مهرجان الموسيقى العربية فى دورته ال 32 .. متعة الغناء تتواصل

مهرجان الموسيقى العربية منذ نشأته يتمتع بأجواء خاصة، فيبدو أشبه بإحتفالية كبيرة فى حب الفن، كما يحوى الكثير من الحفلات الفنية والأمسيات الرائعة، ما جعله طوال دوراته يكتسب الكثير من النجاح ومعبرًا بقوة عن القوى الناعمة لمصر، لذا ليس كثيرًا أن يظل طوال 32 عامًا صوت مصر الشادى وملتقى الأصوات الجادة والحارس الأمين على تراثنا الفنى، وطوق النجاة للفن الهادف، ومن خلاله نسعى جاهدين لإبعاد خطر التلوث الفنى، الذى يهدد حياتنا الفنية.

اعتبره من المهرجانات العريقة والرائدة فى المنطقة

المايسترو ناير ناجى: «الموسيقى العربيـة» شعاع الضوء فى الفن المصرى

ناير ناجى عازف بيانو وقائد الأوركسترا، التحق بمعهد الكونسرفتوار وحصل على شهادة تخصصية للعزف على آلة البيانو، ودرس نظريات الموسيقى فى الكلية الملكية بلندن عا 1996 ، ليبدأ قيادة الأوبرا عام 2003 بتقديم ثلاثة أعمال لروسينى، إلى جانب عدد من أعمال الموسيقى، وله مؤلفات وتوزيعات لكورال القاهرة الاحتفالي. واشتهر بتقنياته الموسيقية، فى هذا الحوار، يتحدث عن مستوى المايسترو فى مصر، ومشاركته فى حفل صوت السينما بقصر عابدين ومهرجان القاهرة للموسيقى العربية.

ماذا يمثل لك مهرجان الموسيقى العربية؟

مهرجان الموسيقى العربية على مدار 32 عامًا استطاع أن يكون شعاع النور فى الفن المصرى الراقى، وهو من المهرجانات العريقة والرائدة فى المنطقة، وبسعد بالمشاركة فيه كل عام.

 قلت إنك درست القيادة كى تقود الأعمال التى تكتبها !

هذا حقيقى فالسبب الرئيسى الذى جعلنى أتجه إلى تعلم القيادة كى أقود الأعمال التى أكتبها، حتى لا أعطيها لآخرين فتخرج بخلاف ما أريد.

 هل العازف الجيد يصبح بالضرورة مايسترو جيد؟

ليس بالضرورة، هناك عازفون مهرة، لم يعرفوا القيادة والعكس.

 قلت المؤلفين فى مصر يحتاجون لوقوف الاعلام بجانبهم .. كيف؟

الميديا هى السبب لأنها تلقى الضوء على الموسيقى التجارية فقط، والمؤلف الأكاديمى غير تجارى ويؤلف مزيكا للتأليف ،وهو يحتاج وجود الإعلام بجانبه، والذى ينال حظًا أكثر هو المؤلف للسينما، ولا يحصل المايسترو على الشهرة والجماهيرية فى عالمنا الشرقى، لأنه يعرف المطرب فقط، والدليل أن الكثيرين لا يعرفون الفرق بين القائد وبين المؤلف الموسيقى.

 وما الفرق بين القائد وبين المؤلف الموسيقى؟

المؤلف هو الذى يخلق عملًا من لا شيء، ويكتب أفكاره الموسيقية على ورق، أما القائد فهو المخرج الذى يترجم الورق حسب فكرة المؤلف ويقود العازفين، فالقائد خادم للمؤلف.

 هل لكل مايسترو بصمة خاصة به؟

لكل مايسترو بصمته وأسلوبه الخاص، حتى لو كان يقود أعمالاً واحدة، فكل مايسترو له بصمة خاصة به تميزه عن غيره.

 ما أهم مؤلفاتك؟

أغلب الأعمال كانت لكورال القاهرة الاحتفالى، وعملت أربعة أعمال آخرها للشاعر إيليا أبو ماضى لقصيدة "فلسفة الحياة قدمتها مع أوركسترا مصر السيمفونى، وعملت موسيقى بعنوان "االشرنقة" للأوركسترا، وأغانى كثيرة للأطفال .

