصرى كما حدث فى «بوابة الحلوانى، ليالى الحلمية، أرابيسك، الجماعة، حديث الصباح والمساء، العائلة»، وعشرات الأعمال التى أصبحت جزءا من الوجدان المصرى.
الدراما صراع وليست بلطجة.. 2015
هذا التدهور لم يحدث فجأة، حيث بدأ كما ذكرت على الأقل منذ عشر سنوات وهذا ما جعلنى أراجع ما كتبت عن الدراما المصرية خاصة فى شهر رمضان، وماذا قدمت حتى يعرف القارئ أن ما حدث لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج تراكمات سنوات طويلة ولم يلتفت أحد.. ففى عام 2015 كان تعليقى على دراما رمضان الذى نشرته على صفحات هذه المجلة تحت عنوان «الدراما صراع وليست بلطجة» ما يلى:
«من يشاهد الأعمال الدرامية فى هذا الشهر الكريم سوف يصيبه الفزع من أغلب هذه المسلسلات خاصة «حوارى بوخارست، الصعلوك، تحت السيطرة، بين السرايات»، من حجم البلطجة، من الضرب والذبح والمعارك التى لا تنتهى فى الشوارع بين البلطجية، هذا بعيداً عن القيمة الفنية، فمن يشاهد مسلسل «حوارى بوخارست» ذا العنوان الغريب، ويتأمل أمير كرارة ورفاقه، يظن أن مصر مجموعة من البلطجية لا أكثر ولا أقل، ثم يدير المؤشر على مسلسل «الصعلوك» بطولة خالد الصاوى على الرغم من أنه يتناول شخصية صوفية، فإنه يرفع شعار ضرورة البلطجة فى الدراما، وأيضاً مسلسل «تحت السيطرة»، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.. ألا تكفى المشاهد كل هذه الحروب التى يشاهدها فى اليمن وسوريا وليبيا، حتى تمتلئ شاشات الفضائيات بالدم فى هذا الشهر دون مبرر.. لتتحول الدراما من صراع داخل الشخصيات، وصراع بين الشخصيات حول المبادئ والقيم، إلى صراع بالسكاكين والعصى والنبابيت؟.. لننتقل من سينما العشوائيات قبل 25 يناير 2011 إلى دراما البلطجية فى 2015، فى محاولة للإثارة والتشويق وجذب المشاهد، لكنها توابل رخيصة، لا أكثر ولا أقل، سرعان ما سينصرف عنها المشاهد، لأنها لا تختلف كثيراً عن المخدرات، وتدل على عجز صناع هذه الأعمال، حيث يرسخ هؤلاء من خلال أعمالهم هذه الصورة غير الصحيحة، وهى أن الشارع المصرى ليس سوى مجموعة من البلطجية، نعم هذا موجود فى الشارع المصرى، لكن ليس بهذه الصورة، وأيضاً لا تتم معالجته بهذه الطريقة الفجة، والتى تخلو من المعالجة الدرامية وتكتفى بالإثارة والتشويق.. وأنا أشاهد هذه الأعمال فكرت فى جيل من الشباب سوف يخرج إلى الشارع ليقلد هؤلاء البلطجية، نعم هذه الظاهرة موجودة لكن هذه الأعمال المباشرة من شأنها أن تسهم فى ترسيخها، وخلق جيل من البلطجية، وهم بلطجية الدراما التليفزيونية».
وفى عام 2017 كان العنوان «دراما تشبه الدراما»، وجاء تحته ما يلى:
«حين تشاهد مجموعة من المسلسلات التى تذاع فى هذا الشهر، عليك أن تكون فدائياً وتنفق يوماً أمام شاشة التليفزيون، وتشاهد أحداث مسلسلات رمضان أو بعضها على الأقل، وسوف تصاب بالفزع دون شك، ليس فقط من المستوى الفنى الهابط فى أغلبه لهذه الأعمال، ليس فقط للسذاجة والسطحية التى تتم من خلالها معالجة الأفكار، ولا حتى من الأداء التمثيلى الضعيف فى أغلب الأعمال، ولكن من العقل المصرى أو ما يتم تصديره لهذا العقل فى المنازل، ولمن يجلسون أمام الشاشة، فالمستوى الفنى متباين، بعضه جيد مثل مسلسل «حارة اليهود» سواء على مستوى الكتابة أو الأداء التمثيلى، ليس فقط للفنانة الموهوبة منة شلبى ولكن لعدد كبير من الممثلين، منهم أحمد كمال وسيد رجب وسامى العدل وريهام عبد الغفور وهالة صدقى، أما مسلسل «تحت السيطرة» الذى يحاول معالجة قضية الإدمان فكان من الممكن تقديمه فى عشر حلقات على الأكثر، ورغم هذا يستمتع المشاهد بأداء نيللى كريم، لكن أداء ممثلة حتى لو كان مدهشاً وحده لا يكفى، وفى المقابل سوف يصاب المشاهد بالفزع من حجم الشعوذة التى تحتوى عليها هذه المسلسلات، سواء فى مسلسلات مثل «العهد، أو الصعلوك، أو بين السرايات، أو مولد وصاحبه غايب»، وغيرها من الأعمال التى تشعر بأنها مجرد مشاهد تمت صناعتها بخلطة مضمونة قوامها قدر لا بأس به من الشعوذة والشياطين والجان، مع قدر كبير من البلطجة والضرب والذبح والقتل والخيانة، ولا يخلو المشهد من الرقص، والغريب أنها خلطة مباشرة، حيث يتم وضع كل هذه الأفكار والأحداث بصورة مباشرة، دون معالجة درامية، والنتيجة صورة مفزعة للمجتمع المصرى قوامها الشعوذة والبلطجة والتخلف، فإذا كانت الدراما تعكس الواقع فإنها لا تنقله كما هو بصورة مباشرة وفجة، لكن من خلال معالجة درامية تبرز جماليات الفكرة ولا تخلو من القيم الإنسانية والجمالية التى تؤثر فى المشاهد، وليس هذه الأفكار المباشرة التى لا تخلو من القبح، ويشعر المشاهد معها بأن العقل المصرى فى إجازة، لكن ما نشاهده فى أغلبه ليس دراما، ولكن ما يشبه الدراما، وما يشبه التمثيل».
