عبدالعزيز مخيون.. فنان تربى فى مدرسة عُرْبان مصر

الفنان عبد العزيز مخيون الجميعي، هو من أبناء قبيلة الجميعات التي تسكن فى البحيرة ومطروح، وكانت تسكن في زمن مضى في ليبيا،

 وجاءت إلى مصر ومن بعدها جاءت فروع أولاد علي، والجميع ينتمون إلى قبيلة قديمة بنى سليم شريكة بني هلال» في التغريبة التي وقعت أحداثها في زمن الخليفة الفاطمي المستنصر، وكان العزيز بالله الفاطمي قد استقدم هاتين القبيلتين من جنوب العراق والجزيرة العربية بعد هزيمة ثورة القرامطة التي كانت تريد القضاء على حكم العباسيين، ومنظومة أخلاق العربان تتلخص في القوة الروحية والبدنية والكرامة والصبر والاعتزاز بالنسب وتقدير الذات وهي منظومة أخلاق الفرسان المتوارثة، ومن مركز أبي حمص، وبالتحديد من عزبة مخيون، جاءنا الفارس الفنان النبيل عبد العزيز مخيون المثقف الذي قدم للسينما والتليفزيون أدواراً فريدة، منها دوره في فيلم أغنية الموت، مع فاتن حمامة، عن قصة للكاتب توفيق الحكيم، وكتب له الحوار الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، وموضوعه هو الثأر في الصعيد والبوادي المصرية، ودوره في فيلم الهروب، مع أحمد زكي ومحمد وفيق، من إخراج عاطف الطيب ودوره الرائع في مسلسل الجماعة، دور المرشد حسن الهضيبى وهو الدور الذى أعتبره بطولة يستحق عليها جائزة الدولة التقديرية، لأنه قرأ خلاصة الشخصية الإخوانية، الانتهازية ذات الوجهين وأصبح اسم حسن الهضيبى لا يذكر بدون ذكر الفنان الكبير عبد العزيز مخيون والناس يذكرون له دوره في ليالي الحلمية، وهو من قدم دور المناضل الوطني طه السماحى لكن كثيرين لا يعرفون أنه صاحب فرقة الفلاحين المسرحية وهو البدوى المنتمى إلى قبيلة الجميعات لكنه أدرك معنى مخزون الفلاحين الثقافي وما ورثوه من تاريخ مليء بالخبرات، فجعلهم يكتبون المسرحيات ويقدمونها في مسرح في عزبة زكى بمحافظة البحيرة، وهى تجربة انتهجت نهج المسرحى جروتوفسكى صاحب نظرية المسرحالفقير، التي تقوم على ديمقراطية الفن، فالممثل يشارك في تأليف المسرحية والحوار، وفي كل مرة يختلف النص، ويختلف الحوار، وعاش عبد العزيز مخيون وحقق النجومية السينمائية والتليفزيونية لكنه لم يتنكر لقيم البداوة والعروبة، التي تعنى الكرم والشهامة والفروسية والدفاع عن الوطن وحقه فى أن يكون كريما وقويا عزيزا .. رحم الله عبد العزيز مخيون الفارس النبيل شيخ العرب الذي تربى في مدرسة عربان مصر الأحرار، الذين قاتلوا الإنجليز تحت قيادة عرابي، وقاتلوا في كل معارك الوطن وقدموا للعسكرية المصرية رموزها الكبار: أبو غزالة وعبد المنعم رياض وعبد المنعم واصل وجمال عبد الناصر وغيرهم من أبطال العسكرية المصرية.

المخرج محمد خان ناقش قضية الاغتصاب فى فيلم الثأر

الاغتصاب قضية شغلت المجتمع المصرى وهزت وجدانه منذ عشرات السنوات وكل المجتمعات تعانى من هذا الانحراف الأخلاقي، والقانون المصرى فيه نصوص واضحة تجرم التحرش بالأنثى أو تحريض القاصر على ارتكاب الفاحشة، ويكفل القانون المصرى الحماية الكاملة للمرأة، لكن رغم هذا کله، عاش المجتمع فترة أرق وقلق بسبب هذه الجريمة البشعة، وكان الفنان المخرج الراحل محمد خان من أوائل الذين ناقشوا هذه القضية فى فيلم الثأر - من إنتاج 1982 ورغم أن الفيلم مأخوذ عن فيلم أمريكي من إنتاج 1958، إلا أن فيلم الثأر، مصرى حتى النخاع، قاهرى الطابع بينه وبين فيلم ضربة شمس أول فيلم للمخرج محمد خان قرابة قوية قرابة الشارع والحارة والسطوح والزحام، وهى مدرسة في الإخراج من رموزها كمال الشيخ الذى قدم فيلمه الأول:

