عندما تثور الدراما التليفزيـونية

كشف «الاختيار3» تورّط الجماعة فى مخططات تآمرية مع أطراف خارجية وافتقارها لأى برنامج واقعى لإدارة الدولة أظهر «سلسال الدم 4» وجه الإخوان الحقيقى واستغلالهم للدين والبسطاء من أجل الوصول إلى السلطة «تفاحة آدم» أوضح حالة التحول السياسى والمجتمعى التى سبقت ثورة 30 يونيو

تعد دراما المخابرات وقضايا الهوية الوطنية مثالاً حيّاً على التداخل العميق بين الفن والسياسة، فكلاهما يمثل وجهين لعملة واحدة. ويبرز فى هذا السياق الدور المحورى للفن فى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيمة الانتماء لدى الأجيال الجديدة، من خلال عرض نماذج واقعية للبطولة والتضحية فى سبيل الوطن.

تزداد فعالية هذا الدور حين تتكامل عناصر العمل الفنى، من نص مكتوب بعناية، ورؤية إخراجية متميزة، وأداء تمثيلى متقن، إذ تتحول الدراما حينها إلى وسيلة مؤثرة، لا تكتفى بسرد الوقائع، بل تُعيد تشكيل الوعى الجمعى، وتُحفّز الذاكرة الوطنية لتستحضر دروس التاريخ وتستشرف المستقبل.

«الاختيار»

من أهم وأكثر الأعمال التى تناولت أحداث ثورة 30 يونيو وما قبلها من أحداث هو مسلسل «الاختيار» بأجزائه الثلاثة، حيث ركز االجزء الأول على الوقائع الإرهابية فى سيناء، وسلّط الضوء بشكل خاص على قصة استشهاد العقيد أحمد منسى فى عملية إرهابية غادرة.

أما الجزء الثانى من المسلسل نفسه فقد تناول تفاصيل اعتصام الإخوان فى رابعة العدوية، كاشفاً عن الأحداث التى سبقت فض الاعتصام وما تلاه، فى حين ركز الجزء الثالث على أحداث فترة حكم الإخوان فى مصر وصولاً إلى ثورة 30 يونيو.

الجزء الأول من «الاختيار» لامس مشاعر وأحاسيس المشاهدين لأنه تناول سيرة حياة بطل استشهد حديثاً وهو العقيد أحمد المنسى، وقد ساهم الإنتاج الضخم للمسلسل فى تعزيز هذا التأثير والوصول إلى أقصى درجات الإبهار.

أما نجاح الجزء الثانى من «الاختيار» وتصدره نسب المشاهدة فى رمضان، فجاء لعدة أسباب فالعمل كان أقرب إلى الاكتمال فى كل شىء بداية من الكتابة مروراً بالإخراج والتصوير إلى انتقاء الممثلين الأكفاء وصولاً إلى أصغر تفصيلة فنية.

فى حين أحدث مسلسل «الاختيار 3» تأثيراً بالغاً فى المتلقين والمشاهدين والمواطنين ذلك أن أحداثه معاصرة لم يمر عليها سوى بضع سنوات، وتفاصيل ما حدث كانت ولا تزال تُروى بشكل أو بآخر، على أجزاء متناثرة.

لكن ما ميّز «الاختيار 3» حقاً هو تناوله الشامل والمتسلسل والمترابط لجميع الأحداث التى مرت بها مصر بين عامى 2012 و2013 أثناء فترة حكم الإخوان وقد جاء ذلك مطعماً بـمشاهد تسجيلية حقيقية ورائعة تم دمجها ببراعة ضمن السياق الدرامى، مما زاد اليقين يقيناً، وعزز الأدلة بأدلة دامغة.

يمكننا القول بكل أريحية أن «الاختيار 3» يُعد عملاً درامياً توثيقياً بامتياز فلقد وضع هذا الجزء كل الحقائق أمام المشاهدين، وقدم لهم تفاصيل غابت عن الكثير منهم وبما أنه يتحدث عن ماضى قريب، فإن اهتمام الناس كان كبيراً لفهم ما كان يحدث وعاشوه بأنفسهم، ومن المؤكد أنهم اهتموا برؤية الصورة من وجهة نظر صناع القرار.

