عبقرية المبدع ظهرت فى العنوان «كلمتين وبس» وعبقرية الفنان «فؤاد المهندس» استطاعت منح هذا البرنامج عمراً امتد من 1968 إلى الثمانينيات،
أى مايزيد على ثلاثين عاماً، وهو من علامات برامج «البرنامج العام» فى العصر الذهبى للميكروفون، وهو عصر بدأ مع الحرب العالمية الثانية، عندما اعتمدت القوى الاستعمارية المتحاربة على « الراديو» فى بث الرسائل الهادفة إلى تشكيل الرأى العام المحلى والدولى بما يخدم مصالحها، ونحن فى مصر تكونت لدينا مدرسة إذاعية فريدة، تحولت إلى مصدر إشعاع فى المحيط العربى، فى سنوات الخمسينيات والستينيات، وكان الخبراء الإذاعيون المصريون لهم الفضل فى تأسيس الإذاعات العربية، بعد استقلال هذه الدول عن الاستعمار البريطانى والفرنسى، وبرنامج «كلمتين وبس» كان محمولاً على موهبة الكاتب «أحمد بهجت» والفنان «فؤاد المهندس» وكان الهدف منه، نقد السلوك اليومى وتعليم المواطن السلوك الصحيح، وإظهار خطورة الفوضى والإهمال والتفريط فى العمل والمسئولية التى يلقيها المجتمع على عاتق المواطن، ولم يكتف فؤاد المهندس «الذى تمر ذكرى مولده، سبتمبر 1924 وبالمصادفة هى ذكرى وفاته سبتمبر2006» فى هذه الأيام بتقديم هذا البرنامج على موجة الإذاعة الرسمية، بل كانت كل أعماله تحمل الشعور بالمسئولية والإيمان بالرسالة التى يقوم الفنان بالدفاع عنها واحتمال كل صنوف التعب الجسدى والنفسى والمادى من أجلها، فهو حمل لقب «الأستاذ» وهو لقب استحقه عن جدارة، لأنه قدم لخشبة المسرح وجوهاً جديدة، ودعم موهوبين كثر، واختار مسرحيات ذات مضمون راقٍ، واعتبر «الكوميديا» الطريق الممتع لتوصيل «الرسالة»، وكان حضوره عبر الإذاعة والمسرح والتليفزيون، ملمحاً من ملامح عصر «الطبقة المتوسطة» وهو عصر الدفاع عن الأخلاق، والتراث الوطنى، والأرض والأديان، وتحديد الأهداف الوطنية، وتصادف أن واجهت الطبقة المتوسطة المصرية، شراسة الاستعمار الغربى وذراعه «إسرائيل»، فكان الفن يقوم بالدور الكبير فى خلق حالة الإجماع الوطنى، حول قضية تحرير الأرض، وقضية الدفاع عن الهوية الوطنية، والفكرة الأم فى تلك الحقبة، كانت «الحفاظ على الأسرة» المكونة من الأب والأم والأولاد، فكان الفنان «فؤاد المهندس» ومعه عشرات الفنانين، يقدمون هذا الخطاب الإجتماعى الهادف إلى الحفاظ على الأسرة المصرية، وكان برنامج «كلمتين وبس» ذاكرة للشعب المصرى، فيه عرض لكل الأزمات التى واجهت الشعب فى مسيرة الاستقلال والبناء والحلم بالنهضة والتقدم، وليس فى تاريخ فؤاد المهندس غير كل فن جميل ومواقف وطنية طيبة رحمه الله بواسع رحمته.
محفوظ عبد الرحمن ..كتابة دراما التاريـخ بحبر القلب
محفوظ عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ كان كاتباً كبير الموهبة، فقدم الرواية والقصة القصيرة والمسرحية والسيناريو التليفزيونى وكتب المقال الصحفى، من خلال حبه لتاريخ الشعب المصرى، وكل الشعوب العربية، وهذا الحس القومى العروبى، هو ما جعله يكتب قصة كفاح «سليمان الحلبى» وهو مجاهد سورى، عاش فى «غزة» وجاء إلى القاهرة، فى زمن الحملة الفرنسية، وقتل «كليبر» انتقاماً للمصريين الذين قتلهم فى ثورة القاهرة الثانية، ولعل الفارق الواضح بين كتابة «محفوظ عبد الرحمن « و»أسامة أنور عكاشة» هو الإيمان بوحدة الشعوب والتاريخ العربى،والمصادفة وحدها، جعلت ميلادهما يكون من خلال تليفزيون دولة الكويت فى حقبة «مركزية القاهرة» وهى حقبة ما بعد الاستقلال، وكانت القاهرة خلالها تقوم بدور كبير فى بناء وتحديث العواصم العربية الشقيقة، ولكن «أسامة» رحمه الله، ارتد عن قناعاته «الناصرية» فى أواخر أيام حياته، بينما ظل «محفوظ» قابضاً على إيمانه بالعروبة حتى النفس الأخير، ومنذ وقت مبكر، ظهر انحياز «محفوظ عبد الرحمن» القومى، من خلال مسلسل «ليلة سقوط غرناطة» الذى صوَّر لحظة انهيار الدولة العربية فى شبه جزيرة أيبيريا «بلاد الأندلس» وطرد العرب منها، ومسلسل «سليمان الحلبى» كان تأكيداً