منحت إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى النجم الكبير خالد النبوى جائزة فاتن حمامة للتميز فى دورته الـ46 التى بدأت فعالياتها مساء الأربعاء الماضى، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته المميزة فى السينما المصرية التى تمتد على مدى أكثر من 35 سنة، والتى جسد خلالها أدواراً لا تُنسى. فهو واحد من أبرز نجوم جيله وأكثرهم وعياً بفكرة الفن كرسالة ثقافية وإنسانية تتجاوز حدود المحلية.
بدأ مشواره فى نهاية الثمانينيات بخطوات متأنية فى السينما والتليفزيون، ثم سرعان ما لفت الأنظار بموهبته المركبة وقدرته على تقديم كافة الأنماط والأدوار التى جعلته يحتل مكانة خاصة فى السينما المصرية والدراما التليفزيونية.
كانت بداية رحلته مع الفن فى أواخر الثمانينيات، وقتها لفت الأنظار سريعاً إلى موهبته المتفردة وقدرته على تجسيد الشخصيات بعمق نفسى وصدق. تخرّج فى المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1989، وهو العام الذى شهد أول ظهور له فى فيلم «ليلة عسل» مع المخرج محمد عبدالعزيز، قبل أن يشارك فى «المواطن مصرى» للمخرج الكبير صلاح أبوسيف، الذى كشف عن ملامح نجم مقبل بقوة.
المتابع لمشوار خالد النبوى منذ بدايته يدرك أنه يختلف عن أبناء جيله. فنان مثقف وواعٍ، ولديه حس وأسلوب خاص فى كل مشهد قدمه منذ بداياته. لو لم يكن خالد النبوى ممثلاً لكان فيلسوفاً.. إنها المهنة البديلة التى تناسبه وتتفق مع تكوينه وشخصيته. منذ طفولته كان متأثراً بفكر وكتب ومقالات الدكتور زكى نجيب محمود، لدرجة أنه كان يحمل فى حقيبته نسخة من كتابه المهم «تجديد الفكر العربى». لذلك اتضح ذلك التأثير فى مشواره الفنى إلى أن أصبحت له فلسفته الخاصة فى الحياة والفن أيضاً.
طموحه كان كبيراً منذ بداياته. لم تشغله الشهرة أو جمع الأموال. كان طوال رحلته يبحث عن حلمه ويعافر من أجل تحقيقه حتى وإن تأخر تحقيق هذا الحلم. هو يعرف ومقتنع تماماً أنه آتٍ. هى رحلة شاقة ومتعبة، عافر فيها النبوى بداية من «المهاجر» وصولاً إلى «أهل الكهف». وخلال المشوار الطويل ستجد بدايات باهرة (سينمائياً): «المصير»، «الديلر»، «عمر 2000»، «مملكة الجنة»، «دخان بلا نار»، «المسافر»، «اللعبة العادلة»، «المواطن»، بالإضافة إلى أعمال درامية لا تُنسى: «بوابة الحلوانى»، «نحن لا نزرع الشوك»، «حديث الصباح والمساء»، «واحة الغروب»، «ممالك النار»، «راجعين يا هوى»، «رسالة الإمام»، «إمبراطورية ميم»، وغيرها.
عندما رشحه يوسف شاهين لبطولة «المهاجر» لم يكن الترشيح كاملاً وعلى بياض، بل جاء مشروطاً. فقد طلب منه فى البداية أن يتدرب لمدة 4 ساعات يومياً طيلة 6 شهور، تدريبات شاقة على السباحة واللياقة والرقص، وبعدها يُقرر ما إذا كان يصلح لدور «رام»، أم ينفذ الخطة البديلة. اعتبر النبوى الأمر بمثابة تحدٍ شخصى، وبذل جهداً خرافياً لينال الرضا الكامل والاعتراف الشاهينى بأنه «لا بديل له».
وفى «المهاجر» كذلك كانت تجمعه عدة مشاهد بالممثل الفرنسى «ميشيل بيكولى». ولأنه لا يعرف العربية لغة الفيلم، فكان مقرراً أن يؤدى الحوار بالفرنسية ثم يتم دبلجة صوته بممثل مصرى. وأحس خالد النبوى أن مشاهده مع بيكولى ستفقد جزءاً من إحساسها بسبب اختلاف اللغة، فأصر على أن يتعلم هو اللغة الفرنسية، وذهب إلى المركز الثقافى الفرنسى، وظل مواظباً على تعلم دروس الفرنسية حتى وصل إلى مرحلة يمكنه فيها أن يجيد التحدث بها، وصوّر مشاهده مع بيكولى بالفرنسية، وهو ما ظهر تأثيره على الشاشة فى تفاعل حقيقى وأداء طبيعى. ثم جرى دبلجة صوت بيكولى وتولى المهمة الفنان فايق عزب.
حتى مع «الروسية» التى هى واحدة من أصعب اللغات، خاصة عندما لا يكون قد استخدمها من قبل ولا يعرف منها حرفاً، لكنه عندما فكّر وقرر أن يخطب بها فى مشهد من فيلم «الديلر»، ذهب إلى المتخصصين فيها ليتعلم نطقها، وظل لأسابيع يتدرب على مشهد لا يتجاوز 3 دقائق. إنه الإصرار على الإجادة، الإصرار على أن يصل إلى هدفه مهما كانت العقبات ومهما كان الثمن ومهما طال الزمن.
الوعى والإصرار والطموح.. ثلاث صفات تميز بها النبوى طيلة مسيرته منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وعندما سألوا خالد النبوى عن رأيه فى التكريمات، فكانت إجابته أنه لا يستعجل أى تكريم، فقط هو يعمل ويترك الحكم للمشاهد والنقاد. قناعات خالد النبوى التى يؤمن بها هى ما جعلته فى الصدارة.
هو فنان له رؤية وعنده رسالة حتى فى اختياراته، حتى فى الأعمال التى رفضها كانت له وجهة نظر أيضاً. لذلك جاء تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى وسط فرحة كبيرة من جموع السينمائيين والجمهور أيضاً. ليتوج رحلة عطاء قدّم من خلالها أكثر من ثمانين عملاً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...