فيلم «فى بيتنا رجل» مؤلفه هو «إحسان عبدالقدوس»، وهو مبدع الرواية التى تحمل الاسم ذاته، وهو كاتب السيناريو والحوار أيضاً..
ومخرجه هو «بركات»، وفريق العمل فيه يضم مجموعة من كبار فن التمثيل فى تاريخنا الفنى، حسين رياض وناهد سمير وزهرة العلا وعمر الشريف وحسن يوسف ورشدى أباظة وتوفيق الدقن وزبيدة ثروت، وهو ضمن قائمة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية عن جدارة، لأنه يروى قصة كفاح الشعب المصرى فى ظل الاحتلال البريطانى المتحالف مع الطبقة الأرستقراطية العميلة، وهى الطبقة التى منها الملك والوزراء والباشوات الشركس والأتراك الذين يحتقرون الفلاحين المصريين رغم وضاعة عرقهم، فهم امتداد للمماليك، مجهولى الأنساب، الرقيق الأبيض الذين جاء بهم العباسيون فجعلوا «ابن طولون» ـ المملوك ـ نائب الدولة، وهوذاته اشترى آلاف المماليك واستقل بحكم مصر.. وتوالت أحداث ومرت أعوام ثقيلة على قلوب المصريين، وكانت هذه الطبقة حليفة للاحتلال البريطانى ضد مصالح الشعب المصرى.
وفيلم «فى بيتنا رجل» تلخيص لقصة الكفاح التى خاضها جيل الأفنديات من أبناء الطبقة المتوسطة الصغيرة فى المدن، وكان رائدهم بالطبع «عبدالله النديم» الذى كان صوت الثورة العرابية، ثم تلميذه «مصطفى كامل».. وظل «الأفنديات» فاعلين فى المشهد السياسى حتى 23 يوليو 1952، وهى الثورة التى قضت على الأرستقراطية وطردت الإنجليز وحققت حلم الثوار الوطنيين الذين استشهدوا فى سبيل تحرير الوطن من قبضة المحتل، وهذا الفيلم صادف مأساة فنية، فقام «عبدالرحمن فهمى» بكتابة سيناريو مُملّ وثقيل، واخترع فيه خطاً درامياً لعائلة المناضل إبراهيم حمدى، وجاء المخرج «إبراهيم الصحن» بالفنان «فاروق الفيشاوى» وجعله مكان «عمر الشريف»، وجاء بالفنان «أحمد عبدالعزيز» وجعله مكان «حسن يوسف»، وفرض على فريق المسلسل مقارنة لم تكن فى صالحهم، وخاض معركة ضد «بركات» هُزم فيها.. وعندما قلت فى العنوان إن الفيلم أجمل من المسلسل قصدت فكرة «الجمال»، والجمال هو القيمة التى تمنح الفكرة حضورها وتنقلها للمشاهد، فالكلام الجميل يصلح للصحافة، والإذاعة، لكن الصورة تحتاج العقل الواعى، عقل المخرج القادر على اختيار فريق التمثيل المناسب للكلام والصور الموجودة فى ورق السيناريو، فالصورة التى يرسمها الروائى، ويرسمها السيناريست، لا بد من عقل «مخرج كبير» يحولها إلى «جسد» هو الفنان الممثل المدرك للشخصية التى يؤديها.. فريق التمثيل فى الفيلم كان فى أماكنه الطبيعية، حسين رياض مثلاً، موظف مصرى، يميل للسكينة ويطبق المثل «ابعد عن الشر وغنى له».. ناهد سمير، أم مصرية هادئة الطباع.. زهرة العلا وزبيدة ثروت فتاتان مصريتان من زمن أحداث الفيلم، ترى فيهما المرحلة التى عبر عنها الكاتب إحسان عبدالقدوس.. والمخرج «بركات» تكلم بالكاميرا، وعبر عن انحيازه الكامل لرؤية الكاتب وجعلها فى صورة «جميلة».. أما المسلسل «إنتاج 1995» فقد خلا من كل ما أشرنا إليه، رغم أن الفيلم من إنتاج «1961» وبقى الفيلم فى الوجدان وضاع المسلسل من الذاكرة تماما، عاش فى سلة المهملات، مكانه الطبيعى.
