لحظات ما قبل النهاية فى موسيقى رمضان

صورة بديعة.. ونغمات شيك وصراع بين الشباب والعواجيز

منذ ما يزيد على ستين سنة بدأت فكرة أن تكون للمسلسل الدرامى مقدمة غنائية، أطلق عليها فيما بعد اسم "التتر".. ووضع رواد التجربة الأوائل ملامح تلك الأغنيات، وصنعوا بدايات نجومها فى الكتابة والتلحين والغناء.

كانت البدايات مع عبد العظيم عبد الحق، الذي ظلمناه ممثلا وملحنا، مع المخرج نور الدمرداش.. ثم سرعان ما دخل نجوم الستينيات والسبعينيات القادمون من عالم الأدب والموسيقى التصويرية لاحتلال مقدمة المشهد.

في ظرف سنوات قليلة أصبح الأبنودي وحجاب وعبد الرحيم منصور وعمر خيرت وإبراهيم رجب وعمار الشريعي أصحاب اليد الطولى.. وأسهم هؤلاء في حفر تاريخ تلك الصنعة مع نجوم جيل الوسط في الغناء المصرى.. محمد حمام وهاني شاكر ومحمد ثروت والحجار ومنير ومحمد الحلو.

ثم سرعان ما اتسعت الساحة مع زيادة عدد المسلسلات في تسعينيات القرن الماضي، ليذهب إليها جمال سلامة ومحمد على سليمان ومنير الوسيمي وعبد العظيم عويضة.. ومن بعدهم نجوم الثمانينيات في الموسيقى، ياسر عبد الرحمن ومحمود طلعت وآخرون..

تشكلت ملامح أغنية التتر باعتبارها جزءا أساسيا من الدراما.. بل إن أغلب هذه الأعمال لا يمكن فصلها عن أحداث المسلسلات.. إلا أنه ومع مطلع الألفية الجديدة تغيرت الأحوال.. ودخلت الإعلانات التي كانت تأتى عادة قبل بداية التتر ونهايته إلى صلب العمل الموسيقى.. لينتهى الأمر بأغان دعائية تروج للمسلسل، لكنها لا ترتبط بأحداثه من الأساس.. ولذا صار حذفها بعد عدد قليل من الحلقات أمرا عاديا لا يثير اهتمام أحد.. ودخلت إلى المجال أصوات لا علاقة لها بالدراما.. فقط هي موجودة لأنها ناجحة في عالم الكاسيت والحفلات وربما الملاهى الليلية.

ورغم إصرار بعض المخرجين على وجود المقدمات الغنائية.. فإن واقع الأمر يشير إلى أنها لحظات النهاية لهذا النوع من الفن الذي شكل وجدان خمسة أجيال وربما أكثر.

ولم تعد هنا خطوط فاصلة بين الدراما والإعلان.. أصبحت أغنية الإعلانات لبنك أو كومباوند أو شركة اتصالات مجرد وسيلة التسويق منتج في أحد أهم مواسم البيع والتبرعات... موسم رمضان

منير.. في زمن الكاش

ربما لخصت أغاني مسلسل "حد أقصى" من بطولة روجينا المشهد.. محمد منير - بكل ما يعنيه - مع أحمد شيبة وعمر الكروان في لحظة واحدة.. صحيح أنهم لا يجمعهم "التتر".. لكن عملا واحدا جمعهم في زمن الكاش"... "الموضوع وما فيه فيه جنيه تساوى جنيه

احنا بقينا في زمن القرش

وكله بيجرى عليه... إلخ"

ولا يجوز الاسترسال في وصف أو رصد ما يطرحه لحن شعبى بتيمة معروفة ومكررة.. لكن وعلى أي حال جاء حضور منير مبهجا ومطمئنا لجمهوره حيث شارك في أداء أغنية التتر للمسلسل، كما شارك في أداء لحن أحد الإعلانات التجارية ليقول للجميع "أنا لا أزال بخير.. واختار الإعلان منزل منير بأسوان ربما للدلالة على أصالة ما يقدمه الرجل السبعيني، وأنه لا يزال كما هو ابن تلك المنطقة الضاربة في عمق التاريخ...

تعب.. والكتف متخدل ووش الدنيا متبدل وخط العمر بيندل ولسه برضه بيقول بكره تتعدل..

تعب والإيد مش طايلة لا جاية بلين ولا محايلة وطمعان والظروف مايلة ولسه برضة بيقول الهموم زايلة "...

ربما كانت رسالة أحمد شبكة على لسان منير.. أن المعافرة مستمرة، وأن الأمل لا يزال موجودا، رغم أن العمر سرقنا واستندل معانا.. ربما كانت لسان حال أجيال متعاقبة صدقت منير منذ بداياته وهو يعلن أنه "مش برىء من محبتها أو أنه يسأل مع الراحل مجدى نجيب سؤال باسألك.. إيه آخرة الترحال".. أو أنه ينتظر "الفرح" الممكن في أغنية ثالثة لوجيه عزيز...

تجربة منير في "حد أقصى" التي لا تختلف عن سوابقه.. خطفت الأسماع مثلما خطفت مشاهد منزله وطلة عبلة كامل الأنظار في إعلانه التجاري الذي يؤكد أنه "ما فيش حاجة تحوشنا عن أن نلتقى".

