«الإذاعة والتليفزيون » تابعتها على مدار أكثر من ستين عاماً شهدت ايضا ميلاد أحمد لطفى السيد ويوسف شاهين وفاتن حمامة وأنيس منصور
جاء هذه التحقيق على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون فى عددها رقم (1968) ونشر فى 31 أغسطس 1968..
هى قرية مثل آلاف القرى المصرية، سكانها أربعة آلاف فلاح، الشادوف والمحراث الفرعونيان من أدواتها اليومية.. بيوتها نفس البيوت التقليدية، لكنها مع ذلك تبدو مختلفة.. فأحاديث الناس لها طابع خاص، تختلف عن أى قرية أخرى.. كما أنها المكان الذى ولدت فيه أشهر مطربة عربية عرفها التاريخ، فهنا عاشت الطفلة تردد أولى كلماتها.. لكى يردد العالم كله بعد ذلك أغانيها.. لتتحول "طماى الزهايرة" إلى قرية عالمية.. على غرار "ستراتفورد شكسبير" وهنا تحدثت المجلة مع أهالى القرية.
من جهتها، سعت المطربة الكبيرة لرد الجميل لقريتها، فيتردد أنها أوصلت المياه إلى القرية فى عام 1949، كما تبرعت بأرض الوحدة العلاجية، وكثيرون من فقراء القرية تعينهم أم كلثوم بمرتبات ثابتة.
وهذا كله يثير سؤالا مهماً: ما هى مسئولية الفنان إزاء مجتمعه؟
إن الفنان، غالبا، ما ينبت فى بيئة ليست ثرية.. فالفن ليس مرتبطا ببيئة معيشة.. والموهبة توجد فى كل مكان.. ويتغير وضع الفنان الاقتصادى نتيجة عمله، ولا يختلف أحد فى وجوب توفير جو من الرفاهية للفنان.. والفنانون فى الولايات المتحدة يتقاضون أعلى الأجور، وكذلك فى الاتحاد السوفييتى، لا فرق بين دولة رأسمالية وأخرى اشتراكية.
لكن هل ينسلخ الفنان من طبقته ليعيش فى طبقة أخرى.. أو ينسلخ من مجتمعه لكى يعيش فى عزلة من الرفاهية؟
إن هذا معناه عزلة فنه أيضا.. معناه أنه يبتعد عن بعض القلوب التى دفعته إلى أعلى.. وكان ستالين يغير من وضع الفنانين البرجوازيين، بإرسالهم إلى معسكرات العمل الإجبارية.. لأجل أن يكون الالتحام مع الجماهير فرضا.. غير أنه يكون اختبارا.
هذه مجرد خواطر، لا يمكن أن تهرب منها، وأنت ترى ما صنعته أم كلثوم لقريتها، التى عاشت معها دائما باستمرار تذهب إليها، وباستمرار تقدم إليها الكثير..
سؤال لا يمكن أن تهرب منه: كم من الفنانين فعلوا ما فعلت أم كلثوم؟
ونصيحة.. من العبث أن تتوهم أنها ستصل إلى آذان الكثيرين: إن أم كلثوم عاش صوتها وتألق وتطور.. لأنها ظلت دائما مرتبطة بشعبها.. نصيحة ستضيع فى الهواء!.
وفى قرية طماى الزهايرة مدرسة ابتدائية ومكتب لتعليم القرآن الكريم، كان شيخه القديم الشيخ يوسف، هو الأستاذ الأول لأم كلثوم، وعلى يديه حفظت القرآن، ولأنها حفظت القرآن، وجودته منذ أن كانت فى السابعة، أحبها الشيخ، واعتبرها ابنته، وصار يفخر بها على الجميع..
وبحثا عن طفولة أم كلثوم، يحكى الشيخ العيسوى:
"عندما كانت أم كلثوم طفلة، كانت تخرج مع الأطفال، إلى مقام سيدى محمد العوضى شيخ القرية، وينشدون الأذكار والمدائح.. وكانت أم كلثوم هى قائدة هذا الكورس، وعندما لا توجد لا تكون هناك أذكار ولا مدائح، وكانت أم كلثوم تقرأ القرآن بصوت يهز الحجر نفسه، وكان من معجبيها الذين يأتون لسماعها وهى ما زالت طفلة شيخ يحضر المولد، وكان يصل به الإعجاب إلى حد البكاء وهو يسمعها، وربما كان هو أول من لفت نظرنا إلى روعة الصوت الجميل"..