وجدى الحكيم مؤرِّخ للسينما فى حديثه مع الفنـان حسن فايق
الإذاعى القدير وجدى الحكيم كان من رموز «صوت العرب من القاهرة»، الإذاعة التى ظهرت للوجود فى عام 1953 لتكون صوتا لثورة 23 يوليو المعادية للاستعمار وتكون أداة لتحريض الشعوب العربية على التحرر والثورة على الاستعمار الأوربى والصهيونية، وكل من عمل فى هذه الإذاعة تمتع بالثقافة العميقة والموهبة الفذّة، لأنها كانت محل اهتمام القيادة السياسية، وكانت تمثل «صورة مصر» لدى الشعوب العربية، فكانت مزدهرة بالأصوات المميزة، والأفكار القومية العروبية، والبرامج العميقة المضامين، وكان «وجدى الحكيم» نموذجاً للإذاعى القادم من «مصر الوسطى» تملؤه الأحلام والطموحات فى ظل ثورة عبدالناصر التى فتحت أمام الفقراء مجال الترقى الاجتماعى من بوابة التفوق العلمى والتعليمى، وكانت رحلة «وجدى الحكيم» رحلة طموح، فارتبط بالموسيقى والغناء، وقدم برامج إذاعية تتراوح بين «الحوار» و»التحقيق» فى قضية أو البحث عن إجابة لسؤال يشغل بال الجماهير، ومن برامجه التى سمعتها برنامج استضاف فيه رموز السينما الروَّاد، مثل عبدالوارث عسر وإسماعيل ياسين وحسن فايق.. واستوقفتنى حلقة «حسن فايق» لأنها تمثل مفارقة تاريخية أو مقارنة أو مواجهة بين عصرين، عصر السلطان حسين كامل والملك فؤاد والملك فاروق، وعصر عبدالناصر والضباط الأحرار، فالذى حدث هو أن تفجرت موهبة الشاب «حسن فايق» وأحَبَّ الفن، وكان المسرح هو المتاح لكل من يعشق التمثيل، وكانت الفرق الخاصة هى التى تقدم المسرح للناس، وكانت «الحكومة الملكية» تدعم فرقة وحيدة، وكان هذا الدعم فى ثلاثينيات القرن الماضى، لكن الهواة كانوا ينفقون على هواية المسرح، يشترون الملابس ويستأجرون قاعة يتدربون فيها، ويستأجرون المسرح ليعرضوا على خشبته المسرحية التى أنفقوا عليها من أموالهم وقروشهم القليلة، ولم يكن فى مصر كيان يسمى «وزارة الثقافة»، وهذا كله حكاه حسن فايق الفنان الرائد، الذى بدأ حياته الفنية قبل ثورة 1919 مع حسين رياض وعباس فارس وروزاليوسف وعزيز عيد، وعاش فى ظل ثورة يوليو، ورأى الفنون مدعومة من «الدولة» ورأى المسارح وهى مملوكة للحكومة، وشهد نهضة السينما، وظهر فى أفلام سينمائية فى عهد الثورة، وهو نفسه الذى كان من نجوم الزمن السابق على الثورة، وكان «مونولوجست» يغنى المونولوج الشعبى الساخر، وبرع فى تمثيل الأدوار الكوميدية، وترك فرقة يوسف وهبى واختار العمل مع نجيب الريحانى، وحديثه مع «وجدى الحكيم» كان ممتعاً، كاشفا للحقبة التاريخية التى كان فيها الفنانون يجوعون أياماً وشهوراً، ويلقون احتقار الطبقة الراقية ، وكان حديثه صادقاً، وكان وجدى الحكيم محاوراً إذاعيا ًممتازاً، رحمهما الله بواسع رحمته.
فايزة كمال تقاوم جشع عبدالعزيز مخيون الجرَّاح المتوحِّش
تمثيلية تليفزيونية مدتها ساعة ونصف الساعة، كتبها «عصام الجمبلاطى» وأخرجتها إلهام دراز، وشارك فيها فايزة كمال وعبدالعزيز مخيون وعبدالرحمن أبوزهرة وأحمد خميس، ومحمد عبدالجواد.. حكايتها بسيطة وعميقة فى آنٍ، شابة متعلمة مثقفة تعيش مع والدها، وتحب جارها «الميكانيكى» فى الحى الشعبى.. ويمرض الوالد «أحمد خميس» فتصحبه الابنة «فايزة كمال» إلى عيادة الطبيب الجراح الكبير المشهور «عبدالعزيز مخيون»، وهناك تجد نفسها محل اهتمام الطبيب «الكهل» وهى الشابة الصغيرة التى تعيش حالة حب مع جارها «محمد عبدالجواد» الميكانيكى الذى يعيش مع شقيقته فى بيت العائلة، واستطاع الطبيب المشهور الغنى أن يستحوذ على الفتاة الرائعة، ويتزوجها بعد أن فشل حبيبها «الميكانيكى» فى تدبير نفقات الزواج، وعاشت سعيدة، لكن الموقف الذى كشف لها حقيقة زوجها الجراح ـ المتوحش ـ لما جاءه «الميكانيكى» مريضا بورم فى المخ، ولا يملك الخمسين ألفاً التى طلبها الطبيب أتعاباً مقابل إجرائه العملية الجراحية الدقيقة التى يتوقف عليها مصير حياته ـ وهو غريمه ـ وبالمصادفة كانت هى موجودة فى العيادة فى الوقت الذى كان فيه «الميكانيكى» حبيبها السابق، يتوسل لزوجها الطبيب الجراح من أجل تقليل المبلغ المطلوب مقابل إجرائه العملية الجراحية، ولم يقبل الطبيب طلب الميكانيكى وزجره وطرده من العيادة، وكانت الزوجة ترقب الحوار، وانصرف المريض الفقير مطروداً، وحاولت أن تجعل زوجها يقبل القيام بإنقاذ الميكانيكى الفقير، لكنه غضب غضبا عارما، وانتهى الموقف بطلاقها، لما علم بمحاولتها مساعدة المريض الميكانيكى، حبيبها السابق وجارها، وباعت «فايزة كمال» مصاغها وعالجت «الميكانيكى» جارها، وهزم «عبدالعزيز مخيون» الجراح المشهور فى معركة الأخلاق والضمير، وحاول أن يستعيد «الزوجة « لكنها رفضت الرجوع إليه.
التمثيلية من إنتاج «صوت القاهرة» ورسالتها راقية ومضمونها راقٍ وفريق التمثيل كان فى قمة الروعة والسهرة عنوانها «إنهم يقتلون الحب»، كان معبراً عن مضمونها الإنسانى النبيل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...