عاشور وحسنى والهضبة كتبوا سطورها الأخيرة خريف موسيقى «البوب»

أغنيات عمرو دياب واحدة لم تتغير.. ما تغير هو المزاج العام

القصة انتهت.. هذه ليست عيوبا في أغنيات صدرت في الموسم الأهم لصناع الموسيقى في مصر.. لكنها السطور الأخيرة في حكاية جيل، استثمر قصته لما يزيد على نصف قرن.. لم يتغير صناع الأغنية ولا موسيقاهم... بل أغلبهم حاول تقديم ما يراه جديدا من وجهة نظره... لكن المزاج العام هو الذي تغير.. أو قل في طريقه إلى التغيير.. وهذا ما نبهنا إليه منذ ستة أشهر كاملة.

القصة ليست في أغنيات ساذجة كتبها أو قل رصها مصطفى حدوثة، وغناها عمرو دياب المغنى الأشهر على مدار ربع قرن... ولا في البومات صدرت لتامر حسنى وتامر عاشور ورامى صبری و حماقی ورامى جمال واختلف حولها الخارجون من مسرحية كأس العالم بحثا عن لحظة متعة معتادة...

القصة أكبر من ذلك التلاسن التافة حول اسم المؤلف الحقيقي لأغنية "اتأخر عتابنا".. وليس السر في التشابه بين النمط الموسيقى والغالب الذي استخدمه دياب في "لولا البنات" وسبق استخدامه في "بابا" العام الماضي.. فكل هذه الأمور تفاصيل تخفى ما هو أهم وهو أننا على أعتاب مرحلة جديدة من غناء يجب أن يكون جديدا ليرضى ذوق جيل مختلف يمكننا تسميته مجازا بجيل ما بعد "الحرب الجديدة".

الفاصلة عند كثيرين كانت في الألبوم الجديد لعمرو دياب.. البعض من جمهوره كان ينتظر عودته لموسيقى "راجعين وتملى معاك، إلخ".. لكنهم وجدوا أنفسهم يرددون "لولا البنات يا وله".. و"يا فراولة نفسي أشربها عصير".. وهي مفردات تعود إلى أيام الحرب العالمية الثانية عندما غنى عزيز عثمان عيون حبيبي خضر واخضوضر".

وعلى عكس ما يتوقع البعض منى.. أرى عمرو دياب كان أكثر المشاركين من صناع الموسيقى في بلادنا انتباها إلى التغيير الذي يجرى في مزاج المستهلكين.

دياب حاول أن يجارى سوق المهرجانات على طريقة، فأتى بحدوتة صاحب مهرجان "بنت الجيران" الذي جربه في ألبومه السابق ووجد أنه قد يمنحه جرأة مفردات الشارع" و"التوكتوك" في المساحة الوصفية التي يفصلها.. وصنف الأنثى التي لا نظير لها .. ثم راح يفتش عن جملة شرقية" فيها مساحة من طرب... وربما انتبه دياب إلى أنه قدم في العام الماضى واحدا من أكثر ألبوماته تنوعا واستهلاكا لأنماط موسيقية متعددة.. لكنه في النهاية لم يعمد أمام "جمل شرقية واحدة" صنعتها "جمانة بنت العشرين" القادمة من اليمن في أغنية فضل شاكر الأكثر حضورا في عام مضى "صحاك الشوق".

الخطر ذاته، أو قل الجنوح نفسه إلى موسيقى طربية شعر به حماقي الذي ذهب إلى وليد سعد وحاول استلهام نغماته في المعركة الطربية بالقرب من بليغ حمدي في أغنياته لميادة الحناوي وحسن أبو السعود في أغنيته الأشهر "كان لينا قمر" من كلمات بهاء الدين محمد

النزوع إلى فكرة "الغناء الطربي" أمر ملحفي تجربة عمرو دياب حتى وإن ابتعد هو في العلن عن فكرة أنه مطرب حتى لا يتم تصنيفه مع مدرسة الحجار والحلو.. لكن بالعودة إلى بدايات ذلك الجيل وقراءة ذلك الزمن سنعرف أن جميعهم أبناء عبد الحليم حافظ، وأن خشوا الاقتراب منه.