 وللسينما؟

لدى عدد من التجارب منها تجربة بفيلم مستقل للمخرجة ماجى مرجان بعنوان : "ميرا" عُرض فى مهرجانات للأفلام المستقلة، وفى القريب سأتجه إلى هذا المجال بشكل مكثف.

 هل هناك فرق بين القيادة للأوبرا وللباليه والقيادة للأوركسترا؟

فى القيادة السيمفونية الأوركسترا هى البطل، والأوبرا والباليه تجد المغنى والراقص هما البطل، والأوركسترا تكون مصاحبة، وقائد الأوبرا يجب أن يكون فاهمًا لأبعاد المغنى، كيف يغنى؟!، ومتى يتنفس؟!، وعملى مع مغنى الأوبرا مصاحب له على البيانو 15  عامًا جعلنى أعرف وأفهم عالم الأوبرا، وهناك قادة للأوركسترا مستواهم جيد، وعندما يقودون للأوبرا يصبحون سيئين لأن لهم أسلوبهم وطبيعتهم الخاصة، أما الباليه فهو عالم آخر يستلزم فيه القائد أن يفهم أبعاد الجسم البشرى جيدًا، وحركته، فلكل شخص أبعاد جسدية مختلفة، الباليرينا القصيرة غير الطويلة، والقائد يجب أن يفهم علاقة الراقص بجسمه وعلاقته بالحركة.

والقيادة للباليه هى الأصعب، لأنها تحتاج تركيزًا لمدة 3 ساعات من العرض.

 لدينا فرقتان بدار الأوبرا، الأولى أوركسترا القاهرة السيمفونى وأوركسترا أوبرا القاهرة..  فهل بينهما تنافس؟

كل منهما لهما مسئولياتهما الخاصة به، وتجتمع الفرقتان فى الأعمال الوطنية والحفلات القومية، لعدد العازفين القليل.

 مَن ْهو قائدك المفضل؟

الإيطالى "كلودى أبادو"، أعتبره أفضل قائد، لأنه عندما يقود عملًا نسمع المزيكا، ولا نرى القائد، وهذا هو المطلوب، لأن البطل هو المزيكا.

 تقصد أنك ضد المايسترو الذى له حركات وانفعالات تجذب الجمهور؟

المايسترو يجب أن يكون موجودًا للأوركسترا وللعازفين فقط، ليس للجمهور، وأحب المايسترو مصطفى ناجى.

 من أين استقيت مخزونك الموسيقى؟

نشأت فى أسرة تحب الموسيقى الكلاسيكية، فكنت أسمع الموسيقى فى المنزل بشكل دائم، بجانب الذهاب إلى حفلات الباليه والموسيقى الكلاسيكية، التحقت بالكونسرفتوار بالإسكندرية وعمرى 5 سنوات، وفى عام 1992 تم افتتاح مركز تعليمى لدراسة البيانو فالتحقت به، وأثناء الدراسة قابلت المغنى الأوبرالى التينور "صبحى بدير"، وأول عملى بالموسيقى كان معه، وتعاملنا على مدار أكثر من 25 عامًا، وأعتبره من أفضل الموسيقيين فى مصر، وكان سبباً فى حبى لفن الأوبرا.

 وماذا عن أهم تجاربك كورال القاهرة الاحتفالى؟

عام 2000 أسست كورال القاهرة الاحتفالى، قدم عدداً من الأعمال العالمية إلى جانب موسيقى سيد درويش وأعمال جمال عبد الرحيم، فى البداية كان عدد الأعضاء 70، والآن 120 عضوًا، وهو كورال هادئ تعلم بشكل أكاديمى، فأصبح مشرفًا أفتخر به، وحصلنا على الجائزة الفضية فى المسابقة الكورالية العالمة "أصوات براغ" من جمهورية التشيك عام 2012، وفى عام 2016 حصلنا على جائزة "دبلومة فضية "من أفضل الجوائز فى مسابقات الكورال العالمية فى روسيا، وحصلنا على العديد من الجوائز.

