أربعة أشهر ويزيد مرت وكأنها أيام.. أسبوع بعد أسبوع توارت أخبار الحرب.. انتقلت الشاشات من غزة إلى جنوب البحر الأحمر..
المنطقة بحالها صارت فى مرمى "القلق".. سكنت الموسيقى لأسابيع قليلة.. ثم سرعان ما أكملت بعض الجهات فى الوطن الذى نحسبه "عربيا" مواسمها وكأن شيئا لم يحدث.
عشرات الآلاف من الضحايا.. عشرات الآلاف من الأرواح سافرت إلى بعيد.. والموسيقى التى كانت تنوح من بعيد تصدح باسم أطفال ونساء غزة لم يعد صوتها قادرا على مواجهة طغيان الآلة العسكرية الصهيونية.. عاد كل إلى موقعه.. راح العازفون يصطفون فى المطارات إلى حيث يوجد بشر ما زالت لديهم القدرة على "المتعة". هم يعملون.. هكذا ينطق لسان حال أغلبهم.. وبيوتهم المفتوحة لن تجد طعامها فى نشرات الأخبار وبيانات الشجب والإدانة.. يكفينا التعاطف، وهذا أضعف الإيمان.. نحب غزة وأهل غزة، لكننا مستمرون فى الغناء.. حيث رغبة الزبون. والزبون اعتاد أن هناك موسما للحب يحل فى منتصف فبراير من كل عام.. كلها أيام وتهجم مسلسلات الشاشة الصغيرة تبحث عن "زبون" رمضانى اعتاد الفرجة.. هى أيام قليلة ويبدأ الماراثون ولا يجد العازفون والراقصون والمطربون مأوى لهم.. هى حفلات عيد الحب وبعدها نجلس فى انتظار "حفلات العيد".
المطربون عملوا بجناحين.. نصف قلب مع غزة وأطفال غزة.. ونصف قلب يتلهف على "التريند".. أغنيات جديدة جرى تجهيزها على عجل "يمكن نلحق".. الكل يجرى غير مصدق لما يفعل.. هو فقط أداء الواجب ومحاولة اللحاق بأى عربة فى أى قطار ربما تأتى الحرب مجددا.
عشرات المطربين دخلوا إلى الاستوديوهات لتخرج "الأجنة" مشوهة.. أغنيات مشوهة تبحث عن "حب افتراضى" فى عالم "مشوش".
نانسى.. عام جديد بالفصحى
لم أستغرب لجوء نانسى عجرم إلى الفصحى.. فهى منذ سنوات ليست قليلة تحاول أن تقول للجميع "لقد كبرت.. لم أعد تلك الفتاة العشرينية التى تحب حبيبها وتقبل بخصامه".. تحاول اختيار "نغمات طربية" شرقية كلما أمكن. وفى حفلاتها الأخيرة تقترب من أعمال بليغ حمدى بما فيها من "شجن وطرب" وإيقاعات راقصة كذلك.
نضجت نانسى بالفعل.. ولها جمهور يسمح لها بأن تجرب ما تراه صالحا فى صوتها.. والمغامرة كانت هذه المرة أنها قررت الغناء بالفصحى "البسيطة".. هى لغة أقرب إلى الفصحى الدارجة المتداولة على ألسنة الناس لا تزال.. ليست تلك اللغة الخارجة من توابيت القواميس العظيمة ومن خطابات الساسة وأئمة المساجد.
الكلمات أو القصيدة بمعنى أدق كتبها شاعر اسمه سلطان الضيط، ولحنها د.هشام يونس.. ومن توزيع باسم رزق..
"عام جديد والهوى غلاب
وإليك يفتح كل يوم باب
عيناك فى حقيقتان
وما عدا عينيك فى هذا الوجود وسراب"..
اللحن بسيط رائق، يقترب من موشحات الأندلس ويبتعد.. ثم يستدير لينقل "نانسى" وأغينتها فى تحويله "ذكية" ثم يعود للمقام الأساسى.
الموزع كان واضحا باستخدام آلات شرقية مثل القانون الذى تتقاطع معه خطوط الكمان والجيتارات بسهولة ويسر..
