طوال مشواره الفنى كان الفنان الراحل صلاح السعدنى ضيفاً دائماً على صفحات «مجلة الإذاعة والتليفزيون» سواء من خلال حوار أو ندوة أو حتى خبر يتتبع أعماله المتميزة.. إلتقينا به فى محطات كثيرة ظهر خلالها واعياً ومثقفاً ومدركاً بأهمية الفن والإعلام ومسانداً لقضايا وطنه ومعبراً عن صوت الشعب المصرى.
«حلم الجنوبى»
خلال ندوة أقامتها مجلة الإذاعة والتليفزيون فى عددها الصادر رقم 3245 الصادر فى شهر أبريل 1999 لأبطال مسلسل «حلم الجنوبى» بعنوان (حلم الجنوبى شخصيات من ورق وصعايدة من طراز «هريدى») استمرت الندورة أكثر من ثلاث ساعات متواصلة شارك فيها أبطال المسلسل وكاتبه محمد صفاء عامر، قال صلاح السعدنى عن المسلسل:
هناك أسباب مهمة جداً تميز هذا العمل بفضل «صفاء عامر» الذى يتميز بقدرة كبيرة فى كتابة الحوار الصعيدى وخاصة أننا نعانى من قلة الكتاب الذين يجيدون هذه اللهجة، كان هناك أسطوات فن الحوار أمثال أحمد بدير وأبوالسعود الإبيارى والزرقانى، وباستثناء البعض مثل أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد يستسهل البعض الكتابة فى هذه المنطقة ويأخذونها عن السابقين لكن صفاء معجون بمية الصعيد.
ويجيب السعدنى عندما سئل عن الشللية فى الفن فقال: الشللية فى الفن مسألة تخلق حميمية بين فريق العمل.. انظروا إلى يوسف شاهين يعشق الممثل الذى يعمل معه ونحن اجتهدنا فى هذا المسلسل حتى يظهر بصورته التى شاهدها الناس وقد وفر قطاع الإنتاج كل ما أردناه وأخذنا فى تنفيذه 9 شهور
وقال أيضاً عن المسلسل: هو من أهم الأعمال الفنية التى تتميز بالحس الوطنى وهى أعمال نادرة وهو يقدم النبرة القومية ومناقشة للهم العام فى ظل التطرف والإرهاب وأعتبره عملاً تاريخياً هاماً، كما أن المسلسل يؤكد ويرسخ وجود مخرج طالت قامته من أول عمل وهو جمال عبدالحميد.
«عمدة الليالى»
أما عن دوره بمسلسل ليالى الحلمية يتحدث السعدنى فى مواجهة بينه وبين عمدة الحلمية الأصلى أجرى الحوار الكاتب الصحفى محمد الغيطى والتصوير للفنان عمر أنس على صفحات مجلة الإذاعة رقم 2877 الصادر بتاريخ 5 مايو 1990 جاء فيه..
مواجهة بين عمدة الفن وعمدة حقيقى
الاسم: صلاح الدين عثمان السعدنى
*لبيب جورج سيدهم
الوظيفة: عمدة الحلمية
*عمدة كفر سلامة إبراهيم - منيا القمح- شرقية
السن: يوم واحد لأنه كلما ولدت الشمس ولدت من جديد 74 عاماً.
تاريخ العمودية
العمدة صلاح: منذ أول عرض لمسلسل ليالى الحلمية وجددت لى المدة مرتين حتى الآن
العمدة لبيب: منذ 14 سنة اختارنى أهل القرية للعمودية بعد أخى الذى ظل عمدة منذ عام 1962 وحتى 1967 وقبلها تولى عمى العمودية منذ 1950 وحتى 1962
وقبلها جدى لأمى منذ 1936 وحتى 1950
بالاختيار أم بالانتخاب
صلاح السعدنى لم أكن مرشحاً أول الأمر جئت كمرشح ثانٍ لأن أحد الزملاء رشح قبلى للدور وكان اختياره متفقاً مع الصورة السائدة للعمدة والتى أسس قواعدها المرحوم صلاح منصور وهى أن العمدة لا بد أن يكون رجلاً كبير السن له «كرش» وشارب مستفز ينطلق بالهيبة والرهبة ولكننا بناء على رغبة الجماهير كسرنا هذه الصورة التقليدية وعموماً دعك من مسألة الانتخاب الديمقراطى للعمدة لأن عمنا توفىق الدقن قال يوماً إن أعظم برلمان لا يمكن التزوير فيه هو البرلمان الفنى لأنه انتخاب مباشر جداً وملك الناس لكن قد تكون هناك ضرورات فنية لممارسة الدور تجعل المؤلف يستخدم أدواته حسب رؤية عامة للموضوع ومما لا شك فيه أن العمدة استطاع أن يشد مشاعر الجماهير الانتخابية الفنية.
