مسرحية «الكاتب فى شهر العسل» للكاتب المسرحى على سالم من نصوص الفصل الواحد التى كتبها مع «البوفيه، أغنية على الممر، الكاتب والشحات،
المتفائل والملاحظ والمهندس، بير القمح»، وهى نصوص تغوص فى أعماق الواقع المصرى فى ستينيات القرن، قوامها شخصيات ثرية، من خلال لغة مسرحية عميقة ومكثفة ومحملة بالعديد من الدلالات الإجتماعية والسياسية، من خلال حبكة تقوم على حكاية تبطن أكثر مما تظهر، ولا تخلو من الطابع الكوميدى الملمح الذى تتميز به أعمال على سالم بشكل عام.
كاتب سافر مع زوجته لقضاء شهر العسل فى الفيوم ومن خلال مشهد واحد فى غرفة نوم الفندق تدور الأحداث خلال ساعات، يجسد من خلالها على سالم صورة حية لسطوة الأجهزة الأمنية فى تلك المرحلة فى قالب واقعى يقترب من تجسيد الأشياء بشكل موضوعى وبأقرب صورة لها فى العالم، بشكل أيقونى يتطابق قدر الإمكان مع النموذج المصور، إذ يفسر أفعال الكاتب وداوفعه التى تتمثل فى شعوره بأنه مراقب، وأن العديد من الشخصيات تحاصره.. الرجل الذى يقرأ الجريدة فى صالة الفندق، السفرجى الذى يقدم له الطعام، بائع البطاطا الذى يقف على مقربة من غرفته فى الفندق، والذبابة التى تحوم حوله فى الغرفة.. ليبدو أمام المشاهد مريضا ويحتاج إلى معالج نفسى، وهذا ما تصرح به الزوجة وتطالبه بسرعة العلاج.
هذه الشخصية، أى الكاتب الذى ينتمى إلى طبقة اجتماعية/ المثقفين فرضت عليه أوضاعا نفسية طبيعية ومبررة فى تلك المرحلة، وفقا لبناء الشخصية الذى جسده النص، فالكاتب الذى يبدو فى نظر الزوجة والجمهور مريضا، لديه أيضا مبررات وأسباب لهذا الوسواس الذى يسيطر عليه، أسباب محكمة، فالرجل يقرأ الجريدة بشكل مبالغ فيه، والسفرجى يرتدى حذاء من نوع يدل على أنه من طبقة اجتماعية مرتفعة، وبائع البطاطا يرتدى ساعة غريبة بدون ماركة، ووابور البطاطا استنلس من النوع الفاخر ويخرج منه سلك ليس طبيعيا، وهكذا.. وهنا تكمن براعة على سالم فى هذا البناء الذى لا يخلو من التناقض والقائم على صراع مثير ومتقن الصنع داخل هذه الشخصية والعالم الخارجى.
واختار المخرج أحمد العطار أيضاً الأسلوب الواقعى الذى يناسب هذا النص الذى يطرح رؤية لواقع تلك المرحلة، فمن خلال هذه الشخصية التى تبدو انعكاسا حقيقيا للواقع حاول العرض إعادة تمثيل الواقع وتصويره أيضا فى كل مفردات المشهد المسرحى، فثمة غرفة نوم متكاملة، سرير وتسريحة بكل محتوياتها وحامل للملابس وعروس فى قميص النوم، ملابس شهر العسل، حتى طعام الإفطار حقيقى وليس مجرد ديكور، مما أعطى المشاهد انطباعا بأنه أمام شيء حقيقى كالواقع وليس أمام شيء خيالى.. فشخصية الكاتب، رغم البعد الزمنى القادم منه هذا الكاتب «ستينيات القرن الماضى»، تعطى شعورا بأن ما يجرى فى هذه الغرفة مرجعه الحياة، الحياة التى جاء منها الجمهور.