فكرة إضافة تسجيلات حقيقية لبعض الأحداث جعل المسلسل أحد أعمال الـ«دوكيو دراما» أى «الدراما التوثيقية» وهو ما من شأنه طمأنة المرتابين وزيادة مصداقية ما يُروى، فهذه الفئة الدرامية اعتمدت على إعادة تجسيد الأحداث غير المسجلة درامياً، بشرط الاستناد إلى الشهادات والمذكرات والوثائق لتأسيس مشاهد تكون أقرب ما يكون للواقع.

حلقات «الاختيار3» جذبت اهتمام الجمهور من خلال المفاجآت التى قدمتها بتجسيد أبرز الشخصيات التى لعبت أدواراً محورية خلال فترة عصيبة من تاريخ مصر الحديث، والتى كانت مؤثرة على أحداث عامى 2012 - 2013.

وقد كان للتسجيلات المصوّرة والصوتية المسربة، التى تم تضمينها فى الحلقات حتى الحلقة التاسعة والعشرين، دورٌ كبير فى انتشار العمل وتأثيره، إذ عكست تلك المقاطع جوانب خفية من صراع سياسى وأمنى بالغ الحساسية.

تضمّن المسلسل نحو خمسة وعشرين تسريباً، بدءاً من الحلقة الرابعة، كشفت عن صراعات داخل التيارات الإسلامية، لا سيما خلال انتخابات الرئاسة عام 2012، كما فضحت هذه التسريبات عداء بعض قيادات جماعة الإخوان لمؤسسات الدولة، وتهديدهم الواضح باستخدام العنف وسفك الدماء فى حال عدم وصولهم إلى السلطة.

بدت خسائر جماعة الإخوان بعد عرض مسلسل الاختيار مضاعفة، إذ انكشفت هشاشة الرواية التى طالما روّجت لها الجماعة حول مظلوميتها، حيث أوضحت الوثائق والتسريبات التى قدّمها المسلسل أن الجماعة كانت السبب الرئيسى فيما حلّ بها من كوارث، نتيجة غباء قيادتها السياسى، وتدخّل مكتب الإرشاد فى شئون الحكم، مما جعل محمد مرسى مجرد واجهة شكلية للسلطة، وليس صاحب قرار مستقل.

كما وثّق المسلسل تورّط الجماعة فى مخططات تآمرية مع أطراف خارجية، وافتقارها لأى برنامج واقعى لإدارة الدولة أو التخفيف من معاناة المواطنين المعيشية، ما زاد من حالة الغضب الشعبى تجاهها.

وأمام هذا السقوط السياسى والإعلامى، أطلقت اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة حملة ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعى، استهدفت الهجوم على المسلسل والتشكيك فى مضمونه، من خلال نشر الأكاذيب والادعاءات فى محاولة يائسة للتقليل من قيمته وتأثيره فى الرأى العام.

أيضاً سلط المسلسل الضوء على ما حدث أثناء ثورة يناير من حوادث جلل ودخول أجانب البلاد بخطط مختلفة، إلا أن المخابرات تصدت لها، وأفشلت كافة المخططات التى أهدفت لإشعال البلاد أكثر، مما أظهر أجهزة الدولة ومخابراتها بمثابة عينها الساهرة التى لا تنام فى أحلك الظروف وتنجح فى إرسال رسالة للجميع بأن الدولة المصرية لن تسقط مهما حصل.

 «هجمة مرتدة»

نجح مسلسل «هجمة مرتدة» فى اجتياز اختبار الجمهور منذ لحظاته الأولى، إذ استطاع أن يخطف الأنظار ويأسر القلوب بمشهد افتتاحى جرىء يدور فى إحدى دول شرق أوروبا عام 2007، ليؤسس بذلك لخط درامى متماسك تتوالى فيه الأحداث بوتيرة متصاعدة، عززت من قوة العمل وجعلته منافساً بارزاً فى سباق الدراما.

