محمد رحيم.. رحيل مفاجئ لملحن كبير

قلبه لم يحتمل حزنه من زملائه

رحل المطرب والملحن محمد رحيم عن دنيانا، لكنه ترك إرثاً موسيقياً مليئاً بالنجاحات، فقد استطاع من خلال خبراته وإبداعاته الفنية ترك بصمة فريدة من نوعها فى مجال التلحين، وقدم العديد من الأعمال الموسيقية التى تعاون فيها مع مجموعة من أبرز وأهم نجوم الغناء فى الوطن العربى، وكانت تلك الأعمال مليئة بالمشاعر والأحاسيس العميقة المميزة، فقد لحّن مجموعة أغانٍ لها شهرة كبيرة فى تاريخ ومسيرة بعض نجوم الغناء، الذين اشترك معهم، ومن أبرزهم تامر حسنى، شيرين عبدالوهاب، عمرو دياب، حميد الشاعرى، محمد منير، نوال الزغبى، آمال ماهر، هشام عباس، إليسا، مريام فارس، نانسى عجرم، حماقى، والعديد من نجوم الغناء.

رغم كل هذه النجاحات المميزة كان رحيم يصاب بالحزن الشديد عندما يجد الفنانين يصطحبون الشعراء والملحنين الذين يتعاونون معهم ويقدمونهم للجمهور فى الحفلات، ويسمحون لهم أن يؤدوا معهم بعض الوصلات الغنائية، كنوع من العرفان بالمجهود الذى يبذله الملحنون، ولا يفعل زملاؤه نفس الشىء معه، ولم يأتِه رد حتى وافته المنية.

 نشأة موسيقية فريدة

نشأة الملحن محمد رحيم فى أسرة موسيقية كانت سبباً فى احترافه التلحين والغناء فى عمر صغير، فهو ابن الشاعرة الراحلة إكرام العاصى، أما والده فكان مستمعاً جيداً للموسيقى، وهو ما جعله يميل إلى عالم الغناء والموسيقى فى سن السادسة، ورغم معاناته فى صعوبة حفظ الأناشيد التى كان يدرسها داخل المدرسة، أجاد تقديم ألحان للنصوص الشعرية والمحفوظات.

بدأت رحلة رحيم فى سنٍ مبكرة للغاية، عندما كان فى عمر الـ19 عاماً تقريباً، وكان طالباً فى كلية التربية الموسيقية بالزمالك، حيث تعرّف آنذاك على الفنان حميد الشاعرى، داخل الكلية، وطلب منه فرصة لدخول عالم الغناء، عارضاً عليه موهبته فى التلحين، ليمنحه حميد موعداً فى مساء اليوم ذاته داخل استوديو عمرو دياب، إذ كان يعمل على ألبوم «عودونى»، الألبوم الـ 16 فى تاريخ «الهضبة»، وطُرح نهاية التسعينيات، وتحديداً عام 1998.

توجه رحيم إلى الاستوديو فى الموعد المتفق عليه، والتقى حميد الشاعرى عمرو دياب، الذى استمع إليه، وأُعجب بأغنية «وغلاوتك» وتمسك بها ليُقدمها فى الألبوم، لتكون هى الأولى فى مسيرة «رحيم» الفنية، رغم سنه الصغيرة، إذ كان يعتبر نفسه من أوائل أبناء جيله الذين اقتحموا دائرة «الملحنين الكبار» فى ذلك الوقت، لتتوالى رحلته وتعاونه مع مطربين كثيرين من الوطن العربى، وكان «شريك نجاح» لبعضهم.

وفور طرح الأغنية، حققت نجاحاً كبيراً فى الأسواق، وظلت «ترند» فى وقتٍ لم تكن فيه «السوشيال ميديا» حاضرة، بل كان النجاح يُقاس من حجم مبيعات «شرائط الكاسيت» وقتها، وظل عمرو دياب يُقدمها فى حفلاته لفترة، إلى أن توقف عنها تماماً فى ظل تقديمه ألبومات وأغانٍ جديدة.

 أكثر من 150 لحناً

وضع رحيم ألحان أغانٍ لها شهرة كبيرة فى تاريخ ومسيرة بعض نجوم الغناء، ومن أبرزهم تامر حسنى، شيرين عبدالوهاب، عمرو دياب، حميد الشاعرى، محمد منير، نوال الزغبى، آمال ماهر، هشام عباس، إليسا، مريام فارس، نانسى عجرم، حماقى، والكثير من النجوم الآخرين، ومن أبرز أعماله الموسيقية: «ياللى زعلان» محمد حماقى، «ابن الجيران» نانسى عجرم، «لو عشقانى» عمرو دياب، «بحبك» جنات، «آه ياليل» هشام عباس، «الحب الحقيقى» محمد فؤاد، «يونس» محمد منير، «وحكايتك إيه» عمرو دياب، «صحيت على صوتها» تامر حسنى، «احضنى» كارول سماحة، «منازل» أصالة، «قالتلى خلاص» خالد عجاج، «وغلاوتك» عمرو دياب، «الواد قلبه بيوجعه» بهاء سلطان ليقدم فى مسيرته أكتر من 60 لحناً.

 ضغط نفسى ووفاة مفاجئة

شعر الراحل بحزن شديد عندما وجد المطربين يصطحبون الشعراء والملحنين الذين يتعاونون معهم ويقدمونهم للجمهور فى الحفلات، ويسمحون لهم أن يؤدوا معهم بعض الوصلات الغنائية، كنوع من العرفان بالمجهود الذى يبذله الملحنون فى نجاح وشهرة زملائهم النجوم. وكان يتساءل دائماً «لماذا لم يفعل معى هؤلاء النجوم مثلما يفعلون مع زملائى؟!، هل أنا أقل منهم موهبة أم أننى رجل طيب لا يهتم المطربون بغضبى؟!».ثم تفاقم حزن رحيم حتى كان سبباً فى إصابته بذبحة صدرية فى يونيو الماضى، ودخل على أثرها إلى المستشفى وظل بغرفة العناية المركزة عدة أيام، قبل أن يتعافى ويخرج ليكمل مسيرته الفنية وألحانه التى يعشقها. لكن تملكه الإحباط واليأس خلال الأيام الأخيرة، فقرر اعتزال التلحين، وترك الوسط الفنى بشكل كامل، والسفر إلى فرنسا ليعمل بأى مجال آخر، لكن بعد طلب الجمهور منه العودة إلى فنه، بكى بحرقة شديدة وتراجع عن قراره.

كان رحيم يستعد لتقديم عدد من الألحان الجديدة مع محمد منير ونانسى عجرم ومايا دياب وآخرين، وقد التقى بهم خلال الفترة الماضية قبل وفاته، لكن الوقت لم يسعفه، فتوفى إثر أزمة قلبية مفاجئة فى منزله عن عمر يناهز 45 عاماً.

كريمان حسن

كريمان حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

رسائل تنشر لأول مـــرة بين عبد الحليم حافظ وحلمى رفلة

فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3

الأبنودى الشاعر الكبير.. رحل الجسد وبقى الإبداع فــى قلوب الناس

رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...

«Me & Roboco».. فيلم الفانتازيا والكوميديا

حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...

الفنان محمد إبراهيم يسرى: والدى دخل المستشفى على قدميه وخرج محمولاً

11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...