تشويه الشخصية المصرية فى الدراما التليفزيونية - 2020
وما إن وصلنا إلى عام 2020 إلا وكانت الدراما التليفزيونية تسهم بقدر كبير فى تشويه الشخصية المصرية من خلال ما يتم بثه فى عقل الجمهور وتأثيره على هذا الشعب.. غالباً نحن أمام جرائم تم ارتكابها فى حق المجتمع من خلال هذه الأعمال، فمن يشاهدها يتأكد أن الدراما المصرية من غير صاحب، أى مجرد أعمال كيفما اتفق، قل إنها من أجل الربح والإعلانات، قل إنها تم تفصيلها للنجوم، نجوم الصف الأول والثانى وحتى العاشر، قل إنها محاولة لاستثمار نجاح بعض الأسماء فى الجذب الجماهيرى المؤقت سواء من برامج التوك شو أو ما يسمى بمسرح الفضائيات.. فى كل الأحوال ليست هناك رؤية أو قراءة لأسئلة الواقع المصرى، ليس هناك نقد أو تحليل لقضايا المجتمع، ليست هناك مراعاة لقيم أو مبادئ أو معايير أخلاقية أو فنية.. وفى هذه الملامح لا فرق بين الأعمال التى رفعت لافتة الكوميديا أو الأعمال التى رفعت لافتة الميلودراما، ويلاحظ أنه ليست هناك أعمال اجتماعية أو تراجيدية، فإما ضحك مبتذل أو دموع مجانية، هذا بعيداً عن مسلسل الاختيار فهو خارج هذا التسابق. لنتفق منذ البداية على أنه على مستوى المضمون من المفترض أن يحتوى نص الدراما التليفزيونية على العناصر الدرامية نفسها التى تتحكم فى العمل المسرحى، مع مراعاة عنصر التشويق لجذب شريحة كبيرة من المشاهدين، بالإضافة إلى أن النص التليفزيونى يظل أقل أهمية من نص الإخراج بكل عناصره، لذلك عوامل النجاح أو الانتشار الجماهيرى فى الدراما التليفزيزنية ليس شرطاً أن يلعب فيها النص دور البطولة، بل التشويق والجذب من صناعة المخرج رغم ضعف النص أحياناً.. فعلى سبيل المثال للكاميرا الكلمة العليا فى الدراما التليفزيونية فى الصياغة الدرامية والتأثير على المشاهد، لأنها تؤطر اللقطات وتحدد وجهة النظر بعيداً عن الكتابة، من خلال عناصر الكادر، وتحدد علاقة الشخصيات بعضها ببعض من خلال نوعية اللقطات، فردية، ثنائية، لقطات الجموع.. فالمشاهد تجذبه الصورة، ففى الدراما التليفزيونية العين تعشق قبل الأذن! ومسلسل «الفتوة» نموذج، إذ لعبت مفردات الكادر الدور الرئيسى فى هذا المسلسل، رغم ضعف النص المكتوب الذى تم اقتباسه من أعمال نجيب محفوظ دون الإشارة إليه، بالإضافة إلى الجرائم التى ارتكبها صانعو هذه الأعمال فى حق الجمهور عام 2020 تحت لافتة الكوميديا أو الميلودراما.
ففى الأعمال التى اعتقد صانعوها أنها تنتمى للكوميديا كنت وما زلت أسأل نفسى: لصالح من ارتكاب هذه الجرائم فى حق المشاهد المصرى، بعيداً عن تحقيق الربح أو تغييب عقل الجمهور عن عمد؟.. لماذا تظهر الشخصية المصرية بهذا القدر من العبط والهبل والسذاجة، بهذا القدر من الجهل؟!.. أعمال تعلى من قيمة الجهل، لصالح من هذا التشويه؟! فيكفى ان تشاهد مسلسلى «رجالة البيت» و»عمر ودياب» لتعرف الصورة القبيحة، الصورة الهزيله التى تقدمها الدراما لشباب مصر.
ما طرحته من شذرات حول الدراما المصرية فى ثلاثة مواسم على سبيل المثال ليعرف القارئ أن الأزمة استفحلت منذ سنوات ولم يلتفت أحد إلى هذا الانهيار.. فهل كان المسؤولون يحتاجون إلى قرار رئاسى لإدراك حجم الكارثة التى تراكمت عبر سنوات وجعلت من الدراما التليفزيونة أعمالا هزيلة تسهم فى تشويه الشخصية المصرية؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...