 ألم يأن الأوان لعمل أوبرا مصرية؟

لدينا مؤلف موسيقى هو حسن رشيد الذى وضع أوبرا بعنوان "مصر أنطونيو" حاليًا نجهزها، وأشعر بسعادة غامرة بهذا العمل؛ لأننا سنعرض أوبرا مصرية مكتوبة بهذا المستوى البديع، فيها احترام للصوت البشرى وللغة العربية، أوبرا بالعربى، وعمل مصرى فى مستوى الأوبرات العالمية، وأرجو أن تدعمه الدولة ويحظى بالدعاية الكافية، وكذلك توجد أوبرا "أنس الوجود" لعزيز الشوان ،لكنها لا تُعرض بالشكل الكافى، وباليهات جمال عبد الرحيم عظيمة لكننا لا نراها فى فرقة الباليه من سنوات طويلة، خاصة باليه "إيزيس وأوزوريس" عمل عظيم، كذلك باليه "النيل"، لعمر خيرت، فنحن لدينا أعمال جيدة، وعلى مستوى عالمى، وتحتاج أن نعطيها المساحة الكافية كى يعرف الجمهور كثيرًا عن هذا الفن.

شارك فى دورة مهرجان الموسيقى العربية رقم 32

المايسترو إيهاب عبد الحميد:

الحفاظ على التراث والهوية الموسيقية المصرية هى شغلنا الشاغل

ينتمي المايسترو د.إيهاب عبد الحميد عبد الغفار، رئيس قسم الآلات بالمعهد العالي للموسيقي العربية ومايسترو فرقة أوبرا الإسكندرية، إلى أسرة موسيقية فوالده المايسترو عبد الحميد عبد الغفار، هو مؤسس نفس الفرقة وكان قائدا لها كما كان قائدا لفرقة ليالي التلفزيون الموسيقية، وهو ما يعني أن الابن يسير على خطى الأب.

وشارك د.إيهاب بمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في دورته ال32  خلال حفلة للمطربة الأردنية نداء شرارة.. التقينا به وتحدثنا معه..

  حدثنا عن مشاركتك فى الدورة ال32 لمهرجان الموسيقى العربية؟

سعيد جداً بالمشاركة فى الدورة ال32 المميزة بتنوع أشكال الفن  والوجوه الجديدة المقدمة من خلال المسابقات، وأرى أن هناك رغبة كبيرة من إدارة المهرجان للمحافظة على التراث والهوية الموسيقية المصرية، وهو ما يجب أن يكون شغلنا الشاغل، كما أن المهرجان كل عام يجذب المشاركين من كل أنحاء الوطن العربى لذا يخلق بعداً تنافسيا ونتاجاً موسيقياً زاخراً ، وبالنسبة لى فقد شاركت بهذا المهرجان العريق العديد من المرات لأن دار الاوبرا هى بيتى الكبير.

 إلى مَنْ يرجع الفضل فىتشكيل مخزونك الموسيقى؟

والدى أصقل موهبتى وشجعنى وكان حريصًا على أن أكتسب من خبرته، واصطحبنى معه إلى أول تسجيل له فى استديو سمير حبيب، وكنت بصحبة الأساتذة الكبار رضا رجب وسعد محمد حسن وفؤاد رحيم، وكانوا كلهم قامات كبيرة ولهم ثقلهم الفنى فأراد والدى أن  يكسبنى الخبرة.

 ما الذى حفزك على  قيادة الفرقة موسيقيًا؟

والدى منذ الصغر وهو يقود لنجوم العمالقة .. فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، وردة، وديع الصافي، محرم فؤاد، شهر زاد، نجاح سلام، محمد العزبي، جورج وسوف، ومها صبري، وغيرهم  لذلك تمنيت أن أكون مثله.

 شاركت والدك فى ليالى التليفزيون وأضواء المدينة .. كلمنا عن هذه المشاركات؟

فى التسعينيات شاركت والدى فى ليالى التليفزيون وأضواء المدينة، وقتها كنت معيدًا مستجدًا، تعلمت من هذه المشاركات كيف نواجه الجمهور دون أخطاء، وكونا فرقة مع زملاء من جيلى، بعد بروفات كثيرة جدًا تحت قيادة والدى، وتعلمنا كيفية العزف لايف، وكان حازمًا معنا".