نصف ساعة فى غرفة النوم بين الكاتب وزوجته فى حوار يبدو بسيطا، يستخدم فيه على سالم لغة الحياة اليومية، وحافلا بالمواقف الحياتية، لكن هذه الواقعية لا تخلو من الرغبة فى مراقبة التصرف الإنسانى والتركيز على البعد النفسى لدى هذه الشخصية التى ترمز أفعالها إلى سياسات السلطة فى تلك المرحلة.. ورغم غرائبية أفعالها التى تبدو للمشاهد حالة مرضية، فهو يبررها بأسلوب علمى مما يمنح الشخصية والموضوع مصداقية.. فقد كان على سالم حريصا من خلال الحوار الدرامى على أن يكون الأسلوب العلمى حاضرا فى تبريرأفعال الكاتب.. إذ يقدم قراءة عميقة للفنان، للكاتب من خلال ليس فقط أفعاله فى هذا النص لكن أيضا من خلال ما جاء على لسانه حول مواصفات المبدع «الفنان جواه جهاز سحرى مقدس بيشوف الدنيا.. الجهاز اللى جوايا بينور أحمر فى كل لحظة.. ينبهنى كل لحظة ان فيه حد بيفتش جوايا.. فيه حد بيراقب عقلى.. حد بيرصد أفكارى..».. وفى موضع آخر «خطأ أن الفنان ينضم لأى تنظيم.. سرى أو علنى.. الفنان مؤسسة فى حد ذاته.. تنظيم مستقل.. حزب ماسك قلم وبيتحرك على رجليه.. باحث دائم عن الحقيقة.. ناقد دائم لسلبيات الحياة».
لا يخلو الحوار من طابع البارودى: «قال سلك طالع من تحت الفرن، وساعة من غير ماركة، وجهاز تسجيل فى ذبابة»، لا يجد الكاتب إلا أن يسخر فى مواجهة الزوجة التى تتهمه بالجنون، فثمة حوار أشبه بلعبة الملاكمة، قوة الحجج والبراهين عند الطرفين تحدث المفارقة التى تثير الدهشة والتى مهد لها المؤلف.. بالفعل الكاتب مراقب وكل ما قاله ولاحظه دقيق، وما الزوجة إلا عميل للأمن، تزوجته لمعرفة أفكاره، وقد فعلت هذا من قبل مع مجموعة من الأدباء..! هذا النص يطرح سؤالا مهما حول حرية الكاتب، ليس فى هذا النص ولكن بشكل عام، ليس فقط ما يطرحه الكاتب فى شهر العسل، بل طرح على سالم لهذه الرؤية فى تلك المرحلة التى شهدت أيضا نص توفيق الحكيم المهم «بنك القلق»، الذى يحذر فيه القيادة السياسية من سطوة الأجهزة الأمنية فى المرحلة ذاتها «ستينيات القرن الماضى»، وكلاهما كان يناقش حرية الإنسان كضرورة حياتية، وقد تم عرض هذه المسرحيات للجمهور دون تدخل من الرقيب، دون إثارة الجدل حول النصوص، مما يحسب لتلك المرحلة التى شهدت ازدهارا كبيرا للمسرح المصرى.
اختار المخرج أحمد العطار الفنان سيد رجب لأداء دور هذا الكاتب، وهو دون شك دور صعب ومركب يحتاج إلى مهارة وخبرات ليجسد من خلالها هذه الشخصية الثرية، المثقف الذى يشعر بأنه مراقب، المثقف ضحية الرقابة المشددة، لن أقول إن سيد رجب نجح فى أداء هذا الدور ببراعة، لكننى شعرت معه بأننى عدت إلى حقبة الستينيات وأنه هو قادم من هذه المرحلة. وأدت دور الزوجة أو العميلة ياسمين الهوارى التى نجحت فى احتواء بل والسيطرة على مراحل التوتر والقلق التى مر بها الكاتب ما بين الشك واليقين.
وأخيرا فإن أحمد العطار الذى لجأ إلى الأسلوب الواقعى من خلال رؤية معاصرة فى نقل هذا النص إلى خشبة المسرح يؤكد أن المدارس والاتجاهات المسرحية أو الأدبية بشكل عام ليست خطوط موضة أو أزياء تتقادم، بل هى قوالب صالحة شرط استخدامها فى سياق مناسب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...