العمدة لبيب:
عندما نشبت معركة بين عائلتين فى البلدة قبل الثورة تدخل جدى لأمى وحلها ومن وقتها اعتبره أهل البلدة كبيرهم وكان له أسلوب صار عليه كل من جاء بعده عمى ثم أخى وأنا منذ عام 62 وحتى الآن لم يذهب بلاغ إلى مركز شرطة منيا القمح من قريتنا، كل الأمور والقضايا تحل هنا، وقد اختارنى الناس رغم أننى لم أرغب فى العمودية، وقالوا لو لم ترشح نفسك للعمودية لاخترنا أحد أبنائك وتحت رغبة الناس قبلت وساعدنى الناس كثيراً حيث تحصل قريتنا منذ عام 62- وحتى الآن- على لقب القرية النموذجية بالمحافظة
صراحة المواجهة
العمدة صلاح:
أريد أن اسألك سؤالاً وتجيبنى عليه بصراحة
اسأل
صلاح: باعتبارك سليل عائلة مسيحية حكمت قرية كفر سلامة منذ سنين بعيدة ألم تكن هناك أية حساسية من جانب المسلمين بالقرية؟
لبيب: مطلقاً.. الاستقرار والهدوء يسود حياتنا- وكانت آخر المنازعات سنة 50 بين عائلتين ولم تكن لها علاقة بالدين كانت على الأرض- وأنا لا أعتبر ما يحدث فى الصعيد فتنة طائفية، كما يقولون بل هى فتنة سياسية تتدخل فيها أطماع ومصالح شخصية ليس للدين علاقة بها، وقد ولدنا فى كفر سلامة نلعب ونأكل ونشرب معاً ولم نشعر لحظة أن هناك فرقاً بيننا وبين المسلمين وأنا شخصياً لى صديق عمدة مسلم اسمه محمد جيرة الله تعودت على أن أصوم معه فى رمضان صياماً إسلامياً وقد صمت معه 21 يوماً متواصلة، وقد بنينا معاً كل طوبة فى القرية وكما استعان أحمد ابن طولون بمهندسين مسيحيين ليبنوا له مسجده فنحن بنينا معا مساجد القرية وكنيستها وعندما حدثت أحداث الصعيد طلب منى مدير الأمن اللواء رضا عبدالعزيز أن أضع خفيراً على الكنيسة ولكنى رفضت وقلت له على مسئوليتى، القرية أمان وأنا عندى 8 خفراء وشيخ خفر ولكن لسنا فى حاجة لأن يقف واحد منهم على مسجد أو كنيسة فالقرية كلها عائلة واحدة ونحن نجتمع فى نادى الشباب معاً ونحل مشاكلنا على المصطبة، وحالياً نحن نبنى معهداً أزهرياً للفتيات بالقرية، كما أن لى ابناً مهندساً بالكويت كان حريصاً فى أول زيارة أن يأتى بالسجاد والكليم للمسجد وأرسل لنا مكتبة إسلامية فيها عدد كبير من الكتب والمصاحف والتفاسير ليطلع عليها أبناء القرية وبالمناسبة أنا من أشد المستمعين للقرآن خاصة بصوت الشيخ محمد رفعت وأحتفظ بمعظم تسجيلاته.