  كيف يكون المايسترو ناجحاً؟

لكى يظهر المايسترو الجيد يجب أن يمضى عمرًا طويلًا فى القيادة.. وكلما زاد عدد سنوات ممارسته للقيادة اكتسب الخبرة ويقود أرقى الفرق، ويجب أن يتمتع بالموهبة وينقلها بالدراسة، وأن يتمتع بذكاء حتى يعرف كيف يدير الأوركسترا، وله كاريزما يقبلها الجمهور.

  ما رأيك فيمن يمسك بعصا القائد، ويطلق على نفسه لقب مايسترو دون دراية وعلم؟

للأسف ما أكثرهم، ومع عدم وجود جهة حكومية تخرج قادة مثلما يتخرج عازفون للآلات المختلفة، وبغير دعم من الدولة سوف نجد نماذج كثيرة.

  يتساءل البعض عن الحركات الانفعالية التى تخرج من المايسترو؟

هذه الانفعالات تكون طبيعة الشخص نفسه، فالمايسترو طبيعته هادئة  وطريقتى فى القيادة متوسطة.

  مَنْ تعتبره معلمك الأول فى القيادة؟

المايسترو عبد الحميد عبد الغفار الذى تعلمت منه الكثير، وجعلنى أرى من خلاله علم فن الموسيقى.

ما الذى يميز والدك عن غيره من القادة؟

والدى مدرسته هى الأصالة؛ لأنه تعلم المزيكا من خلال الحى الشعبى الذى كان يعيش فيه، وهو حى روض الفرج، فكان يغلب عليه المصرية فى كل ش+ىء.

 هل ترى أن الجمهور أصبح يعرف أهمية القائد عن ذى قبل؟

فى الحقيقة ظلت الموسيقى بدون قائد حتى أم كلثوم وبعد ذلك مع ظهور عبد الحليم وتقديم موسيقى موزعة بدأ يظهر القائد وبدأت الناس تدرك أهمية دوره، فالجمهور لم يعرف القائد وأهميته إلا من خلال فيلم "شارع الحب" للفنان عبد الحليم حافظ، وبعد كل هذه الفترة  عرف الجمهور أهمية القيادة للفرقة وأهمية القائد.

 قدمت حفلات طوال 15 عامًا بأوبرا الإسكندرية .. فماذا تقول للجمهور السكندرى؟

هو ليس مجرد جمهور بل أعتبره أسرتى، وتجمعنى بهم علاقات إنسانية. 

وعندما يكون لدى حفلات خارج دار أوبرا الأسكندرية أتعاون مع  فرقة أوبرا الإسكندرية، لأنها فرقتى؛ لأن لهم الحب الخاص فى قلبى، وبيننا كيميا وحب كبير.

إيناس عز الدين:

 المهرجان يؤدى للتنوع فى ثقافة الجمهور

المطربة إيناس عز الدين صوت من أصوات الأوبرا المميزة حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى المعاهد القومية بمصر، والتحقت بفرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء عام 2009، وفى عام 2012، أًصبحت صوليست بدار الأوبرا، وفى عام 2015، انتقلت للفرقة القومية للموسيقى العربية، شاركت بحفلات مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ 32، وعن مشاركتها والمهرجان والكثير تتحدث إيناس للإذاعة والتليفزيون ..

تغنى على مسرح دار الأوبرا للمشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية منذ أكثر من 16 عامًا، فكيف أصبح الفرق اليوم؟!

فى البداية سعيدة بالمشاركة بهذا المهرجان العريق، وشرفت بأننى نبت من أبناء الأوبرا، وبأننى شاركت فى المهرجان منذ 16 عاما، والمهرجان فى كل عام يثبت تقدمه، وتغيره للأفضل، واستطاع أن يثبت أنه من أقدم وأعرق المهرجانات بالمنطقة، وفى كل مرة أشارك مع العديد من الأسماء اللامعة من المطربين الكبار.

 وماذا أضاف المهرجان للمطربة إيناس على مدار تاريخها الفنى؟

المهرجان حدث قوى لإحياء التراث المصرى والعربى من خلال مشاركات الفنانين المصريين والعرب الكبار، وفيه يعرض على الجمهور أغانى من التراث المصرى والعربى، وهذا يعمل على التنوع فى ثقافة الجمهور.