على هذا التوجُّه الفكرى، وجاء مسلسل «بوابة الحلوانى» وهو عمل كبير، من إنتاج قطاع الإنتاج فى «إتحاد الإذاعة والتليفزيون» فى وقت دقيق، هو بداية «تسعينيات» القرن الماضى، التى شهدت الحادث الكبير، حادث سقوط «الإتحاد السوفييتى» وانهيار الثنائية التى حكمت العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهيمنة «واشنطن» على الكوكب، وانهيار النظام العربى، وتوحش إسرائيل، وانهيار الفكر التقدمى وسيطرة الفكر الرجعى، السلفى والإخوانى، وجاء مسلسل «بوابة الحلوانى» ليقوم بدور «استدعاء الهوية الوطنية» التى تبرأ منها فريق «العولمة الأمريكية الصهيونية» وفى الفترة ذاتها، كتب «محفوظ عبد الرحمن» فيلم «ناصر 56» ليكون معبراً عن المائة يوم الفارقة فى تاريخ زعامة «عبد الناصر»، هى المائة التى شهدت العدوان الثلاثى على مدينة بور سعيد، عقب إقدامه على تأميم قناة السويس، وكان هذا القرار، إعلان حرب من جانب «مصر» الفقيرة، المستقلة حديثاً على القوى الإستعمارية، وكانت إدارة «عبد الناصر» للمعركة، هى التى منحته «الزعامة» فى الوطن العربى، وقضى «محفوظ» سنوات حياته مخلصاً لكل ماآمن به، من أفكار، وكان صادقاً يروى دراما التاريخ ويكتبها، بحبر القلب النابض بمحبة مصر والوطن العربى،ورغم نجاحه التليفزيونى، حقق نجاحاً مسرحياً، ولكن «دراما التليفزيون» التهمت ماعداها، فعرفه الناس بمنجزه التليفزيونى، رغم أنه روائى مبدع، وكاتب مسرحى له حضوره الكبير.
شويكار.. تركية شركسية مصرية مولودة فى الإسكندرية
..شعور جميل يسرى فى قلبى، كلما شاهدت «شويكار» فى فيلم «السقَّا مات» وهى تؤدى دور المرأة «الشعبية «العاملة فى مجال «تجارة الجنس»، لأنها فهمت أبعاد الشخصية، وكان اختيار «صلاح أبو سيف» لها اختياراً موفقاً، لأن الأنوثة والجمال التركى، كان هو السائد فى تلك الفترة، فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، حتى نهاية الثلاثينيات، رغم وجود جاليات فرنسية وإيطالية وبلغارية، ويهود من كافة دول أوربا، وتجارة الجنس من المجالات التى نجح فيها اليهود، فى مصر، ولكن ظل الجمال التركى والشركسى محبوباً للمصريين، لأنه قديم، عرفوه مع «المماليك» ومن بعدهم العثمانيين، وكانت الأرستقراطية الزراعية المصرية تتباهى بالعرق التركى، وتزحف وراءه وتصاهره وتنتسب إليه، لأنه عرق «السيد، الباشا» الذى كان يملك الفلاحين كما يملك الأرض، والعرق الوحيد الذى استعصى عليه هو عرق «العربان» فكان العربان يحتقرون المماليك ويرونهم مجرد رقيق أبيض، لايصح له أن يحكم ويتحكم فى الأحرار، و«شويكار إبراهيم طوب صقال» عاشت فى الإسكندرية، حاملة جينات والدها التركى ووالدتها «الشركسية» ودخلت عالم التمثيل من خلال تواجدها فى «نادى سبورتنج» الرياضى، وقدمها «فطين عبد الوهاب» فى صورة الفنانة «الكوميدية» ونجحت، وجمعتها الظروف والفنان «فؤاد المهندس» وكوَّنا «أشهر ثنائى فنى» وأصبح الناس يقولون «شويكار وفؤاد المهندس» ويتوقعون منهما «كوميديا» راقية، وظل الحال لعدة سنوات، بعد الزواج، وبعد الانفصال، استمرت الأعمال المشتركة التى تجمعهما، ورغم أن «شويكار» جميلة، وقدمت الأدوار التى تحتاج القدرة على الإغراء، إلا أنها كانت تمتلك قدرات تمثيلية، فلم يكن جمالها وحده، هو من يجذب إليها عيون المشاهدين، ولم يكن صوتها المميز هو من يجذب آذان المستمعين لسماع أعمالها الإذاعية، بل كانت لديها الموهبة التى تجعلها قادرة على رسم الشخصية وإقناع المشاهد بها، ومثال ذلك شخصية «الراقصة المعتزلة» فى فيلم «الكرنك» وهى شخصية مركَّبة، أنثى فى سنوات خريف العمر، تحب الطالب «اليتيم» الثورى، وتدير مقهى «الكرنك» الذى يجتمع فيه المثقفون، وتواجه «المخبرين» العاملين مع أجهزة الأمن، فى عصر القبضة الأمنية الرهيبة، قبل «هزيمة 1967» ولم يكن أمام «شويكار» فرصة استعراض الأنوثة، ورغم هذا نجحت فى تقديم الشخصية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...