بعد عودته من الاعتزال.. وهب نفسـه لتقديم سير الأئمة

رحل الفنان الكبير حسن يوسف بعد مشوار طويل فى عالم الفن، قدم خلاله العديد من الأعمال المهمة التى أصبحت علامات فى تاريخ الفن المصرى، ومن ضمنها عدد كبير من أعمال السير الذاتية للعديد من الشخصيات المهمة التى أثرت فى التاريخ، وحقق من خلالها نجاحاً كبيراً.

 

كانت بداية الفنان الراحل مع السيرة الذاتية مع مسلسل «ابن ماجة القزويني» فى عام 2001، وكان يلقى الضوء على حياة الإمام الفقيه الذى كان أحد كبار رواة الحديث الشريف، ونبوغه فى علم الحديث والتفسير، وانتقاله من بلد لآخر فى سبيل تحصيل تلك الغاية، كمــا كان يلقى الضوء على الصراعات السياسية التى ظهرت فى عصر الإمام، وأثر ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية. المسلسل من إخراج مصطفى الشال وقصة وسيناريو وحوار عايد الرباط. وبطولة منى عبدالغنى ومادلين طبر وعمر الحريرى وأحمد خليل والسيد راضى وغيرهم.

وتلى هذا العمل مسلسل «إمام الدعاة»، عام 2002، وفيه قدم الفنان الراحل شخصية الشيخ محمد متولى الشعراوى، وحقق المسلسل نجاحاً جماهيرياً كبيراً خلال فترة عرضه، وشارك فى بطولة المسلسل عفاف شعيب وسوسن بدر وحمدى أحمد وسميرة عبدالعزيز ومحمد الدفراوى ومحمد عبدالجواد ومنال سلامة ومروة عبدالمنعم وحسن مصطفى وجمال إسماعيل، وتأليف بهاء الدين إبراهيم وإخراج مصطفى الشال. ويستعرض العمل سيرة الشيخ محمد متولى الشعراوى منذ مولده فى قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وحفظه للقرآن الكريم فى كتاب القرية، ونبوغه، والتحاقه بالمعهد الدينى وتفوقه فيه، ثم التحاقه بالأزهر الشريف، كما يتعرض المسلسل للمحات من حياته الشخصية مع زوجته وأبنائه ومواقفه الإنسانية والحياتية.

فى 2004، قدم الراحل مسلسل «الإمام النسائي» ويروى سيرة وحياة الإمام النسائى أحد رواة الحديث وجامع السنة النبوية المطهرة، وهو من نفس مدرسة الإمامين البخارى والترمذى، وإن كان يصغرهم سناً، وإخراج مصطفى الشال قصة وسيناريو وحوار عايد الرباط، ومن بطولة منى عبدالغنى وأشرف عبدالغفور ومحمود الحديني ومديحة حمدى وغيرهم.

وقدم يوسف شخصية الإمام محمد مصطفى المراغى فى مسلسل (الإمام المراغى) الذى عرض عام 2006، وحقق نجاحاً كبيراً، وشارك فى بطولة المسلسل كل من نهال عنبر وعمر الحريرى وسميرة عبدالعزيز ورشوان توفيق وهادى الجيار وخليل مرسى ومحمد الدفراوى وناصر سيف ورانيا يوسف ونهى إسماعيل ومحمد عبدالجواد وأحلام الجريتلى ونادية عزت ومحمود مسعود، والمسلسل من تأليف بهاء الدين إبراهيم وإخراج وفيق وجدى. ويتناول السيرة الذاتية للإمام الراحل منذ نشأته ومراحل حياته وعمله كقاضٍ للقضاة فى السودان، ثم تعيينه رئيساً للمحكمة الشرعية إلى أن وصل لمشيخة الأزهر.

وكان آخر المسلسلات فى هذه السلسلة «العارف بالله عبدالحليم محمود»، عام 2008، ويتناول السيرة الذاتية للشيخ عبدالحليم محمود منذ شبابه وحصوله على الدرجة العالية من الأزهر الشريف عام 1932، وسفره لفرنسا وحصوله على الليسانس ثم الدكتوراه من السوربون عام 1940، إخراج مصطفى الشال، وقصة وسيناريو وحوار بهاء الدين إبراهيم.