 وما رأيك فى  الأصوات الموجودة بدار الأوبرا المصرية حاليًا؟

فى الحقيقة مطربو دار الأوبرا المصرية فوق مستوى التقييم، لأنهم يمتلكون أصواتًا رهيبة، وتم اختيارهم بعناية شديدة جدًا، وأصوات قادرة على أن تحدث فارقًا كبيرًا فى الموسيقى.

 قلت الجمهور متشوق للكلمة الهادفة واللحن كيف؟

للآن الأغانى جزء كبير منها أعمال مكررة سواء فى اللحن أو الكلام، وفى تناول نفس الموضوعات، ولا يوجد تناول لموضوعات جديدة، ولا أفكار جديدة، ولا تصبح أغنيات هادفة، وإن وجدت للأسف، ثم تلقى التقبل الكافى من  الناس، لذا الناس متشوقة لسماع الكلام الهادف واللحن المميز.

 وكيف ترين اهتمام المهرجان هذا العام بمئوية فنان الشعب سيد درويش؟

سيد درويش من أعظم ما أنجبت مصر، وبرغم  السنوات القليلة التى عاشها، إلا أنه استطاع أن يقدم فيها موسيقى جديدة، صنع بها تاريخًا كبيرًا وعظيمًا، وأتمنى أن يكون الاحتفاء بهذا الفنان طول  السنوات بعرض  التراث الذى تركه، وكتب اسمه بحروف من نور فى قائمة  الفن المصرى.

 هل أنت مع مقولة إن أصوات مطربات الأوبرا برغم قوتها وتميزها إلا أنها لم تنل الشهرة التى تستحقها؟

طبعًا؛ مطربو ومطربات الأوبرا لم ينالوا حقهم من  الشهرة، وهناك الكثير من نجوم الأوبرا ومعروفين، ولهم جمهورهم، ولكن للأسف لم يعرفهم أحد فى  الشارع، وهذا ليس عيب فيهم، ولكن فى التوزيع الإعلامى، وتسليط الضوء الإعلامى على الذين لم يستحقوا تسليط الضوء عليهم، والذين يستحقون الدعم وتسليط الضوء لم ينالوا أى قدر كاف برغم  من أنهم يستحقون ذلك وأكثر، والإعلام هو الذى يسليط الضوء على أنصاف المواهب.

 مَنْ الذى شكل مخزونك الموسيقى؟

شاركت وأنا فى سن  الرابعة ببرامج الأطفال بالتليفزيون المصرى، إلى جانب سماع الموسيقى الشرقى القديمة، وسماع أغنيات لفريد الأطرش وأسمهان وأم كلثوم، من خلال جدتى التى  كانت السبب فى تكوين وجدانى وجعلتنى أتذوق الفن الأصيل.

 هل تتذكرين أول يوم اعتليت فيه مسرح دار الأوبرا المصرية لتواجهى جمهورها؟

كان على مسرح أوبرا الإسكندرية مع المايسترو جورج بشر،  وغنيت أغنية بعنوان "لما لمتنا العين" للمطربة سعاد مكاوى، وكنت فى قمة الخوف؛ لأن مسرح الأوبرا له مكانة خاصة.

 كيف استقبل مطربو الأوبرا هذا الحدث الكبير؟

مطربو دار الأوبرا من أكثر المطربين الذين يحرصون على إنجاح المهرجان، ولا يعتبرونه ظهورًا إعلاميًا فقط، بل يعتبرون المهرجان جزءًا منهم، ويبذلون أقصى ما لديهم من جهد  لإنجاحه، من خلال تمكنهم من تقديم التراث؛ لأن  المهرجان هو فى الأساس حدث لإحياء التراث المصرى والعربى، وهو فرصة كبيرة للتبادل الثقافى.

خرج بالطبلة من المحلية إلى آفـاق العالمية

سعيد الأرتيست:

علمت اليابانيين فن الطبلة

سعيد الأرتيست عازف الإيقاع العالمى.. عاش حياته يحمل هم الطبلة على أكتافه، واستطاع أن يوصلها إلى العالمية، كما استطاع أن يستحدث لونا جديدا فى الإيقاع.. مزج فيه الإيقاع الشرقى بالخليجى، وهو ما جعله يستحق لقب "طبال العرب" كما شارك أكبر نجوم العالم العربى أمثال طلال مداح ومحمد عبده.

