أحد نجوم الصف الأول، رغم أنه ليس نجم شباك، فعلى مدى تاريخه الفنى الطويل بين السينما والتليفزيون والمسرح، لم يتنازل يوماً أو يقدم دوراً لا يرضى به، ودائما كان يترك بصمة فنية في كل دور. أيا كانت مساحته، فيكفى مشهد واحد لإثبات نجوميته، فالاجتهاد والعطاء هما خلاصة المشوار الفني للقدير عبد العزيز مخيون، الذي رحل عن دنيانا بعد تاريخ طويل من العطاء الفني.
والفنان عبد العزيز مخيون كان من الوجوه الفنية التي ألفنا حضورها في الندوات والمؤتمرات الداعمة لفلسطين وقضايانا العربية.. ورغم ذلك جاء حواري الأول معه عام 2006، وتحول الحوار معه إلى فضفضة فنية وإنسانية، فنسيت أن معى ورقة أسئلة، وتركته يتحدث دون أدنى مقاطعة فلا شيء يضاهى الكلام من القلب.
في البداية، قال إنه لم يدخل المجال الفنی کی يكون نجماً لامعاً، وإنما لإيصال موهبته للناس من خلال رسالة الفن التي يراها سامية وراقية وأنه يريد أن يكمل مشواره بشكل محترم، فالفنان الحقيقي يجد صعوبة في ظل المناخ الحالي.
وعن قيمة الفن وأثره في المجتمع، قال إن الفن فى مصر يمر بفترة عصيبة، بعد أن أصبحوسيلة للتسلية، وليس لمناقشة القضايا التي تهم المجتمع، فالفن مطالب بإنعاش الذاكرة، وليس تغييب وعى الناس.
وقال إن الحزب الذي ينتمى إليه جموع الفنانين في العالم هو حزب الوعى والثقافة بشكل عام وتحدث عن محاولته الأولى في استخدام سلاحالفن في التغيير من خلال تجربته المسرحية في مسقط رأسه بمركز أبو حمص في البحيرة، بعد دراسة الإخراج المسرحى في فرنسا، وكان أبطال العروض المسرحية من الفلاحين، وألف عن تجربة فرقة الفلاحين التي استمرت 3 سنوات كتاب يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية» فالفنان مطالب بتشكيل وعى الناس.
وتحدث عن أحلامه والأشياء التي تمناها حين كان شاباً، والأشياء التي يتمنى أن يراها قبل أن يمضى قطار العمر، ومنها تجسيد شخصية «صلاحالدين الأيوبي على خشبة المسرح.
أيضا تحدث بصراحة وألم شديد، عن ترتيب اسمه في الأعمال، فبعد أن شكرته على سعة صدره و هممت بالانصراف، قال إنه ذاهب عند الموقف الشراء الصحف والمجلات، وهناك أمسك بـ (cd) الفيلم له، وأشار إلى تذيل اسمه قائمة الأبطال وقال «وضعوا مكان اسمى على التتر فنانة معظم مشاهدها إغراء فى الكام فيلم اللي عملتهم».
وبعد 4 سنوات تقابلنا في ماسبيرو، وقال إن حضوره الدرامي في رمضان سيكون مختلفاً وكان رهانه على شخصية الشيخ إسماعيل» في مسلسل «شيخ العرب همام فالشيخ إسماعيل هو ابن عم شيخ العرب يحيى الفخراني)، ونديمه ورفيق دربه الذي يستشيره في كل الأمور، وهو أيضا الذي خانه لصالح على بك الكبير من أجل حكم الصعيد. كما أبدع في الجزء الأول من مسلسل «الجماعة».
ظل «مخيون مع كل دور جديد يثبت جدارته واستحقاقه للمكانة الفنية التي وصل إليها، فقد كان يقول إنه يتمنى دائما الوقوف أمام الكاميرا لكن حفاظاً على تاريخه وما قدمه من أعمال جادة رفض أدوارا كثيرة عرضت عليه. وقال: يجب أن أختار أدواراً لا تخذل من يتابعني، فلابد أن أراعي هذا الجمهور، وأقدم لهم أدواراً في أعمال تحمل فائدة لهم.
الفن والسياسة.. جزءان لا ينفصلان في حياة عبد العزيز مخيون وقد شاهدناه في العديد من الأدوار التي تعبر عن انتمائه السياسي، فهو العامل عبد الناصر» الذي تسبب نشاطه في الحركة العمالية في حرمان ابنه من التعيين معيداً في كلية الهندسة في مسلسل «الهروب».. وهو الدكتور مؤنس، اليسارى الذى قرر تطبيق ما يتبناه من مبادئ، فأول شيء فعله بعد أحداث سبتمبر 1981، وخروجه من المعتقل كان بيع حديقة فيلته صوريا إلى حارسه محمود حميدة، تضامنا مع ظروفه الصعبة، وخوفاً عليهم من ابنه الذي يعيش في بلاد العم سام والرافض الأفكار والده.
كان من المفترض أن أجرى حواراً جديداً معه منذ سنوات قليلة، لكني فوجئت بعودته إلى مسقط رأسه فى البحيرة، وأن علاقته بالقاهرة لا تتعدى أماكن التصوير والتكريمات.. وهذه العودة أراها طبيعية مع فنان ظل وفيا لجذوره، ولم ينفصل عنها كما ذكرنا، فقد قال إنه كان في قمة السعادة عند اختياره فى أوائل التسعينيات لتقديم حفل العيد القومى لمحافظة البحيرة في الإذاعة والتليفزيون.
رحم الله الفنان الكبير عبد العزيز مخيون فقد كان فارساً في ميدان الفن، وصاحب فكر ومنطق خاص يختلف عن الكثيرين، وأيضا صاحب مواقف سياسية نبيلة انحاز من خلالها للديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقضايا الأمة العربية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صورة المجنون على الشاشة، صورة حية تتجاوز فكرة الوصف والنقد والتحليل إلى تقديم كائن من لحم ودم، صورة حية للجنون...
الفنان عبد العزيز مخيون الجميعي، هو من أبناء قبيلة الجميعات التي تسكن فى البحيرة ومطروح، وكانت تسكن في زمن مضى...
أحد نجوم الصف الأول، رغم أنه ليس نجم شباك، فعلى مدى تاريخه الفنى الطويل بين السينما والتليفزيون والمسرح، لم يتنازل...
رحل فى هدوء بعد تجسيد مشهد وفاته فى آخر عملين له نجح فى خلق توازن بين أعماله الفنية ومبادئه الشخصية...