في تجربة عمرو دياب رغم استغراقها في "التغريب" واستيراد أنماط موسيقية مستوردة من باب "الشياكة" والبحث عن "عالمية مصطنعة".. فإنه في الأغنيات التي لحنها لنفسه، وفي الحان رياض الهمشري ومحمد رحيم تحديدا، كان يمر "عابرا" على مساحة من غناء شرقي يتمناه

ورغم أنه ليس جديدا أن مطلع التسعينيات شهد عودة كاسحة للأنغام الشرقية على يد صلاح الشرنوبي بعد نجاح تجربته الأولى مع وردة الجزائرية في "باتونس بيك ... ومن بعدها مع ذكرى وجورج وسوف وعشرات غيرهم. فإن تجربة العودة لذلك النمط الشرقي لم تغر دياب.. وإن دفعت به إلى ياسر عبد الرحمن ورياض الهمشري في بعض التجارب.

على كل حال.. ليس هذا هو مربط الفرس... مربط الفرس أننا استفدنا أو قل إن أبناء هذا الجيل الذين قدموا التجارب الأهم في الغناء العربي خلال نصف قرن هم الآن في مرحلة الخريف.

جيل ما بعد كامب ديفيد

لقد جاء هذا الجيل في لحظة فارقة من عمر "العرب".. سقطت قومية ناصر وتجربته كاملة وأعلنت موتها عند نزول السادات من طائرته في إسرائيل.. وقتها أعلن موت كل غناء "حليم". انتهى الحلم تماما.. وقد كان في الإنعاش يعاني منذ عشر سنوات سبقتها.

مات حليم رسميا في تلك اللحظة ورحل معه حلمه... وحلم جيل كامل صدق صلاحجاهين ومرسى جميل عزيز. وكان لا بد أن يجيء جيل جديد

حليم نفسه عاش اللحظة ذاتها عندما انتهت تجربة غناء ما بعد الحرب العالمية الأولى.. تلك التي بدأت بعد وفاة سيد درويش وتجربته لتجيء مرحلة عبد الوهاب ورفاقه والتي يحددها البعض بموسيقى ما بعد مؤتمر الموسيقى الأولى 1932 في

حتى الغناء الشعبي الذي كان يتبناه سيد درويش ومحمد العربي أفندي وتلاميذه. محمد عبدالمطلب ورفاقه.. كل هؤلاء وجدوا ضالتهم في غناء كلاسيكي جديد مع جيل كمال الطويل والموجى وبليغ، وسايرهم محمد فوزي لفترة .. ذلك الجيل صاحب التجربة الأهم في صناعة موسيقى "الثورة" بشكليها الكلاسيكي ممثلا في غناء حليم وعبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش، والشعبي في غناء محمد رشدي و قنديل وخضرة محمد خضر وأبناء زكريا الحجاوي لم تكن نهاية ذلك الجيل على يد عدوية كما يتصور البعض.. لكنها كانت بداية النهاية.

مع رحيل العندليب وأم كلثوم من قبله. وسكوت عبد الوهاب.. كان بليغ وهاني شنودة وعبد الرحيم منصور وسيد حجاب والأبنودي ويحيى خليل وأحمد منيب على موعد مع جيل جديد.. الحجار والحلو ومنير وعمر فتحي وعمرو دياب و مدحت صالح في مرحلة لاحقة.

قدم أبناء الجيل أكثر من محاولة للوصول إلى شكل يناسب إمكانات كل منهم" وإن تشابهت البدايات.. فعبد الرحيم منصور صاحب أول ألبوم لعلى الحجار هو نفسه الشريك الأهم في أول ألبوم المنير وعمرو دياب

تفرق الأبناء إلى عالمين. أحدهما ينتمى إلى مدرسة طربية واضحة وإن اختار أن يختلف في مفرداته عما قبله. فكانت 2 على قدم ما حبينا الأغنية المكتوبة على لسان الجماعة، والتي يؤدي فيها الكورال دورا محوريا إلى جانب المطرب من سوق الموسيقى في الغرب اللاتيني... وهكذا فعل محمد منير مع اختلاف بسيط هو أن منير اعتمد على مفردات وصياغات جمالية أكثر عمقا كان السبب فيها بشكل مباشر جيل شعراء الستينيات ومن تلاهم من أبناء فؤاد حداد عصام عبدالله وجمال بخيت على سبيل المثال...

