الفنانة الراحلة «مديحة يسرى» رحلت عن الدنيا فى «ديسمبر 2019» وبقيت أفلامها شاهدة على تفرد جمالها «المصرى» الذى جعلها واحدة من أجمل نساء العالم فى مسابقة أجريت فى أربعينيات القرن العشرين،
والناس يعرفون قصتها مع ـ العقاد ـ وهو الكاتب الكبير الذى عشقها، وقيل إن روايته الوحيدة «سارة» كانت عنها، ولا دليل عندى يصدّق هذه القصة، وهناك قصة أخرى أوردها عنها الناقد الأدبى الراحل «دكتور غالى شكرى» فى كتابه «الأرشيف السرى للثقافة المصرية» مضمونها أنها، تعهدت بنشر كتاب وتسجيلات خطب الزعيم جمال عبدالناصر، على نفقة أمير الكويت الذى كان آخر من صافح عبدالناصر فى مطار القاهرة مساء يوم 28 سبتمبر 1970، ومعروف عنها أنها كانت ضمن الأعضاء المعينين فى مجلس الشورى فى ثمانينيات القرن الماضى، مثلها مثل الفنانة أمينة رزق، وهى الفنانة التى بدأت حياتها الفنية باكتشاف «محمد كريم» لها، وهو مخرج سينمائى كبير، تولى إخراج أفلام «عبدالوهاب» الغنائية، ورشح الفتاة السمراء «مديحة يسرى» للوقوف أمام مطرب الأمراء والملوك فى فيلم «ممنوع الحب» وكانت المصادفة التى غيّرت مسار حياتها الفنية، فى اليوم الذى رآها فيه «يوسف وهبى» وقرر أن يتعاقد معها على ثلاثة أفلام، بصيغة «الاحتكار» وهنا نتساءل: ما الذى رآه يوسف وهبى فى «مديحة» حتى يقرر قراره هذا؟.. أعتقد أن مواصفات «مديحة» هى السبب لأنها كانت «مصرية» خالصة، لو عرفنا أن ما احتوته الكتب عن «العرق المصرى» يؤكد أن السمرة، ملمح مهم من ملامحه، فهو عرق أفريقى، وكذلك طول القامة، والشفاه المكتنزة، المرتوية فى غير ضخامة، وامتازت ـ مديحة ـ بحلاوة الابتسامة، وهذه الملامح يحبها المصريون، ويشعرون بقربها من قلوبهم، ولعلك ياعزيزى القارئ، شاهدت فيلم «بنات حواء» الذى جمع بينها وبين «محمد فوزى» وأعجبتك «خفة الدم» التى ميزتها فى هذا الفيلم، وكانت تؤدى دور رئيسة جمعية نسائية تسمى «المرأة تساوى الرجل» وكان العشاق الرومانسيون فى أربعينيات القرن الماضى يرون فى «مديحة يسرى» فتاة الأحلام، التى تكونت صورتها فى قلوبهم من مرويات الشعر العربى، التى تعظم المرأة الفارعة الطول، ذات الشعر الطويل، ومن يتتبع قصص زواجها ـ رحمها الله ـ سوف يكتشف أنها تزوجت أربع مرات، وكان زواجها من داخل الوسط الفنى «ثلاث مرات» وكان زواجها الرابع من داخل الطرق الصوفية، وكان زوجها «الشيخ إبراهيم سلامة الراضى» شيخ الطريقة الشاذلية، هو الرابع فى مسيرتها العائلية، ومسيرتها الفنية كانت زاخرة بالأدوار التى تناسب جمالها ورقتها، فهى زوجة ضابط، ومحامية، وابنة واحد من الباشوات، وقدمت دور الأم أيضاً، ولم تكتف بالتمثيل، وعملت فى مجال الإنتاج وقدمت عدة أفلام، ومازالت «سمراء النيل» باقية فى قلوب عشاق الجمال المصرى حتى يومنا هذا، وكان رحيلها بعد تسعة وتسعين عاماً قضتها فى الدنيا، كلها حب ومرح وفن وحضور جذب قلوب الجماهيرالعربية طوال سنوات عطائها الفنى.