ورغم انتمائه إلى تصنيف الأعمال المخابراتية وقصص الجاسوسية، إلا أن «هجمة مرتدة» تميّز عن غيره من الأعمال الوطنية والمخابراتية التى ارتبط بها الجمهور العربى لعقود فقد قدم هذا المسلسل نفسه كعمل مختلف، لا فى نوعه، بل فى معالجته ورؤيته الفنية، حيث جمع بين الإثارة والتشويق من جهة، والواقعية السياسية والعمق الوطنى من جهة أخرى، ما أضفى عليه طابعاً مميزاً وأعاد للأعمال المخابراتية حضورها اللافت فى ذاكرة المشاهد العربى.

فى هذا العمل، برز بشكل لافت تألق الفنان أحمد عز، الذى قدّم شخصية «سيف العربى» باحترافية، الذى نجح فى ترسيخ مكانته كممثل قادر على قيادة دور البطولة فى هذا النوع من الأعمال، إذ جمع بين الجدية والروح الخفيفة دون أن يُفرط فى الحضور الدرامى المتزن.

كما قدم هشام سليم أداءً مميزاً فى دور رفعت المسيرى، مضيفاً بعداً من الحكمة والاتزان للعمل، بينما أبدع نضال الشافعى فى تجسيد شخصية الضابط أكرم، بأسلوب واقعى ومقنع فى حين نجح المخرج أحمد علاء الديب فى تقديم صورة بصرية أنيقة، اتسمت بالجاذبية والوضوح، مما أضفى على العمل بعداً فنياً راقياً.

دارت أحداث المسلسل بين عامى 2007 و2011، حيث وثق المراحل الدقيقة التى مرت بها مصر فى تلك الفترة، متناولاً تداعيات ما عُرف بـ«الربيع العربى» كما ركّز على نشاطات المخابرات العامة المصرية، خاصة فى مجال تجنيد العناصر المؤثرة، وتفكيك الخلايا التى نفّذت عمليات تخريبية أثارت القلق فى الشارع المصرى.

حقق مسلسل «هجمة مرتدة» نجاحاً كبيراً طوال فترة عرضه التى امتدت لـ30 حلقة وقد اكتسب هذا النجاح من تناوله لملفات استخباراتية خفية مأخوذة من سجلات المخابرات العامة المصرية، بدأت أحداثه من عام 2007 واستمرت لما بعد عام 2011.

تُعد الفترة التى تناولها المسلسل من أصعب الفترات فى تاريخ مصر، حيث سبقت أحداثاً كبرى وقد كشف المسلسل ببراعة عن دور وكالات أجنبية وجهات معادية لمصر فى محاولة السيطرة على ثروات الشرق الأوسط، وتحديداً الدول المطلة على شرق البحر الأبيض المتوسط.

أحداث «هجمة مرتدة» جاءت متسارعة لتناقش ملفات شائكة، كدور الوكالات الأجنبية فى إشعال الشارع المصرى بالعمل على تأجيج الفتنة بين المسلمين والأقباط، وقد رافق ذلك نظرة من العمل على حالة الاحتقان التى كانت تسود الشارع المصرى، والتى أهملتها الإدارة السياسية فى البلاد، ولم تلتفت لما استنتجته المخابرات من إمكانية استغلال هذا الاحتقان وتأجيجه أكثر لتمكينهم من تنفيذ مخططهم.

ومع مناقشة العمل لتلك الملفات الحساسة، لم يغفل صناعه عن تزويده بعناصر درامية مميزة أخرى، مثل قصة رومانسية بين البطلين، والتى مرت بمنعطفات عديدة بالإضافة إلى قصة خروج سيف من الجهاز بحجة أنه غير مؤهل للعمل به، ثم تدريبه من جديد ليعود إليه.

«هجمة مرتدة» من تأليف باهر دويدار، وإخراج أحمد علاء الديب وقد قام ببطولته كوكبة من النجوم منهم أحمد عز، ماجدة زكى، هشام سليم، نضال الشافعى، صلاح عبدالله، ندى موسى، محمود البزاوى، محمد عادل، خالد أنور، نور محمود، محمد جمعة، فيدرا، أحمد فؤاد سليم، يوسف عثمان، هاجر الشرنوبى، مايان السيد، شمم الحسن، لاشينة لاشين، وعلى قنديل.