للأرتيست مشوار طويل تعامل فيه مع نجوم الزمن الجميل، ومنهم صباح وشهرزاد وفايزة أحمد ووردة.

وبمصاحبة فرقته يشارك هذا العام بمهرجان الموسيقى العربية فى دورته الــ32 ويقدم لجمهور المهرجان أعمالا مختلفة وجديدة و"مكس" بين المزمار البلدى والربابة والطبلة.. بهذه المناسبة التقينا به وتحدث معنا فى هذا الحوار..

حدثنا عن مشاركتك بمهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ32؟

شاركت بمهرجان الموسيقى منذ أن كانت رئيسته الراحلة رتيبة الحفنى فى دورته التاسعة تقريبا، وأنا أنتمى له لأنه يقام فى بيتى دار الأوبرا المصرية وأفتخر لأنه مهرجان بلدى من أقدم وأعرق المهرجانات العربية، ودائما أسعى لتقديم الجديد له، لذا سأقدم فقرات جديدة لم أقدمها من قبل بمشاركة الربابة والمزمار البلدى مع الطبلة، وأعددت لذلك أغنيات تليق بالمهرجان.

 كيف تمكنت من تطوير الطبلة؟

تطوير الطبلة أحد الأمور التى أرهقتنى خلال فترة شبابى، ومصر البلد الذى يصدر جميع أنواع "الطبل" لدول العالم، فهى كانت تصنع من جلد سمك "اللقمان"، وهذا النوع موجود فى نهر النيل فقط، وبعد ذلك طورت المواد المصنوعة منها، واستخدمنا الألومنيوم بدل الفخار، وبدل الجلد استخدمنا المادة المصنوع منها الأشعة الطبية، لأنه كانت هناك مشكلات فى الطبلة القديمة، منها انقطاع الجلد أو انكسار الفخار، ودرجة حرارة الأماكن التى نعزف بها، التى تؤثر على حرارة وبرودة الجلد فيتغير صوته.

 أحببت الطبلة منذ أن كان عمرك 4 سنوات.. كلمنا عن البداية!

كان والدى مؤلفا موسيقيا وكاتب مونولوج، ومن خلال الجلسات الفنية التى تقام بمنزلنا أحببت الطبلة، ومنذ كان عمرى 4 سنوات، وبدأت فى العمل فعلياً فى عمر 5 سنوات من خلال الأفراح، وعندما وصل عمرى إلى 8 سنوات ذاع صيتى وتعاملت مع كثير من الفرق الموسيقية، وكان الأجر وقتها 125 قرشا.

 تعتبر نفسك محظوظا بمشاركتك مع جيل العمالقة.. كلمنا عن هذا الجيل! 

حقيقى أنا محظوظ بالعمل مع جيل العمالقة لأننى عزفت وراء كبار المطربين مثل: سعاد محمد.. عفاف راضى.. وردة الجزائرية.. صباح.. نجاة الصغيرة.. فايزة أحمد، وقابلت ملحنين كبارا أمثال بليغ حمدى، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، عبد العظيم عبد الحق، كمال الطويل، وغيرهم.

أتذكر من جيل العمالقة الملحن الكبير "بليغ حمدى" كان عبقريا وكنت أستخدم معه فى الألحان أكثر من خمسة أو ستة رتمات فى الأغنية الواحدة، وكذلك كان الملحنون الكبار يجلسون مع الموسيقيين فى الاستديو ونتحدث ونأكل معا، فتصير بيننا ألفة تجعلنا نعزف الألحان بكل حب، أما اليوم فأذهب إلى الاستديو وأسجل "التراك" وأذهب، وأذهب لا أعرف المطلوب من المطرب أو حتى الملحن.

 قلت بسبب الاجتهاد أوصلت الطبلة إلى العالمية.. كيف حدث ذلك؟

بفضل الجهد تمكنت من توصيل الطبلة إلى العالمية، وكل "التراكات" (المقطوعات) التى قدمتها تعزف فى العالم حالياً، ومشهورة جداً، ومنها مقطوعات "إحنا الشباب، ومجانينى، ومشوار".