وطماى الزهايرة.. قرية تابعة لمركز السنبلاوين، وتتبعها بدورها 9 عزب إحداها تحمل اسم: أم كلثوم. ومن الشخصيات المعروفة التى تنتمى إلى المنطقة فيلسوف الجيل أحمد لطفى السيد.. والروائى المصرى الأول الدكتور محمد حسين هيكل، ويوسف شاهين، وإسماعيل مظهر، وفاتن حمامة، وأنيس منصور..
وكل هؤلاء تقريبا كانت قرية "طماى الزهايرة" مكانا يقصدونه لكى يلمسوا الجو الذى تنفست فيه أم كلثوم.. ويقال إن هيكل كتب الرواية التى أثارت ضجة عندما نشرها فى عام 1911 قائلا إنها من تأليف "فلاح مصرى".. وعندما أخرج محمد كريم الرواية للسينما أتى بهم إلى طماى الزهايرة وكفر غنام وبعض عزب وكفور الناحية، وجعلهم يعيشون البيئة، وصور كثيرا من اللقطات هناك.. وفاتن حمامة زارت القرية قبل أن تقيم فى الخارج، وأنيس منصور زارها..
ومن الشخصيات المشهورة التى زارت القرية من أجل أم كلثوم سلامة حجازى وفاطمة رشدى، وبهيجة حافظ، وغيرهم من أئمة الفن فى عصرهم..
ويقول "حسن السيد حسن" أمين الاتحاد الاشتراكى: "إن زيارات أم كلثوم إلى القرية كانت تعتبر مهرجانا حقيقيا، وهى تحاول أن يكون توقيت زيارتها مع مولد سيدى العوضى، وعندما تأتى إلى القرية تقيم فى بيتها القديم"..
لكن متى غنت أم كلثوم، لأول مرة؟
ذلك تاريخ اختلف فيه الجميع، وهو اختلاف يدل على ظاهرة سيكولوجية تستحق الدراسة.. فالكل، من فرط حبه لأم كلثوم، يريد أن يربط نفسه بشكل ما ببدايتها للغناء، فهو الذى حضر حفلتها الأولى.. هو الذى اقتراح عليها أن تغنى.. وهكذا تضيع الحقيقة مع الحب.. رغم أن الحب حقيقة!
لكن ربما كان الشيخ العيسوى أحمد العيسوى، أكثر الرواة موضوعية: "على الزراعية كان هناك معسكر للرى وإلى جواره كانت تنصب خيام للعمال، وكان العمال يقيمون سهرات بين الحين والحين، يغنون فيها أغانيهم الشعبية، وفى إحدى هذه الخيمات غنت أم كلثوم أولى أغانيها، وكانت أغانيها الأولى كلها مدائح للنبى، وجذب صوت الصبية انتباه الناس من كل مكان، لكى تسافر بعد ذلك إلى السنبلاوين، تغنى فى مولد النبى، وهناك كانت ألمع لؤلؤة فى الاحتفالات الكبيرة التى كانت تقام.
هل تريد أن تعرف شيئا عن القرية نفسها؟
من أكثر القرى تربية للحمام، وفى أبراجها التى تقع فى شرق البلد 16 ألف حمامة.. أشهر محاصيلها الأرز.. ومنظر الفلاحات، وهن يزرعن الأرز، يذكرك بسيلفانا مانجاتو فى فيلم "مرارة الأرز".
آخر ما صنعته أم كلثوم للقرية، محاولتها رصف الطريق المؤدى إليها من السنبلاوين -3 كيلومترات - وإدخال الكهربا إليها..
يقع بيت أم كلثوم فى منطقة اسمها "الحلموش".. وسكان قرية طماى الزهايرة، مثل غيرهم من سكان المنطقة العربية، يعيشون فى صوت أم كلثوم، ينتظرون أغانيها بلهفة شديدة، ولكل منهم ذوقه الخاص بعضهم يعشق أغانيها القديمة، وبعضهم يعشق أغانيها الحديثة، بعضهم يحب أغانى الهوى العاصف، بعضهم يحب الأغانى ذات الطابع الدينى، أحدهم وهو "عبد المنعم الدسوقى" قال: "إن أحب أغانيها إليه جددت حبك ليه؟".. وفلاحة اسمها "أم السعد" .. قالت إن أحب أنغامها إليها "انت عمرى".. و"سيد أبو خالد"، قال: "لسه فاكر" .. وآخرون، وآخرون.. رفضوا أن يميزوا أغنية على أخرى.. فكلها على حد تعبيرهم "مثل الماء تروى العطشان".