 «سلسال الدم4»

دارت أحداث الجزء الرابع والأخير من مسلسل سلسال الدم فى الفترة الزمنية الممتدة بين ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013، وهى المرحلة التى شهدت صعود وسقوط جماعة «الإخوان المسلمين» من سدة الحكم وقد انعكس الواقع السياسى المضطرب على البناء الدرامى للعمل، مما أدى إلى زيادة الجرعة السياسية بشكل ملحوظ، تماشياً مع انشغال المجتمع المصرى آنذاك بالشأن العام والتغيرات السياسية المتسارعة.

وقد برز الخط السياسى فى هذا الجزء من خلال تصوير استغلال جماعة الإخوان للدين والبسطاء من المواطنين بغية الوصول إلى السلطة، حيث أظهر العمل كيف حاولت الجماعة توظيف الخطاب الدينى لتحقيق مكاسب سياسية، الأمر الذى أفرز صراعات اجتماعية وسياسية كانت المحرّك الرئيسى للأحداث.

تناول المسلسل تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر بجرأة، عبر شخصيات ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بعناصر الجماعة، مما أضفى على الأحداث بعداً واقعياً عميقاً، وأكسب العمل ثقلاً درامياً يعكس الحالة الوطنية فى تلك الفترة.

جاءت الحلقة الأخيرة من «سلسال الدم 4» لتتوج هذه الرحلة الدرامية، حيث وثقت لحظة قيام ثورة 30 يونيو وسقوط ما وصفه العمل بـ«الدولة الفاشية» التى مثلها حكم الإخوان، مُجسدة انتصار الإرادة الشعبية على مشروع متأسلم استغل السلطة أسوأ استغلال وقد تخللت الحلقة مشاهد حقيقية لتظاهرات 30 يونيو الحاشدة، فى توثيق بصرى يُجسد نهاية مرحلة وبداية أخرى فى الوعى الوطنى المصرى.

منذ اللحظات الأولى، يترك مسلسل سلسال الدم انطباعاً بأنه عمل درامى متكامل، حيث اتسمت أحداثه بالتماسك والواقعية، دون أى افتعال أو إقحام، فالحلقات على خصوصيتها، تحمل فى طيّاتها صراعاً إنسانياً واجتماعياً وسياسياً شديد العمق، يتجسد أساساً فى المواجهة المستمرة بين شخصية «نصرة»، التى أدتها ببراعة عبلة كامل، وتجسّد قيم الخير والعدل، وبين «هارون»، الذى قدمه رياض الخولى فى أداء قوى يرمز إلى الشر والبطش.

لم يقتصر العمل على الصراع الدرامى بين الشخصيات، بل قدّم مؤلفه الكاتب الكبير مجدى صابر سرداً بصرياً ودرامياً دقيقاً للوقائع السياسية والاجتماعية التى مرّت بها مصر، لا سيما خلال عام حكم جماعة الإخوان كما تناول المسلسل الأوضاع فى صعيد مصر خلال تلك الفترة، كاشفاً عن أساليب استغلال بعض المتاجرين بالدين للبسطاء، وموضحاً التأثير السلبى الذى خلّفه هذا العام المضطرب على البلاد بأسرها.

بلغت الأحداث ذروتها فى نهاية الجزء الرابع، حيث توجت السردية الدرامية بقيام ثورة 30 يونيو، التى أنهت حكم الجماعة، وأعادت البلاد إلى مسارها الوطنى، ومن اللافت فى هذا العمل وجود شخصيات تُذكّر المشاهد بشخصيات حقيقية فى الواقع، إذ رُسمت ببراعة لتُحاكى نماذج مجتمعية مألوفة، فشخصيتا «نصرة» و«هارون» تُمثّلان ثنائية الخير والشر بوضوح، إلى جانب شخصيات أخرى مثل شخصية رجل الأعمال الانتهازى المنتمى للجماعة، التى قدّمها الفنان أحمد بدير ببراعة، مما عزّز واقعية العمل وربطه بالتحولات السياسية والاجتماعية التى عاشها الجمهور.

«سلسال الدم 4» من بطولة عبلة كامل ورياض الخولى ورانيا فريد شوقى وأحمد سلامة وضياء عبدالخالق ومن تأليف مجدى صابر وإخراج مصطفى الشال.

 «الداعية»

تميز مسلسل «الداعية»، من بطولة هانى سلامة والفنانة بسمة، بكونه جعل شخصية الداعية محوراً رئيسياً للعمل، خلافاً للعديد من المسلسلات الأخرى التى قد تتناول وجود داعية أو أكثر دون جعله المحرك الأساسى والرئيسى للأحداث.