منافس منير التقليدى على قمة مشهد "الشباك والتجارة" عمرو دياب لم يشترك في غناء تترات المسلسلات... فعلها مرة قديما وشعر بأن مواصفاتها لا تناسبه.. لكنه كان ولا يزال حريصا على "الشباك" بأغانى الإعلانات.. وهو هذه المرة يشارك في عملين.. أحدهما وسط أبنائه الثلاثة معبرا عن "لمة رمضان" ومحاولة البحث عن صيغة تجمعنا" حتى لو كانت مجرد "القعدة"...

دياب استعان بصناع تجربته في أغاني الحفلات واليوتيوب.. عمرو مصطفى وتامر حسين.. وكالعادة يعتمد دياب على المفردات البسيطة والجملة النغمية الشيك التي يليق بجيل "الكومباوند "... وفى المقابل كان تامر حسنى منافسا بإعلان أو أغنية لإعلان شركة اتصالات منافسة ومعه أيضا ابنته وابنه وبالمرة والدته "الحاجة فاطمة "...

إعلان تامر من ألحان عزيز الشافي " من قلبي

انت مفرح قلبي

وعايزك دايما جنبي والله واتجمعنا تاني والله أنا وانت ما نبعد تاني قول إن شاء الله"...

تامر لم يكتف بأسرته لمشاركته الإعلان.. لكنه يشارك أيضا مع سانت ليفانت وهو اسم الشهرة المطرب الراب الفلسطيني مروان عبد الحميد وهو أحد الداعمين لغزة بالغناء رغم إقامته في أمريكا وبالتحديد في لوس أنجلوس.

تامر عاشور وبهاء سلطان رفيقا تجربة تامر وابنا جيله لم يبتعدا عن السباق حيث يظهر سلطان مع محمود العسيلي في أغنية مكررة لأحد البنوك.. فيما غنى عاشور من كلمات وألحان عزيز الشافعي.. تتر مسلسل

مسلسل توابع".. وهي أغنية شيك تتهم جميع البشر بالخيانة... "شاورلولى على حد أطمن له کلکو خاينين ولا أقرب ناس ولا أبعد ناس.

هو انا ضيعني غير الغاليين

عاملين أصحاب

وانتو مش بني آدمين .....

سردية الشكوى من غدر الأحباب هي تيمة متداولة منذ سنوات في تترات مسلسلات رمضان وفي أغنيات عاشور الذي حقق نجاحا كبيرا بهذه البكائيات وفي مقدمتها بالطبع

هیجینی موجوع".

الكبار موجودون. وقد شهد رمضان هذا العام مشاركة "أنغام" التي أصبح القيها صوت مصر رسميا - في كثر مسلسل اثنين غيرنا - من كلمات وألحان عزيز

الشافعي

مش حبيبي بس

انت صاحبي وقلبي

ونصى اللي كنت بادور عليه

مش حبيبي بس

انت قمری و قدري

و نصيبي وطبيبي اللي تسلم إيديه

في حبك عرفت المعجزات

و عرفت جيت الدنيا ليه ...

ربما لا أعرف ما هو موقع اللي تسلم إيديه من ذلك النص لكن أهو رض كلام في زنقة رمضان وزحام الطلب على عزيز الشافعي الذي قدم لحنا يصلح لأنغام في أغنية عادية.. لكن لا أعرف ما هي علاقته بالدراما.

يتبقى مسلسل "رأس الأفعى" هو الأقرب إلى روح الشكل التقليدي الأغنيات النتر المعروفة... ربما لوجود صوت على الحجار وربما لأن ملحنه هو العائد بعد غياب ياسر عبد الرحمن لكن يبدو أن عبد الرحمن يغرد في موقع بعيد حيث الشكل الأوركسترالي المناسب بالفعل العمل وطني. لكنه بعيد عن ذهنية متفرج "مشوه" لم يعد يعرف اين يقف.. أو ربما هي رصاصة الرحمة لذلك النوع من الغناء الذي سيطر على سهراتنا الرمضانية عبر ما يزيد على نصف قرن.

في تلك الأعمال مجهود حقيقي ورغبة صادقة في تقديم عمل موسيقى جاد أو ترفيهي يناسب فكرتنا عن "رمضان" باعتباره شهر البهجة واللمة والمسلسلات لكن من المؤكد أن ذلك النوع من الغناء في الأمتار الأخيرة من "العمر اللي بيندل".

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فن

نجوم المستقبل في رمضان

آية عبدالرحمن الأبنودى
بلابلا
فن

2025 .. سيرة غنائية مضطربة

2025 .. سيرة غنائية مضطربة
منير
عمرو
منير
وجوه
تير

المزيد من فن

نور النبوى يصور «كان يا ما كان» فى الأقصر

يصور الفنان نور النبوى المشاهد الأخيرة من فيلمه الجديد «كان يا ما كان » فى مدينة الأقصر خلال الأسبوع الحالى.

جيهان الشماشرجى تعطل «البحث عن فضيحة»

تسببت الفنانة جيهان الشماشرجى فى توقف تحضيرات فيلم «البحث عن فضيحة», بسبب أزمتها فى إحددى القضايا.

خالد سليم يصور أغنية جديدة فى كاليفورنيا

استقر الفنان خالد سليم على تصوير أغنية جديدة خلال جولته الفنية فى الولايات المتحدة الأمريكية.

مؤلف «على كلاى» يدخل عالم الإخراج

يخوض المؤلف والفنان محمود حمدان تجربة الإخراج لأول مرة بمسلسل جديد يُعرض خارج السباق الرمضانى.