فى الثامن من فبراير «1931» كان بيت المهندس الزراعى «أحمد كمال شاكر» على موعد مع التاريخ والقدر،
فقد أصبح أباً لجوهرة الطرب والتمثيل فى القرن العشرين، وهى الطفلة التى لم يكن الرجل يعرف أنها ستكون نجمة فى سماء الفن المصرى، بل كان اهتمامه موجهاً لأخت لها، كانت تهوى الموسيقى، لكن «الملحن التركى» الذى كان يعلم أخت شادية كشف للعائلة عن موهبة «شادية» الصوتية، وجعل اهتمام العائلة يتحول إلى الاتجاه الصحيح، والملحن التركى ليس هو التركى الوحيد فى حياة العائلة، لأن والدة شادية تركية، ووالدها المهندس الزراعى يعمل فى «الخاصة الملكية» ويرعى الأراضى التى يملكها الملك، وهذا جعله يسكن فى «الحلمية الجديدة» الحى المجاور لقصر عابدين مقر الملك ويرتبط بالثقافة التركية، ويصاهر عائلة تركية، وهو «شرقاوى» النشأة والمولد، وشاءت الأقدار أن تكبر «فاطمة أحمد كمال شاكر» وتعرف طريق «ستديو مصر» لتكون ضمن المتقدمات لمسابقة اختيار الوجوه الجديدة التى أعلن عنها المخرج «أحمد بدرخان» وكان من شروط المسابقة إجادة الغناء، وغنت «فاطمة» وانبهر الحضور، ولكن الفيلم الذى كان بدرخان يجهز له، لم يخرج للنور، توقف العمل لأسباب مجهولة، لكن المخرج الكبير، رشح فاطمة لمخرج ومنتج آخر هو «حلمى رفلة» وقدمها فى فيلم من إنتاجه «العقل فى إجازة» واختار لها الاسم الفنى «هدى»، لكن «فاطمة أحمد كمال شاكر» رفضت هذا الاسم واختارت لنفسها اسم «شادية»، وقال بعض مؤرخى الفن إن «شادية» اختاره الفنان «عبدالوارث عسر» وقال بعض آخر إنه من اختيار «يوسف وهبى» لكن شادية قالت فى حديث إذاعى لها أذيع عبر أثير الإذاعة المصرية فى العام 1963 إنها هى التى اختارت الاسم وأقره «حلمى رفلة» وكانت «البطولة» فى حياتها السينمائية فى فيلم من إخراجه وكان البطل هو الفنان «محمد فوزى»، والفيلم هو «العقل فى إجازة»، وتوالت الأفلام وأصبحت «شادية» نجمة محبوبة، لها قبول واسع، وكان ظهورها مع «عبدالحليم حافظ» فى بدايات ثورة 23 يوليو 1952، بداية مرحلة فنية وسياسية جديدة، وكانت «شادية» ذات حس سياسى وطنى رفيع، ظهرت فى كل المواقف والمشاهد الوطنية، وعبرت عن القيم النبيلة، غنت لأبطال بورسعيد «أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد»، وغنت «الدرس انتهى لموا الكراريس» عقب قيام الطيران الإسرائيلى بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية فى «8 أبريل 1970» وغنت «يا حبيبتى يا مصر» وغنت «قولوا لعين الشمس ما تحماشى» من شعر الراحل مجدى نجيب الذى توفى إلى رحمة الله منذ أيام قليلة وهى أغنية من تأليف «الشعب المصرى»، بمناسبة تنفيذ حكم الإعدام فى المجاهد الوطنى «إبراهيم الوردانى» الذى قتل العميل الخائن «بطرس غالى» فى العام «1910» وغالى هذا كان رئيس المحكمة التى شكلها «كرومر» وحكمت بإعدام وجلد الفلاحين فى «دنشواى» فى العام «1906» بمحافظة المنوفيةـ وبنى «مجدى نجيب» رحمه الله أغنيته على المطلع الشعبى الأصلى «قولوا لعين الشمس ما تحماشى، لحسن غزال البر صابح ماشى» وجعلها «لحسن حبيب القلب صابح ماشى» وكان صوت «شادية» ولحن «بليغ حمدى» تعبيراً وطنياً عن رسالة ومضمون ما كتبه «مجدى نجيب»، وفى السينما قدمت «شادية» فيلم «شىء من الخوف» دفاعاً عن الحرية، وقدمت «ميرامار» دفاعاً عن قيمة العلم واستقلال المرأة وقدمت «الطريق» و«اللص والكلاب» وكلها مأخوذة عن روايات «نجيب محفوظ» ذات المضمون الإنسانى الراقى، ولما اعتزلت الفن لم تلعنه ولم تعتبر نفسها مجرمة ترغب فى التوبة، بل اعتبرت الاعتزال قراراً نفسياً، يخصها وحدها وظلت تمارس العطاء الإنسانى من خلال رعاية الفتيات اليتيمات، وهى التى حُرمت من نعمة الأمومة، لكنها ما زالت فى قلوب جماهير الفن المصرى، رغم رحيلها فى «28 نوفمبر 2017» وسوف تبقى فى وجدان كل محب للحق والخير والجمال.