 انت الوحيد الذى سمح لك فى الماضى المشاركة بالعزف فى فرقتين.. لماذا؟

هذا حقيقى.. قديما كان ممنوعا أن يعزف موسيقى فى فرقتين، لأن النجوم كانوا يطلبوننى بالاسم، فكنت فى فرق كثيرة، منها فرقة هانى مهنى وصلاح عرام والفرقة الماسية وغيرها، وكنت الوحيد الذى سمح لى بذلك.

 كلمنا عن عزفك بأكبر مسارح اليابان!

قدمت عرضا أذهل الجميع بدار الأوبرا، وشاهدنى السفير اليابانى وطلبونى بعده للسفر إلى اليابان، وهناك عزفت على أكبر المسارح، وتفاعل معى الجمهور بشكل كبير، وعلمت هناك 20 فتاة فن الإيقاع، وهن يعزفن هناك الآن.

 استحدثت لونا جديدا فى الإيقاع الخليجى.. فماذا عنه؟

قدمت لونا إيقاعيا مزجت فيه الإيقاع الشرقى بالخليجى، على الرغم من صعوبة واختلاف الخليجى، وهذا المزج جعلنى ألقب بـ"طبال العرب"، واستطعت أن أضع بصمتى بينهم، وشاركت أكبر المطربين هناك، ومنهم طلال مداح ومحمد عبده وغيرهما الكثير.

 لك موقف مع الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية وكذلك فايزة أحمد.. كلمنا عنهما!

 مع السيدة العظيمة "فايزة أحمد" رحمها الله، كنا نسجل آخر أغنية لها باستديو 46 بعنوان "لا يا روح قلبى مش أنا"، وكانت مريضة طريحة الفراش، وحضر خصيصاً لها مجموعة من الأطباء، فكانت تغنى المقطع وتعود لتنام فى فراشها من المرض، وكنا نسجل ونحن نبكى من أجلها، وكانت هذه الأغنية أيضاً من ألحان "السنباطى" الذى توفى قبل أن ينتهى من آخر مقطع بها، واستكمل اللحن ابنه "أحمد السنباطى"، وبذلك أصبح آخر لحن للسنباطى، وآخر أغنية لفايزة أحمد، أما المطربة وردة كان لدينا حفل بالجزائر، وقبل السفر بيوم فى البروفة الجنرال كانت لدىّ سيارة قديمة فنزلت أضع لها مياها، فكانت ساخنة والماء كاد يحرق وجهى وفديته بيدى التى احترقت حروقا شديدة، فربطت يدى، وكانت السيدة "وردة" حزينة جدا على يدى، وقالت لى "لازم تسافر معى وسأحضر طبالا غيرك بس لازم وجودك"، وهناك فى الحفل لم أستطع الجلوس فأخذت الطبلة وعزفت ويدى مربوطة، وكنت أشعر بألم شديد كلما أعزف وكأنه فى دماغى، وهى تنظر إلىّ دائما على المسرح وتقول "بالراحة على إيدك"، وبعد الحفل أحضرت لى الطبيب خوفا علىّ.

 ما سبب انتشار تعلم عزف الطبلة بين البنات حاليا؟

هذا شىء جديد، فأصبح الآن هناك إقبال شديد من الفتيات على تعلم الطبلة، ربما لأنهن يعبرن عن أنفسهن من خلالها.

الأغانى تفعل أكثر مما يفعله البارود والبنادق

لينا شاماميان: أحارب بالغناء

لينا شاماميان، مطربة سورية تحمل الجنسيتين الأرمينية والفرنسية، امتعت الجمهور المصرى بالمشاركة هذا العام فى ليالى مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ32 بليلة مميزة من ليالى المهرجان، كما قدمت أحد أدوار فنان الشعب سيد درويش، لعشقها وحبها له، وإصرارها على إحياء مئويته فى جميع أنحاء العالم، وآخرها فرنسا.

ما الذى تمثله لك المشاركة بمهرجان الموسيقى العربية؟

الغناء بدار الأوبرا المصرية يسعدنى، ويجعلنى انتقى كل ما اقدمه، لأن الجمهور المصرى يقدر قيمة الفن، لذا لا بد أن أبذل مجهودا حتى أنال إعجابه، وسعدت كثيرا بإحياء حفلين، الأول الافتتاح، والثانى على خشبة مسرح الجمهورية، غنيت فيهما لجمهور الموسيقى العربية باقة من الأغنيات التى يحب سماعها.