"تشرين يخنقنى
وكانون يريق دمى
ويرقد فى شتائى آب
العمر لا يمضى وانت موادع
والعيد دونك زائر كداب
صوت نانسى بسيط وشجى و"شتوى دافئ".. لكنه لا يمطر.. هى أغنية اكتملت فى عناصرها ولا ينقصها سوى أن نستمع لها "بود".. فهل نعرف؟!
نانسى لم تكن وحدها من قررت العودة للغناء بالفصحى.. ميادة الحناوى فعلت ذلك أيضا وكأننا نحاول أن نحتمى باللغة، الشىء الوحيد الذى يجمعنا.. فى مواجهة حالة من الشتات العام.
ميادة وجدت ضالتها فى قصيدة لنزار قبانى، أشهر شعراء الحب فى وطننا العربى فى المائة عام الأخيرة.. مع لحن شرقى طربى للموسيقار طلال.. وهو أحد الأسماء الخليجية القادرة على التعامل مع الأصوات الكبيرة ببراعة.. صوت ميادة تأثر حتما بالسن.. لكنها حاولت، ومنحها طلال الفرصة بلحن لا صعوبة فيه.. خال من الدسم الشرقى وتعقيداته المعتادة.. هو أبعد ما يكون عن "السنباطى" الذى تعاونت معه فى بدايتها، وأقرب ما يكون إلى بليغ حمدى صانع أهم أغنياتها ومجدها الذى "كان" .
عادت ميادة لتبحث عن "الحب اللى كان" فى قصيدة نزار ولحن طلال.. وتوزيعات "يحيى الموجى"..
"أحبنى كما أنا
بلا مساحيق ولا طلاء
أحبنى كما تحب النجوم السماء
فالحب ليس مسرحا
تعرض فيه آخر الأزياء"..
استعار الموجى إيقاعات "وهابية" إلا قليلا فى مقدمته، قبل أن يسحبنا "البياتى" إلى خلفية "القانون"، والإيقاع المصمودى "القاعد"..
"أحبنى تلميذة تعلمت
مبادئ الحب على يديك
أحبنى شريكة لا دمية
من ورق لديك
أحبنى برغم ما ارتكبته
فى الحب من أخطاء
ولا تعاتبنى إذا غضبت
أو سبحت عكس الماء".
سبحت "ميادة" فعلا عكس التيار، فلا أحد يبحث عن "نزار" الآن.. ربما يبحث البعض عن قصائده الغاضبة فى مسرح السياسة.. لكن مداعباته فى الغرام فقد غادرتها الأجيال الجديدة إلى مفردات "عاطفية" مختلفة تماما.
كاظم الساهر.. أحد أكثر الذين غنوا من أشعار نزار قبانى عموما وفى الحب له ولغيره، عاد هو الآخر باثنتى عشرة أغنية أطلق أولاها هذا الأسبوع.. "وفية"..
"الله يعلم يا و فية
كم ضاقت الدنيا عليا
لما أضعتك من يدىّ
الله يعلم يا وفية
عمرى اعذرينى.. سامحينى
سيذوب قلبى من حنينى"..
اعتذار متأخر من كاظم الذى غاب طويلا وعاد قبل موسم الحب بحثا عن جمهوره القديم وحبيته القديمة.. و"لغته القديمة" أيضا.. ولا يزال صوت كاظم "حيا" شجيا، ولحنه بسيطا رغم تعقيداته.. وهذا ما جعله يحصد مليونى مشاهدة فى عشرة أيام هى عمر الكليب الذى أطلقه.. هى محاولة للبكاء بشكل مختلف..
"من قال لا يبكى الرجال؟".. هذه الرسالة التى أراد توصيلها من مناطق عليا فى حنجرته، وسط زخم أوركسترالى هى أقرب للصرخة.. التى لا تستطيع أن تميز إن كانت لحبيبة امرأة أم لمدينة غادرته وغادرتنا مع صوت "الأوكورديون" فى قفلة الأغنية..