فى البداية، يقول المخرج مصطفى الشال: الفنان الراحل حسن يوسف بدأ هذه الرحلة مع السير الذاتية عقب عودته من الاعتزال، فأنا كنت أعرفه قبل أن يفكر وينفذ الاعتزال، وكنت وقتها ما زلت أعمل مساعد مخرج فى العديد من الأعمال التى اشترك فيها، ولكنه عندما اعتزل جرب العديد من المشروعات التجارية، وأيضاً اشترى قطعة أرض ولكنه خسر، وكان وقتها من أتباع الشيخ متولى الشعراوى، فسأله عن العودة للفن، فقال له «زى ما انت علمت الشباب ازاى تعاكس البنات، علمهم شىء مفيد من خلال الفن اللى تعرفه»، فعاد إلى الفن من جديد.

ويضيف: فى هذا الوقت كنت أجهز لمسلسل «ابن ماجة»، وفوجئت بالمنتج مطيع زايد يرشح لى الفنان الراحل، فقلت له إنه اعتزل، فأخبرنى أنه عاد من جديد إلى الفن، وقال لى «بيزورنى، وطلبت منه قراءة سيناريو المسلسل، وأحبه وعجبه ووافق على أداء الدور»، وقتها ظننت أن التزام الفنان الراحل سيجعل منه شخصية متشددة، لكن لم أجد هذا إطلاقاً، بل وجدته كما هو بشخصيته المرحة المتفائلة والملتزمة، والتى تسمع كلام المخرج بشكل كبير جداً، وانتهى المسلسل، وكنت أظن وقتها أن التعاون بيننا لن يتكرر، ولكن بعد النجاح الذى حققه المسلسل بدأ التحضير لتقديم مسلسل «إمام الدعاة»، عن الشيخ الشعراوى، وكان وقتها هناك أساتذة كبار منهم أحمد طنطاوى وأحمد توفيق وغيرهم، وبالفعل المنتج رشح له العديد منهم، ولكنه أصر على أن اخرج المسلسل ثم توالت الأعمال بعد ذلك.

وأضاف: الحاج حسن كان فناناً رائعاً وكبيراً، وعندما كان يختار شخصية كان يجهز لها بشكل دقيق وكبير، حتى يكون العمل متكاملاً، وأفتخر أنه حدثت بيننا كيمياء، فكنت من أكثر المخرجين تعاونا معه فى السير الذاتية، ولكن للاسف لم نتعاون فى الأعمال الاجتماعية، فهو فنان بمعنى الكلمة ولا يوجد له شبيه.

بينما يؤكد الناقد السينمائى سمير الجمل أن الفنان الراحل قدم العديد من التجارب التليفزيونية لشخصيات دينية، واستطاع من خلال السيرة الذاتية أن يبرز دور هذه الشخصيات وأن يحقق نجاحاً كبيراً لبعض هذه المسلسلات، وقال: من فينا لم يشاهد مسلسل «إمام الدعاة» أكثر من مرة، وكل مرة يعرض فيها يحقق نسبة مشاهدة عالية.

وأضاف: إذا نظرنا للحياة الشخصية للفنان الراحل نجدها لا تختلف كثيرا عن السير الذاتية التى قدمها، فلا يشعر المشاهد أن هناك اختلافاً بين سلوكه الحقيقى وحياة الشخصية، فكان سلوكه يتسم بالصفاء والنقاء والالتزام طول مشواره الفنى، حتى حياته الشخصية كانت بلا أسرار أو فضائح، كما نرى هذه الأيام، حتى عندما انفصل عقب زواجه الأول لم نسمع أى شىء مشين لأى طرف، رغم أن الارتباط فى المرتين كان من فنانتين، بالإضافة إلى قدرة الراحل الكبير على تقمص وأداء الشخصية، فتشعر عندما تشاهده أنه لا يختلف كثيراً عن الشخصية التى يؤديها إطلاقاً.

ويؤكد الجمل أن اختيار الفنان الراحل للشخصيات التى يقدمها كان موفقاً للغاية، فمثلاً اختياره للشعراوى وطبيعة ارتباطه به جعل من المسلسل عملاً به شىء خاص، فالتفاصيل الصغيرة كانت تؤثر بشكل كبير، فمثلاً مشهد مثل حمل الشعراوى وهو داخل سيارته، ورد فعله على هذا الموقف بذهابه ليمسح الحمامات، فهذا يلخص مفهومه وفلسفته فى الحياة، والخلاصة أن الراحل حسن يوسف سيرته الذاتية لا تختلف بل تتطابق مع العديد من السير الذاتية.

Katen Doe

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص