من علامات الإبداع الحقيقى الصمود فى وجه الزمن، وازدياد القيمة المعنوية والأدبية بمرور السنوات، والعكس صحيح، قد يشتهر عمل ويلمع حتى يظن المبدعون الحقيقيون أنه مخلد وباقٍ،
ثم يطويه النسيان ويضيع من ذاكرة الناس ويصبح من الذكريات فى أفضل الأحوال، وهذا المعنى تحقق فى مسلسل «السقوط فى بئر سبع» الذى أخرجه نور الدمرداش، وأكمل إخراجه الفنان أحمد توفيق، والاثنان من الكبار فى مدرسة الإخراج التليفزيونى الدرامى المصرى، وهى مدرسة عريقة ظهرت مع ظهور التليفزيون المصرى فى العام 1960، وحلقات «السقوط فى بئر سبع» مأخوذة عن قصة للكاتب عبد الرحمن فهمى، وأصلها من ملفات المخابرات العامة المصرية، وتحكى قصة عائلة ساقطة، اختارت أن تعمل مع مخابرات إسرائيل وتقبض الثمن، وهذه العائلة ضمت الأب ـ إبراهيم شاهين ـ وهو من أصل فلسطينى، مُختَلف عليه، هناك مصادر تقول إنه من مواليد «القدس» وأخرى تقول إنه من غزّة، والمسلسل أخذ بالرأى الثانى، وربما يكون هذا التعديل مقصوداً من كاتب السيناريو ـ سامى غنيم ـ وهناك تعديل آخر فى السيناريو، تمثل فى ظهور «زينب»وهى فى المسلسل ابنة شاهين ونرجس ـ أو إبراهيم شاهين وانشراح موسى ـ ودلالة الاسم لا تخطئها عين، فالسيدة زينب رمز الفداء والتضحية والصمود فى وجه يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، وهى فى حلقات «السقوط فى بئر سبع» فتاة وطنية نزيهة متفوقة، تدرس فى كلية الطب، تحب ضابطاً شاباً من ضباط الجيش المصرى، لكن الحقيقة فى حياة ـ عائلة الجاسوس إبراهيم شاهين هى أنه وزوجته وأولاده الثلاثة الذكور، عملوا مع مخابرات إسرائيل، وانتهى بهم المطاف فى إسرائيل، بعد سفرهم مع والدتهم وقيامهم بتغيير ديانتهم وأسمائهم، ليصبحوا يهوداً من سكان إسرائيل، ومنهم من هاجر إلى خارج إسرائيل، وانشراح ماتت منذ سنوات، وإبراهيم شاهين أُعدم فى مصر جزاءً لخيانته، وكان خروج انشراح من مصر، ضمن صفقة تبادل الأسرى التى تمت بين مصر وإسرائيل، وبقى مسلسل «السقوط فى بئر سبع» شاهداً على عبقرية نور الدمرداش فى اختيار فريق التمثيل، كان اختياره للفنان سعيد صالح والفنانة إسعاد يونس موفقاً وذكياً، فهما من فنانى الكوميديا، وفى أدائهما للشخصيتين «شاهين وانشراح» أو شفيق ونرجس كما فى المسلسل، وضعا اللمسة الساخرة، التى أحسها المشاهد، وهذه رسالة مقصودة، تجريس الجاسوس وفضحه، ولو أن «نور الدمرداش» اختار اثنين من نجوم الأداء التراجيدى، لمنح «الجاسوسين» جديّة ومهابة، والمطلوب هو تعرية هذين الخائنين، وعلى مستوى الأداء كان سعيد صالح موفقاً فى الوصول لجوهر شخصية الجاسوس شفيق فكرى صالح ـ ونجح فى فضح مكوناته النفسية من طمع وجشع واستهانة بكل معنى نبيل وقيمة محترمة وكذلك فعلت إسعاد يونس فى شخصية نرجس المتطلعة النهمة للمال الكارهة لكل معنى إنسانى ووطنى.