الهارب.. صرخة «كمال الشيخ» فى وجوه الظالمين والفاسدين
فى العام 1976 تكلم «كمال الشيخ» المخرج السينمائى الكبير، مع المذيع التليفزيونى الرائد «طارق حبيب» عن الظروف التى عرقلت ظهور فيلمه «الهارب» وحكى تفاصيل كثيرة عن الأسباب التى جعلت «الرقابة» تعترض على بعض مشاهد الفيلم، ورغم أن كمال الشيخ فاز بجائزة عن هذا الفيلم، إلا أن حديثه مع طارق حبيب حمل شعوراً بالمرارة، وهو يتكلم عن الظالمين والفاسدين الذين أطلق «السادات» عليهم اسم «مراكز القوى» ورغبة فريق العمل فى فيلم «الهارب» الوطنية التى فرضت عليهم فضح هؤلاء الذين تسببوا فى «هزيمة 5 يونيو 1967» بما فعلوه من اضطهاد وقمع للحريات، الأمر الذى جعل الانفصال بين «عبدالناصر» وبقية أدوات «الدولة» وأجهزتها يتحول إلى هزيمة عسكرية، وكراهية من جانب الشعب لنظامه ونظريته السياسية «الاشتراكية العربية»، والفيلم من تأليف «رأفت الميهى» القصة والسيناريو والحوار، والبطولة للفنانين «حسين فهمى وشادية وكمال الشناوى ومريم فخر الدين» والحدوتة التى قامت عليها الخطوط الدرامية للسيناريو، عن شاب مستقيم الأخلاق، محب لوطنه، له أخ يعمل فى السياسة، قبض عليه رجال الأمن السياسى، وذهب الشاب الوطنى المستقيم الأخلاق ليسأل عن مصير أخيه، فوقع ضحية إرهاب رجال الجهاز الأمنى وحاولوا إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، وتزويدهم بمعلومات عن شقيقه وزملائه، وسجنوه، ولكنه أثناء ترحيله وتوقيع الكشف الطبى عليه فى «قصر العينى» تمكن من الهرب، واختبأ فى عمارة فخمة، واقتحم شقة رجل غنى، تبين له أنه الكاتب الصحفى «رؤوف كامل» رئيس التحرير، الناطق باسم النظام والمعبر عن توجهاته السياسية، وكان الصحفى مع «فتاة ليل» فى غرفة نومه، وكانت أسرته مسافرة إلى مدينة أخرى، وتوالت الأحداث، مات الصحفى الكبير بسبب اللحظة العنيفة التى وجد نفسه فيها، واتفقت «فتاة الليل» مع «الهارب» على الخروج من شقة الكاتب الصحفى، ولجأت فتاة الليل لصديقة لها، ساعدتها فى استخراج جوازى سفر مزورين، وتزوج «الهارب وفتاة الليل» وقررا الهروب إلى «بيروت» ولكن يقظة أمن المطار، حالت دون هروبهما، وتحول الأمر إلى مواجهة بين «الهارب حسين فهمى» ورجال الأمن، وقتل أثناء المواجهة وهو يردد عبارة «لازم تسمعونا، لازم تسمعونا»، وهى العبارة «الصرخة» التى أطلقها «كمال الشيخ» فى وجوه الظالمين والفاسدين منذ ما يقرب من نصف قرن، وقال للمذيع طارق حبيب فى الحديث التليفزيونى إنه أراد أن يحاسب الذين ظلموا وفسدوا وقمعوا الناس، والفيلم رغم عدم شهرته جماهيرياً إلا أنه يحتوى على بصمة كمال الشيخ وكان فريق العمل موفقاً فى التعبير عن الفكرة التى احتواها السيناريو، لكن المشاهد المثقف سوف يتذكر فيلم «اللص والكلاب»، ويتذكر «سعيد مهران» والصحفى «رؤوف علوان» والمخرج اختار «شادية» و«كمال الشناوى» اللذين شاركا فى «اللص والكلاب» كأنه يريد القول «نعم.. قضية سعيد مهران مازالت مطروحة فى هذا الفيلم أيضاً».
زيزى البدراوى.. هدية حسن الإمام للسينما المصرية
رغم أن المخرج «عز الدين ذوالفقار» قدمها للسينما ومنحها دوراً صغيراً فى فيلم «بورسعيد» فى العام 1957، إلا أن «حسن الإمام» هو صانع نجوميتها، وهو الذى أطلق عليها لقب «زيزى» وهو اسم إحدى بناته، وقدمها فى فيلم «بين القصرين» وجعلها حبيبة «فهمى» البطل الثورى الذى كان من شهداء ثورة 1919، ورغم صغر مساحة الدور إلا أنه محورى فى السيناريو، ومضت «فدوى جميل عبدالله البيطار» التى هى نفسها «زيزى البدراوى» فى مسيرتها الفنية، فشاركت نجوم عصرها البطولة مثل «أحمد رمزى وعبدالحليم حافظ وشكرى سرحان وصلاح ذوالفقار» وحققت نجاحاً فى الدراما التليفزيونية بأدوار مهمة فى «ليالى الحلمية والمال والبنون وبوابة الحلوانى وحضرة المتهم أبى» وفى بداياتها الفنية تزوجت المخرج «عادل صادق» وانفصلت عنه، ثم تزوجت المحامى «توفيق عبدالجليل» وانفصلت عنه أيضاً، ولم ترزق بذرية، وتوفيت إلى رحمة الله بعد صراع مع مرض «السرطان» فى «21 يناير 2014» وشيعها جمهورها بمزيد من الحزن والأسى، وهى التى عبرت عن الفتاة المصرية والأم المنتمية للحى الشعبى وكان لها حضور جميل على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...