 قدمت أغنية لدعم القضية الفلسطينية ولبنان.. الى أى مدى يكون الفنان أداة من أدوات المقاومة؟

أقدم أغنياتى لكل البلاد العربية التى تعانى من ألم الحروب، سوريا ولبنان وغزة والعراق، وكل من يعانون هول الحروب، وأحثهم على التمسك بنعمة الحياة، فالأغنية تستطيع أن تفعل أكثر مما يفعله البارود والبنادق.

 للشعب اللبنانى مكانة خاصة فى قلبك.. لماذا؟ 

لأن قلبى حزين على لبنان، الذى تعلمنا منه التفاؤل وحب الحياة، وعندما كنا نعانى من الحروب فى سوريا سافرت إلى لبنان، وكانوا يدعموننى دعما كبيرا.

 وما دور المغنى تجاه وطنه العربى؟

الهم واحد فى كل الدول العربية، لذا وجب علينا الغناء كى تخرج مشاعرنا ونصل بأصواتنا إلى جميع انحاء العالم، ليعرفوا من هو الظالم الذى يجعل الشعوب العربية تعانى مرارة الحروب، وعندما كنت فى سوريا وكانت تعانى من الحرب، كنت أحارب بالغناء، وأحكى بالغناء حكايات تعبر عن تراثنا، كى نقول: ها نحن أصحاب مبدأ وقضية، نموت من أجلها. وهذا يفعله كل من يحب بلاده.

 فى حفل الافتتاح احتفيت بمئويته فنان الشعب.. فما الذى يمثله لك سيد درويش؟

لى الشرف بالاحتفاء بمئوية سيد درويش، وغناء أحد أدواره، فهو صاحب مدرسة السهل الممتنع، وأنا من عشاقه، فكان متنوعا، وتعلم فى حلب، وفى سوريا يرددون أغنياته، وفى الحقيقة أحتفى به فى فرنسا وفى كل بلد أزورها، فموسيقاه يفهمها الجميع، وتلمس القلوب.

 من الذى شكل مخزونك الموسيقى؟

لم يكن فى عائلتى فنانون، لذا أخذت على عاتقى أن أحقق ما أريد وأحب، لذا تطلب منى الموضوع جهدا كبيرا، وللمعهد العالى للموسيقى بدمشق، والخبراء الروس الذين أشرفوا على دراستى الموسيقية أبلغ الأثر فى تشكيلى.

 كيف استطعت الغناء بالعديد من اللغات واللهجات؟

أجيد الغناء بلغات ولهجات عديدة، فانتمائى لأسرة مختلطة، جعلنى أكثر انفتاحا على الثقافات والجنسيات واللهجات المختلفة، فأغنى باللغات العربية والأرمينية السريانية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وقد أديت باللهجة الشامية البيضاء والتونسية والخليجية والسودانية واليمنية وغيرها، ولم أواجه مشكلة فى اللهجة المصرية.

 ما الذى يميز موسيقاك وأغانيك؟

ابتعد عن النمطية، وأفضل الاستعانة بالتراث القديم والغناء الصوفي، وأحب دائما المزج بين الشرقى والغربي.

 كلمينا عن البومك "أسمر اللون"؟

 اعتبره انطلاقتى الفنية، وهو بمنحة من المورد الثقافى فى مصر، وحصدت به جائزة الموسيقى الأولى للشرق الأوسط من راديو مونت كارلو فى باريس، لكن لأننى أقدم فنا مستقلا ومختلفا عما هو سائد، لكنه للأسف لم يحقق النجاح المرغوب فيه، لأننى قدمت فيه اغنيات خارج الصندوق، من حيث الكلمة واللحن.

 رغم ثقافتك الأوربية فإن ثقافتك العربية حاضرة فى أغنياتك.. ما السر؟

أحمل الجنسية الأرمينية والفرنسية، لكن العربية مصدر موهبتى، والطرب يجرى فى وجدانى، فأنا ابنة "القدود الحلبية"، وخريجة مدرسة الطرب السورى.

ملف من إعداد: سماح جاه الرسول

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

موسيقى

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات