ضمير أبلة حكمت.. التربية والتعليم قضيــة أمن قومى

مسلسل «ضميرأبلة حكمت» تعرضه القنوات المصرية وفى كل مرة تعرضه نكتشف قيمة هذا العمل الذى ظهر للناس للمرة الأولى فى مارس 1991،

وفكرته هى «التربية والتعليم» وهى قصة كتابة وتصوير هذا العمل روتها المخرجة إنعام محمدعلى، فقالت ما معناه إنها طرحت على الفنانة «فاتن حمامة» دوراً فى فيلم سينمائى، ورفضته وقالت لها إنها تريد الظهور فى التليفزيون، من خلال مسلسل يناقش قضية التربية والتعليم، ووعدتها ـ إنعام ـ بأنها سوف تجد لها الكاتب الذى يستطيع ترجمة هذه الفكرة فى عمل درامى، وكان الكاتب هو أسامة أنورعكاشة، وكانت المخرجة هى إنعام محمد على وكانت بطلة المسلسل هى فاتن حمامة، ورغم أن عدد حلقات المسلسل «خمس عشرة حلقة» إلا أنه لخص وعبّر عن القضية بنجاح، فالكاتب قدم لنا  «أبلة حكمت» التى تهتم بالتربية، ولها نظريات تربوية تريد تطبيقها فى مدارس الإسكندرية، لكن الفساد والبيروقراطية، يحاربان هذه السيدة المؤمنة بقيمة التعليم وأهمية التربية فى بناء الشخصية «الوطنية» والفنانة «فاتن حمامة» التى حازت لقب «سيدة الشاشة العربية» لها أعمال مهمة، منها «دعاء الكروان» وقضيته هى «حقوق المرأة» ولها فيلم آخر هو «أريد حلّاً» وقضيته تتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل فى المجتمع المنحاز للرجل، وكثيرة هى الأفلام التى استطاعت فاتن حمامة من خلالها تقديم الدعم المعنوى للمرأة والدفاع عن حقوقها، وهذا ما نجده فى مسلسل «ضمير أبلة حكمت» فالمدرسة، مدرسة ثانوية للبنات، فيها مدرسات وطالبات، وفيها هموم ومشكلات، منها ما يخص العملية التربوية والتعليمية ومنها ما يخص «المعلمات» و»الطالبات» وفى كل الأحوال، نجد «أبلة حكمت» تتصدى لكل انحراف، وتقاوم كل محاولة للعبث بمصير تلميذاتها وزميلاتها، وتقاوم كل محاولات تحويل التعليم إلى سلعة تباع وتشترى، واستطاع ـ أسامة أنورعكاشة ـ أن يقدم الفكرة التى أرادت «فاتن حمامة» الظهور بها لجمهور التليفزيون، فى أول إنتاج درامى كبير، ينتجه «قطاع الإنتاج» فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والجميل فى هذا العمل المهم أنه يقاوم موجة «التسليع» التى زحفت على منظومة المعانى والقيم المتوارثة، فالطالبة «صابرين» ووالدها «حسن مصطفى» يمثلان «هوجة الانفتاح» التى بدأت فى سبعينيات القرن الماضى، وحاولت العبث بالتربية والتعليم، وقاومتها «أبلة حكمت» ومازال حفيداتها فى مناطق مختلفة فى الدلتا والصعيد يقاومن هذه «الهوجة» ويقدمن خدمة تربوية وتعليمية، فى سبيل الله وفى سبيل الوطن، فالقول إن «التربية والتعليم قضية أمن قومى» قضية صحيحة، لأن «بناء الوطن» والحفاظ على ثقافته وقوته يبدأ من المدرسة وهذه هى الرسالة التى سعى لتوصيلها فريق مسلسل «ضميرأبلة حكمت».

حديث الصباح والمساء.. تاريخ مصر تكتبه الروايـة الواقعية

..فريق عمل مسلسل «حديث الصباح والمساء» مكون من مجموعة نجوم موهوبين فى تجسيد الشخصيات منهم عبلة كامل وليلى علوى وسلوى خطّاب، ومعهن رجال كثيرون، يملكون المواهب والقدرات التى تجعل المشاهد لاينساهم ويحب أداءهم، وهذا الفريق كان يتلقى أوامره من المخرج أحمد صقر، والسيناريست محسن زايد وعبقرى الرواية العربية نجيب محفوظ «المسلسل يذاع حالياً على قناة النيل للدراما» ولو بدأنا الحديث بعبارة «المهم الورق» التى يرددها الممثلون والمخرجون، قاصدين «السيناريو» والمشاهد المكتوبة على الورق، فإن هذا المسلسل نابع من «ورق مهم جداً» هو ورق رواية «حديث الصباح والمساء» التى كتبها نجيب محفوظ، ورصد فيها التاريخ الاجتماعى للطبقات الشعبية المصرية، بداية من لحظة «الثورة العرابية» حتى مرحلة ثورة 23 يوليو وما بعدها، وهذه سمة عامة فى كل روايات نجيب محفوظ، فهو ينطلق من «الواقع» فيقترب من أبطاله ويشرّح نفوسهم والعوامل التى شكلت وعيهم والسياق الاجتماعى الذى أفرزهم، ويقدم الدوافع التى يستند إليها هؤلاء فى سلوكهم الشرير أو الطيب، ومنذ رواياته الأولى «زقاق المدق، السراب، خان الخليلى، بداية ونهاية» وكذلك فى «السكرية، بين القصرين، قصرالشوق» ونجيب محفوظ يعلن للقارئ بنص العبارة «أنا كاتب واقعى، مهموم بالمجتمع» وهذه «الواقعية» لاتعنى «تسجيل الوقائع» ونقلها على «الورق» أو توثيق الحوادث التى وقعت فى زمن محدد فى مدينة القاهرة الفاطمية وما حولها، بل تعنى بناء عالم روائى من مادة الواقع، بهدف كشف القانون الذى يتحكم فيه، فليس بالضرورة أن يكون «عطا المراكيبى» المكتوب فى «حديث الصباح والمساء» موجوداً فى الواقع بحذافيره، لكنه بالضرورة له نظائر فى المجتمع، ومن حق الكاتب أن يبنى الشخصية من «مجموعة خبرات» عرفها وخبرها فى حياته اليومية، وقام بإعادة تركيبها فى صورة مختلفة، ورواية «حديث الصباح والمساء» هى الأكثر عمقاً مقارنة بالروايات «السكرية، بين القصرين، قصر الشوق» التى رصدت جيل ثورة 1919 والجيل التالى له، لأن «حديث الصباح والمساء» كتبت تاريخ مصر منذ الثورة العرابية وتتبعت نمو الطبقات وتصارعها حتى منتصف القرن العشرين، وهذه «الرواية الواقعية» من أهم أعمال ـ محفوظ ـ والمعالجة الدرامية التى قدمها محسن زايد فى المسلسل مناسبة تماماً لها لأنها حافظت على عالمها الخصب الملىء بالحوادث المدهشة ذات الطابع المصرى الأصيل.

حمدى أحمد.. فنان صعيدى صُنع فى  حوارى بولاق بالقاهرة

الفنان حمدى أحمد، من مواليد «المنشاة» فى محافظة «سوهاج» ولكنه عاش عمره كله فى القاهرة، وقضى سنوات تكوينه فى «بولاق مصر» الحى المشهور لدى الناس باسم «بولاق أبو العلا» نسبة إلى ولى الله الصالح «أبو العلا» صاحب المقام والضريح المشهور، وقبل الكلام عن «حمدى أحمد» يهمنا رصد تاريخ «حى بولاق» فهو الحى الذى يتكون من أهل الصعيد والنوبة، ومن استقر بجوارهم من أهل الدلتا، فالغالبية من سكانه ينتمون إلى الجنوب المصرى، أى أنهم من التجار والأنفار «الفواعلية» وحراس العقارات والطباخين وتجار الغلال وتجار الأقمشة، وهذا التكوين الاجتماعى جعل «بولاق مصر» الحى الثورى، الحى الذى تصدّى للحملة الفرنسية ومنه خرجت «ثورة القاهرة الثانية» ضد القائد «كليبر» وكان قائدها «مصطفى البشتيلى» صاحب وكالة صابون وأعدمه الفرنسيون وأحرقوا «بولاق» وظلت النار مشتعلة فى البيوت والدكاكين ثلاثين يوماً، وفى هذا الحى كانت حياة الولى «السلطان أبو العلا» وفى مسجده قرأ الشيخ مصطفى إسماعيل القرآن الكريم، وأحب القراءة فيه وكان صوته يزداد جمالاً كلما تربع على «الدكة» وقرأ السور المباركة، والفنان «حمدى أحمد» السوهاجى، تشكل وعيه فى هذا الحى، فكان أول صدام بينه وبين «السلطة البريطانية» فى العام 1949، وكان عمره ستة عشرعاماً، والتحق بكلية التجارة، ومعهد الفنون المسرحية، ومنحه «صلاح أبوسيف» فرصة المشاركة فى فيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن رواية «القاهرة الجديدة» للكاتب «نجيب محفوظ» ونجح ـ الفنان الشاب ـ فى رسم شخصية «محجوب عبدالدايم» ابن الطبقة الفقيرة، الانتهازى، العدمى، الذى باع كل شىء من أجل أن يعيش فى القصر ويركب السيارة الفاخرة ويرتدى البدلة غالية الثمن، فوافق على أن يكون «زوج العشيقة» حتى افتضح أمره، وقدم حمدى أحمد أدواره الرائعة فى خمس وثلاثين مسرحية وخمسة وثلاثين فيلماً وثلاثين فيلماً تليفزيونياً وتسعة وثمانين مسلسلاً تليفزيونياً وآلاف الساعات أمام ميكروفون الإذاعة، واختاره أهالى حى بولاق مصر ليكون نائباً يمثلهم فى مجلس الشعب فى انتخابات العام 1979 وما بين تاريخ الميلاد «3 نوفمبر1933» وتاريخ الوفاة «8 يناير2016» عاش الفنان الكبير مع الناس وللناس وبالناس.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

نجيب محفوظ.. مواطن شارك فى تحقيق أهداف الدولة الوطنية المصرية

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...