كشف المسلسل عن عالمٍ غير ظاهر بقوة، وهو عالم نجوم الدعاة الذى يمثله الشيخ النجم يوسف قام بدوره هانى سلامة وتناول كيفية تشكيلهم لمؤسسة إعلامية مؤثرة بعد أن يصبحوا نجوماً ذوى تأثير عالى على مشاهديهم، وتحولهم إلى تجار حيث يصبح اسم الواحد منهم أشبه بـ«ماركة تجارية» يفاوض على وجودها فى أى مكان، ويستخدمها فى أغراض دعائية أحياناً.

كما كشف المسلسل علاقة الدعاة الجدد بالقنوات الفضائية التى تحرص على استضافتهم لجذب الإعلانات، وكلما فجّروا قضايا شائكة أو اتجهوا نحو التطرف، ازداد جمهورهم وفى المقابل، يظهر الشيخ «حسن»، وهو داعية أيضاً فى المسلسل وصهر «يوسف»، ويمثل شيخاً معتدلاً يرى جواز الموسيقى ويكره التطرف والغلو إلا أنه لا يملك جمهوراً وتأثيراً كالذى يملكه يوسف، وهو ما يمثل مكمن غيرته المستمرة.

بجوار الشيخ «يوسف»، تبرز شخصية نسمة معلمة الموسيقى والتى أدت دورها الفنانة بسمة، وهى ناشطة فى ميدان التحرير، وتدخل فى مناظرات مع شيوخ متدينين حول مسائل مختلفة وتمتد هذه المناظرات فى المسلسل سواء على شكل حوارات بين الشخصيات أو مناظرات على المنصة حول أسئلة شائكة، خاصةً فيما يتعلق بالفنون، وبشكل أكثر تركيزاً، الموسيقى ويعكس هذا الطرح الواقع والجدل الدائر فى المجتمع حول كثير من الأمور المعاصرة ونظرة الدين إليها.

ما ميّز مسلسل «الداعية» الذى دارت أحداثه حول فشل الإخوان فى إدارة البلاد عقب ثورة 25 يناير وهو ما تسبب فى قيام ثورة 30 يونيو التوازن فى الطرح حيث قدم شخصيات مختلفة تعرض وجهات النظر الدينية والعامة المتنوعة كما أن شخصية الداعية الرئيسية لم تظهر بشكل كاريكاتيرى كما هو معتاد فى بعض المسلسلات المصرية، بل كانت شخصية تحمل جوانب إنسانية عميقة فى مقابل تشدّدها فى بعض الأمور، وبذلك حملت الشخصية ظلالاً مختلفة ما بين الأبيض والأسود.

لكن عاب المسلسل فى بعض مشاهده الميل نحو الخطابة والتلقين لتمرير معلومة معينة، وهو أمر أثقل الحوارات فى بعض الأحيان كما أنه أسرف فى استخدام الحوار على حساب الصورة، وحتى فى الأحاديث التى كان من الممكن جداً الاستعاضة عنها بالصورة لتعزيز التأثير البصرى.

مسلسل الداعية من بطولة هانى رمزى وبسمة وأحمد فهمى ريهام عبدالغفور وصفاء الطوخى ومن تأليف مدحت العدل وإخراج محمد جمال العدل.

 «أستاذ ورئيس قسم»

قدم مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» قراءة درامية لحالة التخبط السياسى التى عاشتها جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة حكمها، مسلطاً الضوء على الثقة الزائدة التى تمتع بها قادتها، والتى سرعان ما انهارت عقب ثورة 30 يونيو.

يستعرض «أستاذ ورئيس قسم» الذى قام ببطولته النجم الكبير عادل إمام هذه اللحظة المفصلية التى لم تكن الجماعة تتوقع أن تنقلب فيها الأوراق ضدهم، رغم شعورهم المتعاظم بالسيطرة.