أذكر أننى حضرت مع محمد فاضل ومحمد توفيق وسعيد سيدهم المحامى جلسة تسمى «بالرزقة» كان يحل فيها نزاع بين عائلتين رغم أننى ساعتها لم أفهم معنى كلمة «رزقة»
هى شكل من أشكال القضاء الشعبى عندما يتم نزاع عائلتين كل طرف يأتى بمحكم من طرفه بحيث لا تقل لجنة التحكيم عن أربعة أفراد، ومن يقع عليه الحق يدفع مبلغا يقدر بـ 500 جنيه سميتها «الرزقة» أى من الرزق وتدخل خدمات القرية والمحكمة تعتمد هذا الحكم والبوليس يعتبره نافذاً.
- العمدة صلاح
لكن هل هناك فرق بين العمودية زمان واليوم؟
العمدة لبيب: العمدة زمان كانت له هيبة وعظمة خاصة قبل الثورة وكانت أى سيدة تجرى وتحتجب إذا رأت العمدة فى الشارع وكان الرجل يخلع «مداسه» ويضعه تحت إبطه ويجرى.. حالياً العمدة يجلس وسط الناس ويستمع إليهم، وأنا أقول لأهل بلدى دائماً أنا عمدة بكم.
الأسبوع الماضى دخلت امرأة تشتكى زوجها وهى حافية القدمين قلت لها مش ح اسمح لك قبل ما تلبسى مداسك
لكن العمدة أيام الملك كان مستغلاً ومستبداً بالفلاحين..؟
رأيى أن الفلاح زمان كان مستريحاً.. حالياً مستوى المعيشة ارتفع والدنيا غليت تعالى نحسبها فى الأربعينيات كم كانت نسبة المتعلمين فى البلد عندك بالقياس لليوم نسبة الأمية كانت 100% دلوقت 40% تقريباً، عندنا أربعة آلاف موظف زمان كانوا 20 موظفاً، عندى حالياً 100 طبيب زمان كان طبيباً واحداً أذكر أن المشروع القومى لمصر قبل الثورة كان مشروع مقاومة الحفاء اليوم هل ترى فلاحاً «حافياً» خارج مسألة احترامك كعمدة!!
الثورة فتتت الأرض لأنها أصدرت قانون الإصلاح الزراعى الذى فتت الملكية كانت الأرض مع فئة قليلة من الملاك يزرعونها بمحاصيل رئيسية تصدر للخارج مثل القطن والقمح
الأرض حالياً لا يستفيد بها سوى المستأجر ويشترط عند بيع الأرض أن يحصل على نصفها، كما يتيح له القانون وعندما يزرعها تجده يزرع نصف فدان خضار والنصف الآخر قطن وهكذا
لم يكن أمام عبدالناصر سوى الإصلاح الزراعى لأنه أول حاكم لمصر من أهلها منذ 2000 سنة، أى منذ أن سلمت كليوباترا مصر لقيصر ثم لأنطونيو وهى نفسها لم تكن مصرية كانت بطلمية ومنذ الحكم الفرعونى لم يأت حاكم مصرى لمصر حتى جاء عبدالناصر وقبله كان محمد على المالك الوحيد للأرض، وكان الملتزم يجبى الجباية من الفلاحين ويأخذ منها جزءًا ويعطى له الباقى، وفى عصر إسماعيل تحولت الأرض لإقطاعيات فكانت كل أسرة تأخذ مساحة محافظة ولم تكن هذه الأسر مصرية، ولذلك عندما قامت الثورة كانت 90% من الأرض مملوكة لنصف فى المائة من الناس ولذلك أطلق على المجتمع مجتمع الـ «نصف في المائة» فكان لا بد من إعادة توزيع الملكية، ووجهة نظرى كمهندس زراعى أن تفتيت الحيازة يضعف من إمكانياتها والحل أن تصبح الحيازة متكتلة ولذلك عندما تنبهت حكومة الثورة لذلك أواخر الستينات أنشأت مشروعاً اسمه التجميع الزراعى..
وهو تنظيم عملية الزراعة بالقياس لمساحة الأرض لكن المسألة لها وجهان وجه اجتماعى ووجه علمى أى كيف تخطط علمياً وفنياً لتحقيق العدالة وأنا أذكر وكنت طالباً بالكلية أن أحد الدكاترة كان يدرس لنا دواجن فكان يقول أن البيض الأمريكى نسبة الصفار فيه أكثر من النسبة الموجودة فى البيض المصرى وأن الفوسفور الموجود فى الصفار نسبته أكبر أيضاً وكان البعض منا يفسر هذه المسألة على أن الله غضب علينا فى كل شىء حتى منع عنا صفار البيض ولم نكن نعلم أن هناك علماً اسمه التهجين يجعل البيضة قد الفرخة..!!