المخابرات المصرية تهزم جهاز الموساد فى رأفـــــــــــت الهجان
انتهى عرض حلقات الجزء الأول من «أفت الهجّان» وتواصل قناة النيل للدراما عرض حلقات الجزء الثانى من المسلسل الذى كتبه صالح مرسى وأخرجه يحيى العلمى وقام بالبطولة فيه فريق من كبار الفنانين المصريين، محمود عبد العزيز ويوسف شعبان وأحمد ماهر وآخرون، والمسلسل كما هو معروف يروى قصة الصراع بين المخابرات العامة المصرية وجهاز الموساد الإسرائيلى، فى مرحلة الحروب العسكرية وهى مرحلة بدأت فى العام 1948 على أرض فلسطين وانتهت فى العام 1973 على أرض سيناء، وكل الحروب العسكرية تقوم على عدة أعمدة، من أهمها عمود «معرفة أخبار العدو» أو بصيغة أخرى امتلاك معلومات عن العدو تسمح بتقدير قوته وتجهيز القوة القادرة على سحقه وهزيمته «وهذا هو دور أجهزة المخابرات، جمع المعلومات وتطهير البلاد من شبكات التجسس التى تعمل لحساب العدو، وتهيئة الرأى العام لقبول الحرب والمشاركة فيها والإيمان بأهدافها، وفى الحالة المصرية، نحن ندافع عن وجودنا وأرضنا وحقوقنا ونقاتل عدواً مدعوماً من قوى الاستعمار الغربى ـ فى أمريكا وأوروبا ـ والجزء الثانى من «رأفت الهجان»هو الجزء الخاص بزرع «الهجان» داخل المجتمع الإسرائيلى حتى يكون عين مصر فى هذا المجتمع المُعادى لكل ما هو مصرى ـ على أرضية دينية وسياسية والحقيقة أن الحوار الذى ورد على ألسنة الفنانين الذين يمثلون ضباط المخابرات المصرية وعلى لسان رأفت الهجان «الفنان محمود عبد العزيز» يعبر عن عمق الرؤية التى استهدف المسلسل تقديمها للناس ومن مثال ذلك عبارة وردت على لسان الفنان أحمد ماهر تتناول نظرة العرب لليهود وتضخيم قدراتهم ونجاح اليهود فى توظيف هذه الرؤية وإقناع الشعوب العربية بأن إسرائيل تملك قوة خارقة وجيشاً حديثاً من الصعب أن يُهزم، والفنان أحمد ماهر الذى يعبر عن الرؤية المصرية، قال للمشاهد ببساطة إن المصريين ليسوا أقل من اليهود الصهاينة، وأن المصريين لديهم القدرة على اختراق المجتمع الإسرائيلى وزرع «ديفيد شارل سمحون» الذى هو نفسه رأفت الهجان والحصول على المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية من أعمق أعماق القادة فى تل أبيب.
«وحلّقت الطيور نحو الشرق».. حكاية البطل مصطفى الحسينى
هذا المسلسل وحلّقت الطيور نحو الشرق من إخراج هانى إسماعيل وقام بأدوار البطولة فيه: فتحى عبد الوهاب ونورهان وخالد زكى وأحمد خليل وهدى سلطان وتم إنتاجه منذ ما يزيد على ثلاثة وعشرين عاماً ولم يحقق الشهرة الجماهيرية التى تتناسب مع خطورة موضوعه، هو يروى قصة ضابط مصرى شاب فى الجيش المصرى شهد لحظة الهزيمة العسكرية التى تعرض لها الشعب والجيش المصرى فى 5 يونيو 1967، والجديد فى سيناريو المسلسل تقديم قراءة للأيام الخطيرة التى عاشها الشرق الأوسط فى الفترة من مايو إلى الخامس من يونيو1967 وفيه تبرئة لجهاز المخابرات المصرى وتبرئة للقادة العسكريين من تهمة «الغفلة» لأن قصة حشود سوريا لم تخدعهم وعرفوا أنها كذبة الهدف منها استدراج مصر لخوض حرب ضد إسرائيل والهدف، تصفية نظام ثورة 23 يوليو والتخلص من عبد الناصرـ وهو ما ذكره محمد حسنين هيكل فيما بعد فى كتبه التى كرّسها للصراع العربى الإسرائيلى وقال إن الرئيس الأمريكى هو من اقترح عملية اصطياد الديك الرومى، أو التخلص من عبد الناصر الزعيم الوطنى المعادى للاستعمار الغربى، الطامح لبناء دولة عبرية قوية تمتد من المحيط إلى الخليج، وتكون قوة مستقلة لها وزنها فى العالم، والمسلسل يروى قصة الضابط «مصطفى الحسينى» وقصة «مديحة» وهما من الجيل الذى ذاق مرارة الهزيمة فى5 يونيو 1967، ونجحت المخابرات المصرية فى زرعهما فى إسرائيل، باعتبارهما مهاجرين من يهود روسيا الذين تركوا الاتحاد السوفييتى ليعيشوا فى «الوطن الإسرائيلى» ونجحت العملية وعمل مصطفى الحسينى فى سنترال عمومى، فى زمن التليفونات الأرضية، قبل اختراع تليفونات المحمول، وهذا السنترال هو المتحكم فى أسرار من يتواصلون عبر أسلاك التليفونات، وعملت «مديحة» فى مدرسة، وكان لهما دور كبير فى إمداد المخابرات المصرية بسيل من المعلومات عن حياة المجتمع الإسرائيلى فى فترة الحرب، وكانت هذه المعلومات مفيدة فى تحقيق النصر فى حرب العبور المجيد فى السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، وحكاية مصطفى ومديحة هى حكاية جيل ثأر لكرامة وطنه وافتدى بلاده بروحه عاش لحظة النصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...