وكلاهما حاول الاحتفاظ بقمة السوق". وأسهمت السينما في صنع هالة مضافة لكليهما خاصة مع أفلام يوسف شاهين بالنسبة المنير ومدحت العدل بالنسبة لعمرو دياب في رصيف نمرة خمسة والشارع زحام".

الأجيال التالية لهؤلاء لم تقدم نمطا موسيقيا مستقلا وإن حاولت.. لكن جميعهم داروا في فلك الكبار. كبار ذلك الجيل.. وإن اختلفت تجربة إيمان البحر درويش في بداياتها.. باستعارة موسيقى جده في اليومين أسهما في صنع صورة ذهنية صنفته في مساحة متفردة إلى حد ما

أبناء حميد الشاعري من جيل ما يطلق عليه الأغنية الشبابية قدموا نعطا موسيقيا يبدو مختلفا .. لكنهم جميعا كانوا مجرد ظلال الجيل الأكبر. ابتعدوا واقتربوا لكنهم لم يقدموا مشاريع خاصة كأسلافهم، باستثناء انغام التي جمعت بين المدرستين... مدرسة الغناء الطربي الشرقي بحكم النشأة والتكوين"، ومدرسة الغناء الغربي المستمدة من تجربة الرحبانية مع فيروز من ناحية، وما تعلمته في الكونسرفتوار من ناحية أخرى.. التصنع في ألبومها الرابع أو الخامس مع أمير عبد المجيد وشريف تاج من بعده ورياض الهمشري بدايات مشروعها الخاص الذي رسمته في ألبومات تالية.

جيل تامر حسنى وشيرين عبد الوهاب لم يقدم جديدا، ويمكن استثناء محمد محيى ومحمد حماقي من جيل أسبق... لكن الجميع ظلوا أبناء المدرستين ولم يصنع مدرسته.

الآن وصلنا إلى مفترق الطرق. وفشلت محاولة إنعاش ما هو ميت إكلينيكيا... وربما تستمر محاولات الإنعاش في بواقي الصيف وشتاء آخر قادم لكن التحولات الجيوسياسة" في المنطقة.. العالم الجديد الذي يتشكل دون تغییر خرائط أو حدود قديمة... حتما سيؤدى إلى غناء مختلف. هذا ما سنراه قريبا جدا.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

في كل عام، ومع بدء موجات الحر الأولى لموسم الصيف، تتجه الأنظار نحو وجه
عمرو
عمرو دياب يقدم سيرته الذاتية فى عمل وثائقى
منير
صيف
عمرو
تامر
فى الصيف لازم نغنى.. خريطـة حفلات نجوم الطرب

المزيد من فن

مى سليم تصور «عيلة عاملة عمايل» فى سوريا

سافرت الفنانة مى سليم إلى العاصمة السورية دمشق لتصوير مسلسلها «عيلة عاملة عمايل».

هشام ماجد يدخل «عامل ميت» بعد «خيال مريض»

يواصل الفنان هشام ماجد العمل على مسلسله «عامل ميت » لبدء التصوير خلال الفترة المقبلة.

منة شلبى تودع «عنبر الموت» آخر الأسبوع

عادت الفنانة منة شلبى لتصوير مسلسلها «عنبر الموت»، المقرر عرضه الشهر المقبل، فور انتهاء عمليات المونتاج والميكساج.

شيكو يتعاون مع مؤلف «صقر وكناريا» فى فيلم جديد

استقر الفنان شيكو على التعاون مع أيمن وتار، مؤلف فيلمه الأخير «صقر وكناريا»، فى فيلم جديد يقوم ببطولته خلال الفترة...