غريب فى المدينة.. اقتباس مصرى من مسرحية الــمفتش العام
عندما أذيع مسلسل «غريب فى المدينة» كنت قد اجتزت امتحانات الشهادة الابتدائية، وكنت ضيفاً على قريب لى يمتلك «تليفزيون ملون» وكان «موضة» جديدة فى نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، ومازال هذا المسلسل يثير الشجن فى قلبى كلما شاهدت حلقات منه، لأن الفنان «محمد رضا» الفنان الكوميدى، هو الذى أسكن هذا المسلسل فى عقل الطفل الذى كنته، وهو نفسه بطل مسلسل «نجم الموسم» الذى أذيع فى رمضان فى نهاية السبعينيات، وحقق شهرة واسعة، والمؤلف «عبد الرحمن فهمى» مؤلف «نجم الموسم» هو نفسه الذى قام بكتابة سيناريو وحوار «غريب فى المدينة» ـ المقتبس عن مسرحية المفتش العام ـ للكاتب الروسى «جوجول» الأب الروحى للأدب الروسى، وكانت حياته فى ظل حكم القياصرة فى القرن التاسع عشر، و«إبراهيم الصحن» مخرج حلقات «غريب فى بيتى» هو واحد من رواد الإخراج الدرامى فى التليفزيون المصرى، ومن أشهر أعماله «بوابة الحلوانى» و«أحزان نوح» وغيرهما، والجميل فى هذا المسلسل، فريق العمل «محمد رضا، توفيق الدقن، فاروق يوسف، صلاح السعدنى، محمد شوقى، على الغندور، ملك الجمل» وهؤلاء نجوم كبار، تحققوا فى «الكوميديا» ومنحوا المسلسل من أرواحهم، وجعلونا ننسى أصله الروسى، والكاتب «عبد الرحمن فهمى» اختار فترة الأربعينيات فى مصر، وهى فترة الحرب العالمية الثانية، التى جعلت المصريين يعيشون حالة من الخوف والرعب، بسبب غارات الطيران الألمانى على مدينتى القاهرة والإسكندرية، والمعارك البرية التى دارت على أرض «العلمين» المصرية، وفكرة المسرحية الروسية المفتش العام تكاد تكون فكرة عالمية، فكرة «الفساد الإدارى» فى جهاز الدولة، وهى ظاهرة كونية، لايخلو منها بلد فى العالم، وهذا ما جعل مهمة «عبد الرحمن فهمى» سهلة، فالفساد الإدارى المصرى فى حقبة الأربعينيات كان مشهوراً، كتب عنه نجيب محفوظ فى رواياته، وهو فساد كان حزبى الهوى، يجعل الموظف «الوفدى» يعانى القسوة والمهانة، لو تولت الحكم وزارة «الأحرار الدستوريين» أو وزارة «السعديين» أو وزارة «القصر» فكل وزارة جديدة، تنكِّل بالموظفين التابعين للحكومة السابقة عليها، و«جوجول» سخر من موظفين روس، استقبلوا الشخص السمين المهيب الطلعة على أنه «المفتش العام» وأكرموا وفادته وأطعموه وسقوه، وتبين لهم أنه ليس هو المقصود، وافتضح أمرهم، والمسلسل قدم نفس الفكرة فى ثياب مصرية، وحقق نجاحا جماهيرياً كبيراً عند إذاعته للمرة الأولى.
دراما الريف المصرى فى روايات وقصص يحيى حقى
..فى التاسع من ديسمبر من العام 1992، رحل عن عالمنا كاتب كبير، أحبه المصريون وأحبهم، رغم أنه «تركى» الوالدين، وكانت اللغة التركية هى لغة التواصل بين أفراد العائلة، لكنه عاش فى «درب الميضة» بجوار مسجد وضريح «السيدة زينب» بمدينة القاهرة، ورغم انتمائه إلى طبقة الأعيان، إلا أنه أحب الثقافة الشعبية المصرية، وكان هو رائد فن «القصة القصيرة» فى مصر، قبله لم تكن فى مصر قصة قصيرة، وقنع الرجل بدور المبدع المعلم، وكتب عن الريف المصرى فى مجموعاته القصصية ومنها «أم العواجز، دماء وطين» ومن القصص التى رصدت الحياة فى الريف، قصة «امرأة ورجل» حكى فيها عن العالم السرى للقرية فى الصعيد، وقدم صورة القهر فى صور غير تقليدية، فالخفير النظامى، يقهر بائعة الكتاكيت ويفرض عليها الذهاب إلى بيوت الرجال، ويحصل منها على المال، وقريب زوجها ـ المسجون السابق ـ يقيم فى بيت الزوجية، ويخون قريبه وينتهك عرضه وشرفه، وفى قصته المشهورة «البوسطجى» وروايته «صح النوم» قراءة عميقة للعلاقة بين «الأفندى» القادم للعمل فى القرية، وهو محمّل بالكراهية والاحتقار للريف، والفلاحين الذين يقاومون هذا الأفندى بالشكاوى «الكيدية» وحملات الشائعات المضادة له، ورغم أن روايات وقصص يحيى حقى تم تحويلها إلى أفلام ومسلسلات تليفزيونية، إلا أن «البوسطجى» و«امرأة ورجل» حققتا الشهرة الواسعة، بعد تحويلهما إلى فيلمين سينمائيين أخرجهما «حسين كمال» و«حسام الدين مصطفى» وهذا لا يقلل من نجاح القصص والروايات التى تم تحويلها إلى مسلسلات تليفزيونية، لأن روح «يحيى حقى» المحبة للناس منحت هذه الأعمال صدقها وجمالها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...