تتطور الأحداث انطلاقاً من 25 يناير، حيث يظهر حرص الشخصية التى يجسدها الفنان عادل إمام على المشاركة فى ميادين الثورة، قبل أن تتسلم جماعة الإخوان السلطة ومع ذلك، لا يخفى الأستاذ الجامعى معارضته الشديدة لحكمهم، ورغم ذلك يفاجأ بترشيحه لمنصب وزير الزراعة فى حكومتهم.

فى الحلقة 29، تبلغ الأحداث ذروتها مع نجاح حركة «تمرد» فى إسقاط نظام الإخوان وسط غضب شعبى عارم، بينما يُظهر المسلسل لجوء أنصار الجماعة إلى العنف والاعتصام فى ميدان رابعة كوسيلة للضغط والتمسك بالحكم.

كما يبرز «أستاذ ورئيس قسم» الدور الكبير الذى لعبه البطل فى تأسيس حركة احتجاجية رمزية حملت اسم «إيه بقى»، ودعوته الجماهير لتوقيع استمارات تمرد، ما ساهم فى تصاعد الزخم الشعبى الرافض لحكم الجماعة.

الدراما الإنسانية كانت حاضرة خلال الأحداث، عبر قصة الطفلة «هالة»، ابنة أحد شهداء الثورة، التى تختطف فى الصعيد، ويصر الأستاذ الجامعى على إعادتها لأهلها، فى رمزية للتمسك بقيم الثورة والإنسانية رغم كل الفوضى.

«أستاذ ورئيس قسم» من تأليف يوسف معاطى وإخراج وائل إحسان وبطولة عادل إمام ونجوى إبراهيم وطارق عبدالعزيز وأحمد راتب ولقاء وسويدان وانتصار وعدد من النجوم الآخرين.

 «تفاحة آدم»

تناول مسلسل «تفاحة آدم» قضايا النصب والاحتيال فى سياق درامى اجتماعى مثير، تمتد أحداثه عبر 30 حلقة تدور فى مرحلة ما قبل ثورة 30 يونيو والأحداث التى سبقت ونتجت عنها هذه الثورة المجيدة، وتحديداً خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث يسود الاضطراب وانعدام الأمن، وتبرز مظاهر الشر، والانتهازية، والاتجار بالثورة.

يرتكز العمل على شخصية مركبة قدمها خالد الصاوى ببراعة، إذ جسد دور «آدم»، الشاب الذى يبدو للوهلة الأولى مهتماً فقط برعاية إخوته، بينما يهمل ذاته وحياته العاطفية، ليكتشف لاحقاً أنه أضاع سنوات عمره دون أن يحقق شيئاً لنفسه وخلف هذه الصورة الإنسانية، يختبئ نصاب محترف، يتقن فنون التخفى وتغيير ملامحه وهويته، مما يصعّب على الأجهزة الأمنية تعقبه. فهو يمارس النصب بحرفية عالية، ويعتمد على الاحتيال التكنولوجى الحديث لتحقيق مصالحه دون أى اعتبار للآخرين.

تدور كل مجموعة حلقات حول قصة أو مفارقة درامية مختلفة، تُعالج بشكل شبه مستقل ضمن الخط العام للمسلسل، مما يعطى العمل تنوعاً غنياً رغم أنه ليس من نوعية الحلقات المنفصلة.

استطاع مؤلف مسلسل «تفاحة آدم» أن يوظف الكوميديا الخفيفة بشكل ذكى داخل الأحداث، فى صورة كوميديا موقف نابعة من تصرفات الشخصيات، وليست قائمة على الإفيهات المباشرة، وهو ما يخفف من قتامة الأجواء.

يُعد المسلسل قراءة اجتماعية ناقدة لحالة التحول السياسى والمجتمعى التى سبقت ثورة 30 يونيو، حيث يكشف كيف استغل البعض مفاهيم ثورة 25 يناير لتحقيق مكاسب شخصية، وسط حالة من الانتهازية والاحتيال التى أصبحت سائدة.

العمل من تأليف محمد الحناوى، وإخراج على إدريس فى أولى تجاربه التليفزيونية آنذاك، وشارك فى البطولة نخبة من النجوم إلى جانب خالد الصاوى، من بينهم: بشرى، ريهام عبدالغفور، فيدرا، هياتم، محمد الشقنقيرى، هشام عبدالله، سامى العدل، سامى مغاورى، وزكى فطين عبدالوهاب.

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...