العزوة والترعة
المحرر للعمدة لبيب: ما هى العيوب التى لا تزال تهدد قريتك النموذجية؟
العيوب التى تهدد 4200 قرية هى تعداد الريف المصرى، سلوكيات الفلاحين لا تؤثر فيها إعلانات الإذاعة والتليفزيون لا تزال فكرة العزوة والإنجاب الكثير تستوطن الريف مثل البلهارسيا.. تقول للفلاحين يا جماعة نظموا النسل فيردون «كله بينزل برزقه» والأب بيقول لك الولد بيجيب 3 جنيه فى اليوم لما ينقى الدودة أو يشيل سماد.. ثانياً لا يزال الفلاحون يلقون بالقاذروات والمخلفات فى الترعة والسبب أنه لا توجد شبكة صرف صحى فى القرية.
والعمدة صلاح السعدنى؟
للأسف نحن ما زلنا نعيش فى ظل المركزية وتجربة الحكم المحلى حتى الآن ليست مجدية بشكل حقيقى حتى مشروعات المحافظات الكبيرة خاضعة لخطة مركزية من القاهرة، وأنا مؤمن بنظرية الرجل والمكان، لو أعطيت نفس الإمكانيات لرجلين فى موقع واحد لاختلف الأداء باختلاف الشخصية ونحن نجحنا فى إدارة قناة السويس وهى من أخطر المرافق العالمية وفشلنا فى إدارة قصر العينى، كما أعلنها عبدالناصر فى الستينات، من وجهة نظر قضيتنا هى الإنسان، الإنسان المصرى أصبح يطالب بكثير من حقوقه دون استشعار أى واجب ربما لإحساسه أن أحداً لا يهتم بهذه الواجبات على الإطلاق فهو جزء من حركة مجتمع- أنا أتمنى لو قدر لى أن أصبح عمدة حقيقياً أن أستطيع تغيير نمط السلوكيات لأن السلوك هو الذى يدفع للعمل والإنتاج.. ويبدو أن إحساس المواطن المصرى أنه ظل سنوات طويلة مهضوماً فكان عليه أن يأخذ حقوقه من فم الأسد وعندما حققت له الثورة جزءًا منها لأول مرة لم تغرس داخله الواجب كدين عام.. وأنا أوجه لشعب قريتى نداءً خطيراً جداً هو اعملوا واجبكم، وأنبهكم إلى خبر صغير نشر على استحياء فى صفحاتنا وهو أن حكومة اليابان وجهت نداء للشعب اليابانى أن يأخذ إجازة أسبوعية لأن الإنتاج فاض عن الحد وطالبت أن يبحثوا عن وسائل للترفيه بعيداً عن العمل.. يا شعب قريتى الحبيب أليس من واجبنا أن نستشعر الخجل؟
المحرر: العمدة لبيب هل انت راضٍ عن شكل العمدة صلاح السعدنى؟
هوه الحقيقة أن الدور قوى ويعطينى إحساساً بالهيبة والعظمة اللى كان عليها جدى وعمى خاصة فترة ما قبل الثورة.
والعمدة صلاح هل أنت راض عن العمدة لبيب؟
= احنا لحم كتافنا من خيره.. دايما يبعث لنا بط ووز ومش وخير القرية بيقولوا راح وانقطع.. لكن أريد أن أسأله هل عمد مصر كلهم «4200» عمدة يلبسون الجلباب والعباية ويمسكون بالعكاز
- ده جزء من شكل العمودية ضرورى يستمر
= والشنب اللى شكل شنب هتلر ده ضرورى برضه؟
- ده مريح لوشى
= وهل تتوقع أن تلغى العمودية يوماً؟
- نظام العمودية لا يمكن أن يلغى، وطول ما فيه فلاحين وزرع فيه عمدة وعمودية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...