حياة أو موت فى العام 1954، وصوره في شوارع القاهرة فتحول إلى وثيقة ثقافية للقاهرة في خمسينيات القرن العشرين وكذلك فعل محمد خان في الثأر، قدم القصة في إطار مصرى قاهري ابتداء من لقطة الافتتاح، لقطة خروج الشباب من دار السينما، وبائع الصحف ينادى على الجمهورية جريدة أصدرتها ثورة يوليو في العام 1953 وما زالت تصدر حتى اليوم وسرد الفيلم قصة رجل وامرأة من الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة يسكنان في مدينة نصر، والزوج مهندس، له أخ محام والزوجة جميلة تحبه، وفى لحظة خروجهما من دار السينما رأت الزوجة أن تستعيد ذكريات الحب الأول، وأيدها الزوج، وكان الجرى في الشارع هو القرار الذي كان الهدف منه استدعاء لحظة جميلة من لحظات سنوات الحب الأولى، وانقلب الحال، جرت الزوجة، فوقعت في كمين يضم مجموعة من الشباب المحرومين جنسيا، فاختطفوها واغتصبوها، وقرر الزوج الانتقام، وبالفعل قتل ثلاثة رجال، ليس لهم أدنى علاقة بجريمة اغتصاب الزوجة، وقبضت الشرطة على المجرمين، وكانت صدمة الزوج الكبرى قتل الذين لا ذنب لهم، وأصبح مجرما بعد أن كان ضحية الشبان المنحرفين، وهذا الفيلم ينبع جماله من التفاصيل التي تصنع حكاية جميلة ممتعة، إنسانية مصرية وهذا هو أسلوب الراحل محمد خان، في فيلم الثأر كان محمود ياسين ويسرا في قمة التألق كانا يمثلان ونجحا في إقناعنا بما لديهما من قدرات عالية، والفضل يرجع للمخرج محمد خان بالطبع، فالمخرج الموهوب يستطيع أن يجعل النجم ممثلاً، ويجعله يخرج من غلاف النجومية الحجرى الذى يحجب الموهبة عن عيون الجمهور.

محمود المليجى.. أسطى التمثيل ورائد التقمص الكامل

يا عزيزي القارئ الجميل، أنت تحب محمود المليجى مثل ملايين المصريين والعرب في كل الأقطار الشقيقة، وربما كانت الأدوار الكبيرة والمهمة جعلتك لا تتذكر أنه قدم خمسمائة عمل فني في المسرح والسينما والتليفزيون، وعمل مع فاطمة رشدي، وعزيز عيد، ثم انتقل للسينما فحقق المنجز الفني الذي تحول إلى مدرسة يتعلم منها الممثلون الشبان كان محمود المليجي يعيش في حي المغربلين وهو حي قاهرى شعبى يفيض بالحياة والتفاصيل، وفيه عاش الشيخ محمد رفعت قارئ القرآن الكريم والتحق المليجى بالمدرسة الخديوية الثانوية، وتربى على أيدى المخرج عزيز عيد وهو نفسه الذي اكتشف فاطمة رشدى التي اكتشفت واهتمت بالفنان محمود المليجى ومنحته دوراً في فیلم سینمائی سهل له الانتقال من الأدوار المسرحية القصيرة إلى أدوار البطولة السينمائية ويا عزيزي القارئ المشاهد بالطبع تذكر مشهد السحل، سحل الفلاحمحمد أبو سويلم في فيلم الأرض وتذكر مشهد أبو سويلم بعد عودته منكسراً من قسم الشرطة وقد أهين وحلق الشاويش شاربه من باب الإذلال، وتذكر أبو سويلم وهو يروى قصة كفاح الشعب المصري في ثورة 1919، ولك أن تعرف أنه فلاح حقيقى من قرية: مليج، محافظة المنوفية، والطبع غلب التطبع، فجاءت شخصية الفلاح في فيلم الأرض مطابقة للفلاح الذي رسمه عبد الرحمن الشرقاوى مؤلف رواية الأرض وهو منوفى أيضا ويا عزيزي القارئ في مسلسل النديم قدم محمود المليجي شخصية والد عبدالله النديم، وفي مسلسل الأيام قدم شخصية علوى باشا رئيس الجامعة المصرية، وقدم كل الشخصيات وكلها أقنعتنا وأمتعتنا، فهو محمود المليجي أسطى التمثيل وأستاذ التقمص الكامل، هجر التعليم من أجل التمثيل، ترك الخديوية الثانوية وعاش في المسرح والسينما والتليفزيون، ومات وهو جالس مع صديقه عمر الشريف في استراحة بين مشهدين من فيلم أيوب، في 6 يونيو 1983.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اختار النهاية فى مسقط رأسه صاحب المقام الرفيع فى الفن
مخيون
افتت
مخيون

المزيد من فن

بعيون الشعراء... مجانين المسرح والسينما بين عهدين

صورة المجنون على الشاشة، صورة حية تتجاوز فكرة الوصف والنقد والتحليل إلى تقديم كائن من لحم ودم، صورة حية للجنون...

عبدالعزيز مخيون.. فنان تربى فى مدرسة عُرْبان مصر

الفنان عبد العزيز مخيون الجميعي، هو من أبناء قبيلة الجميعات التي تسكن فى البحيرة ومطروح، وكانت تسكن في زمن مضى...

اختار النهاية فى مسقط رأسه صاحب المقام الرفيع فى الفن

أحد نجوم الصف الأول، رغم أنه ليس نجم شباك، فعلى مدى تاريخه الفنى الطويل بين السينما والتليفزيون والمسرح، لم يتنازل...

عبد العزيز مخيون.. حضور نادر وموهبة استثنائية

رحل فى هدوء بعد تجسيد مشهد وفاته فى آخر عملين له نجح فى خلق توازن بين أعماله الفنية ومبادئه الشخصية...


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص