الفيلم الكوميدى.. حصان رابح ومكسب مضمون

رغم قلة عدد الأفلام كل عام.. وندرة المتخصصين فيها كمال القاضى: حالات فردية.. والكتابة أساس الأزمة جمال عبدالقادر: لدينا مواهب كثيرة لا تعرف كيف تصل إلى صُنّاع السينما

اتجه عدد كبير من صناع السينما المصرية لتقديم أعمال كوميدية خلال الفترة الأخيرة، حيث يعتبر نصف الأفلام المنتجة خلال النصف الثاني من 2025 وحتى النصف الأول من 2026 أفلاماً كوميدية، مثل «المستريحة» و«فار بـ 7 أرواح» و«الصفا الثانوية بنات» و«أحمد وأحمد» و«سيكو سيكو» و «برشامة»... سألنا عدداً من النقاد حول أسباب اتجاه المنتجين لهذه النوعية من الأعمال، رغم الابتعاد عنها لفترة طويلة من قبل.

الناقد الفنى كمال القاضي يرى أنه رغم وجود إنتاجات كوميدية كثيرة الفترة الأخيرة، فإننا أمام مشكلة كبيرة في الكتابة والأفكار والمضمون، مشدداً على أنه في السابق كان لدينا عدد كبير من الكتاب الكبار المتخصصين في الكوميديا، مثل الراحل أبو السعود الإبياري وبرحيله تراجعت الأفلام الكوميدية بنسبة تتجاوز الـ 50 % ومع ظهور أجيال جديدة وترسخ أقدامها على الساحة الفنية، بدأت فكرة الفيلم الكوميدي تنتعش من جديد لكنها ظلت تفتقر إلى الاستمرارية.

وقال بمرور الوقت، أصبحنا نفتقد «تيار الكوميديا»، وما لدينا الآن مجرد حالات فردية، فمثلاً الشاعر والكاتب أيمن بهجت قمر يكتب أعمالاً متميزة للفنان أحمد حلمى أو لغيره، فتخلق حالة كوميدية لافتة. وفي المسرح

نجد تجربة أشرف عبد الباقي في «مسرح مصر»، حيث جمع مجموعة من الشباب لتقديم شکل مسرحی مختلف، يعتمد على «الفكرة» والارتجال والتلقائية وسرعة البديهة.

وأشاد القاضي بظهور الثلاثي أحمد فهمي وشيكو وهشام ماجد في بدايتهم، إذ قدموا أعمالاً ناجحة مثل سمير وشهير وبهير»، لكن هذه التجارب تحولت إلى حالات موسمية مرتبطة بموسم رمضان أو الأعياد، ولا تمثل تياراً مستمراً على مدار العام.

يوضح القاضي أن الكتابة أساس الأزمة، ويترتب عليها بالضرورة أزمات أخرى كالإنتاج، فالمنتج لا يغامر بنصوص لا يثق في قدرتها على تحقیق هامش ربح يرضيه، وفي غياب النص القوى يغيب الربح وتتوقف العجلة.

ويستكمل القاضى كلامه: «إذا نظرنا لنجوم مثل محمد هنيدي و محمد سعد فإنهم أصبحوا «أساتذة» ونجوما كباراً ولم يعد من الدقة وصفهم بـ «الشباب» والكوميديا لها «عمر افتراضي»، لأنها تعتمد بشكل أساسي على خفة الظل والحركة البدنية، فالفنان محمد سعد مثلاً تعتمد معظم أفلامه على المجهود الحركي، وكذلك هنيدي، ومع تقدم السن قد تقل هذه القدرة البدنية التي هي أحد شروط الكوميديا الحركية.

ويكمل هناك مجموعة من المواهب الصاعدة مثل مصطفى غريب و میشیل میلاد وطه دسوقي وينضم إليهم نجوم مسرح مصر» مثل على ربيع، ومحمد أنور، وكريم عفيفي وحمدي الميرغنى، وأوس أوس ومحمد عبد الرحمن، ومصطفى خاطر ولا ننسى حضور الكوميديانات الإناث مثل ويزو، وإيمان السيد، وشيماء سيف، لكن كل هؤلاء يحتاجون إلى مؤلفين وكتاب متخصصين لتقديم كوميديا حقيقية جاذبة للجمهور

ويرى القاضي أنه بسبب حب الجمهور الكوميديا، أصبح المخرجون والمنتجون يعتمدون على الخط الكوميدي داخل الأفلام الرومانسية أو التراجيدية أو الاجتماعية أو الأكشن، وأن بعض الأعمال اكتسبت صفة الكوميديا وهي ليست كوميدية صريحة، لكن يحدث ذلك بسبب الاستعانة بأحد هؤلاء النجوم لتقديم جرعة فكاهية جانبية.

الناقد الفني ورئيس رابطة كتاب ونقاد الفن مصطفى الكيلاني يقول: «لو ألقينا نظرة على أفلام موسم 2025، ستجد أن أغليها ذا طابع کومیدی مثل (المستريحة. سيكو سيكو نجوم الساحل، فار بـ 7 أرواح الصفا الثانوية بنات ريستارت أحمد وأحمد) وغيرها. ولو حسبناها بالأرقام والنسب، سنكتشف أن أكثر من 70 % من الأفلام المعروضة تنتمى للكوميديا، لكن لا أعتقد أن

المشكلة في كثرة الأفلام الكوميدية بحد ذاتها، لكن السؤال الحقيقي ما نوع الكوميديا التي تقدم الآن؟ وهل هذا النوع قادر على الاستمرار وجذب

الجمهور خلال السنوات المقبلة؟ وهل هذا اللون من الكوميديا مؤثر عند الجمهور ويحقق نسب مشاهدات عالية أم لا؟

ويتساءل الكيلاني: هل ما زال جمهور السينما في العالم العربي يستمتع بالكوميديا المصرية كما كان في السابق؟ خاصة بعد ظهور بعض التجارب الكوميدية العربية»، مشدداً على أن هناك بعض الأفلام الكوميدية حققت نجاحاً ملحوظاً مثل «برشامة» و سيكو سيكو»، لكنها تبقى حالات استثنائية، لكن المشكلة الحقيقية أن بعض الأفلام أصبحت تصنع الجمهور محدد للغاية، كما كان يحدث سابقا مع أفلام المقاولات التي كانت تعتمد على نجومية أشخاص بعينهم».

ويوجه مصطفى الكيلاني سؤالا الصناع السينما المصرية قائلاً: «هل نجاح أي فيلم مرتبط بالموسم والظروف فقط؟ أم أن الفيلم نفسه قادر على الاستمرار سنوات طويلة. وهو ما نتمناه وننشده؟ لأن هناك أفلاما من السبعينيات والثمانينيات ما زالت حاضرة حتى الآن، بينما تختفى أعمال أخرى بعد فترة قصيرة رغم نجاحها الواضح وقت العرض. خاتماً كلامه: «النقطة الأساسية ليست في النجاح اللحظي بل: هل يملك العمل قيمة تجعله يعيش ؟

الناقد الفنى جمال عبد القادر يقول: لدينا في الأساس أزمة. إنتاج بشكل عام، فأولاً، عدد الأفلام المنتجة على مدار العام قليل الأفلام الكوميدية قليلة بالتبعية، في حين أن بعض المنتجين والمخرجين يتعاملون مع الكوميديا باعتبارها فنا من الدرجة الثانية، فعندما تكون هناك ميزانية ضخمة وانفاق كبير وإبهار بصري يتجه التفكير مباشرة نحو أفلام الأكشن».

ويضيف: كثير مما يتحقق في أفلام الأكشن من مطاردات وأحداث ضخمة لا يحدث أصلا في مصر بهذا الشكل فغالبا تدور القصص حول عصابات دولية، ومافيا، وتجار سلاح، وأمور لا توجد بالصورة التي تقدم بها على الشاشة. المشكلة تكمن أيضا في نظرة بعض صناع السينما للفيلم الكوميدي باعتباره أقل أهمية.

وشدد على أنه عندما تكون ميزانية العمل محدودة يتجهون لصناعة فيلم كوميدي، بينما الحقيقة أنك تستطيع أن تصنع فيلم أكشن بميزانية بسيطة. كما تستطيع أيضا أن تقدم فيلما كوميديا بميزانية ضخمة جدا. فالمسألة ليست في حجم الإنفاق. بل في كيف ستنفذ العمل؟ وكيف ستقدمه ؟

وأوضح عبد القادر أن الأزمة تبدأ أولا من قلة عدد الأفلام المنتجة أصلا، ثم من نظرة بعض المنتجين وصناع السينما الكوميديا باعتبارها تأتي بعد الأكشن، أما فيما يخص صناع الكوميديا أنفسهم، فلدينا مشكلة أخرى لا يوجد عدد كبير من المخرجين المتخصصين في الكوميديا. مضيفا أن عدداً محدوداً جدا من المخرجين يتحمل مسئولية أغلب الأعمال الكوميدية، سواء في التليفزيون أو السينما، لذلك تجد أسماء معينة مشغولة دائما، وينتهى أحدهم من عمل فيبدأ مباشرة في التالي.

ويكمل لدينا مؤلفون كثيرون، وهذه نقطة مهمة، لكن هناك مشكلة أخرى بدأت تظهر البعض أصبح يحب فكرة اثنين في واحد»، أي تصنع فيلم أكشن أو رومانسيا، ثم نضيف إليه خطأ كوميديا في شخصية صديق البطل أو صديقة البطلة، وهذا أسلوب قديم، كان موجودا في أفلام الماضي، حيث يقدم الخط الأساسي للفيلم، وبجواره مساحة كوميدية مستقلة، فينتج خليطا هدفه إرضاء الجميع محب الأكشن يجده، ومحب الكوميديا يجد بعضا منها. هنا تظهر مشكلة حقيقية.

وشدد عبد القادر على أن لدينا كتابا كثيرين ومواهب شابة عديدة في التأليف، لكنهم لا يجدون فرصة للوصول إلى المنتج أو صانع السينما، ولدينا أيضا كوميديون موهوبون كثيرون، لكن لا تملك العدد الكافي من المخرجين المتخصصين في الكوميديا، لأن بعض المخرجين ينجذبون إلى الأكشن حيث المطاردات والتصوير بالطائرات المسيرة واللقطات المبهرة بصريا. بينما يعتقدون أن الكوميديا أمر بسيط وسهل.

ولخص عبد القادر الأزمة في 4 نقاط. أولها قلة الأعمال المنتجة سنويا، وبالتالي يقل نصيب الكوميديا منها، بالإضافة إلى عدم وجود عدد كافي من المخرجين المتخصصين في الكوميديا، علاوة على نظرة بعض صناع السينما للكوميديا بوصفها أقل قيمة من الأكشن، أضف إلى ذلك محاولات دمج كل شيء في عمل واحد كوميديا مع أكشن مع عناصر أخرى، وهناك نقطة إضافية مهمة. وهي: أزمة الفرص، فالمشكلة ليست أزمة كتابة بل أزمة فرص حقيقية. نحن لدينا مواهب كثيرة، لكنها لا تعرف كيف تصل إلى صناع السينما.

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

هنا الزاهد تبدأ «بنت وداد» الشهر المقبل

تواصل الفنانة هنا الزاهد التحضيرات النهائية لمسلسلها «بنت وداد »، لعرضه خارج الموسم.

فرح يوسف تنضم لأبطال «تحت السن»

انضمت الفنانة فرح يوسف لقائمة أبطال مسلسل «تحت السن »، الذى يتم التحضير له الآن، للعرض خلال الفترة القادمة.

«أم كلثوم».. تكافئ «محمد سليم» بالمركز الأول لجائزة «يحيى زهران»

حكاية جديدة لجيل الموهوبين فى مجلة الإذاعة والتليفزيون

جيهان قمرى: الأدوار الجيدة عطلت خطواتى

مصطفى شعبان أعادها لدراما رمضان قدمت نفسى بشكل مخختلف فى «درش» و «قطر صغنطوط» لعب ولعب مسرحية تربوية للأطفال