لبنان يقاوم الانهيار بالموسيقى
تعيش بيروت أياما صعبة منذ ما يقرب العام.. وقد طغت أخبار الاقتصاد على كل مناحى الحياة.. وأولها الموسيقى.. لكن الشعب الذى تعود أن يعيش حياته كاملة دون نقصان يقاوم الآن كما قاوم الحرب الأهلية من قبل.. ومن استوديوهاته خرجت هذا الأسبوع عشرات الأغنيات بحثا عن "أمسية عاطفية" مسروقة بسبب أحوال العملة.
هذه الحالة الاقتصادية الصعبة ربما كانت سببا فى تراجع مشاهدات الأغنية الأخيرة للسوبر ستار إليسا "كله وهم" والتى لم تتجاوز مائتى ألف مشاهدة فى أسبوع كامل.. على غير العادة.. ربما كان موقف إليسا الجرىء من الحرب ورفضها وقف حفلاتها فى بداية الأزمة سببا فى هذه المشاهدات القليلة.
الأغنية الجديدة كتبها ولحنها مروان خورى..
"بغيابك كله وهم
وما فيش شىء يغنينى بلاك
وعذابى ما بيهم
ما زالنى أنا وياك"..
نفس الأمر واجتهه أغنية عاصى الحلانى "عمرها الخيانة" بصوته الجبلى المعروف.. والمساحات الشرقية الواسعة..
الأغنية كتبها التونسى على المولى ولحنها عاصى الحلانى نفسه..
"عمر الخيانة ما كانت غلطة
طول عمر الخيانة قرار
أسهل شغلة بهى الدنى
نغلط ونلاقى أعذار"..
لحن رائق.. وكلمات لطيفة قادمة من سواحل المغرب العربى.. وجينات حادة فى الخلفية.. لكن يبقى الجمهور وعيد الحب بعيدين عن هذه التولفية..
الأمر يختلف قليلا مع نوال الزغبى التى تخطت أغنيتها "باحكى عنك" المليون الأول فى ثلاثة أيام فقط..
الأغنية كتبها عمر المصرى باللهجة المصرية ولحن وتوزيع عمرو الشاذلى.. كلمات عادية ولحن رتيب عن حبيب فارق وحبيبته تستجديه أو بمعنى أدق تلومه..
"لو شفت إزاى أنا باحكى
عنك للغريب
كنت هترجعلى وما تسيبليش
أيام توجعنى"..
من جهتها اختارت ديانا حداد اللبنانية التى تحمل جنسية الإمارات العربية أيضا أن تقدم لحنا فولكلوريا من موسيقى "الخليج"، من كلمات مامون النطاح، وألحان محمود التركى، وهى من أغنيات الونس الراقصة التى تعودتها ديانا فى زمن سابق..
"كل الهلا بالغالى
العليه يلوك
حسنك سبحانه ربى
مفصل من فوك
من يوم شفتك عاشق
وانت المعشوق
واوعى البارى يسكنى يمك
يا فلان"..
حسين الجسمى.. زميلها وبلدياتها
هو الوحيد تقريبا الذى تجاوز 4 ملايين مشاهدة على اليوتيوب.. باللهجة البدوية..
"شوفلك غيرى وعاشر
ما آنى أول مانى عاشر
يا كتر عشاق دابو
فى اللى حبوهم وغابوا"..
الجسمى اختار أحد أصعب الإيقاعات اللحنية المركبة، مرتديا عباءة المطرب الشرقى المتمكن، وهو عكس حالاته السابقة التى تبحث عن المرح بإيقاعات ومفردات متداولة على ألسنة العامة.
آخر أغنيات الأسبوع.. للعراقية سارة الزكريا.. التى تم منعها من الغناء فى مصر بسبب "قباحة" مفردات أغنياتها وأشهرها "تيجى نتجور بالسر"..
أغنية سارة الجديدة تعتمد على الإيقاعات الطربية الراقصة، والأقرب إلى الدبكة، مع استخدامها لألة المجرونة "البدوية"..
"حضرى إن مال.. تميل
أنى مجنن جيل
تريد أحبك إيه
بس لو طار الفيل"..
حسمتها "سارة".. لو طار الفيل ربما تحبه.. وهكذا هو حال "العاشقين" فى ليالى الحرب الباردة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.