طرح فى سيناريوهاته القضايا الاجتماعية الشائكة بطريقة فنية مبتكرة
لم يكن من كتاب السيناريو أو المؤلفين الذين ينساقون وراء "أى ورق" لكتابته، بل كان سيناريست من العيار الثقيل.. وعندما تشاهد له عملا فنيا فإن خفة ظله لا تؤثر إطلاقا على الرسالة التى يبغى أن يوصلها للمشاهد أو القضية التى يناقشها، إنما تعمل على جذبه لها.. إنه السيناريست المعروف عاطف بشاى، أحد اهم مؤلفى الدراما المصرية وأحد رموز الفن المصرى، وواحد من كبار كوادر التأليف الدرامى فى مصر.. كتب العديد من الأعمال التى علقت فى أذهان المشاهد العربى، مما جعله يترك لنا مسيرة فنية غنية من الأعمال التى لا تنسى على مر تاريخه الفنى، قبل أن برحل عن عالمنا.
ولد الراحل عاطف بشاى فى القاهرة، ودرس بكلية الآداب، ثم أكمل دراساته العليا فى المعهد العالى للسينما، وتخرج فيه عام 1976.. وقدم الكثير من الأعمال الفنية تنوعت بين السينما والتليفزيون.. وبدأ مسيرته الفنية الحافلة منذ نهاية السبعينات، وناقش خلالها العديد من القضايا الاجتماعية المهمة، تاركا بصمة واضحة فى ذاكرة المشاهد العربى.
تميز أسلوبه بالواقعية والعمق النفسى، فقد كان يركز على دراسة الشخصيات وتفاصيل حياتها اليومية، مما جعله قادرا على تقديم لوحات واقعية للمجتمع المصرى.. وقدم نماذج مجتمعية مطابقة لحال الشخصية المصرية، سواء من خلال طرح الفكرة أو التساؤل من خلال العمل، ويكون الجمهور هو بطل النهاية، حيث يترك له الإجابة. كما اشتهر بأن أعماله تتميز بالنهايات المفتوحة، ليشغل أذهان الجمهور فى تخيل النهاية الحقيقية للعمل، كما كان يتميز بقدرته على طرح القضايا الاجتماعية الشائكة بطريقة فنية مبتكرة، مما جعل أعماله تثير الجدل وتشجع على التفكير، فنجده مثلا قدم حالة الصراع بين خلافات الزوجين وتأثيرها على الأبناء، ففى فيلم "محاكمة على بابا" استطاع من خلال لغة الحوار أن يبرز عددا من المحاور سواء لصراع الأجيال أو الاختلافات بين الآباء والأبناء، وبين قدرة الأجيال على التطور والاستفادة من المؤثرات المحيطة، مما يزيد الفجوة بين الأجيال. أما فى فيلم "أحوال شخصية" فقدم من خلال الحوار مشكلة حضانة الأبناء بعد طلاق الزوجين، وقدم كل الجوانب التى توضح المعاناة التى تعانيها كل الأطراف حتى تصل إلى ساحات المحاكم.
قدم الراحل عاطف بشاى خلال مسيرته الفنية حوالى 60 عملا بين السينما والتليفزيون، من أشهر الأعمال فى تاريخ الفن المصرى.. كما عمل كأستاذ للسيناريو فى المعهد العالى للسينما وفى الأكاديمية البحرية، وعمل أيضا ككاتب بجريدتى "المصرى اليوم" و"روز اليوسف" إلى جانب كونه ناقدا فنيا.
وكان الراحل صرح عن أقرب أعماله لقلبه، بأن أولها مسلسل "لا" المأخوذ عن رواية للكاتب الراحل مصطفى أمين، والذى لعب بطولته النجم يحيى الفخرانى والنجمة الراحلة دلال عبدالعزيز وتهانى راشد وأبوبكر عزت وإخراج يحيى العلمى، ومسلسل "حضرة المحترم" المقتبس عن نص أدبى للكاتب الكبير نجيب محفوظ، بطولة الفنان أشرف عبدالباقى والفنانة سلوى خطاب. ومسلسل "اللقاء الثانى" تأليف نهى حقى والسيناريو والحوار له، وبطولة النجم الراحل محمود ياسين والنجمة بوسى وإخراج علية ياسين.. والفيلم التليفزيونى "فوزية البرجوازية" تأليف الكاتب أحمد رجب، وبطولة الفنان الراحل صلاح السعدنى والفنانة إسعاد يونس وأبوبكر عزت وإخراج إبراهيم الشقنقيرى.
ومن أشهر أعماله السينمائية أفلام "إلى من يهمه الأمر" و"يوميات امرأة عصرية" و"الحلم القاتل " و"كل شيء قبل أن ينتهى العمر" و"المنحوس" و"الملائكة لا تسكن الأرض" و"صاحب العمارة" و"اللص" و"نسيت أنى امرأة" و"الأخطبوط ".. ومن أشهر أعماله التلفزيونية مسلسلات "المصيدة" و"الوليمة" و"ناس وناس" و"دموع صاحبة الجلالة" و"حضرة المحترم" و"يا رجال العالم اتحدوا" و"النساء قادمون" و"السندريلا" و"عمارة يعقوبيان".
يعد آخر أعمال الراحل عاطف بشاى مسلسل "تاجر السعادة" للراحل خالد صالح عام 2009، وعلى مدار 15 عاما مضت لم يشارك الراحل الكبير فى أى أعمال فنية، رغم محاولاته المستمرة، وهو ما عبر عنه خلال حوارته بقوله "لست الوحيد من أبناء جيلى الذى لا يعمل". وأكد وقتها قدرته على العطاء بقوله إن لديه عددا من السيناريوهات كتبها ويتمنى خروجها للنور، وأنه ما زال قادرا على العطاء.
حصل الراحل عاطف بشاى على جائزة الإبداع الفنى من مهرجان المركز الكاثوليكى المصرى للسينما فى دورته الـ63، بالإضافة إلى اختياره ضمن لجنة التحكيم للمهرجان فى دورته الـ66.
كان آخر ظهور للسيناريست الراحل فى يوليو الماضى أثناء تكريمه فى الدورة الخمسين من جمعية الفيلم، وكان قد أهدى فوزه لفرقة بانوراما بارشا التى تضم مجموعة فتيات من المنيا فزن بجائزة العين الذهبية بمهرجان كان عن فيلمهن "رفعت عينى للسما".
وبعد رحلة عطاء فنية زاخرة، رحل عن عالمنا السيناريست الكبير عاطف بشاي، بعد صراع طويل مع المرض، إذ مر بأزمة صحية مؤخرا بعد تعرضه لنزيف فى المخ.
أعمال لم تر النور للمؤلف الراحل
كان الراحل عاطف بشاى قد صرح لـ«الإذاعة والتليفزيون» بأنه كان جهز العديد من السيناريوهات، منها الكوميدى والجاد للسينما والتليفزيون، لكنه لم يجد من ينتج له.. وهناك مشاريع كانت فى طور التنفيذ لكنها. توقفت ومن ضمن هذه الأعمال كان الراحل أعد فيلم "الضربة الجوية" عن حرب أكتوبر المجيدة، والذى كان من المفترض الإعداد له قبل أحداث 25 يناير وتنحى الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك. وقال الراحل إن الفيلم كان فى مرحلة التنفيذ حيث تعاقد بالفعل مع المخرج على عبدالخالق ومع جهاز السينما برئاسة ممدوح الليثى فى ذلك الوقت، لصنع فيلم يتناول الفترة التى سبقت حرب أكتوبر 1973 وخطة الخداع الاستراتيجى وخطوات تضليل العدو بأن مصر لن تدخل الحرب. وكانت الأحداث تنتهى بـ"الضربة الجوية".. ولذلك اقترح السيناريست ممدوح الليثى أن يكون الفيلم باسم "الضربة الجوية".. وشخصيات الفيلم كانت تضم الرئيس السادات والجمسى وأحمد إسماعيل، مع ظهور مبارك فى المشاهد الأخيرة ودوره فى تحقيق الضربة الجوية ونجاحها وتأثيرها ودورها فى نجاح الحرب. وعلى الرغم من أن الفيلم لم تكن له علاقة مباشرة بمبارك فإن اختيار اسم "الضربة الجوية" ظلمه. ويظن كل من يعرف اسمه أنه عن الضربة الجوية لكن هذا غير صحيح خاصة أن الفيلم كان يحكى تجهيزات الحرب والوقت الذى سبقها بعام كامل من التحضيرات لهذا الحدث الكبير، مرورا بخطة الخداع للعدو والمعارك التى سبقت عبور القناة، وصولا للضربة الجوية. ولم يتم إعداد الفيلم بعد 25 يناير لتغير الأوضاع وقتها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...