كانت هذه جولة داخل القرية التى شهدت مولد أروع ظاهرة فنية، شهدتها الأرض العربية.. القرية التى تتميز على آلاف من قرى مصر بأنها أنجبت سيدة الغناء العربى.
لكن.. هل ما قاله الناس، مجرد حكايات وكلمات إعجاب؟
إن لديهم – أيضا - مطالبهم.. ومطالبهم، ليست خاصة بهم.. إنها كلها تدور حول السيدة التى تتألف حولها قلوبهم..
وفى جلسة مع شباب القرية، كان هناك حديث من لون آخر.. طالب شباب القرية، بإقامة مركز تسجيلى، أو ناد فى القرية.. يضم اسطوانات وأشرطة أم كلثوم، وكل ما كتب عنها من كتب ومقالات ودراسات، سواء فى الصحف المصرية أو العربية أو الأجنبية.. والأفلام التى ظهرت فيها، وكل ما له علاقة بفنها من قريب أو بعيد.
ومعنى هذا تحويل قرية أم كلثوم إلى قرية مثل قرية شكسبير- ستراتفورد التى جعلوا فيها أكثر متحف يضم ذخائر الكاتب الكبير..
يستطيع عشاق أم كلثوم، أن يجدوا فى هذا المركز الجو الذى يريدون أن يعيشوه، وسيحول هذه القرية إلى قرية سياحية..
وكان المثال "جمال السجينى" قد انتهى منذ أشهر قلائل من صنع تمثال ضخم لأم كلثوم، يطالبون بأن يوضع فى هذا المركز، كما يطالبون بوضع صورها التى تمثل مراحلها المختلفة، وكذلك اللوحات التى رسمت لها من فنانين عرب وأجانب..
ويطالب البعض بإطلاق اسم أم كلثوم على القرية بدلا من طماى الزهايرة.. ويطالب أحدهم بأن تقيم أم كلثوم إحدى حفلاتها الشهرية فى القرية..
ويطالب آخر بإقامة معهد لتدريب المواهب الغنائية والفنية فى المحافظة على أن يكون مركزه فى المحافظة على أن يكون مركزه فى القرية على أن يطلق عليه اسم "معهد أم كلثوم"..
يوم كامل وهذه القرية لا تتحدث عن شىء إلا عن أم كلثوم، لم يتحدث واحد عن نفسه، ولا عن مشاكله..
هل يمكن أن يوجد حب بهذا القدر؟
هذا هو سر أم كلثوم.. أروع وردة أنبتها ريف مصر.. وأعطتها فى سخاء الأرض العربية..
ويعترف مواطنو قرية أم كلثوم ومنهم المواطن أحمد عثمان فودة: "أى حد بيحتاج حاجة بيسافر مصر، إن كان مريض تقضى "أم كلثوم" له حاجته على طول، وأنا لى حكاية معاها.. بنتى كانت فى أولى إعدادى وبعدين كانت مريضة، وكنا كشفنا عليها عند دكتور فى السنبلاوين وفى المنصورة قالوا يلزم لها عملية ترقيع فى الأذن، وأنا راجل ما اقدرش ماديا، فساعدتنا أم كلثوم وتكفلت بتكاليف العمية والنقاهة فى المستشفى لمدة أسبوع على نفقتها الخاصة، وكذلك كل مريض يقصد أم كلثوم، وفى شهر رمضان ترسل أم كلثوم لمعظم البلد أقمشة بالإضافة إلى المرتبات للفقراء.
أجرى هذا التحقيق منذ 57 عاما.. والآن فى عام 2025 نسأل هل تغير حال قرية أم كلثوم؟.. وهل تحقق حلم سكانها وتحولت إلى قرية سياحية.. ولماذا لم يتحقق الحلم؟!
الإجابة كتبها الزميل محمود صلاح بملحق خاص عن أم كلثوم فى العدد الصادر بتاريخ 27 فبراير 2010، من تصوير حمدى عبد الصادق..
هنا "أطلال" منزل كوكب الشرق فى طماى الزهايرة.. محتوياته: تليفزيون أبيض وأسود، ومطبخ متهالك، وصندوق ذكريات.. فى قرية طماى الزهايرة بمدينة السنبلاوين بقايا أطلال منزل ولدت فيه أم كلثوم.. زرناه وتحدثنا مع حفيديها خالد وعدلى، عن هذه الأطلال وذكرياتهما فيها، وحالتهما الاجتماعية الآن.. ورصدنا ذلك فى هذه السطور.
من أمام ماسبيرو تحركت أنا وزميلى حمدى عبد الصادق، وعلى مدار ساعة ونصف الساعة وعلى أنغام أم كلثوم وصلنا لمدخل مدينة السنبلاوين الذى يتزين بتمثال كبير للست، بعدها استغرقنا حوالى نصف ساعة حتى وصلنا "7 شارع أم كلثوم" فى قرية طماى الزهايرة.. طرقنا الباب فخرج لنا حفيداها خالد وعدلى اللذان يقيمان فى منزل متواضع بجوار أطلال منزل الست.. وبدأنا الحديث معهما.. فقال أحدهما: "اسمى خالد سمير خالد إبراهيم البلتاجى، وكوكب الشرق هى الأخت الصغرى لجدى خالد". ثم بدأ يسرد علاقة سمير والده بأم كلثوم قائلاً: "عندما توفى جدى الشيخ خالد عام 1953 كانت أم كلثوم فى رحلة إلى أمريكا ولم نخطرها بخبر وفاته، لكنها كانت معتادة على استقبال أخيها لها فى المطار فى كل سفرياتها، ولما فوجئت بعدم حضوره، وأن عمى صلاح الدين خالد ومحمد الدسوقى مدير أعمالها كانا فى استقبالها سألت عن أخيها فأبلغاها بأنه مريض، وعندما ذهبت إلى المنزل علمت بخبر الوفاة. واستمرت لمدة عام ممتنعة عن الغناء حزناً عليه خاصة أنها كانت قريبة منه، بالإضافة إلى أن والدى سمير من مواليد الزمالك فى فيلتها وتعلم فى القاهرة وكان فى المرحلة الابتدائية مع الملك".
"أنا غاضب كل الغضب لأن أحفاد أم كلثوم ومنزلها الذى أعتبره أثرياً ويزوره بصفة أسبوعية أناس من تونس والمغرب يتهدم كل يوم بسبب الإهمال".
بعدها دعانا الأخوان خالد وعدلى للتجول داخل المنزل، ورأينا بقايا بيت نصفه يقيم فيه الأخوان وأسرتهما والنصف الآخر تهدم بسبب الصرف الصحى.. بعدها دخلنا المنزل الذى يقيمان فيه وهو عبارة عن صالة مترين فى ثلاثة أمتار مستغلة فى تربية الأرانب، وحجرتين مهجورتين بهما بعض الأثاث من تليفزيون أبيض وأسود كانت أحضرته أم كلثوم هدية لابن أخيها، وبعض أدواتها، والمطبخ بهيئته كما كان أيام أم كلثوم، وحمام صغير. وهنا سألت عن سبب تربية أرانب فى المنزل فقالا: "نحن فقراء والفقر ليس عيباً، فنحن لم نرث مليما واحداً من ثروة أم كلثوم، وكل الإرث ذهب للحفناوى.. ورغم أننا من أحفادها فإننى حتى هذه اللحظة أبحث عن عمل ولو بعقد مؤقت فى وزارة الزراعة لكن بلا جدوى".
وبنبرة حزن قال حفيدا أم كلثوم: "رغم أننا عائلة فنية كبيرة ولكن هناك تجاهل تام من قبل المسئولين للمنزل الأثرى ولأحفادها.. حتى يوم افتتاح متحفها بالقاهرة لم تتم دعوتنا.. وعندما عرض المسلسل الذى أظهر جدنا خالد بصورة غاية فى السوء وعلى غير الحقيقة لم يتم أخذ رأينا أو استئذاننا. بعدها فتح خالد صندوقاً حديدياً كبيراً وبه صورة للشيخ خالد جده وأخى أم كلثوم وهو يرتدى بدلة وطربوشا، وقال: "هذا هو هذا الشخص الذى أظهروا صورته بصورة سيئة وأنه يلبس الخيش".
بعدها أخذنى فضولى للفرجة بداخل الصندوق ووجدنا صورة لأم كلثوم رسمها سمير خالد والدهما، وصورة للعائلة وصورة من شهادة ميلاد أم كلثوم وشريط كاسيت واحد سألت عنه فقال: "هذا تسجيل نادر لأم كلثوم تحكى فيه مشوارها ومذكراتها باختصار وتقرأ فيه القرآن بصوتها ويقرأ والدها القرآن بصوته".
بعدها خرجنا من المنزل ليشيرا لنا إلى أرض زراعية كبيرة جداً أمامهما قائلين: "هذه الأرض مساحتها 140 فداناً وكانت ملكاً لأم كلثوم لكنها ذهبت للإصلاح الزراعى".
ولم تقف المجلة تتمنى الحلم فقط، بل كتب أيمن الحكيم فى العدد رقم (4672) بتاريخ 28 سبتمبر 2024 بعنوان "قبل أن ينهار البيت الوحيد الباقى من رائحة كوكب الشرق".
لا أحتاج إلى دليل أو برهان على محبة وتقدير وزير الثقافة الفنان د.أحمد هنو لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، فهى محبة طبيعية فى قلب كل مصري، وهو تقدير مطبوع فى وجدان كل مشتغل بالثقافة والإبداع، فما بالك بمصرى فنان ومبدع ورجل دولة مسئول عن الثقافة المصرية؟!
ولذلك أتصور أنه المقصود الأول والمعنى بهذا الموضوع الذى يخص أم كلثوم وأسرتها، وأتصور أنه لن يتردد فى التدخل لإنصاف كوكب الشرق وتاريخها، وحل المشكلة التى تعيشها أسرتها فى قريتها طماى الزهايرة بمركز السنبلاوين فى محافظة الدقهلية..
المفارقة، أنه فى الوقت الذى يهتم فيه العالم بسيرة وحياة أم كلثوم وتوثيقها ونشرها، وتصدر أول رواية من نوعها فى باريس عن كوكب الشرق، تكون قد مرت ثلاثة أعوام على إطلاق مشروع تحويل بيت أم كلثوم فى مسقط رأسها بقرية طماى الزهايرة إلى متحف، ولا حس ولا خبر من حينها عن المشروع، وكأن شيئا لم يكن، وخلال كل هذه المدة تجمد المشروع وتلاشت أخباره بعد أن كانت تملأ الصحف والشاشات، وتصريحات المسئولين عنه لا تتوقف.
فقبل ثلاثة أعوام صدرت توجيهات من رئيس الجمهورية بتحويل قرية طماى الزهايرة إلى مقصد سياحي، استغلالا لما تمثله القرية من مكانة وقيمة باعتبارها مسقط رأس سيدة الغناء العربي، ولا تزال يقصدها عشاق أم كلثوم من مصر والعالم العربى خاصة فى ذكرى رحيلها، وتسابقت كل جهات الدولة لتنفيذ التوجيهات الرئاسية، وكلف رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى الوزارات والهيئات المعنية بالشروع فورا فى التنفيذ.
وأعلن حينها أن تطوير القرية سيشمل بناء فندق ومسرح ودار للمناسبات، والأهم ترميم البيت الذى ولدت فيه أم كلثوم وإقامة متحف يضم مقتنياتها وتعويض أسرتها المقيمة بالبيت ماليا أو ببيت مماثل قريب من المكان.
وقتها قامت لجنة مشتركة من وزارات الثقافة والسياحة والآثار والتنمية المحلية بزيارة القرية فى ضيافة محافظ الدقهلية حينها د. أيمن مختار، الذى أوفد نائبه د.هيثم الشيخ لمرافقة اللجنة، التى قامت بمعاينة القرية وزيارة بيت أم كلثوم، للشروع فى ترميمه وإقامة المتحف الذى قيل إنه سيحتوى على متعلقاتها النادرة.
ودعما للمشروع الطموح أعلن المسئولون عن مبادرة حياة كريمة عن مساهمتهم فى تمويله، وجرت اتصالات من المبادرة مع أسرة أم كلثوم للوقوف على التفاصيل، كما قامت م. جهاد قنديل – من وزارة الثقافة – بعمل مقايسات وإعداد رسومات خاصة بمشروع المتحف.. وبمشروع المسرح الذى ستستخدم فيها أحدث التقنيات الحديثة وبينها الهليوجرام.. وبدأت أسرة أم كلثوم فى طماى الزهايرة تجهز البيت للتنفيذ، وهنا ينبغى أن نوضح أمرين:
- الأول أن أسرة أم كلثوم فى طماى تضم أحفاد شقيقها الوحيد الشيخ خالد، وتقيم بالبيت أسرتا "خالد" و"عدلى"، ابنى سمير خالد إبراهيم البلتاجى، وهم "عصب" الأسرة بحكم أن سيدة الغناء لم تنجب.. ولأن الشيخ خالد مات فى حياة شقيقته السيدة أم كلثوم فإن أولاده وأحفاده خرجوا حسب الشرع من ميراثها الذى ذهب أغلبه إلى ورثتها من آل الدسوقى أبناء شقيقتها، وآل الحفناوى (زوجها د. محمد حسن الحفناوى، ثم أبنائه)، وهو ما يفسر حال بيت الأسرة فى طماى الذى يعيش فيه أحفاد الشيخ خالد، إذ إن الأحوال المادية للأحفاد لا تساعد على ترميم البيت ووضعه فى الصورة التى كانوا يتمنونها.. ويتمناها عشاق أم كلثوم.
- الثانى: أن البيت الذى يخص الأسرة فى طماى ينقسم إلى شقين: بقايا البيت القديم الذى كان يقيم فيه جدهم الشيخ إبراهيم البلتاجى، وشهد مولد وصبا أم كلثوم.. وهو بيت صغير من الطين على حال بيوت القرية القديمة.. وبجانبه بيت حديث كان قد أسسه الشيخ خالد شقيق أم كلثوم عندما عاد ليقيم فى القرية..
وحسب المشروع المزمع فإن الأسرة ستتنازل عن البيت لصالح المشروع، مقابل تعويض مناسب، سواء كان ماديا أو ببيت جديد فى القرية نفسها.. وكانت الأسرة حينها تستعد لعمل توسعات فى البيت كانت مطلوبة بشكل ملح لاستيعاب الجيل الجديد الأحفاد، ثم تجمد المشروع طيلة السنوات الماضية، فلا قامت الأسرة بالتوسعات الضرورية ولا انتقلت إلى مكان جديد، وبقى الوضع معلقا وغامضا.. بل وخطرا، لأن البيت القديم يحتاج إلى ترميمات عاجلة خشية انهياره.. ثم إن الجزء الحديث من البيت بوضعه الحالى لا تستطيع معه الأسرة أن تستقبل الزوار الذين يتوافدون لرؤية بيت أم كلثوم، وبينهم ضيوف من العالم العربي، يشعرون غالبا بالصدمة عندما يرون حال البيت الوحيد الباقى من رائحة أم كلثوم بعد جريمة هدم فيلتها فى الزمالك..
وحاولت الأسرة طوال الشهور الأخيرة التواصل مع المسئولين بمحافظة الدقهلية لكن لا مجيب.. وحاولت التواصل مع من سبق أن تواصلوا معها من وزارات السياحة والثقافة والتنمية المحلية لكن لا مجيب..!
الوضع معلق وغريب ومحزن ولا يليق بسيدة هى الأهم فى تاريخ الغناء العربى. وأتصور أن الحل يبدأ من عند وزير الثقافة د.أحمد هنو، فهو الوزير المسئول عن فنانى مصر ومبدعيها وأكثر العارفين بقيمتها الثقافية وما تمثله قوتها الناعمة، فما بالك بقوى عظمى ورأس حربة كأم كلثوم؟
وعندما يتبنى وزير الثقافة ملف تحويل بيت أم كلثوم فى طماى إلى مشروع ثقافى فإنه يحقق مكاسب بالجملة.. على رأسها أن المشروع سيأتى متزامنا مع حدث كبير ومناسبة هائلة تخص السيدة أم كلثوم وستكون مثار اهتمام عشاقها فى مصر والعالم العربى والعالم كله، وهى الذكرى الخمسين لرحيلها، التى تهل فى 3 فبراير المقبل (رحلت فى 3 فبراير 1975).. وهل هناك فرصة ومناسبة أهم وأعظم من ذلك لتقود وزارة الثقافة الحدث وتبدأ منه تنفيذ المشروع الذى صدر به توجيه من رئيس مصر شخصيا، وتعلن للعالم عن اهتمام مصر بمبدعيها والمحافظة على إرثهم وتاريخهم؟!..
وما زالت المجلة تسعى وراء الحلم حتى يتحقق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...